فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَكَذَا بِالْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ لَا بِالْبَاطِلِ) أَيْ يَحْنَثُ إذَا عُقِدَ فَاسِدًا أَوْ مَوْقُوفًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ مُجْمَلٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ

١٥٬٥٩٦

أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ إنْ بِعْتُك فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْهُ بِأَمَانَةٍ أَوْ رَهْنٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ،

١٥٬٥٩٧

وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ،

١٥٬٥٩٨

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدُ،

١٥٬٥٩٩

وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ، وَقْتَ الْعَقْدِ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ فَمَلَكَهُ،

١٥٬٦٠٠

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ،

١٥٬٦٠١

وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً أَوْ كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالرَّهْنِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا عَقِبَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،

١٥٬٦٠٢

وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ تَتَارَكَا الْبَيْعَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ شِرَاءً صَحِيحًا قَالَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ حَنِثَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَقِيقَةً فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَارْتَفَعَتْ

١٥٬٦٠٣

بِخِلَافِ النِّكَاحِ.

لَوْ حَلَفَ، وَقَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَاسِدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْحَلَّ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ مُطْلَقٍ. اهـ.

١٥٬٦٠٤

وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ تَامٌّ لَيْسَ فِي الْمَحَلِّ مَا يُنَافِي انْعِقَادَهُ إلَّا أَنَّهُ تَرَاخَى حُكْمُهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ، وَأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانٍ فِيهِ،

١٥٬٦٠٥

وَكَذَا إذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمَاضِي بِأَنْ قَالَ إنْ كُنْت اشْتَرَيْت الْيَوْمَ أَوْ قَالَ إنْ كُنْت بِعْت الْيَوْمَ. اهـ.

١٥٬٦٠٦

وَأَمَّا فِي الْمَوْقُوفِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَهُ لِشَخْصٍ غَائِبٍ قَبِلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ،

١٥٬٦٠٧

وَإِذَا كَانَ الْحَالِفُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ إجَازَةِ الْبَائِعِ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ،

١٥٬٦٠٨

وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَوْ لَا يَبِيعُ فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ مَوْقُوفًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ،

١٥٬٦٠٩

وَأَمَّا بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لِانْعِدَامِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مَا ذُكِرَ، وَلِانْعِدَامِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ.

١٥٬٦١٠

وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْيَوْمَ شَيْئًا فَاشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ أَوْ اشْتَرَى عَيْنًا لَمْ يَأْمُرْهُ صَاحِبُهُ بِالْبَيْعِ حَنِثَ قَبْلَ إجَازَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ بَيْعٌ حَقِيقَةً لِمَا بَيَّنَّا،

١٥٬٦١١

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ،

١٥٬٦١٢

وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَمٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لِعَدَمِ الْمَالِ

١٥٬٦١٣

بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ،

١٥٬٦١٤

وَلَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ فِي الْمَحَلِّ مَا يُنَافِي التَّمْلِيكَ وَالتَّمَلُّكَ، وَهُوَ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فِيهِ تَمْلِيكًا فَلَا يَتَحَقَّقُ بَيْعًا إلَّا أَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ يَحْنَثُ إنْ أَجَازَ الْقَاضِي أَوْ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ زَالَ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَبِإِجَازَةِ الْمُكَاتَبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَارْتَفَعَ الْمُنَافِي فَتَمَّ الْعَقْدُ. اهـ.

وَهَذَا إذَا اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ

١٥٬٦١٥

فَلَوْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْفَصْلَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ،

١٥٬٦١٦

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،

١٥٬٦١٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا حَلَفَ لَيَبِيعَنِّ هَذِهِ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَوْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ أَوْ هَذَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَبَاعَهُمْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

١٥٬٦١٨

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ كَذَلِكَ

١٥٬٦١٩

فَأَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْحُرَّةِ فَالْيَمِينُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْحِلُّ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ

١٥٬٦٢٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْمِلْكُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْفَاسِدِ،

١٥٬٦٢١

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَلَا يَصُومُ هُوَ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ صَامَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٦٢٢

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْمَاضِي بِأَنْ قَالَ إنْ كُنْت تَزَوَّجْت أَوْ صَلَّيْت أَوْ صُمْت فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْحِلُّ وَالتَّقَرُّبُ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ فَإِنْ عَنَى بِهِ الصَّحِيحَ دِينَ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ النِّكَاحُ الْمَعْنَوِيُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ فَاسِدَ الْهِبَةِ كَصَحِيحِهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجَارَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ) الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَالنِّكَاحِ وَنَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْحِلُّ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْمَوْقُوفُ لِإِفَادَتِهِ

٥٬٨٤٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمِلْكُ دُونَ الْحِلِّ، وَلِهَذَا تُجَامِعُهُ الْحُرْمَةُ فَيَحْنَثُ فِيهِ وَقْتَ الْعَقْدِ،

٥٬٨٤١

وَفِي النِّكَاحِ مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ. اهـ.

٥٬٨٤٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا فِي التَّبْيِينِ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ جَعَلَ مُقَابِلَهُ رِوَايَةً عَنْ الثَّانِي قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَحْنَثُ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الْبَيْعَ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ. اهـ.

٥٬٨٤٣

قُلْتُ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ بَلْ الظَّاهِرُ حِنْثُهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ،

٥٬٨٤٤

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَيَحْنَثُ بِالشِّرَاءِ مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخَمْرٍ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذْ الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ فِي الصِّفَةِ قَالَ شَارِحُهُ الْفَارِسِيُّ حَنِثَ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ، وَهُوَ ذَاتُ الْبَيْعِ بِوُجُودِ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ،

٥٬٨٤٥

وَإِنْ لَمْ يَفِدْ الْمِلْكَ فِي الْحَالِ لِمَانِعٍ، وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ وَاتِّصَالُ الْمُفْسِدِ بِهِ فِي الثَّانِي وَالْخِيَارُ فِي الثَّالِثِ وَإِفَادَةُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ صِفَةُ الْبَيْعِ لَا ذَاتِهِ فَإِنَّ الْعَرَبَ وَضَعَتْ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ، وَلَا الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ،

٥٬٨٤٦

وَمَتَى وُجِدْت الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ وُجِدَ فِي الصِّفَاتِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَوْ لَا يَبِيعُ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي أَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ. اهـ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ فَهُوَ نَقْلٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ) كَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

٥٬٨٤٧

وَفِي بَعْضِهَا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّمِ؛

٥٬٨٤٨

لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ. [قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَعْتَقَهُ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكذا) يحنث (بالفاسد) في حلفه لا يبيع أو لا يشتري هو الصحيح كما في (الذخيرة) خلافا لما عن الثاني، ثم هذا مقيد في الأول بأن يكون في يد البائع أو في يد المشتري بأمانة أو برهن لأنه لم يزل ملكه عنه،

٦٬٦٢١

فإن كان في يد المشتري مضمونا بنفسه لا يعتق لزوال ملكه عنه بالعقد وينبغي أن تنحل اليمين وفي الثاني بأن يكون في يد المشتري حاضرا وقت العقد أو غائبا وهو مضمون بنفسه كالمغصوب فإن كان في يد البائع أو في يد المشتري أمانة أو مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق لأنه لا يصير قابضا عقب العقد، كذا في (البدائع) .

٦٬٦٢٢

وفي (المحيط) : عن الثاني إن اشتريت عبدا فهو حر فاشتراه فاسدا ثم تتاركا والموقوف، لا بالباطل. إن لم أبع فكذا أعتق، أو دبر حنث البيع ثم اشتراه صحيحا لا يعتق، لأنه حنث بالفاسد وانحلت اليمين به لأنه شراء حقيقة قال الشارح: وفيه دليل على أنه لو اشتراه فاسدا والعبد في يد البائع انحلت اليمين لا إلى جزاء لعدم الملك قبل القبض ثم بالقبض لا يعتق قيد بالبيع لأنه بالنكاح لا يحنث بالفاسد، سواء عينها أم لا هو الصحيح كما في (الخانية)

٦٬٦٢٣

وكذا في حلفه لا يصوم ولا يصلي لأن المقصود من النكاح الحل ومن الصلاة والصوم الثواب.

تعليق

ولو قال: إن كنت تزوجت أو صمت أو صليت كان على الصحيح والفاسد لأن [٢٩٣/ب] الماضي / إنما يقصد به الإخبار عن المسمى لا الحل والتقرب والاسم يطلق عليهما كذا في (البدائع) (والموقوف) أي: ويحنث أيضا بالموقوف في حلفه لا يبيع بأن يبيعه لغائب قبل عنه فضولي أو لا يشتري بأن اشتره ببيع فضولي له فإنه يحنث عند إجازة البائع

٦٬٦٢٤

وأما إذا حلف لا يشتري أو لا يبيع، واشترى موقوفا فإنه يحنث قبل الإجازة، كذا في (البحر) .

والذي في (الشرح) أنه يحنث بالشراء،

٦٬٦٢٥

وإن لم يجزه المالك

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكَذَا بِالْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ) أَيْ وَكَذَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبِالْمَوْقُوفِ مِنْهُمَا فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَبِيعَ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ أَوْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ

٥٬٣٢٧

فَأَمَّا الْفَاسِدُ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْبَائِعَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِمِثْلِ غَصْبٍ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ كَمَا يَتِمُّ الْبَيْعُ يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا قُلْنَا فِي الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَتَقَ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِهِ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَعْتِقُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا تَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ تَتَارَكَا الْبَيْعَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ شِرَاءً صَحِيحًا لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَقِيقَةً فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِهِ وَارْتَفَعَتْ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ بِالْقَبْضِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ وَلَا بِمَا فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا أَصْلًا لِأَنَّ الْفَاسِدَ نَاقِصٌ ذَاتًا لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْكَمَالِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَكَانَ الشَّرْطُ مَعَهُ وَمَا مِنْ وَجْهٍ وَشَرْطُ الْخِيَارِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعَقْدِ فَصَارَ كَالْإِيجَابِ بِلَا قَبُولٍ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَامِلٌ ذَاتًا لِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ وَالرُّكْنِ وَالْمَحَلِّ وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ مِنْ الْمِلْكِ وَالْحِلِّ لَا يَضُرُّ كَالْهِبَةِ وَشِرَاءِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يُقَالُ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ إعْدَامٌ قَبْلَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحْنَثَ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي الْإِسْقَاطَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ ذَاتَ الْعَقْدِ مَوْجُودٌ وَأَثَرَ الشَّرْطِ فِي تَأْخِيرِ الْحُكْمِ لَا فِي الْعَقْدِ وَلِهَذَا يَنْبَرِمُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّقًا لَبَطَلَ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ

٥٬٣٢٨

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِيهِ الْبَيْعُ حَقِيقَةً لِوُجُودِ رُكْنِهِ

٥٬٣٢٩

وَشَرْطِهِ وَمَحِلِّهِ وَكَذَا حُكْمًا عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ فَيَحْنَثُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا مِنْ فُضُولِيٍّ حَنِثَ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ شَرْطُ الْحُكْمِ دُونَ السَّبَبِ وَالرُّكْنُ قَدْ وُجِدَ قَبْلَهَا وَلِهَذَا يَسْتَنِدُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ إلَيْهِ وَيَثْبُتُ عِنْدَهَا بِهِ لَا بِهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَالنِّكَاحِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْحِلُّ وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْمَوْقُوفُ لِإِفَادَتِهِ

٥٬٣٣٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمِلْكُ دُونَ الْحِلِّ وَلِهَذَا تُجَامِعُهُ الْحُرْمَةُ فَيَحْنَثُ فِيهِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَفِي النِّكَاحِ مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ فَبَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْبَيْعِ مِنْهُ حَقِيقَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشِّرَاءِ وَلِهَذَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.