فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ) لَمَّا كَانَ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ أَخَّرَهُ، وَمَعْنَاهُ ضَرُورِيٌّ فَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفٌ بِالْأَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحَوَائِجِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ كَعَجْزِ الْفَقِيهِ عَنْ الْإِتْيَانِ إلَى الْمَسْجِدِ وَعَجْزِ السُّوقِيِّ عَنْ الْإِتْيَانِ إلَى دُكَّانِهِ

١١٬٤٢٩

فَأَمَّا مَنْ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَيُحَمُّ فَلَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا فِي حَقِّهِ

١١٬٤٣٠

أَمَّا فِي حَقِّهَا فَيُعْتَبَرُ عَجْزُهَا عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا دَاخِلَ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى الصُّعُودِ إلَى السَّطْحِ،

١١٬٤٣١

وَفِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ هُنَا مَقْصُورًا عَلَى الْمَرِيضِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا،

١١٬٤٣٢

وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمَرِيضِ التَّطْلِيقُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ إلَّا إذَا رَضِيَتْ بِهِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ تَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا قُبَيْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ الْأَصْلِ فِي الْوَصْفِ فَإِنَّهُ

٤٬٩٠٢

إمَّا أَنْ يَكُونَ وَصْفًا يَلِيقُ بِالْمُسْتَثْنَى أَوْ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بِهِمَا، وَأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ وَصْفًا أَصْلِيًّا، وَتَارَةً يَكُونُ زَائِدًا، وَقَدْ ذَكَرَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَا، وَهُوَ الْأَنْسَبُ. [بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ]

(قَوْلُهُ وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنْ لَا تَقْدِرَ إلَخْ)

٤٬٩٠٣

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَى نَحْوِ الطَّبْخِ دُونَ صُعُودِ السَّطْحِ لَمْ تَكُنْ مَرِيضَةً، وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ)

٤٬٩٠٤

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ قَصْدَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا إلَّا بِصُورَةِ الْإِبْطَالِ لَا بِحَقِيقَتِهِ فَتَدَبَّرْ. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَصْدُ مَحْظُورًا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِعُ كَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

وظاهر الرواية هو الأول ولا خلاف في عد جواز استثناء الكل وإلى ذلك أشار بقوله: (وفي) أنت طالق (إلا ثلاثًا) يقع (ثلاث) لا فرق/ في ذلك بين أن يكون بلفظ المصدر كما مثل أو مساوية كعبيدي أحرار لا مماليكي فيعتقون كما في (المبسوط) وغيره.

٥٬٠٢٧

وفي (الولوالجية) قال لعبيده الثلاث: أنتم أحرار إلا فلانًا أو فلانًا وقع العتق ولا يصح استثناء الكل من الكل انتهى، ومنه أيضًا أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين وواحدة علله في (المحيط) بأنه استثناء الكل من الكل، لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع وقالوا: لو قال: عبيدي أحرار إلا فلانًا أو فلانًا وليس له غيرهما لم يعتقوا

٥٬٠٢٨

وكذا نسائي طوالق إلا فلانة وفلانة لأن المساواة في الوجود لا يمنع صحة الاستثناء إن عدم وضعًا كقوله كل امرأة لي طالق إلا هذه أو قال: إلا هؤلاء وليس له غير هؤلاء كما في (المحيط) وعلى هذا فينبغي أنه لو قال: أنتن طوالق إلا فلانة وفلانة وليس له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

غيرهما أن يقع، ولو قال: أنت طالق واحدة إلا نصفها وقعت واحدة أي: اتفاقًا وإنما اختلفوا في التوجيه فقيل: إن استثناء النصف وإن صح لكنه يصير كأنه قال: أنت طالق نصف تطليقة وهي مما لا يتجزأ فيتكامل،

٥٬٠٢٩

وقيل: لأنه استثناء الكل لأن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله وأثر الخلاف يظهر فيما لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا نصف واحدة وقع الثلاث على الأول وهو قول محمد وهو المختار، وعلى الثاني يقع اثنتان ونسب إلى الثاني وفي (الخانية) أنت طالق ثلاثًا إلى نصفها يقع اثنتان،

تعليق

ولو قال: إلا أنصافهن يقع الثلاث، ثم كون المتفرق لغوًا مقيدًا بما إذا لم يكن بعده استثناء آخر يكون خبرًا للصدر فإن كان صح وعلى هذا تفرع ما لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة حيث يقع واحدة وقعت اثنتان لأن الاستثناء إذا تعدد بلا واو كان الكل إسقاطًا مما يليه فيلزم أن كل فرد إسقاط من الصدر وكل شفيع خبر له،

تعليق

ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة أو اثنتين طولب بالبيان فإن مات قبله طلقت واحدة في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف وهو قول محمد وهو الصحيح لأنه وقع الشك في الثانية فلا يقع بالشك.

٥٬٠٣٠

وفي (المحيط) لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة للسنة طلقت اثنتين للسنة في كل طهر واحدة،

٥٬٠٣١

بخلاف ما لو قال: ثلاثًا بوائن إلا واحدة حيث يقع بائنتان،

تعليق

ولو قال اثنتين إلا واحدة بائنة وقعت واحدة رجعية إلا أن ينوي بالبائنة الاثنتين،

تعليق

ولو قال: أنت طالق اثنتين إلا واحدة البتة وقعت بائنة والله الموفق بمنه ويمنه.

٥٬٠٣٢

تتمة: اعلم أن الأصل أن المستثنى إذا وصف بما يليق بالمستثنى يجعل صفة للمستثنى

٥٬٠٣٣

ويبطل ببطلان المستثنى وإن كان يليق بالمستثنى منه لا غير قيل: يجعل وصفًا حتى يثبت بثبوته تصحيحًا بقدر الإمكان

٥٬٠٣٤

وقيل: يجعل وصفًا للكل تخفيفًا للمجانسة بين المستثنى والمستثنى منه لأنه الأصل ظاهرًا وإن ذكر وصفًا يليق بهما قيل يجعل وصفًا للكل تحقيقًا للمجانسة

٥٬٠٣٥

وقيل للمستثنى منه لا غير لأنه لو جعل للمستثنى بطل هذا إذا ذكر وصفًا زائدًا أو إن ذكر وصفًا أصليًا لا يعتبر أصلاً ويجعل ذكره وعدمه سواء، بيانه أنت طالق اثنتين إلا واحدة بائنة إلا واحدة بائنًا تطلق رجعيًا لأنها لا تصلح صفة للمستثنى منه لا يقال طلقتان بائن بل للمستثنى فبطل ببطلانه،

تعليق

ولو قال: أنت طالق اثنتين البتة إلا واحدة تقع واحدة بائنة،

٥٬٠٣٦

وكذا أنت طالق اثنتين إلا واحدة البتة تقع واحدة بائنة، لأن البتة لا تصلح للمستثنى لعدم وقوعه بل للمستثنى منه فيجعل صفة للكل والمستثنى منه كأنه قال اثنتين البتة إلا واحدة،

تعليق

ولو قال: أنت طالق ثلاثًا بائنًا إلا واحدة يقع رجعيتان لأن كل منهما وصف أصل للثلاث لا يوجد [باب طلاق المريض] طلقها رجعيًا، أو بائنًا في مرضه، بدونها فلا يفيد إلا بما أفاد الثلاث فلا يعتبر، فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة كذا في (البزازية) والله الموفق للصواب.

[باب طلاق المريض] ويقال الفار أيضًا، وبه عنون بعض المتأخرين لأن حكم الباب لا يختص بالمريض والمصنف كغيره إنما ترجم به نظرًا إلى أصالته فيه، ثم حده هنا أن يعجز عن قضاء مصالحه خارج البيت هو الأصح كما في (الشرح) وفي (البزازية) وفي حقها أن تعجز عن المصالح الداخلة،

٥٬٠٣٧

وهذا أولى من قوله في (فتح القدير) : وأما في المرأة فإذا لم يمكنها الصعود إلى السطح فهي مريضة انتهى. وهو مذكور في (الذخيرة) ومقتضى الأول أنها لو قدرت على نحو الطبخ دون صعود السطح لم تكن مريضة وهو الظاهر والمفلوج والمسلول والمقعد/ ما دام يزداد ما به فهو غالب الهلاك وإلا فكالصحيح وبه كان يفتي برهان الأئمة والصدر الشهيد، والمقرب للقتل كالمريض

٥٬٠٣٨

وكذلك المرأة في حال الطلقة وهل كذلك الصحيح في حال فشو الطاعون قال الشافعية: نعم.

٥٬٠٣٩

قال في (الفتح) : ولم أره لمشايخنا انتهى، لكن قواعدهم تقتضي أنه كان كالصحيح قال العسقلاني في كتابه (بذل الطاعون) وهو الذي ذكره لي جماعة من علمائهم واستدل عليه في (الأشباه) كما سيأتي: إن من كان في صف القتال إذا طلق لا يكون فارًا وغاية من كان ببلد فيها الطاعون أن يكون كذلك انتهى،

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٢٩ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٢٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.