فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

[فصل في أحكام الإمامة] (الأولى بالإمامة الأقرأ) جودة (العالم فقه صلاته) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا» ، رواه مسلم، (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) لما تقدم،

٤٩٠

فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أفقه، أو أقرأ قدم،

٤٩١

فإن كانا قارئين قدم أجودهما قراءة، ثم أكثرهما قرآنا ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمي،

٤٩٢

وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة قدم؛ لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة، (ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. (ثم) مع الاستواء في السن (الأشرف) ، وهو القرشي وتقدم بنو هاشم على سائر قريش إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «قدموا قريشا، ولا تقدموها» ، (ثم الأقدم هجرة) ، أو إسلاما، (ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى) ؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، (ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا» رواه مسلم من حديث أبي مسعود البدري، وله من حديث أبي سعيد مرفوعًا، قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» وفي الصحيح عن عمرو بن سلمة «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا» ولأبي داود من حديث ابن عباس «ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقرؤكم» ،

١٬٧٥٠

وفي الصحيح عن ابن عمر: لما قدم المهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وفيهم عمر، ولأبي داود وغيره، وأبو سلمة ففيه وما قبله دلالة قوية على تقديم الأقرأ قال شيخ الإسلام، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضيلة بالعلم بالكتاب والسنة،

١٬٧٥١

فإن استووا في العلم قدم بالسبق إلى العمل الصالح، وقدم بالسابق باختياره - وهو المهاجر - على من سبق بخلق الله وهو الكبير السن، وقدم في الإقناع والمنتهى الأقرأ الأفقه، لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه، وإنما قدم النبي صلى الله عليه وسلم الأقرأ لأنه في زمانه كان أفقه، وقدم أبا بكر على من هو أقرأ منه كزيد وأبي زيد وأبي ومعاذ.

(ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) لما تقدم أي يقدم الأفقه لما تقدم من قوله: صلى الله عليه وسلم «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ، أي أفقههم في دين الله، قال الزركشي: لا نزاع بين العلماء أنه يقدم بعد الأقرأ الأفقه،

١٬٧٥٢

ولو قدم الأفقه على الإقرأ جاز، قال أبو محمد: لا أعلم فيه خلافًا، إذ الأمر فيه أمر إرشاد.

اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ قدم أي الأقرأ من الفقيهين القارئين أو الأفقه منهما، لقوله: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ومن شرط الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته، حافظا للفاتحة،

١٬٧٥٣

ولو كان أحد الفقيهين أفقه، أو أعلم بأحكام الصلاة قدم،

١٬٧٥٤

أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قدم الأفقه، لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر من احتياجه إلى القراءة، لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور،

تعليق

ولما تقدم من تقديم الصديق.

أقرأ قدم فإن كانا قارئين قدم أجودهما قراءة أي الأحسن تجويدا للقرآن، لأنه أعظم أجرا، لحديث: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة» صححه الترمذي،

١٬٧٥٥

وقال أبو بكر وعمر، إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه،

١٬٧٥٦

وإن لم يكن فقيها، إن كان يعرف فقه صلاته.

. (ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) أي قدم الأسن، وهو الأكبر سنا، لأن كبر السن في الإسلام فضيلة يرجع

إليها.

«قدموا قريشًا ولا تقدموها» . (ثم الأقدم هجرة) يعني بنفسه لا بآبائه وهو سبقه إلى دار الإسلام مسلمًا، والهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية، وقوله: «لا هجرة بعد الفتح» ، يعني من مكة إذ ذاك بعد أن صارت دار إسلام، وإلا فـ «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» ، وظاهر كلام أحمد تقديم الأقدم هجرة على الأسن، واختاره الموفق وغيره، وقدمه في الكافي، وصححه الشارح، وجزم به جمع للأخبار.

ولا تقدموها» . (ثم الأقدم هجرة) أو إسلامًا أي يقدم من تقدم إسلامه على من تأخر، لما في صحيح مسلم وغيره «فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا» أي إسلاما.

. لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} أي إنما تفاضلون بالتقوى، لا بالأحساب.

استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا أي عليه، حذر فواته،

١٬٧٥٧

فمن خرجت له القرعة قدم فهو الأحق.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«الأولى بالإِمامة الأقرأ العالم فقه صلاته» هل المرادُ بالأقرأ الأجودُ قِراءةً، وهو الذي تكون قراءتُه تامَّةً، يُخرِجُ الحروفَ مِن مخارِجِها، ويأتي بها على أكملِ وجهٍ، أو المرادُ بالأقرأ الأكثرُ قراءةً؟

الجواب المراد: الأجودُ قِراءةً، أي: الذي يقرؤه قراءةً مجوَّدةً، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه مِن الغنَّةِ والمدَّاتِ ونحوها، فليس بشرطٍ أن يتغنَّى بالقرآن،

٤٬٧٥٠

وأن يحسِّنَ به صوتَه، وإن كان الأحسنُ صوتاً أَولى، لكنه ليس بشرط.

وقوله:«العالم فقه صلاته» أي: الذي يعلم فِقْهَ الصَّلاةِ، بحيث لو طرأَ عليه عارضٌ في صلاتِهِ مِن سهوٍ أو غيرِه تمكَّنَ مِن تطبيقِهِ على الأحكامِ الشرعيَّةِ.

٤٬٧٥١

فلو وُجِدَ أقرأ؛ ولكن لا يَعلمُ فِقْهَ الصَّلاةِ، فلا يَعرفُ مِن أحكامِ الصَّلاةِ إلا ما يعرِفُهُ عامَّةُ الناسِ مِن القراءةِ والرُّكوعِ والسُّجودِ، فهو أَولَى مِن العالمِ فِقْه صلاتِهِ.

ودليلُ ذلك: قولُ النَّبيِّ ﷺ: «يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتابِ اللهِ».

وذهبَ بعضُ العلماءِ إلى خِلافِ ما يفيده كلامُ المؤلِّفِ، وهو أَنَّه إذا اجتمعَ أقرأُ وقارئٌ فَقِيهٌ، قُدِّمَ القارئُ الفقيهُ، على الأقرأ غير الأفقه.

وأجابوا عن الحديث: بأنَّ الأقرأَ في عهد الرَّسولِ ﷺ والصحابةِ هو الأفقهُ؛ لأنَّ الصحابةَ كانوا لا يقرؤون عشرَ آياتٍ حتى يتعلَّمُوها؛ وما فيها مِن العِلْمِ والعمل .

٤٬٧٥٢

ومِن المعلومِ أَنَّه إذا اجتمعَ شخصان، أحدِهما أجودُ قِراءةً والثاني قارئٌ دونه في الإجادة، وأعلمُ منه بفقهِ أحكامِ الصَّلاةِ، فلا شَكَّ أنَّ الثاني أقوى في الصَّلاةِ مِن الأولِ، أقوى في أداء العملِ؛ لأنَّ ذلك الأقرأَ رُبَّما يُسرعُ في الرُّكوعِ أو في القيام بعدَ الرُّكوعِ، ورُبَّما يطرأُ عليه سهوٌ ولا يدري كيف يتصرَّف، والعالمُ فِقْهَ صلاتِهِ يُدركُ هذا كلَّه، غاية ما فيه أنه أدنى منه جَودة، في القِراءةِ، وهذا القول هو الرَّاجحُ.

وهذا في ابتداء الإمامة، أي: لو حَضَرَ جماعةٌ، وأرادوا أن يقدِّموا أحدَهم،

٤٬٧٥٣

أما إذا كان للمسجدِ إمامٌ راتبٌ فهو أَولى بكلِّ حالٍ ما دام لا يوجدُ فيه مانعٌ يمنعُ إمامتَه.

ثُمَّ الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَشْرَفُ، ............. «ثم الأفقه» أي: إذا اجتمعَ قارئان متساويان في القِراءةِ، لكن أحدُهما أَفْقَهُ، فإنَّه يقدِّمُ الأفقهَ، وهذا لا إشكالَ فيه.

والدَّليلُ على أنَّ الأفقه يلي الأقرأ: قول النبي ﷺ: «يؤم القوم أقرأهم لكتابِ الله، فإنْ كانوا في القِراءةِ سواءً فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ … ». «ثم الأسنّ» أي: الأكبرُ سناً، فابنُ عشرين سَنَةً يُقدَّمُ على ابن خمس عشرة إذا تساوَيا فيما سَبَقَ؛ لقول النَّبيِّ ﷺ في حديث مالك بن الحُويرث:« … ثم لِيَؤُمَّكُمْ أكبرُكُم» وهذا إذا استويا في القِراءةِ والسُّنَّةِ. ولقوله ﷺ :«فإنْ كانوا في السُّنَّةِ سَواءً فأقدَمُهُم هِجْرَةً، فإنْ كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدَمُهُم سِلْماً أو قال سِنًّا» ولم يذكرِ المؤلِّفُ تَقدُّمَ الهجرةِ، ولا تقدُّمَ الإسلامِ، ولكن ينبغي أن نذكرَه فنقول: إذا كانوا في السُّنَّةِ ـ سواءً فأقدَمُهم هِجرةً.

أي: لو كانا مسلمين، ولكنَّهما في بلادِ كُفرٍ، فَسَبَقَ أحدُهما في الهِجرةِ إلى بلادِ الإسلام، فالمُقدَّمُ الأسبقُ هِجرةً؛ لأنَّه أسبقُ في الخَيرِ، وأقربُ إلى معرفةِ الشَّرعِ ممَّنْ تأخَّرَ وبقيَ في بلادِ الكفرِ،

٤٬٧٥٤

فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدَمُهم إسلاماً؛ لأن الأقدمَ إسلاماً أقربُ إلى معرفة شريعةِ الله، ولأنَّه أفضلُ. «ثم الأشرف» ترتيبُ المؤلِّفُ: الأقرأُ، ثم الأفقهُ، ثم الأسَنُّ، ثم الأشرفُ في المرتبة الرابعة، أي: الأشرفُ نَسَباً، فالقرشيُّ مقدَّمٌ على غيرِه مِن قبائلِ العربِ، والهاشميُّ مقدَّمٌ على القُرشيِّ الذي ليس مِن بني هاشمٍ، فالأشرفُ مقدَّمٌ على غيرِه، لكن بعد المراتبِ الثلاثِ السابقةِ، أي: لو استووا في القِراءةِ وفي الفِقهِ على كلامِ المؤلِّفِ،

٤٬٧٥٥

وفي السِّنِّ قُدِّمَ الأشرفُ.

والدليلُ: ما يُذكرُ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قال: «قَدِّمُوا قريشاً، ولا تَقَدَّموها» ولكن يُجاب عن هذا الحديث بجوابين: الأول: الضعف،

٤٬٧٥٦

فإنَّ الحديثَ ضعيفٌ، والضعيفُ لا تقومُ به حُجَّةٌ، ويقوِّي ضعفَه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ والصَّلاةُ عِبادة وطاعة؛ لا يُقدَّمُ فيها إلا مَن كان أَولى بها عند اللهِ سبحانه وتعالى.

الثاني: إنْ صَحَّ الحديثُ فالمرادُ تقديمُ قُريشٍ بالإِمامةِ العُظمى. أي: بالخِلافةِ، ولهذا ذهبَ كثيرٌ مِن العلماءِ إلى أنَّ مِن شرطِ الإِمامِ الأعظمِ أن يكونَ قُرشيًّا،

٤٬٧٥٧

أما إمامةُ الصلاةِ فهي إمامةٌ صُغرى في شيءٍ معيَّنٍ مِن شرائعِ الدِّين، فلا تدخلُ في هذا الحديثِ.

٤٬٧٥٨

والصَّحيحُ إسقاطُ هذه المرتبةِ، أعني: الأشرفيَّةَ، وأنَّه لا تأثير لها في باب إمامةِ الصَّلاةِ.

ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً، ثُمَّ الأَتْقَى، ........... «ثم الأقدم هجرة». الأقدمُ هجرةً بعدَ الأشرفِ، فيكون في المرتبةِ الخامسةِ، وهذا الترتيبُ ضعيفٌ لمخالفتِه قولَ النَّبيِّ ﷺ :«يَؤمُّ القومَ أقرَؤُهم لكتابِ اللهِ، فإن كانوا في القِراءةِ سواءً فأعلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإنْ كانوا في السُّنَّةِ سواءً فأقدَمُهم هِجرةً، فإن كانوا في الهِجرةِ سواءً فأقدَمُهم سِلماً» أي: إسلاماً، فجعلَ النَّبيُّ ﷺ الأقدمَ هجرةً في المرتبةِ الثالثةِ. «ثم الأتقى» أي: الأشدُّ تقوى لله عز وجل. والدَّليلُ: قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وظاهرُ هذا الدَّليلِ أنَّ الأتقى مُقدَّمٌ على كُلِّ واحدٍ ممَّنْ سَبَقَ، لأنَّه عامٌّ.

ولكن؛ الاستدلالُ بهذا الدَّليلِ على أنَّ الأتقى في هذه المرتبة فيه نَظَرٌ، بل نقولُ: إنَّ الأتقى مُقدَّمٌ على مَن دونَه في التقوى، لأنه أقربُ إلى إتقانِ الصَّلاةِ مِن غير الأتقى، ومعلومٌ أنَّ إتقانَ الصَّلاةِ أَولى بالمُراعاةِ، وغير الأتقى رُبَّما يتهاون في الوُضُوءِ أو في اجتنابِ النَّجاسةِ، أو غير ذلك، فلذلك كان الأتقى أَولى مِن غيرِه لهذا المعنى.

والأتقى اسمُ تفضيلٍ، مأخوذٌ مِن التقوى، والتقوى: اتقاءُ ما يَضرُّ، فهي في الشَّرعِ اتقاءُ عذابِ اللهِ بفِعْلِ أوامرِه واجتنابِ نواهيه. على علمٍ وبصيرةٍ

٤٬٧٥٩

وقيل: إن التقوى أنْ تَدَعَ الذُّنوبَ كُلَّها،

كما قال الناظم:

خَلِّ الذُّنَوبَ صغيرَهَا وكبيرَهَا ذاك التُّقى واعْمَلْ كماشٍ فوقَ أر ضِ الشَّوكِ يَحْذَرُ ما يَرَى لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً إنَّ الجبالَ مِنَ الحَصَى لكن؛ المعنى الذي ذكرنا أعمُّ: وهو أنَّه اتقاءُ عذابِ اللهِ بفِعْلِ الأوامرِ واجتنابِ النَّواهي على علمٍ وبصيرةٍ.

فالمراتبُ الآن ـ على ما ذهبَ إليه المؤلِّفُ رحمه الله سِتٌّ:

الأقرأُ، ثم الأَفْقَهُ، ثم الأَسَنُّ، ثم الأشرفُ، ثم الأقدمُ هِجرةً، ثم الأتقى.

٤٬٧٦٠

والصَّحيحُ: ما دَلَّ عليه الحديثُ الصحيحُ وهي خمسٌ: الأقرأُ، فالأعلمُ بالسُّنَّةِ، فالأقدم هِجرةً، فالأقدمُ إسلاماً، فالأكبرُ سِنًّا.

٤٬٧٦١

أما التقوى: فهي صِفةٌ يجبُ أن تُراعى ـ بلا شَكٍّ ـ في كُلِّ هؤلاء، ولا اعتبارَ لأشرفيَّة.

ثُمَّ مَنْ قَرَعَ. وَسَاكِنُ البَيْتِ، ............ «ثم من قرع» أي: إذا استوى في هذه المراتبِ كلِّها رَجُلان؛ فإنَّنا في هذه الحال نستعملُ القُرْعَةَ،

٤٬٧٦٢

فمَن غَلَبَ في القُرعةِ فهو أحقُّ،

٤٬٧٦٣

فإذا اجتمعَ جماعةٌ يريدون الصَّلاةَ، فقال أحدُهم: أنا أتقدَّمُ،

٤٬٧٦٤

وقال الثاني: أنا أتقدَّمُ، ونظرنا فإذا هما متساويان في كلِّ الأوصافِ فهنا نُقرِعُ بينهما ما لم يتنازل أحدِهما عن طَلَبِهِ،

٤٬٧٦٥

فَمَنْ قَرَعَ فهو الإِمامُ. والقُرْعَةُ ليس لها صورةٌ معينةٌ، بل هي بحسب ما يتَّفِقُ الناسُ عليه، فممكن أن نكتب بورقة (إمام) والأخرى (بيضاء)، ونخلُطَ بعضَهما ببعضٍ، ونعطيهما واحداً، ونقولُ: أعطِ كُلَّ واحدٍ مِن هذين الرَّجُلين ورقةً،

٤٬٧٦٦

فإذا وقعت بيد أحدِهما، (إمام) فهو الإِمام، أو ما أشبه ذلك، فكيفما اقترعوا جَازَ.

٤٬٧٦٧

فإن قال قائلٌ: ما الدَّليلُ على استعمال القُرعةِ في العباداتِ؟

قلنا: قَولُ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام: «لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه لاسْتَهَمُوا» فهذا نصٌّ واضحٌ في أنَّ القُرعةَ تدخُلُ في الأذانِ والصَّفِ الأولِ إذا تَشَاحُّوا فيهما. وهل وردت القُرعَةُ في القرآن؟

الثاني: في سورة الصافات: في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ *﴾ [الصافات].

وَإِمَامُ المَسْجِدِ أَحَقُّ إِلاَّ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.