فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَشِرَاءُ مَا بَاعَ بِالْأَقَلِّ قَبْلَ النَّقْدِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْبَائِعِ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ لَا أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورَاتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَارَ الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ بَيْعُ شِرَاءٍ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا مَنَعْنَا جَوَازَهُ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ بَاعَتْ بِسِتِّمِائَةٍ بَعْدَمَا اشْتَرَتْ بِثَمَانِمِائَةٍ بِئْسَ مَا شَرَيْتِ، وَاشْتَرَيْتِ أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حَجَّهُ، وَجِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ لَمْ يَتُبْ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ وَقَعَتْ الْمُقَاصَصَةُ فَبَقِيَ لَهُ فَضْلٌ بِلَا عِوَضٍ

٢٠٬٠٢٠

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْعَرْضِ لِأَنَّ الْفَضْلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ أَطْلَقَ فِي الشِّرَاءِ فَشَمِلَ شِرَاءَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالشِّرَاءُ مِنْ وَجْهٍ كَشِرَاءِ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا كَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ خِلَافًا لَهُمَا فِي غَيْرِ الْعَبْدِ، وَالْمُكَاتَبِ أَطْلَقَ فِيمَا بَاعَهُ فَشَمِلَ مَا بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ، وَمَا بَاعَهُ أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً كَمَا شَمِلَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْبَائِعُ، وَشَمِلَ أَيْضًا شِرَاءَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَخَرَجَ شِرَاءُ وَارِثِ الْبَائِعِ وَوَكِيلِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ لِكَوْنِهِ أَصِيلًا فِي الْحُقُوقِ خِلَافًا لَهُمَا لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَهُ، وَلَكِنْ لَا تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ،

٢٠٬٠٢١

وَإِنْ مَلَكَهَا.

وَأَمَّا شِرَاءُ الْبَائِعِ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ مُشْتَرِيهِ فَجَائِزٌ وِفَاقًا، وَشَرَطَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِجَوَازِ شِرَاءِ وَارِثِ الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِلْمُوَرِّثِ فِي حَيَاتِهِ، وَإِلَّا لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ أَغْفَلَهُ كَثِيرٌ،

٢٠٬٠٢٢

وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ بَيَانِ حُكْمِ شِرَاءِ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَأَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشِّرَاءَ مِنْ مُشْتَرِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالشِّرَاءِ مِنْ وَارِثِ مُشْتَرِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَارِثَيْنِ أَنَّ وَارِثَ الْبَائِعِ إنَّمَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُوَرَّثُ، وَهُوَ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا يُوَرَّثُ

٢٠٬٠٢٣

بِخِلَافِ وَارِثِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ قَامَ مَقَامَهُ فِي مِلْكِ الْعَيْنِ، وَهَذَا مِنْ أَحْكَامِهِمَا، وَقَيَّدَ بِمَا بَاعَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ انْتَقَصَ خَرَجَ أَنْ يَكُونَ شِرَاءَ مَا بَاعَ فَيَكُونَ النُّقْصَانُ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا قَالُوا لَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ بِأَقَلَّ إنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ نَقَصَتْهَا جَازَ كَمَا لَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالْأَقَلِّ،

٢٠٬٠٢٤

وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ رِبْحٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ تَغْيِيرَ السِّعْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ فُتُورٌ فِي الرَّغَبَاتِ لَا فَوَاتُ جُزْءٍ كَمَا فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فَعَادَ إلَيْهِ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَظَهَرَ الرِّبْحُ، وَقَيَّدَ بِالْأَقَلِّ احْتِرَازًا عَنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْثَرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ جِنْسِ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَظْهَرُ النُّقْصَانُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ مُطْلَقًا، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ احْتِيَاطًا.

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ إلَّا فِي ثَمَانِيَةٍ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ فَإِذَا كَانَ النَّقْدُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ، وَأَطْلَقَ فِي الْأَقَلِّيَّةِ فَشَمِلَ الْأَقَلَّ قَدْرًا، وَالْأَقَلَّ وَصْفًا

٢٠٬٠٢٥

فَلَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً إلَى سَنَتَيْنِ فَسَدَ عِنْدَنَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ النَّقْدِ إذْ بَعْدَهُ لَا فَسَادَ،

٢٠٬٠٢٦

وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ،

٢٠٬٠٢٧

وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ.

٢٠٬٠٢٨

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ،

٢٠٬٠٢٩

وَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْدِ جَمِيعِ الثَّمَنِ،

٢٠٬٠٣٠

وَلَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِحُكْمِ مِلْكٍ جَدِيدٍ كَالْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِالْمِيرَاثِ فَشِرَاءُ الْبَائِعِ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ جَائِزٌ،

٢٠٬٠٣١

وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِمَا هُوَ فِي فَسْخٍ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَالشِّرَاءُ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا فُرُوعًا فَقَالَ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ شِرَاءُ وَارِثِ الْبَائِعِ، وَوَكِيلِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُوَكِّلَ مُشْتَرِيًا بِشِرَاءِ الْوَكِيلِ حَتَّى قَالَ لَوْ بَاعَ الرَّجُلُ شَيْئًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا،

٦٬٩٥٣

وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ وَارِثِ مَنْ بَاعَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ مِمَّنْ بَاعَ، وَلَمْ يَجْعَلْ مُحَمَّدٌ شِرَاءَ وَارِثِ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْبَائِعِ حَتَّى قَالَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ فَاشْتَرَى وَارِثُهُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثًا لِلْبَائِعِ نَظِيرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ

٦٬٩٥٤

أَمَّا إذَا كَانَ وَارِثًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ،

٦٬٩٥٥

وَمَنْ بِمَثَابَتِهِمَا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خِلَافًا لَهُمَا، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ شِرَاءُ وَارِثِ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثُ الْبَائِعِ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ لَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ، وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة السَّابِقَةُ

(قَوْلُهُ إنَّ وَارِثَ الْبَائِعِ إنَّمَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا وَجْهُ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ، وَاسْتَحْسَنَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لم يجز أيضاً (شراء ما باع) أي: ما باعه هو أو وكيله لنفسه وإن كان وكيلاً بالأقل قبل النقد وصح فيما ضم إليه في بيعه وأطلق الشراء فعم شراء الكل أو البعض، كما في (القنينة) وشراؤه من كل وجه أو من وجه كشراء من لا تجوز شهادته له فإنه كشرائه خلافاً لهما في غير العبد والمكاتب، والشراء من وارث المشتري كالشراء منه

٨٬٩١٧

بخلاف شراء وارث البائع أو وكيله عند الإمام، والفرق أن وارث المشتري قام مقامه في ملك العين وهذا من أحكامها،

٨٬٩١٨

بخلاف وارث البائع أن ملكه كان ثابتاً له قبل موت مورثه (بالأقل) خرج بذلك المساوي والأكثر وإنما يظهر ذلك عند اتحاد جنس الثمنين حتى لو اختلفا جاز.

٨٬٩١٩

وإن كان الثاني أقل والدراهم مع الدنانير هنا جنس واحد استحساناً احتياطاً وكون المبيع لم ينقص في يد المشتري،

٨٬٩٢٠

فإن نقص جاز وجعله ما نقص من الثمن في مقابلة ما حدث في يده، ولا بد أن يكون النقصان ذاتياً حتى لو كان بتغيير الأسعار لم يجز الشراء لأنه غير معتبر في حق الأحكام كما في الغصب وغيره، كذا في (الشرح) وشمل إطلاقه الأقل وصفاً حتى لو باعه بألف نسيئة إلى سنة ثم اشتراه إلى سنتين. لم يجز أيضاً (قبل النقد) أي: فقد جميع الثمن لقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمان مائة من زيد بن أرقم: (أبلغيه أن الله أبطل حجه وجهاده معه صلى الله عليه وسلم إن لم يتب) ولو خرج المبيع عن ملكه ثم عاد فإن بحكم ملك جديد كالإقالة قبل القبض أو بعده أو بالشراء أو الهبة أو بالميراث فشراؤه بالأقل جائز وإن بما هو فسخ لعوده بخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده لا يجوز، كذا في (السراج) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَشِرَاءُ مَا بَاعَ بِالْأَقَلِّ قَبْلَ النَّقْدِ) وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ،

٦٬٥٤٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ قَدْ تَمَّ بِالْقَبْضِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ بِأَقَلَّ بَعْدَ النَّقْدِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَدَخَلَتْ مَعَهَا أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً وَإِنِّي ابْتَعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِئْسَمَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا شَرَى إنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَطَلَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَهَذَا الْوَعِيدُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فَاسِدٌ وَهُوَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَالَتْهُ سَمَاعًا.

وَلَا يُقَالُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ إنِّي بِعْته إلَى الْعَطَاءِ فَلَعَلَّهَا أَنْكَرَتْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَرَى الْبَيْعَ إلَى الْعَطَاءِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ عَيْنُ مَالِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَصَارَ بَعْضُ الثَّمَنِ قِصَاصًا بِبَعْضٍ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ بِلَا عِوَضٍ فَكَانَ ذَلِكَ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ،

٦٬٥٤٣

بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهِ حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَمَا دَخَلَ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ،

٦٬٥٤٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ مُتَبَايِنَةٌ

٦٬٥٤٥

بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقُّ الْمِلْكِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِهِ وَلَهُ أَنَّ شِرَاءَ هَؤُلَاءِ كَشِرَاءِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ لِاتِّصَالِ مَنَافِعِ الْمَالِ بَيْنَهُمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ إذَا عَقَدَ مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى مَا بِيعَ لَهُ بِأَنْ بَاعَ وَكِيلُهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ بِإِذْنِهِ صَارَ كَبَيْعِهِ بِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَقَلِّ،

٦٬٥٤٦

وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ،

٦٬٥٤٧

أَمَّا شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فَلِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ بَائِعٌ لِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الْحُقُوقِ فَكَانَ هَذَا شِرَاءَ الْبَائِعِ مِنْ وَجْهٍ وَالثَّابِتُ مِنْ وَجْهٍ كَالثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ،

٦٬٥٤٨

وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلِأَنَّ شِرَاءَ الْمَأْمُورِ وَاقِعٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْحُقُوقُ فَكَانَ هَذَا شِرَاءَ مَا بَاعَ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ.

٦٬٥٤٩

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَارِثٍ مُشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ الْمُوَرِّثُ لَمْ يَجُزْ لِقِيَامِ الْوَارِثِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ،

٦٬٥٥٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى وَارِثُ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ بِهِ مُوَرِّثُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِيمَا يَرِثُ لَا فِيمَا لَا يَرِثُ وَوَارِثُ الْبَائِعِ لَمْ يَقُمْ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي هَذَا الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الشِّرَاءَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ حَالَ حَيَاةِ مُوَرِّثِهِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ،

٦٬٥٥١

وَأَمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي فَقَائِمٌ مَقَامَ الْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْبَيْعِ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ حَالَ حَيَاةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مُوَرِّثِهِ

تعليق

وَلَمَّا قَامَ وَارِثُ الْمُشْتَرِي مَقَامَهُ فِي بَيْعِ هَذِهِ الْعَيْنِ بِحُكْمِ الْإِرْثِ صَارَ بَيْعُ الْوَارِثِ وَبَيْعُ الْمُوَرِّثِ سَوَاءً وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ وَارِثِهِ وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ أَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ سَبَبِ الْمِلْكِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ أَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ حَيْثُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يُنْتَقَصْ؛

لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَبَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ رِبْحٌ مَا لَمْ يَضْمَنْ.

وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ إذَا صَارَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ جُعِلَ النُّقْصَانُ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَكَانَ مُشْتَرِيًا مَا بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعْنَى وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السِّعْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فَعَادَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَظْهَرُ الرِّبْحُ وَشَرَطْنَا اتِّحَادَ الثَّمَنَيْنِ جِنْسًا؛

لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسُ الدَّرَاهِمِ هُنَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِالدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَجَازَ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ حَتَّى لَا يَجْرِي رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا وَلَنَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ صُورَةً وَجِنْسٌ وَاحِدٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ فَغَلَّبْنَا الْمُحَرِّمَ عَلَى الْمُبِيحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَمَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إلَّا وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامَ الْحَلَالُ» رَجُلَانِ بَاعَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَا بِعْنَاكَهُ بِأَلْفٍ كُلُّ نِصْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ فَسَدَ فِي نِصْفِهِ؛

لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَصَحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا بِيعَ لَهُ.

٦٬٥٥٢

وَلَوْ قَالَا بِعْنَاك نَصِيبَ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَا بِعْنَاك نَصِيبَ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا كُلَّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَسَدَ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ وَهُوَ الرُّبُعُ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ بَيْعٌ لَهُ،

٦٬٥٥٣

وَأَمَّا نَصِيبُ صَاحِبِهِ فَيَفْسُدُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ وَصَحَّ فِي الرُّبُعِ الْآخَرِ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا بِيعَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ صَحَّ شِرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِثُمُنِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ شِرَاؤُهُ فِي الرُّبُعِ فَإِذَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفًا شَائِعًا صَحَّ شِرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ ذَلِكَ وَهُوَ الثُّمُنُ ضَرُورَةً وَلَوْ بَاعَاهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ شِرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رُبُعِهِ؛

لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى نِصْفًا شَائِعًا نِصْفُهُ فِيمَا بَاعَ فَيَفْسُدُ وَنِصْفُهُ فِيمَا بَاعَ شَرِيكُهُ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِهِ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ لَهُ بَلْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بَاعَهُ مَعَ وَكِيلِهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِيعَ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَسَدَ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ هُوَ وَصَحَّ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا بِيعَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ كُلَّهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ

٦٬٥٥٤

أَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ بَاعَ، وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ) اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ بْنِ قَيْسِ بْنِ نُعْمَانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَفِي كُنْيَتِهِ اخْتِلَافٌ، قِيلَ أَبُو عَمْرٍو

٥٬٥٣٥

وَقِيلَ أَبُو عَامِرٍ وَقِيلَ أَبُو أُنَيْسَةَ

٥٬٥٣٦

وَقِيلَ أَبُو أُنَيْسٌ وَتُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهَذَا وَاَلَّذِي أَخَذَ الرَّايَةَ يَوْمَ مَوْتِهِ حِينَ اُسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينِ فِي كِتَابِهِ الْمُعْجَمِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: ابْتَعْته) أَيْ بِعْته، وَكَذَا هُوَ فِي الْهِدَايَةِ اهـ قَوْلُهُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِئْسَمَا مَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا مَا شَرَى) مَا مَعْنَى ذَمِّ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا إنَّمَا ذَمَّتْهُ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْبَيْعِ الْمَحْظُورِ كَالسَّفَرِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَحْظُورٌ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ فِي نَفْسِهِ مُبَاحًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ وَالثَّمَنُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فَإِذَا اشْتَرَى بِالْأَقَلِّ لَزِمَ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ لَا مَحَالَةَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِمَا حَدَّثَ صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنَّمَا أَغْلَظَتْ الْقَوْلَ هَكَذَا؛

لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ إلَى الْعَطَاءِ وَهُوَ أَجَلٌ مَجْهُولٌ لَا لِأَنَّ فِيهِ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ قُلْت كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عَائِشَةَ جَوَازُ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٍ كَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ سَلَفٌ) صُورَةُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ مَنْفَعَةِ الْقَرْضِ أَوْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَصُورَةُ الشَّرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ أَنْ يَبِيعَ عَبِيدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إلَى سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الْعَقْدَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَوْ اشْتَرَى وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِتَبَايُنِ الْأَمْلَاكِ وَكَانَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ آخَرُ وَهُوَ يَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْآخَرِ وَلِذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَكِيلُ الْبَائِعِ وَلَا مُضَارِبٌ وَلَا شَرِيكٌ فِي تِلْكَ التِّجَارَةِ وَلَا مُدَبَّرٌ لِلْبَائِعِ وَلَا مُكَاتَبٌ وَلَا عَبْدٌ لِلْبَائِعِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَالِدٌ لِلْبَائِعِ أَوْ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ عَلَا أَوْ سَفَلَ أَوْ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِلْبَائِعِ وَلَا شَهَادَةُ الْبَائِعِ لَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٥٬٥٣٧

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ذَلِكَ جَائِزٌ

٥٬٥٣٨

وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ مُكَاتَبُهُ وَلَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ وَلَا مُضَارِبُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعُوهُ فَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَاشْتَرَاهُ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٥٬٥٣٩

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ،

٥٬٥٤٠

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لِلْآمِرِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ يَكُونُ فَاسِدًا وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْعَقْدُ لَهُ زِيَادَةُ فَسَادٍ بِدَلِيلِ إبْطَالِ الْجِهَادِ فَلَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ بِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي الْمَعْنَى مُشْتَرٍ مِنْ الْوَكِيلِ قَاصِدًا كَمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَارِثِ مُشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى إلَخْ)

٥٬٥٤١

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الْوَارِثِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ فِي الرَّدِّ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ مَاتَ الْبَائِعُ فَاشْتَرَاهُ وَارِثُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ الشِّرَاءُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِلْبَائِعِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَقَرَابَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ لَا تَمْنَعُ

٥٬٥٤٢

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَارِثَ الْمُشْتَرِي قَائِمٌ مَقَامَ الْمُشْتَرِي فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ مِنْهُ،

٥٬٥٤٣

وَأَمَّا وَارِثُ الْبَائِعِ يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجُوزُ) أَيْ وَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ جَازَ لِبَائِعِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مَا كَانَ بَاعَهُ لَهُ أَوَّلًا. اهـ. مُبْتَغَى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٥٬٥٤٤

وَيَجُوزُ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّ بِتَبَدُّلِ الْعَاقِدِ تَتَبَدَّلُ الْعَيْنُ حُكْمًا

٥٬٥٤٥

فَأَمَّا وَارِثُهُ فَبِمَنْزِلَتِهِ فَإِنَّهُ خَلَفُهُ فَصَارَ شُبْهَةً وَالشُّبْهَةُ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: جَعَلَ النُّقْصَانَ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبْحُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ دُونَهُ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَغَيُّرَ السِّعْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ فُتُورٌ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ فَوَاتُ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمَا ثَمَنًا وَمِنْ حَيْثُ وَجَبَ ضَمُّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ احْتِيَاطًا وَأَلْزَمَ أَنَّ اعْتِبَارَهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا يُوجِبُ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا وَالْجَوَابُ أَنَّ مُقْتَضَى الْوَجْهِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ فِي التَّفَاضُلِ عِنْدَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إجْمَاعٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجْرِي رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمَا مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَتَثْبُتُ شُبْهَةُ الرِّبْحِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.