فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا) لِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي جَعْلِهَا مُكَاتَبَةً لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ الذُّلُّ عَنْهَا بِصَيْرُورَتِهَا حُرَّةً يَدًا وَالضَّرَرُ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْبِعَاثِهَا عَلَى الْكَسْبِ نَيْلًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِلُ الذِّمِّيُّ إلَى بَدَلِ مِلْكِهِ

١٤٬٣١٠

أَمَّا لَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ مُفْلِسَةٌ تَتَوَانَى فِي الْكَسْبِ وَمَالِيَّةُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوَّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ وَلِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوَّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ وَالْمُرَادُ بِقِيمَتِهَا هُنَا ثُلُثُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ قِنَّةً كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمُرَادُ بِالنَّصْرَانِيِّ الْكَافِرُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَيْهَا فِيمَا إذَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فَأَبَى

١٤٬٣١١

أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا فِي حَالِ السِّعَايَةِ مُكَاتَبَةٌ وَقَدْ قَالُوا إنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لَكِنْ إذَا عَجَزَتْ لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَشَرَطَ قَاضِي خَانْ فِي الْخَانِيَّةِ لِكَوْنِهَا مُكَاتَبَةً قَضَاءَ الْقَاضِي

١٤٬٣١٢

قَالَ: وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالسِّعَايَةِ كَانَ حَالُهَا حَالَ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ تُؤَدِّ السِّعَايَةَ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقَدِّرُ قِيمَتَهَا فَيُنَجِّمُهَا عَلَيْهَا

تعليق

وَأَشَارَ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السِّعَايَةِ عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْوَلَدِ، وَإِلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَهِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا، أَوْ الثُّلُثَانِ عَلَى مَا مَرَّ وَقَيَّدَ بِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْقِنَّةَ لِلنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ

١٤٬٣١٣

وَكَذَا قِنُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْجَبَ الْحُقُوقَ؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَ رُبَّمَا يَعْجِزُ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ فَصَارَتْ الْكِتَابَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ عَنْ الْبَيْعِ وَلَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ مَا دَامَ الْأَصْلُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ مِسْكِينٌ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ فَيَأْبَى،

١٤٬٣١٤

وَفِي الْمُحِيطِ: وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي السِّعَايَةِ سَعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ صَارَ مُسْتَسْعًى تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ اهـ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو أسلمت أم ولد النصراني) أراد به الكافر يعني فأبى عن الإسلام (سعت في قيمتها) أم ولد وهو ثلث قيمتها قنة قاله الإتقاني بأن يقدر القاضي قيمتها فينجمها عليها فتصير مكاتبة إلا أنها لا ترد إلى الرق بعجزها دفعا للضرر عنه وعنها فإنه لا يصل إلى البدل عقب عتقها لإفلاسها، وقد تتوانى في الاكتساب بحصول مقصودها بعده وتتضرر هي بشغل ذمتها بحق ذمي وربما تموت قبل إيفائه، وقد قال علماؤنا: خصومة الذمي والدابة يوم القيامة أشد من خصومة المسلم.

٦٬١٧٤

ولو مات عتقت بلا سعاية ولو ماتت هي ومعها ولد ولد في سعايتها سعى فيما عليها كما في (المحيط) ، والمدبرة في هذا الحكم كأم الولد وهي وإن كانت عند الإمام غير متقومة إلا أن الذي يعتقد في هذا تقومها قيد بأم الولد لأن القنة يجبر على بيعها،

٦٬١٧٥

وكذا القن يعني إن أبى عن الإسلام

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا) وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا تَكُونُ مُكَاتَبَةً فَلَا تُؤَدِّي السِّعَايَةُ إلَى الْأَضْرَارِ بِالْمَوْلَى وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُعْتَقُ لِلْحَالِ وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا وَهَذَا خِلَافٌ فِيمَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمَوْلَى الْإِسْلَامَ فَأَبَى لَهُ أَنْ فِي اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا ذُلًّا وَإِزَالَةُ ذُلِّ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ وَذَلِكَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْأَوَّلُ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَلَنَا أَنَّهُ تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَدِهِ وَتُعَدُّ إزَالَةُ مِلْكِ الذِّمِّيِّ مَجَّانًا لِأَنَّ مِلْكَهُ مُحْتَرَمٌ فَيَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ كَمَا فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّ الذُّلَّ فِي الِاسْتِخْدَامِ قَهْرًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَذَا يَزُولُ بِالِاسْتِسْعَاءِ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ يَدِهِ وَتَكُونُ حُرَّةً يَدًا أَوْ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهَا وَنَفْسِهَا، وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الذِّمِّيِّ وَاجِبٌ أَيْضًا

٥٬٠٩٣

فَلَوْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ بِبَدَلٍ فِي ذِمَّةِ مُفْلِسِهِ وَالْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ كَالتَّاوِي بَلْ هُوَ تَاوٍ لِأَنَّهَا تَتَوَانَى وَلَا تَنْشَطُ عَلَى الِاكْتِسَابِ بَعْدَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا

٥٬٠٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُعْتَقْ لِأَنَّهَا تَنْشَطُ وَتَجْهَدُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَالِ لِتَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إزَالَتِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِلَا بَدَلٍ وَلَا يُقَالُ هِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُوبُ السِّعَايَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَوُّمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يُتَقَوَّمُ وَمَعَ هَذَا لَوْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْبَاقِينَ مَالًا لِلتَّعَذُّرِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهَا تَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ وَكِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ لِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَعْتَقِدُ مَالِيَّتَهَا فَيُتْرَكُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَلَوْ عَجَزَتْ لَا تُرَدُّ إلَى مَا كَانَتْ لِأَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ لَأُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ مَا لَمْ يُسْلِمْ مَوْلَاهَا وَالْمُدَبَّرُ فِي هَذَا كَأُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمَوْلَى الْإِسْلَامَ) فَإِنْ أَسْلَمَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ) الَّذِي فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِيهِ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ وَذَا بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَعَدَلَ الشَّارِحُ عَنْ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ إلَى الْعِتْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَدِهِ) يَعْنِي بَعْدَ إسْلَامِهَا وَإِصْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ كَانَ) جَوَابُ قَوْلِهِ فَلَوْ قُلْنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إزَالَتِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِلَا بَدَلٍ) فَلِهَذَا لَا تَعْتِقُ مَا لَمْ تُؤَدِّ السِّعَايَةَ وَهَذَا إشْكَالٌ لَهُمَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْثُ وَجَبَتْ السِّعَايَةُ وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُزَالُ بِلَا بَدَلٍ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ يَعْتَقِدُ فِيهَا الْمَالِيَّةَ وَالتَّقَوُّمَ وَيُحْرِزُهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ جَوَازَ يَبِعْهَا وَإِنَّمَا يُبْنَى الْحُكْمُ فِي حَقِّهِمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ كَمَا فِي مَالِيَّةِ الْخَمْرِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا مُحْتَرَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَقَدْ احْتَبَسَ عِنْدَهُمَا لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا عِنْدَ الِاحْتِبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ ثُمَّ إذَا احْتَبَسَ نَصِيبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِنْدَ الْقَاتِلِ بِعَفْوِ الْآخَرِ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَعْتَقِدُ مَالِيَّتَهَا) أَيْ حَتَّى يَعْتَقِدَ جَوَازَ بَيْعِهَا. اهـ. قَوْلُهُ وَلَهُ فِيهَا قَوْلَانِ) وَهُوَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ. اهـ. كَافِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.