فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ بَطَلَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ عِنْدَنَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ وَحَقُّ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَقُّ الْعَبْدِ ثُمَّ إنَّهُ شُرِعَ زَاجِرًا وَمِنْهُ سُمِّيَ حَدًّا، وَالْمَقْصِدُ مِنْ شَرْعِ الزَّوَاجِرِ إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ وَهَذَا آيَةُ حَقِّ الشَّرْعِ وَبِكُلِّ ذَلِكَ تَشْهَدُ الْأَحْكَامُ،

١٦٬٢٨٨

فَإِذَا تَعَارَضَتْ الْجِهَتَانِ فَالشَّافِعِيُّ مَالَ إلَى تَغْلِيبِ حَقِّ الْعَبْدِ تَقْدِيمًا لَحِقَ الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ حَاجَتِهِ وَغِنَى الشَّرْعِ وَنَحْنُ صِرْنَا إلَى تَغْلِيبِ حَقِّ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ مَا لِلْعَبْدِ مِنْ الْحَقِّ يَتَوَلَّاهُ مَوْلَاهُ فَيَصِيرُ حَقُّ الْعَبْدِ مُدَّعِيًا بِهِ وَلَا كَذَلِكَ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّ الشَّرْعِ إلَّا نِيَابَةً وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمَشْهُورُ الَّذِي تَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الْفُرُوعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا مِنْهَا الْإِرْثُ إذْ الْإِرْثُ يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا فِي حُقُوقِ الشَّرْعِ وَمِنْهَا الْعَفْوُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَقْذُوفِ عِنْدَنَا

١٦٬٢٨٩

وَيَصِحُّ عِنْدَهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَيَجْرِي فِيهِ التَّدَاخُلُ وَعِنْدَهُ لَا يَجْرِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعَفْوِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْغَالِبَ حَقُّ الْعَبْدِ وَخَرَّجَ الْأَحْكَامَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الدَّعْوَى فِي إقَامَتِهِ وَلَمْ تَبْطُلْ الشَّهَادَةُ بِالتَّقَادُمِ

١٦٬٢٩٠

وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ وَيُقِيمُهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ إذَا عَلِمَهُ فِي أَيَّامِ قَضَائِهِ

١٦٬٢٩١

وَكَذَا لَوْ قَذَفَهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي حَدَّهُ،

١٦٬٢٩٢

وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ ثُمَّ وَلِيَ الْقَضَاءَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ وَيُقَدَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ إذَا اجْتَمَعَا وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ حَقِّ الْعَبْدِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيه دُونَ الْمَقْذُوفِ

١٦٬٢٩٣

بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا عِنْدَ سُقُوطِهِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ الْقَاذِفَ وَيَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَالْعُقُوبَاتِ الْوَاجِبَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُبَاحُ الْقَذْفُ بِإِبَاحَتِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاذِفُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَقِيلٍ إلَى أَنْ يَثْبُتَ وَهَذَا كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَدْرَ الْإِسْلَامِ،

١٦٬٢٩٤

وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْغَالِبَ حَقُّ الْعَبْدِ لَمْ يُخَالِفْ فِي الْفُرُوعِ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَصِحَّةِ الْعَفْوِ إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ عَنْهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَأَطْلَقَ بُطْلَانَهُ بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ فَشَمِلَ الْكُلَّ، وَالْبَعْضَ حَتَّى لَوْ ضُرِبَ الْقَاذِفُ بَعْضَ الْحَدِّ فَمَاتَ الْمَقْذُوفُ لَا يُقَامُ مَا بَقِيَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَذَفَهُ حَيًّا إذْ لَوْ قَذَفَهُ مَيِّتًا فَلِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ الْمُطَالَبَةُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبطل) حد القذف (بموت المقذوف) لأنه لا يورث،

٦٬٩٥٤

وكذا لو مات بعد إقامة بعضه نظرا لا أنه حق الله تعالى إلا أنه شرع زاجرا لإخلاء العالم عن الفساد ولذا يباح بالإباحة ولا يتغلب مالا عند سقوطه ويتصف بالرق ولا يحلف القاذف ولا يصح فيه العفو ولا يجوز الاعتياذ عنه ويجري فيه التداخل بالرق ولا يحلف القاذف ولا يصح ففيه العفو ولا يجوز الاعتياذ عنه ويجري فيه التداخل

٦٬٩٥٥

ويشترط الإحسان ولا كلام أن فيه حق العبد أيضا فشرطنا الدعوى فيه.

وقلنا: إنه لا يبطل بالتقادم

٦٬٩٥٦

ويجب على المستأمن ويقيمه القاضي بعلمه ويقدم استيفاؤه على سائر الحدود ولا يبطل بالرجم ولا يصح الرجوع فيه عن الإقرار، إذ المغلب حق الله تعالى عندنا، ورجح أبو اليسر أن المغلب حق العبد والأول أظهر، وأعترض بأن من الأحكام ما ينافي الحقين جميعا من سقوطه بموت المقذوف وشيء لا بالرجوع والعفو

تعليق

ولو قال زنأت في الجبل وعنى الصعود حد

تعليق

ولو قال: يا زاني وعكس حدا.

من الحقين لا يسقط به وأجيب بأنا لا نقول: إنه يسقط بموته ولكن يتعذر استيفاؤه لعد شرطه فإن الشرط خصومة المقذوف ولا تحقق فيه الخصومة بعد موته، كذا في (الناية) وفيه نظر إذ لو صح هذا لبطل قولهم: إنه يبطل بموت المقذوف وهذا لأنه لا معنى لعدم سقوطه

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ لَا بِالرُّجُوعِ وَالْعَفْوِ) يَعْنِي حَدُّ الْقَذْفِ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ وَلَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ وَلَا بِالْعَفْوِ

٥٬٥٦١

وَكَذَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ يَبْطُلُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْعَبْدِ فَبِالنَّظَرِ إلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْعَفْوِ وَبِالنَّظَرِ إلَى حَقِّ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ

٥٬٥٦٢

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ فِيهِ الْحَقَّيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شُرِعَ لِصِيَانَةِ عَرْضِ الْعَبْدِ وَلِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ وَهُوَ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ صَارَ حَقًّا لِلْعَبْدِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شُرِعَ زَاجِرًا وَإخْلَاءً لِلْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا سُمِّيَ حَدًّا فَلَمَّا تَعَارَضَتْ فِيهِ الْأَدِلَّةُ تَعَارَضَتْ فِيهِ الْأَحْكَامُ أَيْضًا فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُبَاحُ الْقَذْفُ بِإِبَاحَتِهِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ دُونَ الْمَقْذُوفِ وَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا عِنْدَ سُقُوطِهِ وَيَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاذِفُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ إلَى أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يُورَثُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَفْوُ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَيَجْرِي فِيهِ التَّدَاخُلُ،

٥٬٥٦٣

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ إحْصَانُهُ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى وَلَا يَبْطُلُ بِالتَّقَادُمِ،

٥٬٥٦٤

وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقِيمُهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ، وَيُقَدَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى سَائِرِ الْحُدُودِ وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّجْمِ،

٥٬٥٦٥

وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِذَا تَعَارَضَ فِيهِ الْحَقَّانِ كَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَقَّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ وَغِنَى الشَّرْعِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ، وَنَحْنُ رَجَّحْنَا جَانِبَ الْمَقْصُودِ وَالِاسْم فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ فَكَانَ فِيهِ أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَرْجِعُ إلَى حَقِّ الْعَامَّةِ فَكَانَ الْغَالِبُ فِيهِ حَقَّ الشَّرْعِ وَتَسْمِيَتُهُ بِالْحَدِّ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِحْصَانُ وَلَا يَحْلِفُ فِيهِ الْقَاذِفُ وَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا عِنْدَ السُّقُوطِ وَلَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَمَا لِلْعَبْدِ مِنْ الْحَقِّ يَكُونُ دَاخِلًا فِيهِ إذْ الْمَقْصُودُ وَاحِدٌ فَأَمْكَنَ مُرَاعَاتُهُ لِأَنَّ مَا لِلْعَبْدِ يَتَوَلَّاهُ مَوْلَاهُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَكْسُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْحَقَّانِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَهُنَا أَمْكَنَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ عَفْوَهُ يَصِحُّ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ بِهِ كَمَوْتِهِ قُلْنَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ فَيُطَالِبُ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ

٥٬٥٦٦

بِخِلَافِ مَوْتِهِ حَيْثُ لَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ بِقَذْفِهِ أَلْحَقَ الْعَارَ بِالْمَقْذُوفِ قَصْدًا وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ تَبَعًا فَإِذَا بَطَلَ حَقُّهُ الْقَصْدِيُّ بِالْمَوْتِ بَطَلَ الضِّمْنِيُّ ضَرُورَةً وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقُّ الْعَبْدِ كَالْقِصَاصِ وَأَجَابَ عَنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِجَوَابٍ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِنَا فَقَالَ فِي تَفْوِيضِ الْإِقَامَةِ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَهْتَدِي إلَى الْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا لَا يُورَثُ لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ حَقٍّ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ

٥٬٥٦٧

وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى

٥٬٥٦٨

بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مِلْكِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ لِأَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْإِقَامَةِ وَلِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي الْعَفْوِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ رِضًا بِالْعَارِ وَالرِّضَا بِالْعَارِ عَارٌ

٥٬٥٦٩

وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَبْطُلُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ إلَخْ) أَيْ لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لَا لِصِحَّةِ عَفْوِهِ بَلْ لِتَرْكِ طَلَبِهِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ يُحَدُّ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ يَبْطُلُ) أَيْ الْبَاقِي عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُورَثُ عِنْدَهُ فَيَرِثُ الْوَارِثُ الْبَاقِيَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَعِنْدَنَا لَا يُورَثُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِيهِ حَقَّ الشَّرْعِ وَحَقَّ الْعَبْدِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ) أَيْ كَالْقِصَاصِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ دُونَ الْمَقْذُوفِ) أَيْ

٤٬٧٣٦

بِخِلَافِ الْقِصَاصِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَيَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ) أَيْ كَالْعُقُوبَاتِ الْوَاجِبَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ التَّالِفِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُتْلِفِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَفْوُ) أَيْ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْقَذْفُ وَالْإِحْصَانُ لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ الْقَاذِفِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ. اهـ. فَتْحٌ

٤٬٧٣٧

قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ لَا يَصِحُّ عَفْوُ الْمَقْذُوفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَبَ شُهُودِي لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ خُصُومَتَهُ شَرْطٌ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ يَصِحُّ الْعَفْوُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُقِيمُهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ) أَيْ إذَا عَلِمَهُ فِي أَيَّامِ قَضَائِهِ وَلِذَا لَوْ قَذَفَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي حَدَّهُ،

٤٬٧٣٨

وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يُسْتَقْضَى ثُمَّ وَلِيَ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ حَتَّى يُشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ،. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا سَمِعَ إنْسَانًا يَقْذِفُ إنْسَانًا وَطُولِبَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَحْتَاج الْمَقْذُوفُ إلَى بَيِّنَةٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي وَهُوَ سَمَاعُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ عَنْ الْإِقْرَارِ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْكَذِبِ

٤٬٧٣٩

أَمَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَفِيهِ الْحَقَّانِ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِوُجُودِ الْمُكَذِّبِ وَهُوَ الْعَبْدُ وَلِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ أَلْحَقَ الشَّيْنُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ إذَا رَجَعَ يَكُونُ ذَلِكَ إبْطَالًا وَإِسْقَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَلَا يُقْبَلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ) يَعْنِي الْبَزْدَوِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَأَطْلَقَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَالْعِبَارَتَانِ صَحِيحَتَانِ

٤٬٧٤٠

أَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ مِنْ حَقِّهِ لِمَا لَحِقَهُ مِنْ الشَّيْنِ بِقَذْفِهِ وَتَنَاوُلِهِ مِنْ عِرْضِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْ لَمْ يُحَدَّ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الْحَدِّ لَا الْمُطَالَبَةِ إذْ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ لِآخَرَ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يُطَالِبُ وَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْآمِرِ

٤٬٧٤١

وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ وَكِيلًا فَإِنَّ قَبْضَ الْعَبْدِ إلَيْهِ وَالْمِلْكَ لِلْآمِرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ إلَى الْإِمَامِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ الْإِمَامَةُ أَيْ لِمَنْ وَلِيَ الْإِمَامَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِالْعَارِ عَارٌ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ أَيْ كَوْنُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مُغَلَّبًا أَظْهَرُ مِنْ كَوْنِ حَقِّ الْعَبْدِ مُغَلَّبًا وَعَلَى الْأَوَّلِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.