ولو كفل إلى هذه الأوقات صحّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ بِأَنْ تَكَفَّلَ بِمَا ذَابَّ عَلَى فُلَانٍ فَفِي الْوَصْفِ أَوْلَى
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهَا فِي أَصْلِ الثَّمَنِ فَكَذَا فِي وَصْفِهِ، قَيَّدَ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا مُتَفَاحِشَةٌ، وَتَأْتِي فِي بَابِهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو كفل إلى هذه الأوقات) المتقدمة (صح) التكفيل، لأن الجهالة اليسيرة متحملة بها، ألا ترى أنها تتحمل في أصل الدين؟ بأن يكفل بما ذاب على فلان فنفى وصفه او لا
بخلاف الفاحشة كالكفالة إلى هبوب الريح ونحوه، وهذا يشير إلى اليسرة ما كانت في التقدم والتأخر والفاحشة ما كانت في الوجود كهبوب الريح كذا في (العناية) .
وفي (السراج) التأجيل إلى نحو هبوب الريح ليس تأجيلاً لأن الأجل ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح قد يتصل بكلامه، فعرفنا أنه ليس بأجل انتهى.
ولما كان مبنى البيع على المماسكة لم تتحمل فيه الجهالة اليسيرة
(وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَحَّ) لِأَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ يَسِيرَةٌ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ لِكَوْنِهَا تَبَرُّعًا فَيَجْرِي التَّسَامُحُ فِيهَا
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ فَإِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِأَقْصَاهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً لِكَوْنِهَا الْتِزَامًا مَحْضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَابِلَهُ شَيْءٌ وَفِي النَّذْرِ تُتَحَمَّلُ الْجَهَالَةُ وَإِنْ كَانَتْ فَاحِشَةً وَهِيَ مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً بِاعْتِبَارِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا تُتَحَمَّلُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْكَفَالَةِ تُتَحَمَّلُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ تَكَفَّلَ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ صَحَّ فَبِالْوَصْفِ وَهُوَ الْأَجَلُ أَوْلَى
بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَصِحَّ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَصْلًا فَكَذَا فِي وَصْفِهِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ الْمُمَاكَسَةُ) الْمُمَاكَسَةُ اسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ) قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَمَبْنَى التَّبَرُّعِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَلِهَذَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ بِأَنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ فَجَهَالَةُ الْأَجَلِ فِيهَا إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً مُسْتَدْرَكَةً لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَدْرَكَةٍ كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَا يَصِحُّ الْأَجَلُ وَيَكُونُ حَالًّا. اهـ. غَايَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.