فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(لا) تصح الصلاة على الراحلة (للمرض) وحده دون عذر مما تقدم،

٥٥٥

ومن بسفينة وعجز عن القيام فيها والخروج منها صلى جالسا مستقبلا، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة

٥٥٦

بخلاف النفل. [فصل في قصر المسافر الصلاة] وسنده قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} الآية.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بخلاف النفل . فصل في قصر المسافر الصلاة أي رد الرباعية من أربع إلى ركعتين، من قصر الشيء، إذا نقصه أو نقص منه أو حبسه، وهو مشروع بالكتاب والسنة، جائز بإجماع أهل العلم، منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر، واختاره فقهاء الحديث وغيرهم، كأحمد وغيره، وشيخ الإسلام وغيره اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يصل في السفر قط إلا مقصورة، حتى إن من العلماء من يوجبه،

١٬٩٠٤

ومن صلى أربعا لم يبطلوا صلاته، لأن الصحابة أقروا من فعل ذلك منهم، بل منهم من يكره ذلك، ومنهم من لا يكرهه،

١٬٩٠٥

وإن رأى تركه أفضل، قال الموفق وغيره: القصر أفضل من الإتمام، في قول جمهور العلماء، ولا نعلم خالف فيه إلا الشافعي في أحد قوليه،

١٬٩٠٦

قال الشيخ: وإذا كان القصر أفضل عند جماهير أهل العلم، لم يجز أن يحتج بنفي الجناح على أنه مباح لا فضيلة فيه،

١٬٩٠٧

وفي الصحيحين فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر،

١٬٩٠٨

وقال عمر: صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر، وغير ذلك، وأوله بعضهم: لمن أراد القصر، لا أنها أصل، لمخالفة نص القرآن وإجماع المسلمين في أنها مقصورة،

١٬٩٠٩

وأن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام،

١٬٩١٠

وقال غير واحد: متى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره.

فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} الآية ضربتم في الأرض، أي سافرتم في البلاد، تقصروا، من كميتها

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«لا للمرض» يعني: لا تصح الفريضة على الراحلة للمرض، لأن المريض يمكنه أن ينيخ الراحلة وينزل على الأرض ويصلِّي، ولكن إذا علمنا أن هذا المريض لو نزل لم يستطع الركوب؛ لأنه ليس عنده من يركبه، وهذا قد يقع فيصلِّي على الراحلة، لأن هذا أعظم من التأذي بالمطر وأخطر.

فقول المؤلف:«لا للمرض» ليس على إطلاقه بل نقول: لا للمرض إذا كان يمكنه أن ينزل ثم يركب على الراحلة،

٥٬٢٧٨

أما إذا كان لا يمكنه فله أن يصلِّي على الراحلة للمرض، لأن ذلك أشد من الوحل وشبهه.

فَصْلٌ مَنْ سَافَرَ سَفَرَاً مُبَاحاً .......... «فصل»، ذكر المؤلف رحمه الله أن الأعذار التي تتغير بها الصلاة ثلاثة:

١ ـ السفر.

٢ ـ المرض.

٣ ـ الخوف.

ولما ذكر المؤلف العذر بالمرض أعقبه بذكر العذر بالسفر فقال:«من سافر سفراً مباحاً»«من»: اسم شرط، والمعروف أن أسماء الشرط تفيد العموم، فيشمل كل من سافر من ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير.

وقوله:«سفراً مباحاً»«السفر» في اللغة: مفارقة محل الإِقامة، وسمي بذلك؛ لأن الإِنسان يسفر بذلك عن نفسه، فبدلاً من أن يكون مكنوناً في بيته أصبح ظاهراً بيِّناً بارزاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ *﴾ [المدثر] أي: تبين وظهر.

٥٬٢٧٩

وقال بعض العلماء: إنما سمّي السفر سفراً؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يوضحها ويبيّنها،

٥٬٢٨٠

فإن كثيراً من الناس لا تعرف أخلاقه ولا حسن سيرته إلا إذا سافرت معه، وكان بعض القضاة من السلف إذا شهد شخص لآخر بتزكية قال له: هل سافرت معه؟

٥٬٢٨١

فإن قال: لا، قال: هل عاملته؟ قال: لا، قال: إذن لا تعرفه.

فالسفر يبيّن أخلاق الرجال، وكم من إنسان في البلد تراه كل يوم وتشاهده ولا تعرف عن أخلاقه ومعاملاته شيئاً،

٥٬٢٨٢

فإذا سافرت معه تبين لك من أخلاقه ومعاملاته، لا سيما فيما سبق من الزمان حيث كانت الأسفار تستمر أياماً كثيرة،

٥٬٢٨٣

أما سفرنا اليوم فإنه لا يبيّن عن أخلاق الرجال؛ لأن السفر من الرياض إلى القصيم في الطائرة في خمس وثلاثين دقيقة. ولكن الأسفار الطويلة هي التي تبيّن الرجال.

وقوله:«سفراً مباحاً» هذا هو الشرط الأول للقصر. والمراد بالمباح هنا: ما ليس بحرام ولا مكروه، فيشمل الواجب والمستحب والمباح إباحة مطلقة،

لأن الأسفار تنقسم إلى خمسة أقسام:

١ ـ حرام.

٢ ـ مكروه. ٣ ـ مباح.

٤ ـ مستحب.

٥ ـ واجب.

فالسفر لفعل المحرم: محرم، ومن السفر المحرم سفر المرأة بلا محرم.

وسفر المرء وحده: مكروه.

والسفر للنزهة: مباح.

والسفر لفريضة الحج: واجب، وللمرة الثانية في الحج مستحب.

وقوله:«سفراً مباحاً» خرج به المحرم والمكروه، وعلى هذا

٥٬٢٨٤

فلو سافر الإِنسان سفراً محرماً لم يبح له القصر؛ لأن المسافر سفر معصية لا ينبغي أن يرخص له إذ إن الرخصة تسهيل وتيسير على المكلف، والمسافر سفراً محرماً لا يستحق أن يسهل عليه ويرخّص له، فلهذا منع من رخص السفر، فمنع القصر، ومنع من المسح على الخفين ثلاثة أيام، ومنع من الفطر في رمضان، ولكن العلاج سهل فنقول: تب إلى الله،

٥٬٢٨٥

فإذا كان في منتصف الطريق في السفر المحرم،

٥٬٢٨٦

وقال: أستغفر الله وأتوب إليه رجعت الآن إلى بلدي ففي رجوعه هنا يقصر، لأنه انقلب السفر المحرم مباحاً.

وذهب الإِمام أبو حنيفة وشيخ الإِسلام ابن تيمية وجماعة كثيرة من العلماء؛ إلى أنه لا يشترط الإِباحة لجواز القصر وأن الإِنسان يجوز أن يقصر حتى في السفر المحرم، وقالوا: إن هذا ليس برخصة،

٥٬٢٨٧

فإن صلاته الركعتين في السفر، ليست تحويلاً من الأربع إلى الركعتين، بل هي من الأصل ركعتان، والرخصة هو التحويل من الأثقل إلى الأخف،

٥٬٢٨٨

أما صلاة المسافر فهي مفروضة من أول الأمر ركعتين، وعلى هذا فيجوز للمسافر سفراً محرماً أن يصلِّي ركعتين،

٥٬٢٨٩

ولا يشترط على هذا الرأي إباحة السفر، وهذا القول قول قوي، لأن تعليله ظاهر، فالقصر منوط بالسفر على أن الركعتين هما الفرض فيه، لا على أن الصلاة حوّلت من أربع إلى ركعتين، كما ثبت ذلك في «صحيح البخاري» وغيره عن عائشة رضي الله عنها: «أن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله ﷺ فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على ركعتين» وحينئذ تبين أن الركعتين في السفر عزيمة لا رخصة وعليه فلا فرق بين السفر المحرم والسفر المباح.

٥٬٢٩٠

وقال بعض العلماء: لا قصر إلا في سفر الطاعة كالحج والعمرة، وزيارة الوالدين ونحوها،

٥٬٢٩١

وأما المباح فلا قصر فيه، وهذا القول مقابل لقول من قال: إنه يقصر حتى في السفر المحرم.

أَرْبَعَة بُرُدٍ ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.