ولو أكثر لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ وَلَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ ثَبَتَ نَصًّا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّرَوِّي وَهُوَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْعَ» .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يُعْرَفْ وَلِأَنَّهُ جُزْءُ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا جَوَازُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَهُوَ يُقَيَّدُ بِمُدَّةٍ خَاصَّةٍ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَإِطْلَاقُ الْمُدَّةِ عِنْدَهُ كَاشْتِرَاطِ الْأَكْثَرِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَإِفْسَادِ الْبَيْعِ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ فَحُكْمُهُ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقِيَاسُ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي
إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَك دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ شِرَاءَ شَيْءٍ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالسَّمَكَةِ الطَّرِيَّةِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَيَخَافُ فَسَادُهَا فِي مُدَّةِ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ السَّمَكَةَ ثُمَّ الْقَاضِي يَبِيعُهَا مِنْ آخَرَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهَا وَيَضَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ عُدِّلَتْ يَقْضِي لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الثَّانِي وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ ضَاعَ الثَّمَنَانِ عِنْدَ الْعَدْلِ يَضِيعُ الثَّمَنُ الثَّانِي مِنْ مَالِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي كَبَيْعِهِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّمَكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَثْبُتْ وَبَقِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِجِهَةِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ كَفْرِيًّا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فَخَرَجَ الْفَرْخُ أَوْ صَارَ الْكُفْرِيُّ ثَمَرًا بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَبَقِيَ مَعَ الْخِيَارِ وَلَوْ بَقِيَ مَعَهُ لَمْ يَقْدِرْ الْبَائِعُ عَلَى إجَازَتِهِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ بَاعَ قَصِيلًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى شَيْئًا فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا قَبْلَ الشَّهْرِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْخِيَارِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْخِيَارُ فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ رَمَضَانَ
وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْعَقْدِ. اهـ.
وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتَأْجَرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجُوزُ وَعَلَى أَكْثَرَ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ.
وَفِي آخِرِ إجَارَاتِ الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ الشُّفْعَةِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ إجْمَاعًا اهـ.
فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْإِجَارَةَ الْبَيْعُ فَإِنَّهُمَا إذَا شَرَطَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْخُلْعِ فَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَهُ
وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْكَفَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ
وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لِلْمُحْتَالِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْوَقْفِ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ
وَلَمَّا أَفْتَوْا بِقَوْلِهِ هُنَاكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ أَيْضًا فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الْمِعْرَاجِ خُذْهُ وَانْظُرْ إلَيْهِ الْيَوْمَ فَإِنْ رَضِيتَهُ أَخَذْتَهُ بِعَشَرَةٍ فَهُوَ خِيَارٌ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَغُلَّهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ جَازَ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَعَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ بَيْعٌ لَك إنْ شِئْت الْيَوْمَ كَانَ بَيْعًا بِخِيَارٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْفَسَادُ فِيمَا زَادَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الدِّرَايَةِ اهـ.
وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ
(ولو) شرطاً (أكثر) منها (لا) أي: لا يصح البيع،
قال في (الفتح) : وكما لا يجوز عنده إذا زاد على الثلاثة لا يجوز إذا أطلق وقال قبله لو له أنت بالخيار كان له خيار ذلك المجلس،
قال في (البحر) : فيحمل الأول على ما إذا وقع الإطلاق وقت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العقد، والثاني على ما إذا كان بعده لما في (البزازية) وغيرها قال له البائع بعد أيام: أنت بالخيار لثلاثة أيام له الخيار ثلاثة أيام، في المختار،
ولو قال له: أنت بالخيار له الخيار ما دام في المجلس انتهى.
ومن تأمل ما في (الفتح) علم أنه غني عن هذا الحمل بل صريح كلامه ناطق به وذلك أنه قال أو لا.
فروع يجوز إلحاق خيار الشرط لو قال أحدهما بعد البيع ولو بأيام: جعلتك بالخيار ثلاثة أيام صح بالإجماع حتى لو شرط الخيار بعد البيع البات شهراً ورضياً به فسد العقد عند أبي حنيفة خلافاً لهما ثم
قال: ولو قال له: أنت بالخيار كان له خيار ذلك المجلس فقط،
ولو قال إلي الظهر فعند أبي حنيفة يستمر إلي أن يدخل وقت الظهر، وعندهما لا يدخل الغاية،
وقال في قوله القدوري ولا يجوز أكثر منها، وكما لا يجوز عند أبي حنيفة إذا زاد على الثلاثة، كذلك لا يجوز إذا أطلق انتهى.
ولم أر من فرق بينهما ويظهر فيه أن المفسد في الثاني مقارن فقوي عمله،
وفي الأول بعد التمام فضعف وقد أمكن تصحيحه بإثبات الخيار في المجلس وقالا: يجوز إذا سمي مدة معلومة لأن ابن عمر أجازه إلي شهرين ولأن الحاجة قد تمس إلي الأكثر فصار كالتأجيل، فثبوت الدعوى بمجموع الدليلين وله أن جوازه على خلاف القياس لما روينا فيقتصر على المدة المذكورة، وكفاك حجة ما أخرجه عبد الرزاق من حديث أنس (أن رجلاً اشترى من رجل بعيراً وشرط عليه خيار أربعة أيام فأبطل عليه الصلاة والسلام البيع وقال: الخيار ثلاثة أيام) واشتراط الأجل للقدرة على التحصيل وذلك بتطاول المدة.
قال في (البحر) : ولو قال: ولو أكثر أو مؤبداً أو مطلقاً أو مؤقتاً بوقت محمول لكان أولي لأنه فاسد في الكل، كما في (التاتارخانية) .
وأقول: إنما اقتصار على الثلاث لأنه محل الخلاف والفساد فيما زاده بالإجماع، كما في (الدراية) وفي (المجمع) وإسقاط خيار الأبد بعد الثلاثة لا يرفع الفساد يعني عند الإمام.
ومن فروع/الزيادة على الثلاث ما في (الخانية) اشترى شيئًا في رمضان على أنه بالخيار ثلاثة أيام بعد شهر رمضان فسد العقد عنده لأن ما قبل الشهر يكون داخلًا فيعتبر بمنزلة اشتراط أربعة،
وقال محمد: يكون له الخيار في رمضان وثلاثة فإذا أجاز في الثلاث صح خلافاً لزفر ولو باع على أنه إن لم ينقد الثمن إلي ثلاثة أيام فلا بيع صح أيام بعد رمضان
ويجوز البيع، وكذا لو كان الخيار للبائع على هذا الوجه ولو شرط المشتري على البائع فقال: لا خيار لك في رمضان ولك الخيار ثلاثة أيام بعد رمضان فسد البيع عند الكل لأنه وجه لتصحيح هذا الوجه.
تتمة: تقييد الخيار بثلاثة أيام في البيع والإقالة والإجارة كالبيع كما في (البزازية) وفيها أيضاً يصح اشتراطه أكثر من ثلاثة أيام للمحتال،
وفي الكفالة حتى لو كفل على أنه بالخيار وعشرة أيام أو أكثر صح
بخلاف البيع لأن مبناها على التوسع وفي الوقف لأن جوازه على قول الثاني وهو غير مقيد عنده بالثلاثة، وبقي الخلع والقسمة والصلح والرهن والعتق وينبغي أن يقيد فيما عدا الرهن بثلاثة أيام نظرًا إلي جانب المعاوضة، ثم رأيت في (الخزانة) لأبي الليث ولا يجوز الخيار في العقود كلها أكثر من ثلاثة أيام إلا في الكفالة في قول أبي حنيفة انتهى.
(وَلَوْ أَكْثَرَ لَا) أَيْ لَوْ شَرَطَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَا: يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِلتَّرَوِّي لِدَفْعِ الْغَبْنِ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى الْأَكْثَرِ فَشَابَهُ التَّأْجِيلَ فِي الثَّمَنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهُ
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ النَّصِّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَتَنْتِفِي الزِّيَادَةُ
بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ وَذَلِكَ بِتَطَاوُلِ الْمُدَّةِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ بِنَصٍّ فِيهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْعَيْبِ فَإِذَا انْتَفَتْ الزِّيَادَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ بِهَا قَالَ
(قَوْلُهُ: وَقَالَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً) أَيْ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ أَبَا يُوسُفَ يُوَافِقُ الْإِمَامَ اهـ كَيْ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِلتَّرَوِّي) يَعْنِي إلَى النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَشَابَهَ التَّأْجِيلَ فِي الثَّمَنِ) وَالْجَامِعُ أَنَّهَا مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ لِمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ) أَيْ بِالْكَسْبِ أَوْ تَدْخُلُ غَلَّاتُهُ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ غَالِبًا وَظَاهِرًا فِي أَدْنَى مُدَّةٍ، وَلِهَذَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ
بِخِلَافِ شَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لِإِبْلَاءِ الْعُذْرِ وَالنَّظَرِ فِي أَنَّ الْبَيْعَ رَابِحٌ أَوْ خَاسِرٌ وَمُدَّةُ الثَّلَاثِ تَامَّةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ. اهـ. غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.