وأمةٍ تبيّن أنّه عبدٌ،
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَأَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ، وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ أَمَةٍ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ وَعَكْسُهُ، وَهُوَ بَيْعُ عَبْدٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ كَبْشًا فَإِذَا هُوَ نَعْجَةٌ حَيْثُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ، وَيَتَخَيَّرُ الْفَرْقُ يُبْتَنَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي النِّكَاحِ لِمُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا فَفِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى،
وَيَبْطُلُ لِانْعِدَامِهِ، وَفِي مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ، وَيَنْعَقِدُ لِوُجُودِهِ، وَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ،
وَفِي مَسْأَلَتِنَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ،
وَفِي الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِلتَّقَارُبِ فِيهَا، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الْأَصْلِ كَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ جِنْسَانِ وَالْوَذَارِيُّ وَالزَّنْدِيجِيُّ عَلَى مَا قَالُوا جِنْسَانِ مَعَ اتِّحَادِ أَصْلِهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هُنَا، وَيَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَالْبَيْعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْمَبِيعِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ فِقْهًا،
وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا فِي الْمَنْطِقِ لِأَنَّهُ الذَّاتِيُّ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِمُمَيِّزٍ دَاخِلٍ، وَالْجِنْسُ فِي الْفِقْهِ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهَا فَاحِشًا فَالْجِنْسَانِ مَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهُمَا فَاحِشًا بِلَا نَظَرٍ إلَى الذَّاتِيِّ.
وَالْوَذَارِيُّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَإِعْجَامِ الذَّالِ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ نِسْبَةٌ إلَى وَذَارَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ، وَالزَّنْدِيجِيُّ بِزَايٍ أَيْ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ يَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ نِسْبَةٌ إلَى زَنْدَنَةَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالنُّونِ الْأَخِيرَةِ، وَالْجِيمُ زِيدَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مَعَ اتِّحَادِ أَصْلِهِمَا هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنْ الْمَشَايِخِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمِنْ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ مَا إذَا بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ،
وَلَوْ بَاعَهُ لَيْلًا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَصْفَرَ صَحَّ، وَيُخَيَّرُ كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ،
وَإِنْ كَانَتْ صِنَاعَةُ الْكِتَابَةِ أَشْرَفَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الْخَبْزِ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ مِنْ الْمَشَايِخِ بَيْنَ كَوْنِ الصِّفَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ خَيْرًا مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ أَوْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا أَطْلَقَ فِي الْمُحِيطِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَظَهِيرُ الدِّينِ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ أَنْقَصَ، وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ لِفَوَاتِ غَرَضِ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ مُسْتَنَدُ الْمُفَصِّلِينَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا عَيَّنَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ، وَهُوَ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَأُمُورِهَا أَوْ التِّجَارَةِ وَأُمُورِهَا
بِخِلَافِ تَعْيِينِ الْخُبْزِ أَوْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حَاجَتَهُ الَّتِي لِأَجْلِهَا اُشْتُرِيَ هِيَ هَذَا الْوَصْفُ. اهـ.
وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فُصُوصًا ثُمَّ اخْتَلَفَا قَالَ الْمُشْتَرِي شَرَطْتَ لِي يَاقُوتًا، وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْيَاقُوتِ تَحَالَفَا، وَفُسِخَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ،
وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ الْوَصْفُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِمَرْأًى مِنْ عَيْنِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ،
وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالشَّرْطِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ اشْتِرَاطِ الْخُبْزِ وَالْكِتَابَةِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ وَصْفٍ كَالِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُبْزِ، وَلِذَا صَوَّرَهَا فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا اشْتَرَيَاهُ لَيْلًا لِإِخْرَاجِ مَا إذَا كَانَ نَهَارًا بِمَرْأًى مِنْ عَيْنِهِ، وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى، وَأَجَبْتُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ بِالسَّيِّدِ تَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) لم يجز أيضًا بيع (أمة تبين أنه عبد) وبأن قال: بعتك هذه الأمة فإذا هي
وكذا عكسه وشراء ما باع عبد
(وَأَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ، وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ أَمَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمَةٌ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ إذْ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَصْفٌ فِي الْحَيَوَانِ وَهُوَ يُوجِبُ الْخِيَارَ لَا الْفَسَادَ كَمَا فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى كَبْشًا مَثَلًا فَإِذَا هُوَ نَعْجَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَإِذَا هُوَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَفَاحُشِ التَّفَاوُتِ فِي الْمَقَاصِدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الِاسْتِخْدَامُ خَارِجَ الدَّارِ وَمِنْ الْأَمَةِ الِاسْتِخْدَامُ دَاخِلَ الدَّارِ كَالطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَالِاسْتِفْرَاشِ وَالِاسْتِيلَادِ فَصَارَتْ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ الذُّكُورَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَقْصُودِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اللَّحْمُ وَالْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الْحَيَوَانِ يَصْلُحَانِ لِذَلِكَ فَكَانَا جِنْسًا وَاحِدًا وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ يَكُونُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلَّ وَالدِّبْسَ جِنْسَانِ لِمَا قُلْنَا وَإِنْ اتَّحَدَ أَصْلُهُمَا ثُمَّ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَالْمُشَارُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ الْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لِتَعْرِيفِ الذَّاتِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا صَارَ الذَّاتُ مُعَيَّنًا وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالتَّسْمِيَةُ لِإِعْلَامِ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الذَّاتِ فَكَانَ أَبْلَغَ فِي التَّعْرِيفِ وَيَحْتَاجُ فِي مَقَامِ التَّعْرِيفِ إلَى مَا هُوَ أَبْلَغُ فِيهِ فَكَانَتْ الْإِشَارَةُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ فِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ؛
لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ ذَاتًا وَالْوَصْفُ يَتْبَعُهُ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْإِشَارَةُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّسْمِيَةُ لِلتَّرْغِيبِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ
بِخِلَافِ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِيهِ مِثْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ فَيُعْتَبَرُ الْأَعْرَفُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا كَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ ثُمَّ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ يَقَعُ الْبَيْعُ بَاطِلًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّلَمِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ فَاسِدٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْمُسَمَّى
وَأَشَارَ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَهُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ وَالْإِجَارَةُ مِثْلُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالنِّكَاحُ وَأَشْبَاهُهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَكِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى يُمْكِنُ ضَبْطُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفَةِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ سَمَّاهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَى شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ، وَكَذَا عَكْسُهُ) قَالَ الْكَمَالُ إذَا اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ فَظَهَرَتْ غُلَامًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْمَبِيعِ وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا تَبْتَنِي عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَهْرِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ تَسْمِيَةٌ وَإِشَارَةٌ إلَى شَيْءٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ حَيْثُ أَشَارَ إلَى ذَاتٍ وَسَمَّاهَا جَارِيَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُنُوثَةُ وَصْفٌ فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ فَلَا يَتَبَدَّلُ بِهَا مَعْنَى الذَّاتِ. اهـ.
غَايَةٌ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الِاسْتِخْدَامُ خَارِجَ الدَّارِ) أَيْ كَالزِّرَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالْحِرَاثَةِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَالْمُشَارُ إلَيْهِ) أَيْ
وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ الْمُسَمَّى اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لِتَعْرِيفِ الذَّاتِ) أَيْ الْحَاضِرَةِ وَالتَّسْمِيَةُ تُعَرِّفُ الْحَقِيقَةَ الْمُنْدَرِجَةَ فِيهَا تِلْكَ الذَّاتُ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتٍ لَا تُحْصَى مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ الْعَقْلِ بِأَشْبَاهِهَا لِتِلْكَ الذَّاتِ وَغَيْرِهَا اهـ كَمَالٌ
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ الْإِشَارَةُ) أَيْ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَانَتْ الْإِشَارَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي الْغَايَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَيْعِ قَالَ بَعْضُهُمْ بَاطِلٌ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَاسِدٌ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ،
وَقَالَ كَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ أَقُولُ هَذَا اخْتِلَافٌ عَجِيبٌ وَنُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ عَجِيبٌ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -
قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ تَنْصِيصًا عَلَى الْبُطْلَانِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّفْيِ يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِلِ لَا الْفَاسِدِ فَكَيْفَ يَصِحُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْكَرْخِيَّ صَرَّحَ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافًا فَاحِشًا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ ثُمَّ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إذَا بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَكَانَ زُجَاجًا أَوْ بَاعَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ خَزٌّ فَإِذَا هُوَ مَرْعَزِيٌّ قَالَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ اهـ وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا التَّعْجِيبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا يَحْتَمِلُ نَفْيَ الصَّحِيحِ وَيَحْتَمِلُ النَّفْيَ مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْأَتْقَانِيِّ إنَّ هَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى الْبُطْلَانِ مَمْنُوعٌ وَتَعْلِيلُهُ مُصَادَرَةٌ فَجَعْلُ الْبَيْعَ فَاسِدًا لَهُ وَجْهٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيمِ،
وَأَمَّا تَصْرِيحُ الْكَرْخِيِّ بِأَنَّهُ مِثْلُ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَهُوَ مِثْلُهُ فِي الِاخْتِلَافِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاطِلٌ وَيَكُونُ الْوُقُوفُ عَلَى كَلَامِ الْكَرْخِيِّ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ قَرِينَةُ هَذَا الْحَمْلِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَلَا يُظَنُّ بِصَاحِبِ النِّهَايَةِ نَقْلُ مَا لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْكَرْخِيِّ غَايَتُهُ عَدَمُ وُقُوفِ الْأَتْقَانِيِّ عَلَى ذَلِكَ، هَذِهِ الْحَاشِيَةُ مِنْ فَوَائِدِ الشَّيْخِ مُحِبِّ الدِّينِ الْأَقْصِرَائِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.