ويكره قنوته في غير الوتر
الشروح عليها
(ويكره قنوته في غير الوتر) روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير، قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة
لا زيادة له على هذه المسألة.
عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة ورواه البيهقي وغيره، وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني! محدث، رواه الخمسة وصححه الترمذي،
وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم اهـ وبه يقطع أنه لم يكن سنة راتبة، إذ لو كان سنة راتبة يفعله صلى الله عليه وسلم كل صبح، ويجهر به، ويؤمن من خلفه، كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافتتها، وعدد الركعات،
فمن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير.
وقال شيخ الإسلام: أما القنوت في صلاة الفجر، فقد ثبت في الصحيح أنه كان يقنت في النوازل، قنت مرة شهرا، يدعو على قوم من الكفار قتلوا طائفة من أصحابه، ثم ترك، وقنت مرة يدعو لأقوام من أصحابه، كانوا مأسورين عند قوم يمنعونهم من الهجرة إليه،
وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده، كانوا يقنتون نحو هذا القنوت، فما كان داوم عليه، وما كان بدعة بالكلية، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال، أصحها أنه يسن عند الحاجة، كما قنت الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وهو الذي عليه أهل الحديث، وكيف يكون يقنت دائما في الفجر أو غيرها، ويدعو بدعاء راتب؟ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم لا في خبر صحيح، ولا ضعيف، بل أصحابه الذين هم أعلم الناس بسنته، وأرغب الناس في اتباعها، كابن عمر وغيره، أنكروا ذلك حتى قال ابن عمر: ما رأينا ولا سمعنا،
وكذلك غيره من الصحابة، لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس، ولا في غيره، ولأنه شهادة ونسبة الشدة إلى الدهر لا تجوز فإن الله سبحانه هو المتصرف في الكون، وهو الفاعل حقيقة، بيده الأمر، وهو على كل شيء قدير، والطاعون الوباء، وهو عند أهل الطب ورم ردئ قتال، يخرج منه تلهب شديد مؤلم جدا، يتجاوز المقدار في ذلك ويصير ما حوله في الآخر أسود أو أخضر أو أكمد، ويئول أمره إلى التقرح سريعا، وأكثر ما يحدث في الإبط وخلف الأذن والأرنبة، واللحوم الرخوة ويعبر به عن ثلاثة أمور، خراجات وقروح وأورام رديئة حادثة في تلك المواضع ونحوها،
والثاني الموت الحادث عنه، كما هو شهادة والثالث السبب الفاعل لهذا الداء، وجاء أنه رجز، ووخز الجن ودعوة نبي.
«ويُكره قنوته» أي: المصلِّي، والمراد: القُنُوت الخاصّ لا مطلق الدُّعاء،
فإنَّ الدُّعاء في الصَّلاة مشروع في مواضعه. «في غير الوتر» يشمَلُ القُنُوت في الفرائضِ، والرَّواتبِ،
وفي النَّوافل الأُخرى، فكلُّها لا يَقْنُتُ فيها مهما كان الأمرُ؛ وذلك لأنَّ القُنُوتَ دُعاءٌ خاصٌّ في مكانٍ خاصٍّ في عبادةٍ خاصَّةٍ، وهذه الخصوصيات الثلاث تحتاج إلى دليل، أي: أنها لا تدخل في عموم استحباب الدُّعاء،
فلو قال قائل: أليس القُنُوت دُعاء فليكن مستحبًّا؟ ..
فالجواب: نقول: هو دعاءٌ خاصٌّ في مكان خاصٍّ في عبادة خاصَّة، ومثل هذا يحتاج إلى دليل،
فإنَّ الشيءَ الذي يُستحبُّ على سبيل الإطلاق لا يمكن أنْ تجعله مُستحبًّا على سبيل التَّخصيص والتقييد إلا بدليل. ولهذا لو قال قائل: سأدعو في ليلةِ مولدِ الرَّسولِ صلواتٍ على الرَّسول ﷺ بأدعية واردة جاءت بها السُّنَّةُ؟ قلنا: لا تفعلْ؛ لأنك قيَّدت العامَّ بزمنٍ خاصٍّ، وهذا يحتاج إلى دليل، فليس كُلُّ ما شُرع على سبيل العُموم يمكن أنْ نجعله مشروعاً على سبيل الخُصوص.
ومِن ثَمَّ قلنا: إنَّ دُعاء خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا شَكَّ أنه غير مشروع؛ لأنه وإنْ وَرَدَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يجمعُ أهلَه عند خَتْمِ القُرآن ويدعو ، فهذا خارجُ الصَّلاة، وفَرْقٌ بين ما يكون خارجَ الصلاة وداخلها، فلهذا يمكن أنْ نقول: إنَّ الدُّعاء عند خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا أصلَ له، ولا ينبغي فِعْلُه حتى يقومَ دليلٌ مِن الشَّرعِ على أنَّ هذا مشروعٌ في الصَّلاة.
إِلاَّ أَنْ تَنْزِلَ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ غَيْرَ الطَّاعُونَ، فَيَقْنُتُ الإِمَامُ فِي الفَرَائِضِ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.