واللّبس والرّكوب والمداواة رضًا بالعيب
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ فِي مِلْكِهِ أَطْلَقَ الرُّكُوبَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا رَكِبَهَا فِي حَاجَتِهِ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ
وَكَذَا الْمُدَاوَاةُ إنَّمَا تَكُونُ رِضًا بِعَيْبٍ دَاوَاهُ
أَمَّا إذَا دَاوَى الْمَبِيعَ مِنْ عَيْبٍ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ وَبِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ رَدُّهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ اخْتَلَفَا قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتهَا لِحَاجَتِك وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُسْقِطُ خِيَارَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْخِيَارَ هُنَاكَ لِلِاخْتِبَارِ وَأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَكُونُ مَسْقَطًا وَقَيَّدَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِيهِ وَهُوَ لِلِاخْتِبَارِ.
هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَنَقَلَ عَنْ السَّرَخْسِيِّ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ رِضَا بِالْعَيْبِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ آخَرَ وَفِي الصُّغْرَى الِاسْتِخْدَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا يَكُونُ رِضَا إلَّا إذَا كَانَ عَلَى كُرْهٍ مِنْ الْعَبْدِ. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(واللبس والركوب) أي: ركوب المبيع لحاجة (والمداواة) أي: مداواته من عيب لم يبرأ منه،
أما لو برأ البائع فداواه وبه عيب آخر لا يكون (رضى) , كما في (الولوالجية) .
وجوز العيني أن يراد المداواة به رضى (بالعيب) لأنه دليل الاستبقاء,, ودل كلامه أن كل تصرف من المشتري يدل على الرضى بالعيب بعد العلم به يمنع الرد والأرش ,
فمن ذلك أيضًا العرض على البيع والإجارة واللبس والرهن والكتابة والاستخدام ولو مرة بعد العلم بالعيب
بخلاف خيار الشرط فإنه لا يسقط بالمرة الثانية, كذا في (الفتح) , ويستثنى من العرض الدراهم إذا وجدها زيوفًا فعرضها على البيع فإنه لا يكون رضا، كما في (البحر) .
وفي (المبسوط) : الاستخدام لا يكون رضا استحسانًا لأن الناس يتوسعون فيه وهو للاختيار وفي (البزازية) الصحيح أنه رضى في المرة الثانية إلا إذا كان من نوع آخر,
وفي (الصغرى) أنه مرة واحدة ليس رضى إلا إذا كان على كره من العبد
(وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ) ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ اسْتِبْقَائِهِ وَإِمْسَاكِهِ،
وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَالسُّكْنَى
بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ اللُّبْسَ وَنَحْوه لَيْسَ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ الْمِلْكَ فِيهِ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَاكَ شُرِعَ لِلِاخْتِبَارِ وَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبُ مَرَّةً يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِاخْتِبَارِ
فَلَوْ جُعِلَ اخْتِيَارًا لِلْإِجَازَةِ لَفَاتَ
فَائِدَةُ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَلَمْ يُشْرَعْ لِلِاخْتِبَارِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يَحِلُّ بِلَا مِلْكٍ جَعَلَ مُمْسِكًا لِوُجُودِ دَلِيلِ الْإِمْسَاكِ وَالرِّضَا قَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.