وإلى قدوم الحاجّ والحصاد والدّياس والقطاف
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْقِطَافِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَالْحِصَادُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا،
وَمِثْلُهُ الْقِطَافُ، وَهُوَ لِلْعِنَبِ، وَالدِّيَاسُ، وَهُوَ دَوْسُ الْحَبِّ بِالْقَدَمِ لِيَتَكَسَّرَ، وَأَصْلُهُ الدِّوَاسُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوْسِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُذَاذَ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَاخْتَلَفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ ظُهُورِ الْغَنَمِ،
وَقِيلَ جُذَاذُ النَّخْلِ قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ،
وَفِي نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَفَتْحِ الْقَدِيرِ بِالزَّايِ الْمُكَرَّرَةِ أُخْتِ الرَّاءِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ فِي قَطْعِ النَّخْلِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالزَّايِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فِي فَصْلِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَصْلِ الزَّايِ،
وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَعْنَى قَطَعَ، وَهُمَا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَيَّدَ بِالْبَيْعِ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا عَنْهَا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَيْهَا لَمْ يُفْسِدْ لِكَوْنِهِ تَأْجِيلًا لِلدَّيْنِ فَالْمُفْسِدُ مَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَبَايَعَا بَيْعًا جَائِزًا ثُمَّ أُخِّرَ الثَّمَنُ إلَى الْحَصَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَفْسُدُ
وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَبَرُّعٌ فَيَقْبَلُ التَّأْجِيلَ إلَى مَجْهُولٍ كَالْكَفَالَةِ إلَيْهَا، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِيهِ خِلَافٌ،
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ بِأَلْفٍ نِصْفُهُ نَقْدٌ، وَنِصْفُهُ إلَى رُجُوعِهِ مِنْ دَهِشَانِ فَهُوَ فَاسِدٌ الْفَتْوَى عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى شَهْرٍ، وَبَيَّنَّا مَسَائِلَ التَّأْجِيلِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفُ وَالدِّيَاسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الدِّيَاسَةُ فِي الطَّعَامِ أَنْ يُوطَأَ بِقَوَائِمِ الدَّوَابِّ، وَيُكَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّوْسُ يَعْنِي الْجَرْجَرَ حَتَّى يَصِيرَ تِبْنًا، وَالدِّيَاسُ صَقْلُ السَّيْفِ، وَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ إيَّاهُ فِي مَوْضِعِ الدِّيَاسَةِ تَسَامُحٌ أَوْ وَهْمٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ) قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ، وَبِأَجَلٍ مَعْلُومٍ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْفَسَادَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَوْنُ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ مُتَحَمَّلَةً فِي مَوْضِعٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّأْجِيلُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمَجْهُولَةِ مُتَحَمَّلًا أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَحَمَّلُ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ حَيْثُ يَتَحَمَّلُ جَهَالَةَ الْوَصْفِ ثُمَّ لَا يَصِحُّ فِيهِ اشْتِرَاطُ هَذِهِ الْآجَالِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ جَوَابُ هَذَا الْفَصْلِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ فِي الْكُتُبِ وَبَيْنَ مَشَايِخِنَا فِيهِ اخْتِلَافٌ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَثْبُتُ هَذِهِ الْآجَالُ فِي الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الْآجَالِ لَا تُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَبْقَى هَذَا خَلَلًا فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ أَنَّهُ يُفْتَى بِأَنَّهُ يَتَأَجَّلُ إلَى شَهْرٍ قَالَ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ فِي السَّلَمِ، وَالْيَمِينِ لِيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ آجِلًا فَقَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِيهِ خِلَافٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ أَنَّهُ لِمَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ، وَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ لِلذَّهَابِ وَالْإِيَابِ عِنْدَهُمْ شَهْرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ ضَرْبُهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ تَأَمَّلْ.
(و) لا يصح أيضاً (إلى قدوم الحاج والحصاد) بفتح الحاء وكسرها قطع الزرع (والدياس) وهو وطء المحصود بقوائم الدواب (والقطاف) بكسر القاف والفتح فيه لغة قطع العنب من الكرم للجهالة المفضية إلى المنازعة بتقدم هذه الأوقات وتأخرها،
زاد في (الهداية) الجذاذ وفسره الشارح بجذ الصوف قال: وكذا إلى أنجذ الصوف بالذال المعجمة عام في قطع الثمار وبالمهملة خاص بالنخل.
وفي (العناية) الجذاذ قطع الصوف والنخل والزرع والشعر
(وَإِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالْقِطَافِ وَالدِّيَاسِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ فَتَكُونُ مَجْهُولَةً وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَتَثْبُتُ بِحَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُمْ وَالْآجَالُ شُرِعَتْ بِالْأَوْقَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ}
وَكَذَا إلَى الْجِزَازِ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ جَزُّ الصُّوفِ،
وَكَذَا إلَى الْجُذَاذِ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ فِي النَّخْلِ وَالْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَطْعُ الزَّرْعِ
وَمِثْلُهُ الْقِطَافُ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وَالْقِطَافُ قَطْعُ الْعِنَبِ مِنْ الْكَرْمِ وَالدِّيَاسِ أَنْ يُوطِئَ الطَّعَامَ الدَّوَابُّ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ) أَيْ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ وَعُلِمَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤَجَّلِ هُنَا هُوَ الثَّمَنُ لَا الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَأْجِيلِ الْمَبِيعِ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَعْلِيلُ فَسَادِ تَأْجِيلِ الْمَبِيعِ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ قَالَهُ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ التَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا هُوَ فِي الثَّمَنِ الدَّيْنُ
أَمَّا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِالْأَجَلِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُفْسِدًا لِتَأْجِيلِ الْمَبِيعِ اهـ وَالدِّيَاسُ وَأَصْلُهُ الدِّوَاسُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوْسِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. اهـ. كَمَالٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.