ويمسح وجهه بيديه.
الشروح عليها
(ويمسح وجهه بيديه) إذا فرغ من دعائه هنا وخارج الصلاة لقول عمر: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» ، رواه الترمذي، ويقول الإمام: اللهم اهدنا ... إلخ ويؤمن مأموم إن سمعه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، رواه الترمذي من رواية حماد وهو ضعيف، ولحديث يزيد عند أبي داود وغيره: كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه ولحديث ابن عباس مرفوعًا،
«فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» ، رواه أبو داود وابن ماجه،
وقال الشيخ: وأما مسح وجهه بيديه فليس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلا حديث أو حديثان لا تقوم بهما حجة.
رواه الترمذي ويقول الإمام: اللهم اهدنا إلى آخره بالجمع ومشي عليه في الإقناع والمنتهى وغيرهما، ليشارك المأموم الإمام في الدعاء، وللنهي أن يخص نفسه بالدعاء دونهم، يعني فيما يؤمن عليه، قال شيخ الإسلام: إذا كان المأموم مؤمنًا، على دعاء الإمام فيدعو بصيغة الجمع، كما في دعاء الفاتحة في قوله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فإن المأموم إنما أمن لاعتقاده أن الإمام يدعو لهما جميعًا،
فإن لم يفعل فقد خان الإمام المأموم، ولهذا جاء دعاء القنوت بصيغة الجمع، اللهم إنا نستعينك إلخ، ففي مثل هذا يأتي بصيغة الجمع، ويتبع السنة،
قال في الفروع: ويفرد المنفرد الضمير، وعند شيخنا لا، لأنه يدعو لنفسه وللمؤمنين.
«ويمسح وجهه بيديه». ظاهرُ كلام المؤلِّف: أنَّه سُنَّة، أي: أنَّ مَسْحَ الوجه باليدين بعد دُعاء القُنُوت سُنَّة.
ودليل ذلك: حديث عُمَرَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رَفَعَ يديه لا يردُّهما حتى يمسح بهما وجهَهُ . لكن هذا الحديث ضعيف، والشَّواهد التي له ضعيفة، ولهذا رَدَّ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية هذا القول،
وقال: إنه لا يمسحُ الدَّاعي وجهه بيديه ؛ لأن المسحَ باليدين عبادة تحتاج إلى دليل صحيح، يكون حُجَّةً للإنسان عند الله إذا عمل به،
أما حديث ضعيف فإنه لا تثبت به حُجَّة، لكن ابن حَجَر في «بلوغ المرام» قال: «إن مجموع الأحاديث الشاهدة لهذا تقضي بأنه حديث حسن».
فَمَن حَسَّنَه كان العملُ بذلك سُنَّة عنده،
ومَن لم يُحَسِّنُه بل بقي ضعيفاً عنده كان العملُ بذلك بدعة،
ولهذا كانت الأقوال في هذه المسألة ثلاثة:
القول الأول: أنه سُنَّة.
القول الثاني: أنه بدعة.
القول الثالث: أنه لا سُنَّة ولا بدعة، أي: أنَّه مباح؛ إنْ فَعَلَ لم نُبدِّعه،
وإنْ تَرَك لم نُنقِصْ عَمَله.
والأقرب: أنه ليس بسُنَّة؛ لأنَّ الأحاديثَ الواردة في هذا ضعيفة، ولا يمكن أنْ نُثبتَ سُنَّة بحديث ضعيف، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن فيه أحاديث كثيرة في «الصحيحين» وغيرهما تثبت أنَّ الرسول ﷺ يدعو ويرفع يديه ولا يمسحُ بهما وجهه، ومثل هذه السُّنَّة التي تَرِدُ كثيراً؛ وتتوافر الدَّواعي على نَقْلِها إذا لم تكن معلومةً في مثل هذه المؤلَّفات المعتبرة كالصحيحين وغيرهما،
فإن ذلك يَدلُّ على أنها لا أصل لها.
وعلى هذا؛ فالأفضل أنْ لا يمسح، ولكن لا نُنكرُ على مَن مَسَحَ اعتماداً على تحسين الأحاديثِ الواردة في ذلك؛ لأنَّ هذا مما يختلف فيه النَّاسُ.
وَيُكْرَهُ قُنُوْتُهُ فِي غَيْرِ الوِتْرِ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.