فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويقبل في المال وما يقصد به) المال (كالبيع والأجل والخيار فيه) أي في البيع (ونحوه) ، كالقرض والرهن والغضب والإجارة والشركة والشفعة وضمان المال وإتلافه والعتق والكتابة والتدبير والوصية بالمال والجناية إذا لم توجب قودا، ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه، (رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

المال (كالبيع والأجل، والخيار فيه) أي في البيع

٦٬٩٦٤

وكذا الشراء، وتوابع البيع والشراء، من اشتراط صفة في المبيع، أو نقد غير نقد البلد.

والخيار فيه) أي في البيع (ونحوه) كالقرض، والرهن

٦٬٩٦٥

وكذا العواري، والودائع، والصلح، والإقرار بالمال، أو ما يوجب المال.

والوصية بالمال . والجناية إذا لم توجب قودا بحال كالخطأ وما لا قصاص فيه من جنايات العمد، كالهاشمة والمأمومة، والجائفة وقتل المسلم بالكافر، والحر بالعبد، والصبي والمجنون ودعوى قتل الكافر، لاستحقاق سلبه.

توجب قودا ودعوى أسير تقدم إسلامه، لمنع رقه ونحوه مما يقصد به المال.

اختصاص ذلك بالأموال . (أو رجل ويمين المدعي) لأن اليمين تشرع في جانب من ظهر صدقه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويقبل في المال وما يقصد به كالبيع، والأجل، والخيار فيه ونحوه» يعني وشبهه مثل القرض، والرهن، والغصب، والإجارة، والوقف، والمساقاة، والمزارعة، والشركة، كل المعاملات المالية، أو ما يتعلق بها من شروط، أو أوصاف كلها تسمى مالاً، أو يقصد بها المال، فهذه بينتها أوسع البينات؛ والحكمة أن التعامل بها أكثر المعاملات،

٢٤٬٦١٤

ولو نسبت المعاملات في الأنكحة إلى المعاملات في البيوع لوجدت البيوع أكثر بلا شك، ولهذا من حكمة الله عز وجل ورحمته أنه وسع البيِّنة في الأموال لكثرة تلبس الناس بها. «رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي» ثلاثة أنواع من البينات: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي، والدليل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾

٢٤٬٦١٥

أما رجل ويمين المدعي فلحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قضى النبي ﷺ بالشاهد ويمين المدعي ، وحكم الرسول عليه الصلاة والسلام حكم ودليل؛ لأنه مشرِّع عليه الصلاة والسلام.

وهل يقدم الشاهد أو تقدم اليمين؟ يقدم الشاهد فنقول للمدعي: أحضر الشاهد،

٢٤٬٦١٦

فإذا شهد نقول: احلف، فلو حلف قبل إحضار الشاهد لم يجزئ، وإنما كان الأمر كذلك؛ لأنه إذا أتى بشاهد فنصاب الشهادة لم يتم، لكن ترجح جانب المدعي بإحضار هذا الشاهد،

تعليق

ولما ترجح جانبه صارت اليمين في جانبه؛ لأن اليمين إنما تشرع في جانب أقوى المتداعيين، ولهذا سبق في القسامة أن اليمين تكون في جانب المدعي؛ لأن معه قرينة ظاهرة تدل على صدقه، فهذه ثلاثة أنواع من البينات كلها تثبت الدعوى في المال.

ولننظر أمثلة المؤلف:

البيع: ادعى شخص أن فلاناً باع عليه سيارته وأنكر فلان أنه باع، نقول للمدعي: هات البينة، وهي رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي،

٢٤٬٦١٧

فإن أتى برجلين يشهدان على وقوع البيع يحكم له بذلك، أو أتى برجل وامرأتين يحكم له بذلك.

٢٤٬٦١٨

فإذا قال قائل: كيف تشهد المرأتان؟ كيف تتكلم المرأة عند القاضي؟ فالجواب: تتكلم عند القاضي؛ لأن صوتها ليس بعورة.

٢٤٬٦١٩

فإذا لم يأتِ لا برجلين، ولا برجل وامرأتين، لكن أتى برجل واحد،

٢٤٬٦٢٠

وقال: ما عندي غير هذا الرجل، نقول: يحتاج هذا الرجل إلى تقوية وهي اليمين، دعه يشهد وأنت تقوي شهادته بيمينك؛ لأن اليمين ـ كما قررنا سابقاً ـ تكون في جانب أقوى المتداعيين، والمدعي الآن جانبه صار أقوى من المنكر؛ لأن المنكر ليس معه إلا الأصل وهو عدم البيع، لكن المدعي صار معه شاهد، والشاهد أقوى من الأصل، فلما قوي جانبه بالشاهد قلنا له: احلف، ولهذا لو حلف قبل إقامة الشاهد ما نفع، فلا بد أن يأتي أولاً بالشاهد ويشهد ثم يحلف.

وهل يلزمه أن يحلف أن شاهده صادق، فيقول: والله لقد باع عليَّ فلان كذا

٢٤٬٦٢١

وكذا، ووالله إن شاهدي لصادق؟ الجواب: لا يلزم؛ لأن تصديق الشاهد، أو عدمه يرجع إلى القاضي وليس إليه.

فصارت البينات في المال وما يقصد به ثلاثاً،

٢٤٬٦٢٢

فلو أتى بأربع نساء فإنه لا يقبل على المشهور من المذهب،

٢٤٬٦٢٣

ولو أتى بامرأتين ويمين فإنه لا يقبل،

٢٤٬٦٢٤

ولو أتى بامرأة ويمين من باب أولى ألا يقبل،

٢٤٬٦٢٥

وقال بعض أهل العلم: بل إن المرأتين تقومان مقام الرجل إلا في الحدود؛ من أجل الاحتياط لها، واستدل هؤلاء بعموم قول الرسول ﷺ :«أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» وأطلق ولم يفصل،

تعليق

ثم إن الله ـ تعالى ـ ذكر العلة في اشتراط العدد في النساء، وهي أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، ولم يذكر أن العلة المال، بل العلة أن تقوى المرأة بالمرأة فتذكِّرَها إذا نسيت، وهذا يكون في الشهادة في الأموال وفي غير الأموال، إلا ما سُلِكَ فيه طريق الاحتياط، ويكون كذلك في المرأة معها رجل أو ليس معها رجل، وهذا القول هو الراجح، فالقول الصحيح أن المرأتين تقومان مقام الرجل مطلقاً، إلا في الحدود للاحتياط لها؛

لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ فهو نص صريح في وجوب الذكورية، إذاً المال يثبت برجلين، وأربع نساء، ورجل وامرأتين، ورجل ويمين المدعي، وامرأتين ويمين المدعي، واختار شيخ الإسلام ـ أيضاً ـ وامرأة ويمين المدعي، فقال: إن المرأة إذا كانت ذاكرة للشهادة ومتيقنة، فالعلة التي ذكرها الله عز وجل وهي أن تضل إحداهما انتفت، فتكون طرق إثبات المال ستة، والسابعة القرائن الظاهرة، وسبق لنا منها أمثلة: كرجل هارب بيده غترة وعلى رأسه غترة، وآخر يلحقه يرفع صوته وليس على رأسه شيء، يقول: أعطني غترتي، فهنا الظاهر مع المدعي فيحلف مع القرينة الظاهرة، أو تنازع الرجل والمرأة في أواني البيت، فقال الرجل: الدلال لي، وقالت المرأة: بل هي لي، فالظاهر مع الرجل، فهو صاحب الدلال، لكن لو تنازع في أمر يحتمل أن يكون مما تأتي به النساء، ومما يأتي به الرجال، كالفرش فأحياناً يحضرها الرجل، وأحياناً تحضرها المرأة، تحب أن يكون مجلسها أمام النساء جيداً وطيباً،

٢٤٬٦٢٦

فإذا تنازع الرجل والمرأة فيها، فهنا إذا كان يغلب على الظن أنها للمرأة تحلف وتأخذه، فتبين أن المال أوسع الأشياء في البينات.

وقوله:«والأجل» الأجل في البيع إما أن يدعيه البائع أو المشتري، كما لو اشترى شخص من فلان بيتاً، وادعى أن الثمن مؤجل إلى سنة وأنكر البائع، فالمدعي هنا المشتري، نقول: هات بينة، وبينتك كما ذكر المؤلف، وقد يكون الذي يدعي التأجيلَ البائعُ، كما في السلم ـ مثلاً ـ وهو تعجيل الثمن وتأخير المثمن، فالذي يدعي الزيادة في الأجل ـ مثلاً ـ البائع، ويقول المشتري: إن أجل السلم إلى سنة، ويقول البائع: بل أجل السلم إلى سنتين، وعلى كلٍّ، فمدعي الأجل سواء البائع، أو المشتري، أو المستأجر، أو المؤجر بينته أحد ثلاثة الأمور التي ذكرها المؤلف؛

لأنه مما يقصد به المال.

مثال آخر: القرض: ادعى زيد أنه أقرض شاكراً مائة ريال وأنكر شاكر، فنقول للمدعي: هات البينة، وهي أحد ثلاثة الأمور التي ذكرها المؤلف: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي.

وقوله:«والخيار فيه» أي: في البيع، يعني بأن يدعي المشتري أو البائع أنه شرط الخيار ليفسخ فينكر صاحبه، فهنا تكون البينة

٢٤٬٦٢٧

إما رجلين، أو رجلاً وامرأتين، أو رجلاً ويمين المدعي؛ لأن الخيار مما يقصد به المال.

وقوله:«ونحوه» يعني نحو هذه الأشياء التي تتعلق بالمال، كالقرض، والسلم، والإجارة، والرهن، والوقف، وغير ذلك، فكل ما يتعلق بالمال بينته واحد من أمور ثلاثة، وهي: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي، وسبق لنا هل تجزئ المرأتان عن الرجل فيما إذا كان هناك يمين للمدعي؟ ذكرنا أن شيخ الإسلام يرى أنها تجزئ،

٢٤٬٦٢٨

وكذلك لو كان أربع نساء، هل تجزئ شهادتهن بدل الرجلين؟ ذكرنا أن في ذلك خلافاً وأن الراجح قبول ذلك، وأنها تجزئ وهل تقبل دعوى المدعي إذا أتى بشاهدين بكل حال؟

نقول: لا تقبل بكل حال وقد سبق أن ذكرنا أن لدعوى المدعي شروطاً ستة منها: إمكان صحة الدعوى،

٢٤٬٦٢٩

فإذا لم يمكن فلا تقبل كما لو قال رجل: إن فلاناً باع علي بيته منذ أربعين سنة والبائع ليس له من العمر إلا عشرين سنة، فهذه الدعوى لا تسمع.

وهل الحالف في القسامة آثم؟ لا يأثم لأن الرسول ﷺ جعل القرينة الظاهرة مجوزة لليمين.

ومَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالْوِلَادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالاِسْتِهْلَالِ وَنَحْوِهِ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ. وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالْمَرْأَةِ،

٢٤٬٦٣٠

وَمَنْ أَتَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِيْمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَوَدٌ وَلَا مَالٌ،

٢٤٬٦٣١

وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ فِي سَرِقَةٍ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ،

٢٤٬٦٣٢

وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ فِي خُلْعٍ ثَبَتَ لَهُ الْعِوَضُ، وَتَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.