ويقول: سبحان ربي العظيم
الشروح عليها
(ويقول) راكعا: (سبحان ربي العظيم) ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان يقولها في ركوعه، رواه مسلم وغيره.
والاقتصار عليها أفضل، والواجب مرة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه للإمام عشر،
وقال أحمد: جاء عن الحسن التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث.
ركوعه، رواه مسلم وغيره . والاقتصار عليها أفضل أي من غير زيادة وبحمده وكرهه مالك،
لقوله: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» وعن أحمد: الأفضل وبحمده، واختاره المجد وغيره، ولا يعارض ما ذكر من إثبات الدعاء في الركوع، لأن التعظيم لا ينافي الدعاء، ولأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، وربما قال: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي خشع قلبي وسمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، فيحمل على الجواز أو على الأولوية.
مسلم وغيره . والاقتصار عليها أفضل والواجب مرة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر عددا،
وإذا رفع واعتدل وذكر أنه لم يسبح لم يعد إلى الركوع.
الحسن، التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث وقال بعض الأصحاب وغيرهم والشيخ: لا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة، لحديث البراء وغيره، من غير تقييد بعدد، والمنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله عليه الصلاة والسلام ناطقة بذلك،
وكذا الإمام ينبغي له الاستكثار إذا كان المأمومون يؤثرون ذلك،
وقال القاضي والسامري وغيرهما في المنفرد، ما لا يخرجه إلى السهو، والإمام ما لا يشق على المأمومين، ورجح الشيخ وغيره في المنفرد بحسب صلاته إن أطال أطال،
وإن قصر قصر لقوله: فكان قيامه فقعوده إلى قوله: قريبا من السواء، وهو ظاهر الدلالة.
«ويقول: سبحان رَبِّيَ العظيم» أي: يقول في ركوعه: «سبحان رَبِّي العظيم»، سبحان: اسم مصدر منصوب على المفعولية المطلقة دائماً، محذوف العامل دائماً أيضاً، ومعنى التسبيح: التنزيه،
والذي يُنزَّه الله عنه أمور:
أحدها: مطلق النقص.
والثاني: النقص في كمالِهِ.
والثالث: وقد يكون مِن الثاني ـ مماثلة المخلوقين. فهذه ثلاثة أشياء يُنزَّه اللهُ عنها.
أمَّا الأول: فيُنزَّه عز وجل عن الجهلِ، والعجزِ، والضَّعفِ، والموتِ، والنومِ وما أشبه ذلك.
أمَّا الثاني: فيُنزَّه عن التَّعبِ فيما يفعله، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ *﴾ [ق] فالقُدْرَة والخلق لا شَكَّ أنها كمال، لكن قد يعتريها النقص بالنسبة للمخلوق، فالمخلوق قد يصنع باباً، وقد يصنع قِدْراً، وقد يبني بناءً، ولكن مع التعب والإِعياء، فيكون هذا نقصاً في الكمال.
أمَّا الرَبُّ عز وجل؛ فإنَّه لا يلحقُه تعبٌ ولا إعياءٌ، حتى مع خَلْقِهِ لهذه المخلوقات العظيمة السماوات والأرض،
وفي هذه المدَّة الوجيزة.
وأما الثالث: مماثلة المخلوقين،
فإن مماثلة المخلوقين نقصٌ؛ لأن إلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصاً،
بل مقارنة الكامل بالناقص يجعله ناقصاً كما قيل:
ألم تَرَ أنَّ السَّيفَ ينقصُ قَدْرُه إذا قيل: إنَّ السيفَ أمضى مِن العَصَا لأنك لو
قلت: عندي سيف حديد قويٌ أمضى مِن العصا. فسيفهم الناس مِن هذا السيف أنه ضعيف؛ لأن قولك:«أمضى مِن العصا» معناه: أنه ليس بشيء.
وقوله:«رَبِّي العظيم». العظيم في ذاتِهِ وصفاتِهِ، فإنه سبحانه وتعالى في ذاته أعظم مِن كلِّ شيء، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ *﴾ [الأنبياء].
وطَيُّ السِّجِلِّ للكُتُب سهل جدًّا، إذا كَتَبَ الإِنسانُ وثيقةً فطيُّها عنده سهل،
وما السماوات السبع والأرضون السبع في كَفِّ الرحمن إلا كخَرْدَلة في كَفِّ أحدنا.
وأمَّا عِظَمُ صفاته فلا تسأل عنها، ما من صفة من صفاته إلا وهي عُظمى كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
إذاً؛ أنت تُنزِّه الله سبحانه وتعالى، وتصفه بعد تنزيهه بأمرين كماليين كاملين وهما: الربوبية والعظمة، فيجتمع مِن هذا الذِّكرِ: التَّنزيه والتَّعظيم.
والتَّنزيه والتَّعظيم باللسان تعظيم قوليٌّ، وبالرُّكوع تعظيم فعليٌّ، فيكون الراكع جامعاً بين التعظيمين: القوليّ والفعليّ.
ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام :«ألا وإنِّي نُهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، أمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرَّب».
ولما كان القرآنُ أشرفَ الذِّكْرِ؛ لم يُناسبْ أن يقرأه الإِنسانُ وهو في هذا الانحناء، بل يُقرأ في حال القيام.
وقوله:«يقول: سبحان ربِّيَ العظيم».
لم يذكر المؤلِّفُ كم يقول ذلك، ولكن سيأتينا إنْ شاءَ اللهُ تعالى في ذِكْرِ واجبات الصَّلاةِ أنَّ الواجبَ مرَّة، وما زاد فهو سُنَّة . وظاهرُ قولِ المؤلِّفِ: أنَّه لا يزيد عليها شيئاً، فلا يقول:«وبحمدِه» وهذا هو المشهور مِن المذهب ، وهو أن الاقتصار على قول:«سبحان ربي العظيم» أفضل من أن يزيد قوله: «وبحمدِه».
ولكن الصَّحيح أنَّ المشروعَ أن يقولَ أحياناً:«وبحمدِه»؛ لأنَّ ذلك قد جاءت به السُّنَّةُ . وقد نَصَّ الإِمام أحمد رحمه الله أنه يقول هذا وهذا؛ لورود السُّنَّةِ به، فيقتصر أحياناً على:«سبحان رَبِّيَ العظيم»، وأحياناً يزيد:«وبحمدِه».
وظاهر كلامه أيضاً: أنه لا يقول: «سبحانك اللَّهُمَّ رَبَّنا وبحمدِك، اللهم اغفِرْ لي» ولكن السُّنَّةُ قول ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يقوله كما في حديث عائشة رضي الله عنها.
وكذلك أيضاً ظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكة والرُّوحِ»، ولكن السُّنَّةُ قد جاءت به وصحَّت عن النبيِّ ﷺ. فعلى هذا يزيد:«سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوحِ»، ولكن هل يقول هذه الزِّيادة الأخيرة دائماً بالإِضافة إلى:«سبحان رَبِّيَ العظيم» و «سبحانك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبحمدك» أو أحياناً؟ هذا محلُّ احتمال، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا تُقال جميعاً، إنما يُقال بعضها أحياناً وبعضها أحياناً ، وبيَّنا دليل ذلك، لكن أذكار الرُّكوع المعروفة تُقال جميعاً عند عامَّة العلماء.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ:«سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.