فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: زَوْجُ مُرْضِعَةٍ لَبَنُهَا مِنْهُ أَبٌ لِلرَّضِيعِ وَابْنُهُ أَخٌ وَبِنْتُهُ أُخْتٌ وَأَخُوهُ عَمٌّ وَأُخْتُهُ عَمَّةٌ) بَيَانٌ لِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ أَبًا لَهُ لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَوْطُوءَةُ الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّبَنُ الَّذِي نَزَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ وِلَادَتِهَا مِنْ رَجُلٍ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَيْسَ الزَّوْجُ قَيْدًا فِي كَلَامِهِ

٩٬٤٢٩

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ فَمِنْهَا أَوْلَى فَلَا تَتَزَوَّجُ الصَّغِيرَةُ أَبَا الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهُ جَدُّهَا لِأُمِّهَا وَلَا أَخَاهَا لِأَنَّهُ خَالُهَا وَلَا عَمَّهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِ أَخِيهِ وَلَا خَالَهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِ أُخْتِهِ وَلَا أَبْنَاءَهَا،

٩٬٤٣٠

وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ اللَّبَنِ لِأَنَّهُمْ إخْوَتُهَا لِأُمِّهَا وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ زَوْجَتَانِ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ رَضَاعًا مِنْ الْأَبِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَبَنُهَا مِنْهُ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ لِآخَرَ قَبْلَهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّهَا رَبِيبَةٌ لِلثَّانِي بِنْتٌ لِلْأَوَّلِ فَيَحِلُّ تَزَوُّجُهَا بِأَبْنَاءِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ صَبِيًّا حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ هَذَا مَا لَمْ تَلِدْ مِنْ الثَّانِي فَإِذَا وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي انْقَطَعَ لَبَنُ الْأَوَّلِ وَصَارَ لِلثَّانِي فَإِذَا أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا كَانَ وَلَدًا لِلثَّانِي اتِّفَاقًا وَإِذَا حَبَلَتْ مِنْ الثَّانِي وَلَمْ تَلِدْ فَهُوَ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَزَلَ بِسَبَبِ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ قَطُّ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ وَأَرْضَعَتْ بِهِ وَلَدًا لَا يَكُونُ الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ فَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ النِّسْبَةُ فَكَانَ كَلَبَنِ الْبِكْرِ وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ لِلزَّوْجِ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ جَفَّ لَبَنُهَا ثُمَّ دَرَّ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّ لِابْنِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ التَّزَوُّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَانَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَوْلَادِ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ

تعليق

وَأَشَارَ بِذِكْرِ الزَّوْجِ إلَى أَنَّ لَبَنَ الزِّنَا لَيْسَ كَالْحَلَالِ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا وَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيَّةً يَجُوزُ لِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ التَّزَوُّجُ بِهَا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إلَّا مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ وَاخْتَارَهُ الْوَبَرِيُّ وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ،

٩٬٤٣١

وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْأَحْوَطُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا لِلْبَعْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْوَلَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ دُونَ اللَّبَنِ إذْ لَيْسَ اللَّبَنُ كَائِنًا مِنْ مَنِيِّهِ لِأَنَّهُ

٩٬٤٣٢

فَرْعُ التَّغَذِّي وَهُوَ لَا يَقَعُ إلَّا بِمَا يَدْخُلُ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ لَا مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ كَالْحُقْنَةِ فَلَا إنْبَاتَ فَلَا حُرْمَةَ

٩٬٤٣٣

بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِلنَّصِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا مَحَلَّ الْخِلَافِ بِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّانِي اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا بِنْتُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَقَدَّمْنَا أَنَّ فُرُوعَ الْمَزْنِيِّ بِهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ عَلَى الزَّانِي وَلِذَا

٩٬٤٣٤

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ حُرْمَتَهَا عَلَى الزَّانِي: وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الزِّنَا وَأَرْضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزِّنَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي كَمَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا مِنْ النَّسَبِ عَلَيْهِ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ لَا تَحْرُمُ عَلَى عَمِّ الزَّانِي وَخَالِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرَابَةِ، وَالتَّحْرِيمِ عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ لِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ، وَالْخَالِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَا فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمِرْضَعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ الزَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُهُ قَالَ: وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مِنْ اللَّبَنِ النَّازِلِ بِالزِّنَا وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ فِي حَقِّ الْفَحْلِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَثْبُتُ فِي الزِّنَا، وَالْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْوَبَرِيُّ والإسبيجابي وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ وَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُمِّ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.

وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ قَالَ: رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ بِهَذَا اللَّبَنِ صَغِيرَةً لَا يَجُوزُ لَهَا الزَّانِي وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأَوْلَادِهِ نِكَاحُ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَذَكَر فِي الدَّعْوَى رَجُلٌ قَالَ لِمَمْلُوكٍ: هَذَا ابْنِي مِنْ الزِّنَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ عَتَقَ الْمَمْلُوكُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ.

وَإِنَّمَا تَمَسَّك بِمَسْأَلَةِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا كَالْحَلَالِ فِي ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا،

٩٬٤٣٥

وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَحَبَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ مِنْ الرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْوَاطِئِ يَثْبُتُ مِنْ الرَّضَاعِ وَمَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَالْمُرَادُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الزِّنَا كَالْحَلَالِ لَبَنٌ حَدَثَ مِنْ حَمْلِ رَجُلٍ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ يُقَالُ لَا مِنْ زِنًا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِذِكْرِ الزَّوْجِ) قَدْ قَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ الزَّوْجِ لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يُفِيدُ مَا ذُكِرَ فَالْأَوْلَى التَّنْبِيهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ دِرَايَةً لَا رِوَايَةً كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِهِ كَلَامَ الْكَمَالِ الْأَوْجَهِيَّةَ وَقَيَّدَ أُسْتَاذُنَا بِمَا قُلْنَاهُ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا يَأْتِي آخِرَ كَلَامِ الْكَمَالِ كَذَا فِي الشرنبلالية، وَقَدْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ كَمَا نُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّانِي اتِّفَاقًا) فِي دَعْوَى الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَنَصُّهُ: لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ وَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ اهـ.

٤٬٣٠٢

وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً بِلَبَنِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ خِلَافَ هَذَا فَقَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ أَوْ نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةٍ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَكُونُ مِنْهَا خَاصَّةً لَا مِنْ الزَّانِي وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ النَّسَبُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ اهـ.

بَلْ كَلَامُ الْوَبَرِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي

٤٬٣٠٣

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً مَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ

٤٬٣٠٤

وَكَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الزَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، وَلِهَذَا

٤٬٣٠٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ رَادًّا عَلَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الْآتِي وَإِذَا تَرَجَّحَ عَدَمُ حُرْمَةِ الرَّضِيعَةِ بِلَبَنِ الزَّانِي عَلَى الزَّانِي كَمَا ذَكَرْنَا فَعَدَمُ حُرْمَتِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ اللَّبَنُ مِنْهُ أَوْلَى اهـ.

فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْوَبَرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى الزَّانِي نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ الْوَجْهُ لِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْدَلُ عَنْهَا لِمَا

٤٬٣٠٦

قَالَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الدِّرَايَةِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ الْأَوْجَهُ دِرَايَةً لَا رِوَايَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَظُهُورِ الْوَجْهِ لِإِحْدَاهُمَا وَكَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَسْطُورِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ

(قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ: مَا قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ بِلَبَنِ غَيْرِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى اهـ.

يَعْنِي: أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ لَا تَحْرُمُ الرَّضِيعَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُ الْخُلَاصَةِ لَوْ أَرْضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزِّنَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي يَقْتَضِي خِلَافَ الْمَسْطُورِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فَهُوَ مَرْدُودٌ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. . . إلَخْ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ بِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ لِلْحُرْمَةِ بِالْبَعْضِيَّةِ،

٤٬٣٠٧

وَفِي الْفَتْحِ عَنْ التَّجْنِيسِ لَا يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالصَّبِيَّةِ الْمُرْضَعَةِ وَلَا لِأَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَلِعَمِّ الزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالصَّبِيَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ الزَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرَابَةِ، وَالتَّحْرِيمُ عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ لِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَا فَكَذَا فِي حَقِّ الْمُرْضَعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا اهـ.

قُلْت وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُخْتُهُ مِنْ الزِّنَا وَبِنْتُ أَخِيهِ وَبِنْتُ أُخْتِهِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: إنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ الزَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ) أَيْ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ

٤٬٣٠٨

أَمَّا حُرْمَةُ تِلْكَ الرَّضِيعَةِ عَلَى الزَّانِي نَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ اللَّبَنِ بَلْ لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَمَا مَرَّ وَعَلِمْت مَا فِيهِ، وَجَعْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ مُفِيدٌ لِحَمْلِهِ الْأَوْجَهِيَّةَ فِي كَلَامِ الْكَمَالِ عَلَى الرِّوَايَةِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ) أَيْ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَبَنُ الْفَحْلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(زوج مرضعته) جرى على الغالب إذ السيد كذلك، وجملة قوله (لبنها منه) أي: من زوج صفة مرضعة، (أب للرضيع) عدل عن قول القدومي ولبن الفحل يتعلق به التحريم مع أنه أخطر لأن الإسناد فيه ليس على حقيقته، أعني ما إذا نزل اللبن منه بل من إضافة الشيء إلى سببه، قيد بالزوج لأنه لو زنى بامرأة فولدت منه وأرضعت صبية جاز لأصول الزاني وفروعه التزوج بها كذا اختاره الدوري وعليه جرى الإسبيجابي وصاحب (الينابيع) وجعله في (المحيط) كل لحلال وجزم به قاضي خان والأول أوجه لأن الحرمة من الزنى للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن، كائنًا من منيه لأنه

٤٬٤١٧

فرع التغذي، وهو لا يقع إلا بما يدخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن فلا إثبات فلا حرمة

٤٬٤١٨

بخلاف ثابت النسب للنص كذا في (الفتح) .

٤٬٤١٩

قال في (البحر) : وظاهر كلامهما أنه لا تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا، لأن التحريم على الزاني وفروعه على القول به لاعتبار الجزئية وهي مفقودة بينهما ويكون لبنها منه لأنه لو لم يكن منه بل من غيره كما إذا تزوج ذات لبق من غيرهـ ولم يكن مين أحد كما إذا ننقل لها لبن من غير ولادة أو جف بعد البلاد ثم رد لم يكن زوجها أبو

٤٬٤٢٠

فلو أرضعته بنته كان لابنه مين غيرها التزوج بها كما في (الثانية) ولو حملت من الوطء بشبهة ثم أرضعت صبيح فهو ابن الواطئ من الرضاع قاله الحدودي وهذا أيضا يخرج بقوله لبنها منه هدا إذا لم تلد من الثاني فإن ولدت منه كان اللبن له ولو حملت فقط كان للأول عند الإمام

تبيين الحقائقالزيلعي

(زَوْجُ مُرْضِعَةٍ لَبَنُهَا مِنْهُ أَبٌ لِلرَّضِيعِ وَابْنُهُ أَخٌ وَبِنْتُهُ أُخْتٌ وَأَخُوهُ عَمٌّ وَأُخْتُهُ عَمَّةٌ)

٣٬٤٩١

وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَبَنُهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَاللَّبَنُ بَعْضُهَا لَا بَعْضُهُ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَالْحُرْمَةُ بِالنَّسَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَذَا بِالرَّضَاعِ؛ وَلِأَنَّ الْفَحْلَ سَبَبٌ لِنُزُولِ لَبَنِهَا بِوَاسِطَةِ إحْبَالِهَا فَيُنْسَبُ اللَّبَنُ إلَيْهِ بِحُكْمِ السَّبَبِيَّةِ.

وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ فَقَالَ: تَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّك؟ قَالَتْ، قُلْت: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْك امْرَأَةُ أَخِي. قَالَتْ، قُلْت: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثْته فَقَالَ: إنَّهُ عَمُّك فَلْيَلِجْ عَلَيْك». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَقَوْلُهُ لَبَنُهَا مِنْهُ احْتِرَازٌ عَنْ زَوْجٍ لَيْسَ لَبَنُهَا بِسَبَبِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ ذَاتُ لَبَنٍ وَلَبَنُهَا بِسَبَبِ زَوْجٍ آخَرَ كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلُ رَجُلًا فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَدًا لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ رَبِيبَهُ مِنْ الرَّضَاعِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَوْلَادِ الزَّوْجِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِهَا وَأَخَوَاتِهِ كَمَا فِي النَّسَبِ وَيَكُونُ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَلِدْ مِنْ الثَّانِي فَإِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَهُوَ وَلَدُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ؛

لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الثَّانِي فَهُوَ وَلَدُ الْأَوَّلِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ وَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ بَعْدُ فَهُوَ وَلَدُ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ مِنْهُمَا اسْتِحْسَانًا،

٣٬٤٩٢

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّبَنَ مِنْ الثَّانِي بِأَمَارَةٍ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ وَلَدُ الثَّانِي وَإِلَّا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ،

٣٬٤٩٣

وَعَنْهُ إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ الْأَوَّلِ غَالِبًا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّانِي غَالِبًا فَهُوَ لِلثَّانِي وَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ لَهُمَا،

٣٬٤٩٤

وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَهُوَ كَالْأَوَّلِ حَتَّى تَثْبُتَ الْحُرْمَةُ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهَذَا الْوَلَدِ وَلَا لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ وَلَا لِأَبْنَاءِ أَوْلَادِهِ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ، وَلِعَمِّ الزَّانِي وَخَالِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِ كَالْمَوْلُودِ مِنْ الزِّنَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ.

وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً إلَّا إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ فَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَيْضًا

٣٬٤٩٥

وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: زَوْجُ مُرْضِعَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ لِزَوْجِ الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ ابْنُهُ

٣٬٣٢٩

وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ،

٣٬٣٣٠

وَكَذَا أَبُو الرَّضِيعِ مِنْ النَّسَبِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُرْضِعَةَ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَهِيَ كَأُمِّ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ،

٣٬٣٣١

وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَحَارِمِ أَبِي الصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ اهـ بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: وَلَنَا مَا رَوَيْنَا) أَيْ وَهُوَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ اهـ. قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَحْلَ سَبَبٌ إلَخْ) وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا}، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لِلْفَحْلِ فَشُرْبُ اللَّبَنِ مِنْ الْإِنَاثِ، وَاللَّبَنُ مِنْ الْفَحْلِ وَلِهَذَا أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرًا حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. أَعْرَابٌ مَكِّيٌّ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ) وَأَفْلَحُ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَيْنَهُمَا وَبِالْمُهْمَلَةِ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ اهـ. كَرْمَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُهُ) أَيْ أَخَوَاتُ الزَّوْجِ الثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا فَأَرْضَعَتْ إلَخْ) وَهَكَذَا ذَكَرَ الْكَاكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ: وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مِنْ اللَّبَنِ النَّازِلِ مِنْ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فِي حَقِّ الْفَحْلِ عِنْدَنَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ) أَيْ وَالْيَنَابِيعِ وَالْبَدَائِعِ اهـ.

قَالَ الْكَمَالُ: وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا لِلْبَعْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْوَلَدِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ دُونَ اللَّبَنِ إذْ لَيْسَ اللَّبَنُ كَائِنًا عَنْ مَنِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ

٣٬٣٣٢

فَرْعٌ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالتَّغَذِّي لَا يَنْفَعُ إلَّا مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ لَا مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ كَالْحُقْنَةِ فَلَا إنْبَاتَ فَلَا حُرْمَةَ

٣٬٣٣٣

بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» أَثْبَتَ الْحُرْمَةَ مِنْهُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.