فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا تصح) الصلاة (بقراءة خارجة عن مصحف عثمان) بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وتصح بما وافق مصحف عثمان وصح سنده،

٣٤٥

وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام،

٣٤٦

وإن كان في القراءة زيادة حرف فهي أولى لأجل العشر حسنات.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عن مصحف عثمان) بن عفان رضي الله عنه أي وتحرم، لعدم تواتره، ولا يثبت كونه قرآنا،

١٬١٤١

وإن ثبتت فمنسوخة بالعرضة الآخرة، وهي قراءة زيد وغيره، وهي التي أمر الخلفاء بكتابتها، وإرسالها إلى الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة رضي الله عنهم،

١٬١٤٢

وعنه: يصح إذا صح سنده، لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض، اختاره ابن الجوزي والشيخ وغيرهما،

١٬١٤٣

وقال: هي أنصهما، وصوبه في تصحيح الفروع، قال الشيخ: وقول أئمة السلف وغيرهم، مصحف عثمان أحد الحروف السبعة، وتتعلق به الأحكام،

١٬١٤٤

فإن الذي عليه السلف أن كل قراءة، وافقت العربية أو أحد المصاحف العثمانية وصح إسنادها فهي قراءة صحيحة، لا يجوز ردها، بل هي من الأحرف السبعة، ولا نزاع أن الحروف السبعة التي أنزل عليها لا تتضمن تناقض

. كقراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) يعني لعدم تواترها، قال الشيخ: وهو قول أكثر العلماء، وابن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل، بن حبيب بن قارب بن مخزوم الهذلي، أحد السابقين، صاحب نعلي النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: «من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» مات رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين.

متتابعات) وتصح بما وافق مصحف عثمان وصح سنده وفاقا، لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره عليه الصلاة والسلام وبعده كانت صلاتهم صحيحة بلا شك،

١٬١٤٥

والمذهب: تكره قراءة تخالف عرف البلد الذي يصلي فيه،

١٬١٤٦

وظاهره ولو كانت موافقة للمصحف العثماني.

وصح سنده . وإن لم يكن من العشرة أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة، كسورة المعوذتين، وزيادة بعض الكلمات والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون، أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم بالمدينة، وبمكة عبد الله بن كثير ومن الشام عبد الله بن عامر،

١٬١٤٧

ومن البصرة أبو عمرو، ويعقوب بن إسحاق،

١٬١٤٨

ومن الكوفة عاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب، وعلي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام البزار، وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي، والإدغام الكبير لأبي عمرو، واختار قراءة نافع ثم عاصم،

١٬١٤٩

وقال: قراءة ابن العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة.

وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام وتقدم أنه لا يجوز ردها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان». «الصلاة»: عامة تشمَلُ الفريضةَ والنافلةَ. «لا تَصِحُّ» نفيُ الصِّحَّة يقتضي الفساد،

٣٬٠٧٩

فإذا قرأ بقراءة خارجة عن مصحف عثمان فصلاتُه فاسدة على كلام المؤلِّف.

وما المرادُ بالصحَّة إذا قال العلماء: تصحُّ، أو: لا تصحُّ؟

قال العلماء: الصَّحيح: ما سقطَ به الطَّلبُ وبَرئت به الذِّمةُ. والفاسد: ما ليس كذلك.

٣٬٠٨٠

فإذا فَعَلَ الإِنسانُ عبادة ولم يسقطِ الطلبُ بها عنه لاختلال شرط، أو وجود مفسد، قلنا: إنها فاسدة.

٣٬٠٨١

وإذا فَعَلَ عبادةً وسقط بها الطلبُ، وبرئت بها الذِّمةُ، قلنا: إنَّها صحيحةٌ. وقوله:«بقراءة خارجة عن مصحف عثمان». مصحف عثمان رضي الله عنه هو الذي جَمَعَ الناسَ عليه في خلافته، وذلك أن النبيَّ ﷺ تُوفِّيَ والقرآن لم يُجمعْ، بل كان في صُدورِ الرِّجال،

٣٬٠٨٢

وفي عُسُبِ النَّخْل، وفي اللِّخَافِ «الحجارة البيضاء الرهيفة» وما أشبه ذلك، ثم جُمِعَ في خلافة أبي بكر رضي الله عنه حين استحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في اليَمامةِ ، ثم جُمِعَ في عهدِ عُثمان رضي الله عنه.

وسبب جمعه: أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ» فكان النَّاس يقرأون بهذه الأحرف، وقد اختلفت لهجاتُ النَّاسِ؛ فصار فيه خلافٌ في الأجناد؛ الذين يقاتلون في أطراف المملكة الإِسلامية، فخشيَ بعضُ القُوَّادِ من الفتنة، فكتبوا إلى عثمان رضي الله عنه في ذلك؛ فاستشار الصحابةَ بجَمْعِ القراءات، على حرفٍ واحد، يعني على لغة واحدة وهي لغة قريش ، واختارها؛ لأنها أشرف اللغات، حيث إنَّها لغةُ النبيِّ ﷺ، وهي أعربُ اللُّغاتِ أيضاً، يعني: أنها أرسخها في العربية، فَجَمَعَ المصاحفَ كلَّها على مصحفٍ واحدٍ وأحرقَ ما سواها، فاجتمعت الأمةُ على هذا المصحف، ونُقِلَ إلينا نقلاً متواتراً، ينقله الأصاغرُ عن الأكابرِ، ولم تختلف فيه الأيدي ولا النَّقَلَةُ، بل هو محفوظٌ بحفظِ الله عز وجل إلى يوم القيامة.

لكن؛ هناك قراءات خارجة عن هذا المصحف الذي أَمَرَ عثمان بجَمْعِ المصاحف عليه، وهذه القراءات صحيحة ثابتة عمَّن قرأ بها عن النبيِّ ﷺ، لكنها تُعَدُّ عند القُرَّاء شاذَّة اصطلاحاً، وإنْ كانت صَحيحةً.

وقد اختلف العلماءُ رحمهم الله في هذه القِراءةِ الشاذَّةِ في أمرين:

الأمر الأول: هل تجوزُ القراءة بها داخل الصَّلاة وخارجها، أو لا تجوز؟

الأمر الثاني: هل هي حُجَّة في الحُكْمِ، أو ليست بحُجَّة؟ فمنهم من قال: إنها ليست بحُجَّة، ومنهم من قال: إنها حُجَّة.

وأصحُّ الأقوال: أنه إذا صحَّت هذه القراءة عَمَّن قرأ بها مِن الصَّحابة فإنها مرفوعةٌ إلى رسول الله ﷺ فتكون حُجَّةً، وتصحُّ القراءةُ بها في الصَّلاة وخارج الصَّلاة؛ لأنها صحَّت موصولةً إلى رسول الله ﷺ.

لكن؛ لا نقرأ بها أمامَ العامَّة؛ لأننا إذا قرأنا بها أمامَ العامَّة حصل بذلك فتنةٌ وتشويشٌ، وقِلَّةُ اطمئنان إلى القرآن الكريم، وقِلَّةُ ثقةٍ به، وهذا لا شَكَّ أنه مؤثِّرٌ ربما على العقيدة فضلاً عن العمل، لكن الكلام فيما بين الإِنسان وبين نفسِه، أو فيما بينه وبين طَلَبَةِ العِلم الذين يفهمون حقيقة هذا الأمر.

٣٬٠٨٣

فإن قال قائل: إذا صحَّت القراءةُ، وصحَّحتُم الصَّلاةَ والقراءةَ بها، وأثبتم الأحكامَ بها، فلماذا لا تقرأونها على العامَّة؟

فالجواب أنَّ هديَ الصَّحابة رضي الله عنهم ألا تُحدِّثَ النَّاسَ بحديث لا تبلغه عقولُهم، كما في حديث عليٍّ رضي الله عنه :«حَدِّثوا النَّاس بما يعرفون ـ أي: بما يمكن أن يعرفوه ويهضموه وتبلغه عقولُهم ـ أتحبُّونَ أن يُكذَّبَ اللَّهُ ورسولُه؟» لأنَّ العاميَّ إذا جاءه أمرٌ غريبٌ عليه نَفَرَ وكَذَّبَ،

٣٬٠٨٤

وقال: هذا شيء مُحَال. وقال ابنُ مسعود:«إنك لا تُحدِّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولُهم إلا كان لبعضهم فتنة» وصَدَقَ رضي الله عنه، فلهذا نحن لا نحدِّثُ العامة بشيء لا تبلغه عقولُهم؛ لئلا تحصُلَ الفتنة ويتضرَّرَ في عقيدته وفي عَمَلِهِ.

٣٬٠٨٥

ومِن ذلك أيضاً: ما يكثُر السُّؤال عنه من بعض الطَّلبة، وهو: أنه ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه لما قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا *﴾ [النساء] أنَّه وَضَعَ إبهامَه وسبَّابته على أُذُنِهِ وعلى عينِهِ . فقال: هل يجوز أن أفعل مثل هذا؟

فجوابنا على هذا أنْ نقول: لا تفعلْه أمامَ العامَّة؛ لأن العامَّة ربَّما ينتقلون بسرعة إلى اعتقادِ المشابهة والمماثلة؛

٣٬٠٨٦

بخلاف طالب العلم، ثم هذا فِعْلٌ مِن الرسول عليه الصلاة والسلام وليس أمراً، لم يقل: ضعوا أصابعكم على أعينكم وآذانكم، حتى نقول: لا بُدَّ مِن تنفيذِ أمْرِ الرَّسول، بل قَصَدَ بهذا تحقيق السَّمع والبصر، لا التعبُّد في ذلك فيما يظهر لنا، فلماذا نلزم أنفسنا ونكرِّر السؤال عن هذا من أجل أن نقوله أمام العامَّة؟

فالحاصلُ: أنه ينبغي لطالب العِلم أن يكون معلِّماً مربيًّا، والشيءُ الذي يُخشى منه الفتنة؛ وليس أمراً لازماً لا بُدَّ منه؛ ينبغي له أن يتجنَّبه.

وأشدُّ مِن ذلك ما يفعله بعضُ النَّاسِ، حين يسوق حديث:«إن قلوبَ بني آدم بين أصبعين مِن أصابعِ الرَّحمن» فيذهب يُمثِّل ذلك بضمِّ بعض أصابعه إلى بعض، مُمَثِّلاً بذلك كون القلب بين أصبعين من أصابع الله، وهذه جرأة عظيمة، وافتراءٌ على رسول الله ﷺ، فإنه لم يمثِّل بذلك. وما الذي أدرى هذا المسكين المُمثِّلُ أن كون القلوب بين أصبعين من أصابع الله على هذا الوصف؟ فليتَّقِ الله ربَّه ولا يتجاوز ما جاء به القرآنُ والحديثُ.

يقول المؤلِّفُ رحمه الله : لو قرأ بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان لم تصحَّ الصَّلاة.

٣٬٠٨٧

«فمَنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيامٍ مُتَتَابِعَةٍ».

٣٬٠٨٨

فلو قرأ الإِنسانُ في الصَّلاة «فصيامُ ثَلاثَةِ أيامٍ مُتَتَابِعَةٍ» بطلتْ صلاتُهُ على هذا القول.

قالوا: لأن هذه الكلمة ليست مِن كلامِ الله حُكماً،

٣٬٠٨٩

وإن كانت قد تكون مِن كلام الله حقيقة، لكنَّنَا لا نعتبرها حكماً مِن كلامِ الله، فتكون مِن كلام الآدميين، وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام :«إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ».

ولكن هذا القول إذا تأمَّلته وجدته ضعيفاً، وكيف تكون مِن كلام الآدميين وقد صَحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ بها؟ ولا سيَّما قراءة ابن مسعود، الذي قال فيه الرسول ﷺ :«من سَرَّه أن يقرأ القرآنَ غَضًّا كما أُنزل ـ وفي لفظٍ: طريًّا كما أُنزل ـ فليقرأ بقراءة ابنِ أمِّ عَبْدٍ» يعني: قراءة ابن مسعود.

فقراءة أوصى بها رسولُ الله ﷺ كيف يقول قائل ـ بعد صحَّتها وثبوتها عن ابن مسعود ـ: إنَّ الصَّلاةَ لا تصحُّ بها؟

ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّراً ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.