وفي حيث شئت وأين شئت لم تطلق حتّى تشاء في مجلسها
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَفِي حَيْثُ شِئْت وَأَيْنَ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ فِي مَجْلِسِهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت إلَى آخِرِهِ
فَلَوْ قَامَتْ مِنْهُ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا لِأَنَّ حَيْثُ وَأَيْنَ اسْمَانِ لِلْمَكَانِ، وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ فَيُجْعَلُ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ ضَرْبًا مِنْ التَّأْخِيرِ وَحُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَحَرْفُ الشَّرْطِ، وَفِيهِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إذَا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَجَّزَ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى،
وَفِي الْمِصْبَاحِ: حَيْثُ ظَرْفُ مَكَان وَتُضَافُ إلَى جُمْلَةٍ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ وَتَجْمَعُ بِمَعْنَى ظَرْفَيْنِ لِأَنَّك تَقُولُ أَقُومُ حَيْثُ يَقُومُ زَيْدٌ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَقُومُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ زَيْدٌ اهـ.
وَفِيهِ وَأَيْنَ ظَرْفُ مَكَان يَكُونُ اسْتِفْهَامًا فَإِذَا قِيلَ أَيْنَ زَيْدٌ لَزِمَ الْجَوَابُ بِتَعْيِينِ مَكَانِهِ وَتَكُونُ شَرْطًا أَيْضًا وَتُزَادُ مَا فَيُقَالُ أَيْنَمَا تَقُمْ أَقُمْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(حيث شئت، وأين شئت) من ظروف المكان (لم تطلق حتى تشاء في مجلسها) لأن الطلاق لا تعلق له بالمكان فيلغو ويجعل مجازا عن الشرط الذي هو إن لأن كلا منهما يفيد ضربا من التأخير وهو أولى من الغاية أصلا وإن أصل الباب لأنها لمحض الشرط/ والاعتبار بالأصل أولى وبهذا اندفع إيرادان ظاهران
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي حَيْثُ شِئْتِ وَأَيْنَ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءُ فِي مَجْلِسِهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت أَوْ أَيْنَ شِئْت لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ حَيْثُ وَأَيْنَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَكَانِ فَيَكُونُ هَذَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ فِي مَكَان تَتَحَقَّقُ فِيهِ مَشِيئَتُهَا وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ فَيَلْغُو وَيَبْقَى ذِكْرُ مُطْلَقِ الْمَشِيئَةِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ
بِخِلَافِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا بِهِ حَتَّى يَقَعَ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ خُصُوصًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَنَحْوَهُ وَعُمُومًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ بَقِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ شِئْت فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ دَخَلْت الدَّارَ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ قُلْنَا يُحْمَلُ الظَّرْفُ عَلَى الشَّرْطِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الظَّرْفَ يُجَامِعُ الْمَظْرُوفَ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ يُجَامِعُ الْمَشْرُوطَ أَوْ؛
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفِيدُ ضَرْبًا مِنْ التَّأْخِيرِ فَعِنْدَ تَعَذُّرِ الظَّرْفِ حَقِيقَةً يَصِيرُ كِنَايَةً عَنْ الشَّرْطِ مَجَازًا فَإِنْ قِيلَ إذَا جُعِلَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالْقِيَامِ وَفِي أَدَوَاتِهِ مَا لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَمَتَى وَإِذَا قُلْنَا حَمْلُهَا عَلَى إنْ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَتَى؛ لِأَنَّهَا صَرْفُ الشَّرْطِ
بِخِلَافِ مَتَى وَنَحْوِهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ) ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْكَعْبَةِ يَقَعُ فِي الْحَالِ، وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ فِي مَكَان يُعْتَبَرُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ فَلَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ الطَّلَاقُ بِالْمَكَانِ صَارَ ذَلِكَ الْمَكَانُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً فَبَقِيَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ
بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ لِلطَّلَاقِ تَعَلُّقًا بِهِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ جُزْءٌ دَاخِلٌ فِي مَاهِيَّةِ الْفِعْلِ فَيَدُلُّ فِعْلُ الطَّلَاقِ عَلَى الزَّمَانِ وَاعْتُبِرَ خُصُوصُ الزَّمَانِ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا،
وَكَذَا اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى شِئْت أَوْ زَمَانَ شِئْت أَوْ حِينَ شِئْت. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّرْطِ مَجَازًا) أَيْ وَهُوَ خَبَرٌ مِنْ إلْغَائِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. فَتْحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.