فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ الِاسْتِيلَادِ) .

وَهُوَ طَلَبُ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خُصُوصٌ، وَهُوَ طَلَبُ وَلَدِ أَمَتِهِ أَيْ اسْتِلْحَاقُهُ أَيْ بَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ هَذَا الِاسْتِلْحَاقِ الثَّابِتَةِ فِي الْأُمِّ، وَأُمُّ الْوَلَدِ تَصْدُقُ لُغَةً عَلَى الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ لَهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَغَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ،

١٤٬٢٥٥

وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِي ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْ أَمَةٌ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ تُمْلَكْ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخْبَرَ عَنْ إعْتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعْضُ مَوَاجِبِهِ؛ وَهُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَيْزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ النَّسَبِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الرِّجَالِ فَكَذَا الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ حَتَّى إذَا مَلَكَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ بِمَوْتِهَا وَبِثُبُوتِ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ فَيَمْتَنِعُ جَوَازُ الْبَيْعِ، وَإِخْرَاجُهَا لَا إلَى الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ وَيُوجَبُ عِتْقُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَطْلَقَ فِي الْوَلَدِ فَشَمِلَ الْوَلَدَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ؛

لِأَنَّ الْمَيِّتَ وَلَدٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوِلَادَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرَ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ وَشَمِلَ السِّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ،

١٤٬٢٥٦

وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَبِلَتْ أَمَةٌ مِنْ السَّيِّدِ مَكَانَ " وَلَدَتْ " لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: حَمْلُهَا مِنِّي صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْحَمْلِ إقْرَارٌ بِالْوَلَدِ.

١٤٬٢٥٧

وَكَذَا لَوْ قَالَ هِيَ حُبْلَى مِنِّي، أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ وَلَدٍ فَهُوَ مِنِّي وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَإِنَّمَا كَانَ رِيحًا وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ لِأَنَّ فِي الْحُرِّيَّةِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ بِإِسْقَاطِ الْعَبْدِ

١٤٬٢٥٨

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: مَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ كَانَ رِيحًا وَصَدَّقَتْهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِاحْتِمَالِ الْوَلَدِ وَالرِّيحِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَتْ حُبْلَى فَهُوَ مِنِّي فَأَسْقَطَتْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلتَّيَقُّنِ بِحَمْلِهَا حِينَئِذٍ،

١٤٬٢٥٩

وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْوِلَادَةِ مِنْ السَّيِّدِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِجِمَاعٍ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا عَالَجَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ مَاءَهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَدْخَلَتْهُ فَرْجَهَا فِي حَدَثَانِ ذَلِكَ فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ.

وَأَفَادَ بِالْوِلَادَةِ مِنْ السَّيِّدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ أَوَّلًا لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَإِنَّهُ السَّبَبُ عِنْدَنَا وَثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إقْرَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُمْ أَخَلُّوا بِقَيْدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ مِنْهُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالِاعْتِرَافِ فَلَا إخْلَالَ خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ بَعْدُ، وَأَطْلَقَ فِي السَّيِّدِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ سَيِّدَهَا وَقْتَ الْوِلَادَةِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةً إنْسَانٌ فَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛

لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِيلَادِ ثُبُوتُ النَّسَبِ

١٤٬٢٦٠

بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى بِجَارِيَةِ إنْسَانٍ فَوَلَدَتْ، ثُمَّ مَلَكَهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مَالِكَهَا كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّى فَإِنَّهُ

١٤٬٢٦١

فَرْعُ النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ وَشَمِلَ السَّيِّدُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ ذِمِّيًّا أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَأَطْلَقَ الْأَمَةَ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ إذَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَطَلَ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ أَنْفَعُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْعَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهَا وَتَدْبِيرُهَا وَكِتَابَتُهَا؛ لِأَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ إيصَالَ حَقِّهَا مُعَجَّلًا،

١٤٬٢٦٢

وَفِي التَّدْبِيرِ اسْتِجْمَاعَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَفِي الْكِتَابَةِ اسْتِعْجَالَ حَقِّهَا فِي الْعِتْقِ مَتَى أَدَّتْ الْبَدَلَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَلَمْ تَتَضَمَّنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ إبْطَالَ حَقِّهَا، وَمِلْكُهُ قَائِمٌ فِيهَا فَصَحَّتْ اهـ.

فَإِنَّهُ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ التَّدْبِيرُ فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ وَلَا

١٤٬٢٦٣

فَائِدَةَ فِيهِ مَعَهُ، وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ بَطَلَ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ " لَمْ تُمْلَكْ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا وَلَا إخْرَاجُهَا عَنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ

١٤٬٢٦٤

وَكَذَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَمْ تُمْلَكْ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مَوْلَاهَا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ وَطْئِهَا

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِجَوَازِ بَيْعِهَا لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ

١٤٬٢٦٥

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ،

١٤٬٢٦٦

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

١٤٬٢٦٧

وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ هَلْ يَرْفَعُ الِاخْتِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ؟ عِنْدَهُمَا لَا يَرْفَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْلِيلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرْفَعُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ اهـ.

١٤٬٢٦٨

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِجَوَازِ بَيْعِهَا لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إمْضَاءً، وَإِبْطَالًا اهـ.

١٤٬٢٦٩

وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَسُبِيَتْ وَمَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَائِمٌ وَهُوَ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْهُ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَةَ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَسُبِيَتْ فَمَلَكَهَا لَا تَصِيرُ مُدَبَّرَةً؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمُدَبَّرِ وَصَلَ إلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ فَلَا يَبْقَى عِتْقُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ

١٤٬٢٧٠

بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِعْتَاقِ وَالِارْتِدَادِ لِقِيَامِ سَبَبِهِ وَهُوَ ثَبَاتُ نَسَبِ الْوَلَدِ اهـ.

١٤٬٢٧١

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْمَوْلَى أَنْ يُشْهِدَ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ وَلَدَتْ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَدَّمْنَا فِي تَزَوُّجِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَلِدَ أَمَتُهُ مِنْهُ وَلَا تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ الِاسْتِيلَادِ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْحَمْلِ إقْرَارٌ بِالْوَلَدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ)

٥٬٥٦٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاعْتِرَافِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ،

٥٬٥٦٤

وَفِي الشَّرْحِ لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ فَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَمَته حُبْلَى مِنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ وَلَدًا مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ،

٥٬٥٦٥

وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِالشَّكِّ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَصَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ مَوْقُوفٌ عَلَى وِلَادَتِهَا فَلَا جَرَمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِهَا اهـ. أَيْ: فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْدَالِ وَلَدَتْ بِحَبِلَتْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا إخْلَالَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ الْمَدَارِ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ بَلْ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى ثَبَتَ النَّسَبُ مَعَهَا، أَوْ لَا لِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّ نَسَبَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ الْعَبْدِ لَا مِنْ السَّيِّدِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ،

٥٬٥٦٦

وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الشَّرْعُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

باب الاستيلاد] ولما اشترك كل من الاستيلاد والتدبير في استحقاق العتق بعد الموت، إلا أن التدبير إيجاب باللفظ فناسب ما قبله فقدم على الاستيلاد الذي هو مصدر استولد طلب الولد أريد به خاص وهو طلبه من الأمة أي من .... وكان المناسب للترجمة بالإعتاق أن يترجم للاستيلاد بكتاب نعم هذا على الترجمة بالعتق ظاهر، وأم الولد نفسها هي التي ثبت نسب ولدها من مالكها،

٦٬١٥٢

وإن أطلقت لغة على الزوجة أيضا (ولدت أمة) قنة أو مدبرة غير أن التدبير يبطل على ما مر

٦٬١٥٣

ومقتضاه عدم صحته بعد الاستيلاد إلا أن / المسطور في (المحيط) صحته لأن فيه استجماع سببي الحرية. [٢٧٤/أ].

وأفاد في (الذخيرة) أن معنى إبطاله عدم ظهور حكمه بعد فكأنه بطل لأنها تعتق من جميع المال وفي غيره لا يصح تدبيرها لأنه لا يفيد، كذا في (الفتح) وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين كون الولادة من جماع أو استدخال مني كما في (المحيط) عن الإمام (من سيدها) بأن اعترف فسقط ما قيل: إن في العبارة قصورا، لأن المدار على ثبوت النسب منه وولادتها منه لا تستلزم على أنا لا نسلم كون المدار على ثبوت النسب بل على مجرد الدعوى يثبت النسب معها أو لا لما نقلوه من أنه لو ادعى نسب ولد أمته التي زوجها من عبده فإن نسبه إنما يثبت من العبد لا من السيد وصارت أم ولد له لإقراره بثبوت النسب منه،

٦٬١٥٤

وإن لم يصدقه الشرع وإطلاقه يعم الذمي والمرتد والمستأمن وما لو ولدت منه حال كونها زوجة أو موطوءة بشبهة ثم ملكها بعد وحينئذ فلا حاجة لزيادة، كما في (الإصلاح) .

٦٬١٥٥

قال في (البحر) : ولو قال: حملت لكان أولى لما في (البدائع) وغيرها، لو قال: حملها مني صارت أم ولد له

٦٬١٥٦

وكذا لو قال: هي حبلى مني أو ما في بطنها من ولد فهو مني ولا يقبل منه إنما كان ريحا ولو صدقته. لم تملك وتوطأ، وتستخدم، وتؤجر وتزوج فإن ولدت بعده ثبت بلا دعوة

٦٬١٥٧

بخلاف الأول.

وأقول: ينبغي أن يقيد هذا بما وضعته لأقل من ستة أشهر من وقت الاعتراف فإن وضعته لأكثر لا بصير أم ولد وفي (الشرح) لو اعترف بالحمل فجاءت به لستة أشهر من وقت الإقرار لزمه للتيقن بوجوده وقت الإقرار ويوافقه ما في (المحيط) لو اقر أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر يثبت نسبه منه، لأن الدعوى صادفت ولدا موجودا في البطن،

٦٬١٥٨

وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه النسب لأنا لم نتيقن بوجوده وقت الدعوى لاحتمال حدوثه بعدها فلا تصح الدعوى بالشك انتهى.

وعلى هذا فصيرورتها أم ولد موقوف على ولادتها فلا جرم أناطوا الحكم بها وعم الولد الحي والميت،

٦٬١٥٩

ولو سقطا بعد أن كان مستبين الخلق على ما مر في الطهارة لم تملك لقوله عليه الصلاة والسلام في أم إبراهيم (أعتقها ولدها) رواه أحمد وغيره.

٦٬١٦٠

وفي رواية الدارقطني وغيره (من وطئ أمة فولدت فهي معتقة عن دبر منه) ومعنى (لم تملك) أي: ملكا بعد ملك سيدها فلا يرد أنها ملك لسيدها بدليل ما سيأتي من جواز وطئها ونحوه،

٦٬١٦١

ولو قرئ بتشديد اللام لكان أبعد عن التكلف، وإلى ذلك يشير قول الشارح أي: لا يجوز تمليكها فلا تخرج عن الملك بسبي ولا رهن ولو قضى قاض بجواز بيعها لم ينفذ في أظهر الروايات،

٦٬١٦٢

ولو ملكها بسبي بعد ارتدادها فهي أم ولد بخلاف المدبر

تبيين الحقائقالزيلعي

بَابُ الِاسْتِيلَادِ وَهُوَ طَلَبُ الْوَلَدِ لُغَةً وَفِي الشَّرْعِ طَلَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِلْأَمَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي خُرِجَ بِهَا مِنْ الْعُمُومِ إلَى الْخُصُوصِ كَالتَّيَمُّمِ وَالْحَجِّ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْقَصْدِ لُغَةً وَقَدْ صَارَ فِي الْعُرْفِ لِقَصْدٍ مَخْصُوصٍ وَنَظِيرُهُ الْبَيْتُ وَالْكَعْبَةُ وَالنَّجْمُ وَالرِّبَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَلَدَتْ أَمَةٌ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ تُمْلَكْ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ أَمَةٌ مِنْ مَوْلَاهَا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ وَطِئَ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ

٥٬٠٨٠

وَعَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الرِّجَالِ فَكَذَا الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ حَتَّى لَوْ مَلَكَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا بَعْد مَا وَلَدَتْ مِنْهُ جَازَ لَهَا بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِهَا وَبِثُبُوتِ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ وَيُوجِبُ عِتْقُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ

٥٬٠٨١

وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا لَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا أَمْكَنَ تَكْمِيلُهُ إذْ هُوَ

٥٬٠٨٢

فَرْعُ النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ وَقَالَ بِشْرٌ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ شَيْخِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مِنْ بَرْذَعَةَ فَوَصَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَغْدَادَ فَرَأَى بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَوْمًا جَلَسُوا لِلنَّظَرِ وَفِيهِمْ دَاوُد فَسَأَلَهُ حَنَفِيٌّ عَنْ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَقَالَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِأَنَّ بَيْعَهَا كَانَ جَائِزًا قَبْلَ الْعُلُوقِ بِالْإِجْمَاعِ فَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ حَتَّى يَنْعَقِدَ إجْمَاعٌ آخَرُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْيَقِينِ لَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ فَتَحَيَّرَ الْحَنَفِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِيَاسَ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ الْيَقِينَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَجْمَعْنَا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا بَعْدَ الْعُلُوقِ فَإِنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا حُرًّا فَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ حَتَّى يَنْعَقِدَ إجْمَاعٌ آخَرُ فَتَحَيَّرَ دَاوُد وَانْقَطَعَ فَلَمَّا رَأَى وَهَنَهُ وَوَهَنَ أَصْحَابِهِ فِي الْفِقْهِ تَرَكَ الْخُرُوجَ إلَى الْحَجِّ وَجَلَسَ لِلتَّدْرِيسِ فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ دَاوُد عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَمِعَ لَيْلَةً مُنَادِيًا يَقُولُ

٥٬٠٨٣

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} فَمَا لَبِثَ سَاعَةً أَنْ قَرَعَ إنْسَانٌ بَابَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَوْتِ دَاوُد فَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَارِبٍ قَالَ اشْتَرَى ابْنَيْ أَمَةٍ مِنْ رَجُلٍ قَدْ أُسْقِطَتْ مِنْهُ فَأَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَدِّهَا وَقَالَ أَبَعْدَ مَا اخْتَلَطَتْ لُحُومُكُمْ بِلُحُومِهِنَّ وَدِمَاؤُكُمْ بِدِمَائِهِنَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ) أَيْ بِحَيْثُ يُضَافُ الْوَلَدُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا وَلِهَذَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فَصَارَتْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ كَأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَبِالْعَكْسِ فَلَمَّا كَانَ الْوَلَدُ مُضَافًا إلَى الْوَاطِئِ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أَيْضًا مُضَافَةً إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ وَلَدٍ مُضَافٍ إلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ صَارَ الْوَلَدُ مُعْتِقًا لَهَا بِنَسَبِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

٤٬٣٢٧

وَأَمَّا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا إخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ

٤٬٣٢٨

وَيَجُوزُ إعْتَاقُهَا وَتَدْبِيرُهَا وَكِتَابَتُهَا وَوَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ الْكَمَالُ وَإِذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ إلَى الْمَوْتِ إجْمَاعًا وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَجَازِ الْأَوَّلِ فَثَبَتَ فِي الْحَالِ بَعْضُ مُوَاجَبِ الْعِتْقِ مِنْ امْتِنَاعِ تَمْلِيكِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي بَابِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ اهـ

(قَوْلُهُ فَضَعُفَ السَّبَبُ) أَعْنِي سَبَبَ الْعِتْقِ وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ

٤٬٣٢٩

فَلَوْ جَازَ بَيْعُهَا لَبَطَلَ اسْتِحْقَاقُهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَتْ الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَكَذَا الْحُرِّيَّةُ) بِالْحَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجُزْئِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ بِالْحَاءِ أَصَحُّ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ كَمَا تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ كَذَلِكَ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِنَّ بَلْ فِي حَقِّهِنَّ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَلَدَ يُقْرِضُ مِنْهُنَّ بِالْمِقْرَاضِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ الْحَاءِ تَثْبُتُ حُرِّيَّةُ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَلَا تَثْبُتُ حُرِّيَّةُ الرِّجَالِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْجِيمِ مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ بِالنَّسَبِ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ إذْ النَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ اهـ مِعْرَاجٌ

(قَوْلُهُ وَبِثُبُوتِ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ) يَعْنِي قَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا عِتْقٌ مُؤَجَّلٌ

٤٬٣٣٠

وَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ عِتْقِهَا مُؤَجَّلًا أَنْ يَثْبُتَ لَهَا فِي الْحَالِ حَقُّ الْعِتْقِ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا وَإِخْرَاجُهَا إلَّا إلَى الْحُرِّيَّةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ ثُبُوتُ الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ الْبَيْعُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ ثُبُوتِ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومِ الْوُقُوعِ ثُبُوتُ اسْتِحْقَاقِهَا فِي الْحَالِ بَلْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَالْحَقُّ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا فِي الْحَالِ لِلْعِتْقِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ إلَّا حُكْمُ النَّصِّ حَيْثُ صَرَّحَ النَّصُّ بِأَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ لِمَعْنَى الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا أَمْكَنَ تَكْمِيلُهُ) كَمَا فِي الْقِنَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ بِشْرٌ) الَّذِي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ وَاَلَّذِي فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ وَهُمَا شَخْصٌ وَاحِدٌ لَا شَخْصَانِ كَمَا يُظَنُّ وَبِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ خَاصَّةً وَلَهُ تَصَانِيفُ وَرِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا وَرَغَّبَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذُمُّهُ اهـ

(قَوْلُهُ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ) تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الدَّقَّاقِ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي طَبَقَاتِهِ فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ الْبَرْذَعِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي آخِرِهَا الْعَيْنُ نِسْبَةٌ إلَى بَرْذَعَةَ قَرْيَةٌ بِأَقْصَى أَذْرَبِيجَانَ كَذَا قَيَّدَهُ السَّمْعَانِيُّ وَالذَّهَبِيُّ وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُعْجِمُ الذَّالَ نِسْبَةٌ إلَى أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ تَقَدَّمَ قُلْت وَالْبَرْذَعِيُّ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ نِسْبَةٌ إلَى بَرْذعَةِ الدَّابَّةِ وَهِيَ نِسْبَةُ الْحَسَنِ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا. اهـ.

(قَوْلُهُ فَنَحْنُ عَلَى هَذَا حَتَّى يَنْعَقِدَ إجْمَاعٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ دَاوُد) وَكَانَ لَهُ أَنْ يُجِيبَ وَيَقُولُ الزَّوَالُ كَانَ بِمَانِعٍ عَرَضَ وَهُوَ قِيَامُ الْوَلَدِ الْحُرِّ فِي بَطْنِهَا وَزَالَ بِانْفِصَالِهِ فَعَادَ مَا كَانَ فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْمُزِيلُ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.