فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ هِيَ أُمُّ وَلَدِك وَأَنْكَرَ تَخْدُمُهُ يَوْمًا وَتَتَوَقَّفُ يَوْمًا) أَيْ تَخْدُمُ الْمُنْكِرَ يَوْمًا وَلَا تَخْدُمُ أَحَدًا يَوْمًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهَا لِلْمُقِرِّ، وَقَالَا إنْ شَاءَ الْمُنْكِرُ اسْتَسْعَى الْجَارِيَةَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، ثُمَّ تَكُونُ حُرَّةً وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْهُ صَاحِبُهُ انْقَلَبَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْبَيْعِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ كَذَا هَذَا فَتَمْتَنِعُ الْخِدْمَةُ وَنَصِيبُ الْمُنْكِرِ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْحُكْمِ فَتَخْرُجُ إلَى الْعَتَاقِ بِالسِّعَايَةِ كَأُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صُدِّقَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ،

١٣٬٩٢٠

وَلَوْ كُذِّبَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ فَيَثْبُتُ مَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا خِدْمَةَ لِلشَّرِيكِ الشَّاهِدِ وَلَا اسْتِسْعَاءَ؛ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِدَعْوَى الِاسْتِيلَادِ وَالضَّمَانِ، وَالْإِقْرَارُ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَهُوَ أَمْرٌ لَازِمٌ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقِرُّ كَالْمُسْتَوْلِدِ وَنَصَّ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي عَلَى أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْمُخَالِفُ فِيهَا مُحَمَّدٌ فَقَطْ وَعَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا.

١٣٬٩٢١

أَمَّا الْمُقِرُّ فَلِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهَا بِالدَّعْوَى عَلَى شَرِيكِهِ،

١٣٬٩٢٢

أَمَّا الْمُنْكِرُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ نَفَذَ الْإِقْرَارُ عَلَى الْمُقِرِّ فَصَارَ كَإِقْرَارِهِ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ إذَا أَدَّتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَى الْمُنْكِرِ عَتَقَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ كَسْبِهَا وَنَفَقَتِهَا وَجِنَايَتِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَحُكْمَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا،

١٣٬٩٢٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ نِصْفُ كَسْبِهَا لِلْمُنْكِرِ وَنِصْفُهُ مَوْقُوفٌ اعْتِبَارًا بِمَنَافِعِهَا،

١٣٬٩٢٤

أَمَّا نَفَقَتُهَا فَمِنْ كَسْبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ فَفِي الْمُخْتَلَفِ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْمُنْكِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا،

١٣٬٩٢٥

وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ النِّصْفَ عَلَى الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ لَهُ

١٣٬٩٢٦

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا خِدْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا احْتِبَاسَ،

١٣٬٩٢٧

أَمَّا جِنَايَتُهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا فَمَوْقُوفَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَى تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَسْعَى فِي جِنَايَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ وَتَأْخُذُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا فَتَسْتَعِينُ بِهِ كَمَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ وَتَبِعَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ النِّصْفَ مَوْقُوفٌ وَالنِّصْفُ عَلَى الْجَاحِدِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي صِحَّتِهِ عَنْ الْإِمَامِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْكُلِّ وَفِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ التَّوَقُّفَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛

لِأَنَّهُ تَعَذُّرُ إيجَابٍ يُوجِبُ الْجِنَايَةَ فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ عَلَى الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ أَبَقَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ

١٣٬٩٢٨

بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ دَفْعُ نَصِيبِ الْأَرْشِ إلَى الْمُنْكِرِ سَوَاءٌ كَانَ نَصِيبُهُ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ. اهـ.

١٣٬٩٢٩

أَمَّا إذَا مَاتَ الْمُنْكِرُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ لِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ أَنَّهَا كَانَتْ كَأُمِّ وَلَدٍ لَهُ، ثُمَّ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُنْكِرِ وَلَا تَسْعَى لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ دُونَ السِّعَايَةِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَهَا إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ لِظُهُورِ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَخْدُمُ الْمُنْكِرَ يَوْمًا وَتَتَوَقَّفُ يَوْمًا.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو قال رجل لشريكه: هي أم ولدك، وأنكر) ولا بينة فهي (تخدمه يوما وتتوقف يوما) أي: المنكر لا للمقر لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي حنيفة وهو قول الثاني آخرا كما في (الأصل) ، لأنها إن كانت أم ولده كان له استخدامها وإن كانت قنة كان له استخدام النصف فكان النصف ثابتا بيقين.

٦٬٠٢٥

وقال محمد: ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها وفي (المختلف) في باب محمد نفقتها في كسبها فإن لم يكن لها كسب فنفقتها على المنكر وهذا بقول الإمام ألي ونسبه العيني إليه.

٦٬٠٢٦

قال في (الفتح) : وينبغي على قول محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا لأنه لا خدمة له عليها ولا احتباس وعلى قول محمد فالجناية عليها موقوفة في نصيب المقر دون المنكر فيأخذ نصف الأرش،

٦٬٠٢٧

وأما جنايتها فقيل هي كذلك

٦٬٠٢٨

والصحيح أنها موقوفة في حقها لأنه تقرر إيجابها في نصيب المنكر عليه بعجزه عه دفعها لها من غير صنع منه فلا يلزمه الفدية فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر

٦٬٠٢٩

بخلاف الجناية عليها لأنه أمكن وقع نصف الأرش إلى المنكر كذا في (المحيط) ،

٦٬٠٣٠

ولو مات المنكر قبل تصديقه تعتق بشهادة الآخر ولا سعاية عليها له وتسعى لورثة المنكر في نصف قيمتها لأنه عند موت الشريك كأنه قال أعتقت / الجارية من جهة شريكي [٢٦٨/أ] نصيبه فإنه إن لم يتمكن من نصيبه إذا كان موسرى وهو ينكر لكنه يفسد الرق فيه لأنه لما كان متمكنا من إفساده اعتبر إقراره بفساده لم يسع العبد في تمام قيمته بينهما عند الإمام موسرين كانا أو معسرين أو أحدهما موسر والآخر معسر وعندهما كذلك وما لأم ولد تقوم، فلا يضمن أحد الشريكين بإعتقاقها إذا كان المقر عليه معسرا فإن كان موسرا سعى له ولم يسع للمقر وجه قول محمد إنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه فصار كأنه هو استولدها، ووجه قولهما أن استحقاق المنكر نصف قيمته فأبت بيقين ولا نسلم انقلاب الإقرار لأن الإقرار بأمومية الولد إقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد حكما، نعم يؤاخذ بإقراره فيمتنع استسعاؤه واستخدامه ولا يسري قوله في حق شريكه فيبقى على ما كان عيه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ هِيَ أُمُّ وَلَدِك، وَأَنْكَرَ تَخْدُمُهُ يَوْمًا، وَتَتَوَقَّفُ يَوْمًا) أَيْ لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَزَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ صَاحِبِهِ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ يَوْمًا، وَتَخْدُمُ الْمُنْكِرَ يَوْمًا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهَا لِلْمُقِرِّ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَيْسَ لِلْمُنْكِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا، وَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا ثُمَّ تَكُونَ حُرَّةً، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْهُ صَاحِبُهُ انْقَلَبَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا الْمُنْكِرُ أَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيلَادِ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُحَالَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ بِدَعْوَى التَّمَلُّكِ عَلَيْهِ دُونَ السِّعَايَةِ

٤٬٩٦٤

وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِدَعْوَى انْتِقَالِهَا إلَى شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُنْكِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ نَفَذَ عَلَى الْمُقِرِّ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُقِرَّ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَسْتَخْدِمُهَا فَكَذَا هَذَا، وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فَإِذَا بَطَلَ الِاسْتِخْدَامُ، وَصَارَتْ مَالِيَّتُهَا مَحْبُوسَةً عِنْدَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُ الْغَيْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِذَلِكَ ثُمَّ تَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُنْكِرُ الِاسْتِيلَادَ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَتْ كَأُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا، وَتَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ لِتَعَذُّرِ؛

الِاسْتِخْدَامِ وَالِاسْتِدَامَةِ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ إذَا أَدَّتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَى الْمُنْكِرِ عَتَقَ كُلُّهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صُدِّقَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ،

٤٬٩٦٥

وَلَوْ كُذِّبَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ فَثَبَتَ مَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ، وَهُوَ النِّصْفُ، وَلَا خِدْمَةَ لِلْمُقِرِّ وَلَا اسْتِسْعَاءَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ عَنْ ذَلِكَ بِدَعْوَى الِاسْتِيلَادِ مِنْ شَرِيكِهِ وَبِدَعْوَى الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقِرُّ كَالْمُسْتَوْلِدِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ، وَذَلِكَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَكَذَا هَذَا فَيَكُونُ إقْرَارُهُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ مِلْكِهِ مُمْكِنٌ بِأَنْ تَخْدُمَهُ يَوْمًا، وَيَوْمًا لَا، وَلَا يُصَارُ إلَى السِّعَايَةِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِدَامَةِ

٤٬٩٦٦

بِخِلَافِ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فِيهَا فَتَعَيَّنَتْ السِّعَايَةُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِعِتْقِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ لِلْمُنْكِرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْخِدْمَةِ فَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِدَامَتُهُ عَلَى مِلْكِهِ فَوَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَيْهِ لِلتَّعَذُّرِ،

٤٬٩٦٧

وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ عَتَقَتْ لِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُنْكِرِ،

٤٬٩٦٨

وَلَوْ جَنَتْ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا كَانَ النِّصْفُ مَوْقُوفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالنِّصْفُ عَلَى الْجَاحِدِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا،

٤٬٩٦٩

وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَالْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ النِّصْفُ عَلَى الْمُنْكِرِ، وَأَدَّتْ النِّصْفَ لِأَنَّهُ فِي مَالِ سَيِّدِهَا، وَكَسْبُهَا مَالُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهَا مَوْقُوفَةً يَوْمًا أَنْ تُرْفَعَ عَنْهَا الْخِدْمَةُ يَوْمًا،

٤٬٢٢٢

وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُقِرِّ عَلَيْهَا سَبِيلٌ اهـ

(قَوْلُهُ وَتَخْدُمُ الْمُنْكِرَ يَوْمًا) يَعْنِي لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ) يَعْنِي لِلْمُقِرِّ بِالِاسْتِيلَادِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْهُ إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ لَهُمَا أَنَّ الْمُقِرَّ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْ عَلَى شَرِيكِهِ انْقَلَبَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَلَا سِعَايَةَ لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ضَمَانَ التَّمَلُّكِ عَلَى شَرِيكِهِ دُونَ السِّعَايَةِ، وَامْتَنَعَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى الْمُنْكِرِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْمُقِرِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا،

٤٬٢٢٣

وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَا يَكُونُ لِلْمُنْكِرِ الِاسْتِخْدَامُ فَكَذَا هَذَا،

٤٬٢٢٤

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ، وَمَالِيَّتُهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُ الْمُقِرِّ لِإِنْكَارِهِ الِاسْتِيلَادَ مِنْ نَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صُدِّقَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ،

٤٬٢٢٥

وَلَوْ كُذِّبَ فَلَهُ نِصْفُهَا، وَكَانَ النِّصْفُ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَأَثْبَتْنَاهُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا يَوْمًا، وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً يَوْمًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

٤٬٢٢٦

أَمَّا الْمُقِرُّ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْغَيْرِ،

٤٬٢٢٧

وَأَمَّا الْمُنْكِرُ فَلِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ السِّعَايَةَ لِلِاسْتِخْرَاجِ عَنْ الرِّقِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهَا، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ صَاحِبِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْمِلْكَ فِيهَا إلَى ثُبُوتِهِ، وَالْمُنْكِرُ يَزْعُمُ أَنَّهَا قِنَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا اهـ

(قَوْلُهُ إنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صُدِّقَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كُذِّبَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ) لِأَنَّهَا قِنَّةٌ بَيْنَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا خِدْمَةَ لِلْمُقِرِّ، وَلَا اسْتِسْعَاءَ لَهُ عَلَيْهَا) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٤٬٢٢٨

وَكَذَا هُوَ أَيْضًا قَوْلُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ قَوْلِهِمَا حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ بِدَعْوَى التَّمَلُّكِ عَلَيْهِ دُونَ السِّعَايَةِ،

٤٬٢٢٩

وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا إلَخْ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَسْتَسْعِيهَا، وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُنْكِرِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ الْخِدْمَةُ دُونَ الِاسْتِسْعَاءِ، وَقَالَا لَهُ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ الْخِدْمَةِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ ك قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الْمُخْتَلَفِ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمُنْكِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي النَّفَقَةِ،

٤٬٢٣٠

وَقَالَ غَيْرُهُ نِصْفُ كَسْبِهَا لِلْمُنْكِرِ، وَنِصْفُهُ مَوْقُوفٌ، وَنَفَقَتُهَا مِنْ كَسْبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ لِأَنَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ لِلْمُنْكِرِ، وَهَذَا اللَّائِقُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا خِدْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا احْتِبَاسَ

٤٬٢٣١

وَأَمَّا جِنَايَتُهَا فَتَسْعَى فِيهَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَالْمُكَاتَبِ وَتَأْخُذُ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا لِتَسْتَعِينَ بِهَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ جِنَايَتُهَا مَوْقُوفَةٌ إلَى تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ اهـ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِسْعَاءِ اهـ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقِرُّ كَالْمُسْتَوْلِدِ بِنَفْسِهِ حُكْمًا نَعَمْ يُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِإِقْرَارِهِ فَيَمْتَنِعُ اسْتِخْدَامُهُ وَاسْتِسْعَاؤُهُ، وَقَدْ قُلْنَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ فَيُبْقِي حَقُّهُ عَلَى مَا كَانَ، وَعِتْقُ الْعَبْدِ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ هَذَا لَا إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا مِنْ الِانْقِلَابِ،

٤٬٢٣٢

وَحَاصِلُهُ مَنْعُ الِانْقِلَابِ، وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ) لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ صَادِقًا كَانَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ،

٤٬٢٣٣

وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ قِنَّةٌ بَيْنَهُمَا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا بِحَالٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ لِلْمُنْكِرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْخِدْمَةِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا خِدْمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ فَنِصْفُ الْخِدْمَةِ ثَابِتٌ لَهُ عَلَى تَقْدِيرٍ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِهَا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.