فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة (قائما ثم اعتل) أي حصلت له علة عجز معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه قياما وجوبا) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما» متفق عليه. عن عائشة، وكان أبو بكر قد ابتدأ بهم قائما كما أجاب به الإمام،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا) ولم يصح الجلوس، نص عليه،

١٬٧٨٢

وقال في الإنصاف: بلا نزع، ولأن القيام هو الأصل،

١٬٧٨٣

فإذا بدأ به في الصلاة، لزمه في جميعها إذا قدر عليه، كمن أحرم في الحضر ثم سافر.

بكر والناس خلفه قيامًا، متفق عليه عن عائشة ولفظه: جلس إلى جنبه، عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر، ولمسلم: يصلي بالناس، وأبو بكر يسمعهم التكبير، وهو ظاهر الدلالة في اقتداء القائم بالقاعد.

قد اتبدأ بهم قائما، كما أجاب به الإمام يعني أحمد رحمه الله، فيتمها كذلك،

١٬٧٨٤

وقال: ليس في الحديثين الآخرين حجة، وأنكر النسخ، وجمع بينهما.

الإمام (وتصح خلف من به سلس البول بمثله) لا بغير مثله، لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل، لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث، المنافي للطهارة، أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه، وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة، وبمثله لتساويهما في خروج الخارج المستمر

١٬٧٨٥

وكذا من به نجو وريح ورعاف لا يرقأ دمه وقروح سيالة تصح بمثله، لا بغير مثله،

١٬٧٨٦

ولو عبر كالفروع بـ (من حدثه مستمر) لكان أشمل.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن ابتدأ» الضمير يعود على الإِمامِ. «بهم» الضميرُ يعودُ على الجماعةِ. «ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً وجوباً» أي أصابتْهُ عِلَّةٌ فَجَلَسَ، فإنهم يصلّون خلفَه قياماً وجوباً.

مثال ذلك: إمامٌ يصلّي بالجماعةِ،

٤٬٨٦٣

وفي أثناء القيامِ أصابه وَجَعٌ في ظهرِه، أو في بطنِه فَجَلَسَ، وأتمَّ بهم الصَّلاةَ جالساً، فالجماعةُ يلزمهم أن يُتمّوا الصَّلاةَ قياماً ولا يجوز لهم الجلوسُ.

والدَّليلُ: فِعْلُ الرسولِ ﷺ في مرضِ موتِهِ «حين دَخَلَ المسجدَ وأبو بكرٍ يصلِّي بالناسِ، قد ابتدأ بهم الصلاةَ قائماً، فَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ إلى يسارِ أبي بكرٍ، وبقي أبو بكرٍ قائماً. يُصلّي أبو بكرٍ بصلاةِ النَّبيِّ ﷺ، ويصلّي الناسُ بصلاةِ أبي بكرٍ. ولم يأمرهم النَّبيُّ ﷺ بالجلوس» .

وهذا الدليلُ هو الذي أجابَ به الإِمامُ أحمدُ جامعاً بينه وبين حديث:«إذا صلّى قاعداً فصلُّوا قعوداً». وعلى هذا؛ فيكون عمومُ قوله:«إذا صلَّى قاعداً فصلُّوا قعوداً» مخصوصاً بهذه الحالِ: إذا ابتدأ بهم قائماً أتمُّوا قياماً.

وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ بِمِثْلِهِ.

وقوله:«وتصح خلف من به سلس البول بمثله» سَلَسُ البولِ، أي: استمرارُه وعدمُ انقطاعِه، ولا يستطيعُ منعَه، وذلك أن الإِنسانَ قد يُبتلى بدوامِ الحَدَثِ مِن بولٍ أو غائطٍ أو ريحٍ، وهذا لا شَكَّ أنه مَرَضٌ؛ لا يَعرفُ قَدْرَ نِعمةِ اللهِ على الإِنسانِ بالسلامةِ منه إلا مَن أُصيبَ به. وكيف يتوضَّأ ويصلّي مَن ابتُليَ بهذا المرضِ؟

الجواب: أنَّ الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فَكُلُّ الدِّينِ ـ ولله الحمد ـ يُسْرٌ، وكيفيَّةُ وُضوءِ وصلاةِ هذا: أن نقول له: إذا دَخَلَ الوقتُ فاغسِلْ فَرْجَكَ، وتحفَّظْ، أي: اجعلْ على فرجِكَ حفَّاظةً تمنع مِن تسرُّبِ البولِ وانتشارِه في جسدِكَ وفي ثيابِك، ثم توضَّأ وُضُوءَكَ للصَّلاةِ، ثم صَلِّ ما شئتَ فروضاً ونوافل وإنْ خرجَ الوقت، لأنَّه ليس هناك دليلٌ على أنَّ خروجَ الوقتِ يُبطِلُ الوضوءَ فيمَن حَدَثُه دائمٌ، لكن إذا دخَلَ وقتُ صلاةٍ مؤقَّتةٍ فإننا نقول: توضَّأ؛

لقولِ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام للمستحاضة:«توضَّئي لكلِّ صلاة». والأصلُ بقاءُ الطَّهارةِ حتى يقومُ دليلٌ على بُطلانِها.

وصلاتُه مأموماً بإمامٍ سليمٍ مِن هذا المرضِ صحيحةٌ، وصلاتُه إماماً بمصابٍ بهذا المرضِ صحيحةٌ، هاتان صورتان.

الصورةُ الثالثةُ: صلاتُه إماماً بمَن هو سليمٌ مِن هذا المرضِ فمفهومُ كلامِ المؤلِّفِ؛ أنَّها لا تصحُّ،

٤٬٨٦٤

فإذا صَلَّى مَنْ به سلسُ البولِ إماماً بمَن هو سالمٌ مِن هذا المرضِ، فصلاةُ المأمومِ باطلةٌ وصلاةُ هذا أيضاً باطلةٌ؛ لأنَّه نَوى الإِمامةَ بمَن لا يصحُّ ائتمامُه به إلا أنْ يكون جاهلاً بحاله.

والعلَّةُ في عدمِ صحَّةِ إمامتِه: أنَّ حالَ مَن به سَلسُ البولِ دون حالِ مَن سَلِمَ منه، ولا يمكن أن يكون المأمومُ أعلى حالاً مِن الإِمامِ.

والقول الصحيحُ في هذا: أن إمامةَ مَن به سَلَسُ البولِ صحيحةٌ بمثْلِهِ وبصحيحٍ سليمٍ.

ودليلُ ذلك: عمومُ قولِه ﷺ: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ» وهذا الرَّجلُ صلاتُه صحيحةٌ؛ لأنَّه فَعَلَ ما يجب عليه،

٤٬٨٦٥

وإذا كانت صلاتُه صحيحةٌ لزمَ مِن ذلك صحَّةُ إمامتِه.

وقولهم: إنَّ المأمومَ لا يكون أعلى حالاً مِن الإِمام مُنتقضٌ بصحَّةِ صلاةِ المتوضئِ خلفَ المُتَيمِّمِ، وهم يقولون بذلك مع أنَّ المتوضئَ أعلى حالاً، لكن قالوا: إنَّ المتيمِّمَ طهارتُه صحيحةٌ.

٤٬٨٦٦

ونقول: ومَن به سَلَسُ البولِ طهارتُه أيضاً صحيحةٌ.

وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُحْدِثٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.