فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَضَمِنَ بَاقِيَهُ أَوْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيَهُ لَا) أَيْ: لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

١٢٬٤٢٧

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَدْ انْتَقَصَ عَلَى مِلْكِهِ لِتَعَذُّرِ بَاقِيهِ لِاسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ

١٢٬٤٢٨

وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ كَالتَّدْبِيرِ وَالْمُرَادُ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ إعْتَاقُ النِّصْفِ الْآخَرِ بَعْدَ التَّضْمِينِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الضَّمَانِ لَا يَكْفِي لِوَضْعِ الْمَسْأَلَةِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَسَعَى الْعَبْدُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ حَتَّى عَتَقَ كُلُّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْهَا بِالْأَوْلَى، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ،

١٢٬٤٢٩

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَجْزَأَهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يُجْزِئُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِعِوَضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ حَاصِلًا لِلْمُعْتِقِ بَلْ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ أَنْ يَلْزَمَ الْعَبْدَ بَدَلٌ فِي مُقَابَلَةِ تَحْرِيرِ رَقَبَتِهِ،

١٢٬٤٣٠

وَفِي الْكَافِي فَإِنْ قِيلَ الْمَضْمُونَاتُ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مِلْكًا لِلْمُعْتِقِ زَمَانَ الْإِعْتَاقِ فَكَانَ النُّقْصَانُ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْمَضْمُونِ يَثْبُتُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَتَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُهُمَا فَلَمْ تَجُزْ اهـ. .

١٢٬٤٣١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّقْصَانَ إنْ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْتِقِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ،

١٢٬٤٣٢

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ التَّعْيِيبَ ضَرُورَةُ إقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَيْسَ كَالتَّعْيِيبِ بِصُنْعِهِ مُخْتَارًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ الشَّاةِ مُخْتَارًا عِنْدَ الذَّبْحِ نَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ فَكَانَ الْمُشْتَرَكُ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُخْتَصِّ؛ لِأَنَّ مَالِكَ النِّصْفِ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِهِ إلَّا بِطَرِيقِ عِتْقِ نِصْفِهِ فَحَالُهُ أَشْبَهُ بِذَابِحِ الشَّاةِ مِنْ مَالِكِهِ عَلَى الْكَمَالِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِ إقَامَةِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي عَدَمِ مَانِعِيَّتِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْوَاجِبِ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَطْلَقَ لَهُ الْعِتْقَ بِمَرَّةٍ وَمَرَّةٍ كَانَ لَازِمُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ النَّقْصُ بِسَبَبِهِ مُطْلَقًا لَا يَمْنَعُ وَتَمَامُهُ فِيهِ،

١٢٬٤٣٣

وَأَمَّا الثَّانِي فَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلُ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ مُتَجَزِّئًا عَنْهُ وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالنَّصِّ وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ الْمَسِيسِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي وَبَطَلَ إعْتَاقُ ذَلِكَ النِّصْفِ عَنْهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي وَبَطَلَ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ قَبْلَ قَوْلِهِ بَطَلَ وَعِبَارَةُ الْغَايَةِ لِلْأَكْمَلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي فَصَارَ إعْتَاقُ نِصْفِ الْعَبْدِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّهُ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعَاوِدَ حَتَّى يُكَفِّرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن حرر) المظاهر (نصف عبد مشترك) بينه وبين غيره عن كفارته (وضمن) لشريكه حرر (باقيه) أي: النصف الآخر وأعتقه. (أو حرر نصف عبده، ثم وطىء) المرأة (التي ظاهر منها ثم حرر باقيه قيد) ، في المسألتين في الأولى إعتاق النصف الآخر بعد التضمين وإلا فمجرد الضمان لا يكفي لوضع المسألة لم يجز،

٥٬٤١١

أما في الأولى فلأن نصيب صاحبه انتقص على ملكه ثم تحول إليه بالضمان

٥٬٤١٢

ومثله يمنع الكفارة وهذا بناء على تجزؤ العتق عند الإمام، وعندهما لا يتجزأ،

٥٬٤١٣

فإن كان موسرًا أجزأه (لا) إن كان معسرًا، لأنه عتق ببدل وعلى فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان وأيام منهية، هذا تفرعت الثانية فإن إعتاق النصف الثاني إنما حصل بعد التماس عنده وعندهما قبله لعدم تجزئته، وأورد على قول الإمام بأنه لو كان عتق النصف الثاني مانعًا من الإجزاء لما جاز عتق كامله بعده أيضًا مع أنه يجوز، وأجيب بأنه إنما جاز لأنه قبل المسيس الثاني، وتقرر الإثم بذلك المسيس لعدم وجود شرط حله وهو إعتاق رقبة كاملة

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، وَضَمِنَ بَاقِيهِ أَوْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيهِ لَا) أَيْ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ

٤٬٢٤٧

فَأَمَّا فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا يُجْزِيهِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَبِعِتْقِ جُزْءٍ مِنْهُ عَتَقَ كُلُّهُ فَصَارَ مُعْتَقًا لِكُلِّ الْعَبْدِ، وَهُوَ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَقَ إذَا كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ عِتْقًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُجْزِيهِ،

٤٬٢٤٨

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فَيَكُونُ عِتْقًا بِعِوَضٍ فَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَهُ أَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهِ، وَهَذَا النُّقْصَانُ حَصَلَ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ

تعليق

ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ نَاقِصًا فَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ

٤٬٢٤٩

بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاقِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ كَذَهَابِ الْبَعْضِ بِسَبَبِ الْعِتْقِ فَجُعِلَ مِنْ الْأَدَاءِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّهُ لَا أَدَاءَ قَبْلَ الْمِلْكِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْإِعْتَاقِ فَحَصَلَ النُّقْصَانُ فِي مِلْكِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِنَادُ فِي الْمَضْمُونَاتِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

٤٬٢٥٠

وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ النِّصْفَ ثُمَّ جَامَعَهَا ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْعِتْقُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ النِّصْفَ وَقَعَ بَعْدَ الْمَسِيسِ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى بَعْدَهُ لِأَنَّا نَقُولُ النَّصُّ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَسِيسِ، وَمَنْعَ التَّفْرِقَةِ بِالْجِمَاعِ بَيْنَ النِّصْفَيْنِ فَمَا تَعَذَّرَ مِنْهُمَا سَقَطَ، وَهُوَ التَّقْدِيمُ، وَمَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ وَجَبَ عَمَلًا بِالنَّصِّ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُجْزِيهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ فَكَانَ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.