فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا) يصح للمأموم إن وقف (عن يساره فقط) أي مع خلو يمينه إذا صلى ركعة فأكثر؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أدار ابن عباس وجابرا عن يساره إلى يمينه،

٥٢٢

وإذا كبر عن يساره أداره من ورائه إلى يمينه،

٥٢٣

فإن كبر معه آخر وقفا خلفه،

٥٢٤

فإن كبر الآخر عن يساره أدارهما بيده وراءه،

٥٢٥

فإن شق ذلك، أو تعذر تقدم الإمام فصلى بينهما، أو عن يسارهما ولو تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه جاز ولو أدركهما الداخل جالسين كبر وجلس عن يمين صاحبه، أو يسار الإمام، ولا تأخر إذا للمشقة كالزمنى لا يتقدمون، ولا يتأخرون.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أدار ابن عباس وجابرا عن يساره إلى يمينه ففي الصحيحين عن ابن عباس: أخذ برأسي من روائي فجعلني عن يمينه، وتقدم حديث جابر: أخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، وهذا فيما إذا صلى ركعة فأكثر،

١٬٨٢٤

أما إذا استدار قبل فصحيحة،

١٬٨٢٥

وعنه تصح عن يساره مع خلو يمينه وفاقًا، اختاره أبو محمد وغيره، وصوبه في الإنصاف، واستظهره في الفروع،

١٬٨٢٦

وقال في الشرح: وهي القياس، كما لو كان عن يمينه، وكونه رد جابرًا وابن عباس لا يدل على عدم الصحة، بدليل رد جابر وجبار، وصحة إحرامهما وأكثر ما تدل عليه أن اليمين هو الموقف الشرعي،

١٬٨٢٧

وقال في الإفصاح،: اجمعوا على أن المصلي إذا وقف عن يسار الإمام وليس عن يمينه أحد أن صلاته صحيحة إلا أحمد فقال: تبطل.

كبر عن يساره أداره من ورائه إلى يمينه لخبر ابن عباس وغيره: وإدارته من قدامة مبطل لصلاته.

تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه جاز وفي نهاية أبي المعالي والرعاية وغيرهما أن ذلك أولى، لأنه لغرض صحيح،

تعليق

ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى يمين الإمام،

١٬٨٢٨

وكذا إن كانا اثنين خلف الصف، تقدم إلى الصف إن أمكنه على ما سبق.

صاحبه أو يسار الإمام، ولو تأخر إذن للمشقة أي لا تأخر في حالة إدراك الداخل الإمام والمأموم جالسين، لمشقة التأخر والحالة هذه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا عن يساره» أي: لا تَصِحُّ صلاةُ المأمومِ إنْ وَقَفَ عن يسارِ الإِمامِ، لكن بشرط خُلوِّ يمينِه، والدَّليلُ على أن هذا شرطٌ مِن كلامِ المؤلِّفِ أنَّه قال:«عن يسارِه فقط» أي: دون أن يكون عن يمينِه أحدٌ،

٤٬٩٦٥

أما صلاةُ الإِمامِ فهل تَصِحُّ أم لا؟

الجواب: إنْ بقيَ الإِمامُ على نِيَّةِ الإِمامةِ،

٤٬٩٦٦

فإنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ؛ لأنه نَوى الإِمامةَ وهو منفردٌ،

٤٬٩٦٧

وأمَّا إن نَوى الانفرادَ، فإنَّ صلاتَه صحيحةٌ.

إذا قيل: ما الدَّليلُ على أنَّها لا تَصِحُّ عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه؟

قلنا: دليلُ ذلك: أنَّ النَّبيَّ ﷺ«قام يُصلِّي ذاتَ ليلةٍ مِن الليلِ، وكان ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما قد نامَ عندَه، فَدَخَلَ معه ابنُ عباس، ووَقفَ عن يسارِه، فأخذ النَّبيُّ ﷺ برأسِه مِن ورائِه فجعله عن يمينِهِ» لأنَّها لو صحَّت لأقرَّه النَّبيُّ ﷺ على ذلك.

٤٬٩٦٨

فإن قال قائلٌ: هذا في النَّفْلِ؟

فالجوابُ عن ذلك مِن وجهين:

الوجه الأول: أنَّ القاعدةَ: أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفْلِ ثَبَتَ في الفرضِ إلا بدليل، ويدلُّ لهذه القاعدةِ تَصرُّفُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم حين ذكروا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي على راحلتِه في السَّفَرِ، قالوا: غيرَ أنَّه لا يصلِّي عليها المكتوبةَ ، فدلَّ هذا على أنَّ الأصلَ أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفْلِ ثَبَتَ في الفَرضِ؛ ولهذا احتاجوا إلى استثناءِ الفَريضة. وهذا الحديثُ يُستفادُ منه أنَّ الصَّلاةَ عند الإطلاقِ تشمَلُ الفريضةَ والنافلةَ.

الوجه الثاني: أنَّ النَّفْلَ يُتسامحُ فيه أكثرُ مِن التَّسامحِ في الفَرضِ،

٤٬٩٦٩

فإذا لم يُتسامحْ في النَّفْلِ عن يسار الإِمامِ، فَعَدَمُ التَّسامحِ في الفَرضِ مِن باب أَولى، هذا تقريرُ كلامِ المؤلِّفِ.

وأكثرُ أهلِ العِلْمِ يقولون بصحَّةِ الصَّلاةِ عن يسار الإِمامِ مع خُلُوِّ يمينِهِ،

٤٬٩٧٠

وأنَّ كون المأمومِ الواحدِ عن يمين الإِمامِ إنَّما هو على سبيلِ الأفضليَّةِ، لا على سبيلِ الوجوبِ. واختار هذا القولَ شيخُنا عبدُ الرَّحمن بن سَعدي رحمه الله.

ودفعوا الاستدلالَ بحديثِ ابنِ عبَّاس: بأنَّ هذا فِعْلٌ مجرَّدٌ، والفِعلُ المجرَّدُ لا يدلُّ على الوجوبِ. هذه قاعدةٌ أصوليَّةٌ؛ أنَّ فِعْلَ النَّبيَّ ﷺ المُجرَّدَ لا يدلُّ على الوجوبِ، لأنَّه لو كان للوجوبِ لقالَ النَّبيُّ ﷺ لعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ لا تَعُدْ لمثلِ هذا. كما قال ذلك لأبي بَكْرة حين رَكَعَ قبل أنْ يدخلَ في الصَّفِّ . وهذا القولُ قولٌ جيدٌ جداً، وهو أرجحُ مِن القولِ ببطلانِ صلاتِه عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه؛

لأنَّ القولَ بتأثيم الإِنسانِ أو ببطلانِ صلاتِهِ بدون دليلٍ تطمئنُّ إليه النَّفْسُ فيه نَظَرٌ،

٤٬٩٧١

فإنَّ إبطالَ العبادةِ بدون نَصٍّ كتصحيحها بدون نَصٍّ.

وَلَا الفَذّ خَلْفَهُ، أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ، ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.