وكره له أخذ شيءٍ إن نشز
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ إنْ نَشَزَ) أَيْ كَرِهَهَا وَالنُّشُوزُ يَكُونُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا نُشُوزًا مِنْ بَابَيْ قَعَدَ وَضَرَبَ عَصَتْ زَوْجَهَا وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَنَشَزَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ نُشُوزًا بِالْوَجْهَيْنِ تَرَكَهَا وَجَفَاهَا،
وَفِي التَّنْزِيلِ {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} وَأَصْلُهُ الِارْتِفَاعُ يُقَالُ نَشَزَ مِنْ مَكَانِهِ نُشُوزًا بِالْوَجْهَيْنِ إذَا ارْتَفَعَ عَنْهُ،
وَفِي السَّبْعَةِ {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَالنَّشَزُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ، وَالسُّكُونُ لُغَةٌ فِيهِ. اهـ.
وَأَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ الْمُنْتَهِضَةَ سَبَبًا لِلْعِقَابِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} وَلَا يُعَارِضُهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ، وَالْأُخْرَى فِيمَا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ نُشُوزٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَعَارَضَا كَانَتْ حُرْمَةُ الْأَخْذِ ثَابِتَةً بِالْعُمُومَاتِ الْقَطْعِيَّةِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ،
وَفِي إمْسَاكِهَا لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ إضْرَارًا، وَتَضْيِيقًا لِيَقْتَطِعَ مَالَهَا فِي مُقَابَلَةِ خَلَاصِهَا مِنْ الشِّدَّةِ الَّتِي هِيَ مَعَهُ فِيهَا ذَلِكَ،
وَقَالَ تَعَالَى {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} فَهَذَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِ مَالِهَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ جَازَ فِي الْحُكْمِ أَيْ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ التَّمْلِيكِ،
وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقَالَ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ} قَالَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي النِّسَاءِ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ يَقْتَضِي حِلَّ الْأَخْذِ مُطْلَقًا إذَا رَضِيَتْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ وَإِضْرَارٌ
(قَوْلُهُ وَفِي إمْسَاكِهَا لَا لِرَغْبَةٍ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي حِلَّ الْأَخْذِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا قُلْت لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ آيَةَ {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فِيمَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ، وَآيَةَ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فِيمَا إذَا كَانَ مِنْهَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُنْسَخَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وكره له) كراهة تحريم (أخذ شيء) له قيمة قليلاً كان أو كثيرًا ويلحق به الإبراء من صداقها (إن نشز) أي: كرهها والنشوز يكون من الزوجين وهو كراهة كل منهما صاحبه كذا عن الزجاج وفي (المصباح) نشزت المرأة من زوجها نشوزًا من بابي قعد وضرب عصته ونشز الرجل من امرأته نشوزًا بالوجهين تركها وجفاها والحق أن الأخذ في هذه الحالة حرام للنهي القطعي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكُرِهَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ إنْ نَشَزَ) يَعْنِي يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}، وَلِأَنَّهُ أَوْحَشَهَا بِالْفِرَاقِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى إيحَاشِهَا بِأَخْذِ الْمَالِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.