لم يجز بيع الميتة والدّم والخنزير والخمر
الشروح عليها
(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَخَّرَهُ لِكَوْنِهِ عَقْدًا مُخَالِفًا لِلدِّينِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ بِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ رَفْعُهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَهُوَ رِبًا وَالْفَاسِدُ لَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ فَالْأَوَّلُ فَسَدَ كَنَصَرَ وَعَقَدَ وَكَرَمَ فَسَادًا وَفُسُودًا ضِدُّ صَلَحَ فَهُوَ فَاسِدٌ وَفَسِيدٌ مِنْ فَسَدَى وَلَمْ يُسْمَعْ انْفَسَدَ، وَالْفَسَادُ أَخْذُ الْمَالِ ظُلْمًا، وَالْجَدْبُ وَالْمَفْسَدَةُ ضِدُّ الْمَصْلَحَةِ، وَفَسَّدَهُ تَفْسِيدًا أَفْسَدَهُ، وَتَفَاسَدُوا: قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَفْسَدَ ضِدُّ اسْتَصْلَحَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسَادَ إلَى الْحَيَوَانِ أَسْرَعُ مِنْهُ إلَى النَّبَاتِ، وَإِلَى النَّبَاتِ أَسْرَعُ مِنْهُ إلَى الْجَمَادِ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ فِي الْحَيَوَانِ أَكْثَرُ مِنْ الرُّطُوبَةِ فِي النَّبَاتِ، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلطَّبِيعَةِ عَارِضٌ فَتَعْجِزُ الْحَرَارَةُ بِسَبَبِهِ عَنْ جَرَيَانِهَا فِي الْمَجَارِي الطَّبِيعِيَّةِ الدَّافِعَةِ لِعَوَارِضِ الْعُفُونَةِ فَتَكُونُ الْعُفُونَةُ بِالْحَيَوَانِ أَشَدَّ تَثَبُّتًا مِنْهَا بِالنَّبَاتِ فَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَهَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ يُقَدِّمُ الْقَاضِي مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَبْدَأُ بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ، وَالْمَفْسَدَةُ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ، وَجَمْعُهَا الْمَفَاسِدُ.
اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا تَغَيَّرَ وَصْفُهُ، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِمَا فِي الْبِنَايَةِ يُقَالُ: فَسَدَ اللَّحْمُ إذَا نَتَنَ مَعَ بَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِهِ،
وَأَمَّا الثَّانِي قَالُوا هُوَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ لَا بِوَصْفِهِ، وَلَا يَخْفَى مُنَاسَبَتُهُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَمُرَادُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ أَصْلِهِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَا جَوَازُهُ، وَصِحَّتُهُ فَإِنَّ كَوْنَهُ فَاسِدًا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَلَقَدْ تَسَمَّحَ فِي الْبِنَايَةِ حَيْثُ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا لَا يَصِحُّ وَصْفًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَصْلًا، وَلَا صِحَّةَ لِلْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا أَطْلَقُوا الْمَشْرُوعِيَّةَ عَلَى الْأَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْوَصْفِ لَكَانَ مَشْرُوعًا، وَإِلَّا فَمَعَ اتِّصَافِهِ بِالْوَصْفِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا يَبْقَى مَشْرُوعًا أَصْلًا، وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْبَاطِلَ لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَعُمُّ الْبَاطِلَ أَيْضًا فَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِوَصْفِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ أَوْ لَا وَالْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ثَلَاثَةٌ فَاسِدٌ، وَبَاطِلٌ، وَمَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا فَالْفَاسِدُ بَيَّنَّاهُ،
وَأَمَّا الْبَاطِلُ فَلَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ، وَاصْطِلَاحِيٌّ فَالْأَوَّلُ يُقَالُ بَطَلَ الشَّيْءُ يَبْطُلُ بُطْلًا وَبُطُولًا وَبُطْلَانًا بِضَمِّ الْأَوَائِلِ فَسَدَ أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْجَمْعُ بَوَاطِلُ أَوْ أَبَاطِيلُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَيُقَالُ لِلَّحْمِ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلدُّودِ أَوْ لِلسُّوسِ بَطَلَ،
وَإِذَا أَنْتَنَ فَسَدَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا لَا بِأَصْلِهِ، وَلَا بِوَصْفِهِ.
وَحُكْمُهُ عَدَمُ إفَادَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْمِلْكُ قَبَضَهُ أَوْ لَا، وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا سَقَطَ حُكْمُهُ، وَحُكْمُ الْفَاسِدِ مَا لَا يُفِيدُهُ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِالْقَبْضِ،
وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَهُوَ لُغَةً خِلَافُ الْمَحْبُوبِ، وَاصْطِلَاحًا مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمُجَاوِرٍ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ نُهِيَ عَنْهُ لِلصَّلَاةِ، وَعَرَّفَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِمَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ لَكِنْ نُهِيَ عَنْهُ لِمُجَاوِرٍ اهـ.
وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ تَحْتَ الْفَاسِدِ أَيْضًا عَلَى إرَادَةِ الْأَعَمِّ، وَهُوَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَالْفَسَادُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ يَثْبُتُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا الْجَهَالَةُ الْمُفْضِيَةُ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَمِنْهُ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَّا بِضَرَرٍ، وَمِنْهَا الْغَرَرُ، وَمِنْهَا شَرْطٌ خَارِجٌ عَنْ الشَّرْعِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الْمَالِيَّةِ أَوْ التَّقَوُّمِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الْوُجُودِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ
وَأَمَّا الْبَيْعُ الْجَائِزُ الَّذِي لَا نَهْيَ فِيهِ فَثَلَاثَةٌ نَافِذٌ لَازِمٌ، وَنَافِذٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَمَوْقُوفٌ فَالْأَوَّلُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ،
وَالثَّانِي مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَفِيهِ خِيَارٌ، وَالْمَوْقُوفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَهُوَ
إمَّا مِلْكُ الْغَيْرِ أَوْ حَقٌّ بِالْبَيْعِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ، وَحَصَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ، وَبَيْعُ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي، وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ، وَمَا فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُزَارِعِ، وَبَيْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَالْبَيْعُ بِرِقِّهِ، وَبِمَا بَاعَ فُلَانٌ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ فِي الْمَجْلِسِ، وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَبِمِثْلِ مَا بَيْعِ النَّاسِ، وَبِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ وَبَيْعُ الْمَالِكِ الْمَغْصُوبَ مَوْقُوفٌ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ أَوْ الْبُرْهَانِ بَعْدَ إنْكَارِهِ، وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ.
اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ دُخُولِ الرَّابِعِ جَازَ، وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ لَا يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِلِاخْتِلَافِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ خِلَافًا، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ مَا إذَا بَاعَهَا مَالِكُهَا، وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: مِنْ الْمَوْقُوفِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ اشْتَرَى الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ.
الثَّامِنَ عَشَرَ عَلَى قَوْلِهِمَا الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ إذَا بَاعَ نِصْفَهُ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيْعِ الْبَاقِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ نَافِذٌ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ مُشْتَرَكٍ بِالْخَلْطِ وَالْإِخْلَاطِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشَّرِكَةِ.
الْعِشْرُونَ: بَيْعُ مَا فِي تَسْلِيمِهِ ضَرَرٌ مَوْقُوفٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: بَيْعُ الْمَرِيضِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِي،
وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ عِنْدَهُ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: بَيْعُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدَّيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبِهِ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ فَعَقَدَ الثَّانِي تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ بَيْعُ الْمَوْلَى أَكْسَابَ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ إذَا بَاعَ غَلَّةَ الْوَقْفِ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ تَوَقَّفَ فِيهَا عَلَى إجَازَةِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ الْوَكِيلَيْنِ، وَلَمْ أَرَهُمَا الْآنَ صَرِيحًا.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: بَيْعُ الْمَعْتُوهِ كَبَيْعِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَوْقُوفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ،
وَالصَّحِيحُ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَالْمَوْقُوفُ كَذَلِكَ، وَالصِّحَّةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ تَرَتُّبُ الْآثَارِ،
وَفِي الْعِبَادَاتِ سُقُوطُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ، وَلِلْمَشَايِخِ طَرِيقَانِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ الْمَوْقُوفَ تَحْتَ الصَّحِيحِ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْحَقُّ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَا أَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَتَوَقُّفِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ عَلَى إسْقَاطِهِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى الْبَيْعُ نَوْعَانِ صَحِيحٌ وَفَاسِدٌ،
وَالصَّحِيحُ نَوْعَانِ لَازِمٌ، وَغَيْرُ لَازِمٍ. اهـ.
وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فِي التَّقْسِيمِ الصَّحِيحَ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمَبِيعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ نَافِذٌ، وَمَوْقُوفٌ، وَفَاسِدٌ، وَبَاطِلٌ، وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّهُ قَسَّمَهُ إلَى صَحِيحٍ، وَبَاطِلٍ، وَفَاسِدٍ، وَمَوْقُوفٍ، وَقَسَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى جَائِزٍ، وَغَيْرِ جَائِزٍ، وَهُوَ ثَلَاثٌ بَاطِلٌ، وَفَاسِدٌ، وَمَوْقُوفٌ فَجَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الْجَائِزِ مُرِيدًا بِالْجَائِزِ النَّافِذَ.
وَفِي السَّادِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ بَيْعَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِدُونِ تَسْلِيمِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ مَنْ سَمَّاهُ فَاسِدًا إلَّا فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَعْضِهَا أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ،
وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَى آخِرِهِ،
وَقَالَ قَبْلَهُ فِي جَوَابِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ، وَصِحَّةُ التَّصَرُّفِ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِبَارِهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَقَالَ قُلْنَا نَعَمْ، وَعِنْدَنَا هَذَا التَّصَرُّفُ يُفِيدُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ
إمَّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ عِنْدَنَا أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ فِي الْحَالِ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْحُكْمِ أَمْ لَا يُقْطَعُ الْقَوْلُ بِهِ لِلْحَالِ، وَلَكِنْ يُقْطَعُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَهَذَا جَائِزٌ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي. اهـ.
وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَبْحَثِ لِأَنِّي قَرَّرْت فِي الْمَدْرَسَةِ الصرغتمشية حِينَ إقْرَاءِ الْهِدَايَةِ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ عِنْدَنَا فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ لَا تَحْصِيلَ لَهُمْ، وَادَّعَى فَسَادَهُ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْتَهُ، وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) لِانْعِدَامِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنُ الْبَيْعِ فَإِنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مَالًا عِنْدَ أَحَدٍ، وَهُوَ مِنْ قِسْمِ الْبَاطِلِ وَالْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا اسْتَعْمَلَ الْفَاسِدَ فِي الْبَابِ لِلْأَعَمِّ عَبَّرَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الشَّامِلِ لِلْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ،
وَفِي الْقَامُوسِ الْمَيْتَةُ مَا لَمْ تَلْحَقْهُ ذَكَاةٌ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ اهـ.
فَإِنْ أُرِيدَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بَقِيَتْ الْمَيْتَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا،
وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فَيُرَادُ بِهَا مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ
أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ لِمَا فِي التَّجْنِيسِ أَهْلُ الْكُفْرِ إذَا بَاعُوا الْمَيْتَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَهُمْ،
وَلَوْ بَاعُوا ذَبِيحَتَهُمْ، وَذَبْحُهُمْ أَنْ يَخْنُقُوا الشَّاةَ، وَيَضْرِبُوهَا حَتَّى تَمُوتَ جَازَ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الذَّبِيحَةِ عِنْدَنَا،
وَفِي جَامِعِ الْكَرْخِيِّ يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ يَتَمَوَّلُونَهَا كَالْخَمْرِ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ كَأَحْكَامِنَا إلَّا فِي الْخَمْرِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَرَادَ بِالْمَيْتَةِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ
أَمَّا الَّتِي مَاتَتْ بِالسَّبَبِ كَالْخَنْقِ، وَالْجُرْحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ فَالْمَبِيعُ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ،
وَكَذَلِكَ ذَبَائِحُ الْمَجُوسِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ بَلْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الذَّكَاةِ رِوَايَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِرِ،
وَفِي رِوَايَةٍ الْجَوَازُ، وَفِي رِوَايَةٍ الْفَسَادُ،
وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا، وَأَمَّا فِي حَقِّنَا فَالْكُلُّ سَوَاءٌ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمُشْرِكِ، وَمَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا عِنْدَنَا، وَذَبِيحَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ،
وَكَذَا ذَبِيحَةُ صَيْدِ الْحَرَمِ مُحْرِمًا كَانَ الذَّابِحُ أَوْ حَلَالًا، وَذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَيْتَةٌ، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَيْعُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مِنْ كَافِرٍ لَا يَجُوزُ اهـ.
أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ الْمَيْتَةُ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا، وَالدَّمُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَصْلُهُ دَمَيٌ تَثْنِيَتُهُ دَمَيَانِ وَدَمَانِ، وَجَمْعُهُ دِمَاءٌ وَدُمِيٌّ، وَقِطْعَتُهُ دَمَةٌ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدَّمِ، وَقَدْ دَمِيَ كَرَضِيَ دَمًى، وَأَدْمَيْته وَدَمَّيْتُهُ، وَهُوَ دَامِي. اهـ.
وَأَرَادَ بِالدَّمِ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ أَمَّا بَيْعُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَأَرَادَ بِالْمَيْتَةِ مَا سِوَى السَّمَكِ وَالْجَرَادِ،
وَأَشَارَ إلَى مَنْعِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَبَيْعِ الْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ،
وَيَجُوزُ بَيْعُ السِّرْقِينِ، وَالْبَعْرِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، وَالْوُقُودُ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِمَا وَقُرْبَانِهِمَا، وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْفَسَادِ فِيهِمَا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ، وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ مَالٌ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَمُرَادُهُ مَا إذَا كَانَا مَبِيعَيْنِ قُوبِلَا بِعَرْضِ بَيْعِ مُقَايَضَةٍ
أَمَّا إذَا قُوبِلَا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِعَبْدٍ فَقَبَضَهُ الْبَائِعُ، وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ.
وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ لَهُ
بِخِلَافِ بَيْعَةِ الْمَيْتَةِ إذَا أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْفُذْ،
وَإِذَا اسْتَحَقَّ فَلَيْسَ بِخَصْمٍ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ فِي شَرْعٍ ثُمَّ أَمَرَ بِإِهَانَتِهَا فِي شَرْعٍ آخَرَ بِطَرِيقِ النَّسْخِ،
وَفِي تَمْلِيكِهَا بِالْعَقْدِ مَقْصُودًا إعْزَازٌ لَهُ
بِخِلَافِ جَعْلِهِ ثَمَنًا، وَاعْتُبِرَ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ الْخَمْرُ ثَمَنًا، وَالْعَرْضُ مَبِيعًا، وَالْعَكْسُ،
وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لَكِنْ تَرَجَّحَ هَذَا الِاعْتِبَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ لِلْقُرْبِ مِنْ تَصْحِيحِ تَصَرُّفِ الْعُقَلَاءِ الْمُكَلَّفِينَ بِطَرِيقِ الْإِعْزَازِ لِلْعَرْضِ فَاعْتَبَرْنَا ذِكْرَهَا لِإِعْزَازِ الثَّوْبِ لَا الثَّوْبِ لِلْخَمْرِ فَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ لَا الْخَمْرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْخَمْرِ فِي جَعْلِ الثَّوْبِ هُوَ الْمَبِيعَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْخَمْرِ بَاطِلٌ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا قَابَلَهُ فَإِنْ دَيْنًا كَانَ بَاطِلًا أَيْضًا،
وَإِنْ عَرْضًا كَانَ فَاسِدًا، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ كَالْخَمْرِ فِي رِوَايَةٍ كَالْمَيْتَةِ فِي أُخْرَى،
وَفِي الْقَامُوسِ الْخَمْرُ مَا أَسْكَرَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ عَامٍّ كَالْخَمْرَةِ، وَقَدْ تُذَكَّرُ، وَالْعُمُومُ أَصَحُّ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ خَمْرُ عِنَبٍ، وَمَا كَانَ شَرَابُهُمْ إلَّا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ. اهـ.
قَيَّدَ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ بَيْعَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَالسَّكَرِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالْمُنَصَّفِ جَائِزٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا لَهُمْ شَرْعًا كَالْخَلِّ وَالشَّاةِ فَكَانَ مَالًا فِي حَقِّهِمْ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمَا حَرَامَانِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْحُرُمَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَلَكِنْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِهِمَا لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ الْحِلَّ وَالتَّمَوُّلَ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ، وَمَا يَدِينُونَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا تَبَايَعَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالْقَبْضَ حَرَامٌ كَالْبَيْعِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ الدَّوَامُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي.
وَلَوْ أُقْرِضَ الذِّمِّيُّ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ سَقَطَتْ الْخَمْرُ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مَانِعٌ مِنْ قَبْضِهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ،
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَالْأَوَّلِ وَفِي أُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدَ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّ بَيْعَ آلَاتِ اللَّهْوِ كَالْبَرْبَطِ وَالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَالدُّفِّ صَحِيحٌ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهَا،
وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا شَرْعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْعُ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهَا فَعِنْدَهُ يَضْمَنُ، وَعِنْدَهُمَا لَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَكِنَّ الْفَتْوَى فِي الضَّمَانِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ، وَمَحَلُّهُ مَا إذَا كَسَرَهَا غَيْرُ الْقَاضِي، وَالْمُحْتَسِبِ
أَمَّا هُمَا فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ سِيَرِ الْيَتِيمَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُتَقَوِّمِ وَالْمَعْصُومِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ مَعَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ،
وَأَمَّا فِي الْمَنَارِ، وَشُرُوحِهِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا الَّذِي هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ، وَأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَصِحُّ، وَيَزُولُ الْفَسَادُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ صِحَّتُهُ لَكِنْ لِيُنْظَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ مَنْ سَمَّاهُ فَاسِدًا) إنْ كَانَ ضَمِيرُ سَمَّاهُ رَاجِعًا إلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِثْنَاءُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَالِ الْغَيْرِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ، وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَبَاعَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ فَعُلِمَ أَنَّ بَيْعَ صَيْدِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمِ فَاسِدٌ سَوَاءٌ بَاعَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ،
وَإِذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ،
وَمِثْلَهُ لِلَّهِ تَعَالَى جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَيْعُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مِنْ كَافِرٍ لَا يَجُوزُ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا كَاَلَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ حَتَّى يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى مَا ضُمَّ إلَيْهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِيَ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَالْمُدَبَّرِ فَيَنْعَقِدُ فِيهِ الْبَيْعُ بِالْقَضَاءِ، وَأَجَابَ فِي الْكَافِي بِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَلَا يُعْتَبَرُ خِلَافُهُ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْقَضَاءِ،
وَمِنْ هُنَا قَالَ الْبَزَّازِيُّ بَيْعُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مِنْ كَافِرٍ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(البحر) . [باب البيع الفاسد] [باب البيع الفاسد] قدم الصحيح لأنه الموصل إلى تمام المقصود سلامة الدين بها شرعت النقود ليندفع التغالب والوصول إلى دفع الحاجة الدنيوية وكل منهما بالصحيح وأخر الفاسد لأنه مخالف للدين ولقب الباب بالفاسد وإن اشتمل على الباطل أيضًا لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه, كذا في (العناية) أو لأنه أعم لما أنه غير المشروع بوصفه بل بأصله والباطل غير المشروع بواحد منهما, ولا شك أنه يصدق على غير المشروع بواحد منهما أنه غير مشروع بوصفه لكن الذي يقتضيه كلام أهل الفقه والأصول أنهما متباينان, لأنهما جعلوا في حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض
بخلاف الباطل, وإعطاء حكم لأحدهما يباين الآخر أنه يباينهما وأيضًا المشروع بأصله وغير المشروع بأصله يتباينان فكيف يتصادقان؟ اللهم إلا أن يكون لفظ الفاسد مشتركًا بين/ العم والأخص المشروع بأصله لا بوصفه في العرف لكن يجعله مجازًا عرفيًا في الأعم لأنه خير من الاشتراك وهذا حقيقة فيه باعتبار المعنى اللغوي, ولذا أدخل بعضهم أيضًا في الفاسد بشموله المكروه لأنه فائت وصف الكمال بسبب وصف مجاور, كذا في (الفتح) وحاصل لأنه لو كان بينهما جهة عموم التصادق لكنهما لم يتصادقا بوجه وأراد بجعله مجازًا عرفيًا في الأعم, أي: بأن يراد بالفاسد الممنوع وهذا يشمل المكروه.
وفي (الحواشي السعدية) الأولى أن يقال في وجه التغليب أراد بالفاسد المعنى الأعم للباطل لا المقابل له انتهى, وقد علمت معناه عرفًا.
وأما لغة ففي (القاموس) : فسد كنصر وعقد وكرم فسادًا ضد صلح فهو فاسد وفسيد,, ولم يسمع انفسد,
وفي (المصباح) : بطل شيء يبطل بطلًا وبطلانًا بضم الأوائل فسد أو سقط حكمه فهو باطل وفاسد وموقوف, كذا في (الفتح) وأراد بالجائز الناقد وبمقابلة غيره لا الحرام إذ لو أريد ذلك لخرج الموقوف لما قالوه من أن بيع مال الغير بغير إذن بدون تسليمه ليس بمعصية,, على أنه في (المستصفى) من قسم الصحيح حيث قال: البيع نوعان: صحيح , وفاسد,
والصحيح نوعان: لازم وغير لازم. وحصر في (الخلاصة) الموقوف في خمسة عشر بيع العبد والصبي المحجورين موقوف على إجازة المولى, والأب والموصي وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي, وبيع المرهون والمستأجر, وما في مزارعة الغير موقوفة لم يجز بيع الميتة والدم على إجازة المرتهن، والمستأجر والمزارع
وكذا بيع البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري يتوقف على إجازته، وبيع المرتد عند الإمام والبيع برقه وبما باع فلان والمشتري لا يعلم موقوف على العلم في المجلس وبيع فيه خيار المجلس وبمثل ما يبيع الناس، وبيع المالك المغصوب موقوف على إقرار الغاصب أو البرهان بعد إنكاره، وبيع مال الغير زاد في (البحر) ما شرط فيه الخيار أكثر من ثلاثة فإن الأصح أنه موقوف كما مر، وشراء الوكيل نصف عبد وكل في شراء كله فإنه موقوف فإن اشترى الباقي قبل الخصومة تعد على الموكل، كما في (المجمع) .
وبيع نصيبه من مشترك بالخلط والاختلاط موقوف على إجازة شريكه كما ذكروه في الشركة وبيع ما في تسليمه ضرر موقوف على تسليمه في المجلس، كما في (البزازية) .
وبيع المريض للوارث موقوف على إجازة الباقين ولو بمثل القيمة عنده، وبيع المولى عبده المأذون موقوف على إجازة الغرماء كما في (الشرح) ،
وكذا بيعه إكسابه كما في (جامع الفصولين) ،
ولو وكل بلا إذن فباع توقف على إجازة الوكيل، كما في (المجمع) .
وفي وكالة (الشرح) أحد الوكيلين لو باع بحضرة صاحبه توقف على إجازة،
ولو كان غائبًا لم يتوقف انتهى. وينبغي أن يكون أحد الوصيين والناظرين كذلك، وفيه أن بيع المعتوه كالصبي العاقل يعني يتوقف على إجازة من مر.
وزدت عليه لو باع الوصي بشرط الخيار فبلغ الصبي في المدة وما في أول بيوع (الفتح) حتى باع بقيمته أو بما حل به أو بما يزيده أو بما يجب أو برأس ماله أو بما اشتراه أو بمثل ما اشترى فلان،
فإن علمٍ للمشتري بالقدر في المجلس جاز، (لم يجز بيع الميتة) أعم من جعلها مبيعًا أو ثمنًا والمراد غير السمك لما سيأتي، ولا فرق في حق المسلم بين التي ماتت حتف أنفها أو كانت منخنقة أو موقوفة.
أما في حق الذمي فيراد بها الأول فاختلفت عبارتهم فيه، ففي (التجنيس) جعله قسمًا من الصحيح لأنهم يدينونه، ولم يحك خلافًا، وجعل في (الإيضاح) هذا قول أبي يوسف، وعند محمد لا يجوز.
وجزم في (الذخيرة) بفسادها، وجعله في (البحر) من اختلاف الروايتين ومتروك التسمية عامدًا كالذي مات حتف أنفه حتى يسري الفساد إلى ما ضم إليه وكان ينبغي أن لا يسري لأنه مجتهد فيه كالمدبر فينعقد فيه البيع بالقضاء. أجاب في (الكافي) بأن حرمته منصوص عليها فلا يعتبر خلافه ولا ينفد بالقضاء،
ومن هنا قال البزازي: بيع متروك التسمية عامدًا من كافر لا يجوز فيه كلام سيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى. والخنزير والخمر والحر وأم الولد والمدبر والمكاتب ولم يجز بيع (الخمر والخنزير) غير أنهما إن كانا مبيعين قوبلا بدين في الذمة كان البيع باطلًا،
وإن يعين فسد فيما قابلهما وبطل فيهما الفرق أن الخمر مال عند أهل الذمة أمرنا بإهانتها في شرعنا وفي تملكها مقصودة بجعلها مبيعة إعزاز لها
بخلاف جعلها ثمنًا، وإذا بطل لذلك فلأن يبطل،
وإذا لذلك فلأن يبطل بجعل المبيعة مبيعًا أولى ومقتضى هذا يبطل في المقايضة بالأولى لأن كلًا منهما مبيع، لكن لما كان كل منهما ثمنًا كما أن كلًا منهما مبيع وثبت صحة اعتبار الثمنية والمبيعة فاعتبر الخمر ثمنًا والعكس،
وإن أمكن رجح هذا الاعتبار لما فيه من الاحتياط للقرب من تصحيح تصرف العقلاء باعتبار الإعزاز للثوب مثلًا فيبقي ذكر الخمر معتبرًا/ لإعزاز الثوب أو الخمر لما قلنا قيد بالخمر لأن بيع ما سواها من الأشربة المحرمة جائز عنده خلافًا لهما، كذا في (البدائع) والكلام في المسلمين.
أما أهل الذمة فلا يمنعون من بيعهما وهل هو مع إباحة الانتفاع بهما شرعًا؟ قيل: نعم
وقيل: لا هو الصحيح، ولكن لا يمنعون مع البيع لاعتقادهم الحل والتمول وقد أمرنا بتركهم وما يدينون،
ولو أسلما أو أحدهما قبل قبض المبيع انفسخ لا بعده،
ولو قرضه خمرًا ثم أسلم المقرض فلا شيء له من قيمتها. كذا في (البدائع) وجلود الميتة كالخمر لأنها لرغبة الناس فيها صارت مالًا من وجه، كذا في (المحيط) واختار البزدوي أنها كالميتة.
(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) الْبَيْعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَشْرُوعُ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَيُفِيدُ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ إذَا خَلَا عَنْ الْمَوَانِعِ، وَبَاطِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا وَفَاسِدٌ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْحُكْمَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَمَوْقُوفٌ وَهُوَ يُفِيدُ الْحُكْمَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ وَامْتَنَعَ تَمَامُهُ لِأَجْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ بَيْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ) لِعَدَمِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَبَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَيْتَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
فَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ بَاطِلٌ
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحُرِّ وَذَلِكَ لِانْعِدَامِ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى التَّرَاضِي وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ وَيُفِيدُ الْمِلْكَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي عَقِيبَ الْبَيْعِ وَلَا يَنْهَاهُ الْبَائِعُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ التَّقَوُّمَ بِدَلِيلِ حِلِّ الْإِتْلَافِ بِلَا ضَمَانٍ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ صَلَحَ ثَمَنًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ لَمْ يَصْلُحْ ثَمَنًا فَكَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ وَهُوَ الْفَاسِدُ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.