وإن قال عبدٌ لمشترٍ: اشترني فأنا عبدٌ فاشتراه فإذا هو حرٌّ فإن كان البائع حاضرًا أو غائبًا غيبةً معروفةً فلا شيء على العبد
الشروح عليها
(وَإِنْ قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ اشْتَرِنِي فَإِنِّي عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ التَّنَاقُضَ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا الشَّخْصَ أَقَرَّ أَوَّلًا بِالْعُبُودِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ حُرٌّ بِدَعْوَاهُ فَكَانَ مُتَنَاقِضًا لَكِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدُلُّ وَضْعُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّعْوَى فِي الْحُرِّيَّةِ الْعَارِضَةِ بَلْ الْعَارِضَةُ وَالْأَصْلِيَّةُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا حَقُّ الْعَبْدِ، وَلَا يَمْنَعُهَا التَّنَاقُضُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ شَيْءٌ لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ الْقَابِضِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وإن قال عبد) : أي إنسان (لمشتر اشترني فأنا عبد) لزيد (فاشتراه) معتمداً مقاله (فإذا هو حر) أي: ثبتت حريته بدعواه مع البرهان عقب شراءه على وزان خرجت فإذا الأسد بالباب قيل: المسألة منه للتناقض.
وأجيب بأنها موضوعة في حرية (الأصل) وفيها لا تشترط الدعوى لتضمنه تحريم فرج أمة على السيد وأخواتها وبناتها وحرمة الفرج حقه تعالى، وجعله في (العناية) قول عامة المشايخ، والمذكور في (الشرح) أن عامتهم على أن دعوى العبد شرط عنده في الأصلية والعارضية وهو الصحيح، لكن التناقض لا يمنع صحة الدعوى بها،
أما في حرية الأصل فلحقا العلوق،
وأما في الإعتاق فلأن المولى ينفرد به والتناقض في دعوى ما فيه خفاء يعذر فيه.
وفي (البزازية) أجمعوا على أن اشتراط الدعوى للتحليف في الحرية الأصلية،
ولو ادعاها ثم ادعى العارضية يعفى التناقض، (فإن كان البائع حاضراً أو غائباً غيبة معروفة) بأن علم مكانه وظاهر إطلاقهم ولو بعد بحيث لا يوصل إليه عادة كأقصى الهند (فلا شيء على العبد) للتمكن من الرجوع على القابض
(وَإِنْ قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ: اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِلَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي. عَلَى الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ) يَعْنِي إذَا قَالَ: ارْتَهِنِّي فَإِنِّي عَبْدٌ فَارْتَهَنَهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَبْدِ بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ بِالْمُعَاوَضَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَصَارَ كَمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَكَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرِنِي أَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَالرَّهْنِ يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا الْإِخْبَارُ كَاذِبًا وَالْأَمْرُ بِالشِّرَاءِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلِهَذَا قُلْنَا فِيمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ أَوْ قَالَ لَهُ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُومٍ فَكَانَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا عَطِبَ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمَا قُلْنَا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ ضَمِنَ سَلَامَةَ نَفْسِهِ أَوْ سَلَامَةَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ مُعْتَمِدًا عَلَى كَلَامِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغُرُورِ مِنْ جِهَتِهِ وَالْغُرُورُ فِي الْمُعَاوَضَةِ يُجْعَلُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَاتِ تَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ.
فَإِذَا ظَهَرَتْ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ وَأَهْلِيَّةُ الضَّمَانِ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يُؤْخَذُ هُوَ بِذَلِكَ كَالْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا عَبْدِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايِعُوهُ فَلَحِقَهُ دُيُونٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ اسْتَحَقَّ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ بِحُكْمِ الْغُرُورِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْغُرَمَاءِ فَجُعِلَ الْمَوْلَى كَأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُمْ سَلَامَةَ الْمَالِيَّةِ مِنْهُ وَالْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرُ بِهِ ضَمَانًا لِلسَّلَامَةِ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ هُوَ حَبْسٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَيَصِيرُ بِعَاقِبَتِهِ اسْتِيفَاءً لِعَيْنِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْعَلَ مُبَادَلَةً أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّهْنَ يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ كَثَمَنِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرُ بِهِ ضَمَانًا لِلسَّلَامَةِ إذْ هُوَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَبِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ وَالسُّلُوكِ أَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَأَمْرُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْبَأُ بِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: اشْتَرِنِي أَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ الْحُرَّ يُشْتَرَى تَخْلِيصًا كَالْأَسِيرِ وَقَدْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَبْدِ كَالْمُكَاتَبِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ، ثُمَّ إذَا ضَمِنَ الْمُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ فَإِنْ قِيلَ لَا تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الدَّعْوَى شَرْطٌ عِنْدَهُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْحُرِّيَّةِ لِكَوْنِ الْعِتْقِ حَقَّ الْعَبْدِ وَالتَّنَاقُضُ فِيهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى فَكَيْفَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ.
قُلْنَا قَدْ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْوَضْعَ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَالدَّعْوَى فِيهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ لِتَضَمُّنِهَا تَحْرِيمَ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَعْيِينُ أُمِّهِ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ فَتَحْرُمُ عَلَى الْمَوْلَى وَحُرْمَةُ الْفَرْجِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ فَلَا يَكُونُ التَّنَاقُضُ مَانِعًا حَتَّى لَوْ خَلَتْ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ عَنْ تَحْرِيمِ الْفَرْجِ كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ تَكُونُ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا وَالتَّنَاقُضُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْدَمُ الدَّعْوَى وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ شَرْطٌ عِنْدَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالطَّارِئَةِ؛
لِأَنَّهَا حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لَكِنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى وَقَبُولَ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا لِخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ فَيُعْفَى التَّنَاقُضُ فِيهِ
أَمَّا الْحُرِّيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ فَلِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يُجْلَبُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَعْلَمُ بِحُرِّيَّةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا بِإِسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِيهَا وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فَيُقِرُّ بِالرِّقِّ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الْحَالُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ
وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ. الطَّارِئِ فَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَسْتَبِدُّ بِهِ وَيُخْفِي عَلَى الْعَبْدِ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ كَالْمُخْتَلِعَةِ تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ: الْخُلْعِ وَكَالْمُكَاتَبِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ) أَيْ لِرَجُلٍ يَطْلُبُ شِرَاءَ عَبْدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَنَا عَبْدٌ) أَيْ لِفُلَانٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَاشْتَرَاهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى كَلَامِهِ اهـ
(قَوْلُهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا اهـ كَمَالٌ وَقَوْلُهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: غَيْرُ مُنَوَّنٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا الْمُفَاجَأَةُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَبْدَ وُجِدَ حُرَّ الْأَصْلِ بِبَيِّنَةٍ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً) يَعْنِي يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ لِوُجُودِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ الْبَائِعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ الْبَائِعُ أَيْنَ هُوَ. اهـ. عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ) وَإِنَّمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْقَابِضِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ بِالْمُعَاوَضَةِ) أَيْ بِالْمُبَايَعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَالرُّجُوعُ مُفَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ قَوْلُهُ اشْتَرِنِي وَقَوْلُهُ إنِّي عَبْدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا) أَيْ الْمَضْمُونُ بِمَا عَلَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) بِأَنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: اشْتَرِهِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ فَظَهَرَ حُرًّا لَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ شَيْءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قُلْنَا) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ اهـ
(قَوْلُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ فَلَمْ يَقْتَضِ سَلَامَةَ الْعِوَضِ. اهـ.
أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ: بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بَلْ عَقْدَ وَثِيقَةٍ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ حَقِّهِ حَتَّى جَازَ الرَّهْنُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ
فَلَوْ هَلَكَ يَقَعُ اسْتِيفَاءً لِلدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُعَاوَضَةً كَانَ اسْتِبْدَالًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ حَرَامٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ لَا بِجَعْلِ الْأَمْرِ بِهِ ضَمَانًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَقْدِيرًا فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ أَمْنِ هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ: اُسْلُكْهُ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَنُهِبَ مَالُهُ لَا يَضْمَنُ
وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ غَيْرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عِنْدَ اللَّهِ عَذَابًا لَا يُطَاقُ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ) هُوَ الصَّوَابُ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ عَلَى الْآمِرِ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ
بِخِلَافِ مِنْ أَدَّى عَنْ آخَرَ دَيْنًا أَوْ حَقًّا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ مُضْطَرًّا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّنَاقُضُ فِيهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى) وَقَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَا عَبْدٌ تَنَاقُضٌ لَا مَحَالَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَضْعَ) أَيْ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدَّعْوَى فِيهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ) أَيْ كَقَوْلِهِمَا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ مُطْلَقًا. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا) أَيْ الدَّعْوَى اهـ. قَوْلُهُ كَالْمُخْتَلِعَةِ تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ) يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَرُبَّمَا لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَعْلَمْ. اهـ. غَايَةٌ وَقَوْلُهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنَّمَا قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ يُمْكِنُ أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِبَيِّنَتِهَا قَبْلَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
وَأَمَّا فِي الثَّلَاثِ فَلَا يُمْكِنُ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَالْمُكَاتَبِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) أَيْ تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى سُؤَالِ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ إقْرَارٌ بِقِيَامِ الْعِصْمَةِ وَالرِّقِّ وَلَمْ يَضُرَّهُمَا التَّنَاقُضُ لِلْخَفَاءِ فَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ وَالْمُكَاتَبُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ وَمَالِ الْكِتَابَةِ وَذَكَرَ هُنَا مَسْأَلَةَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَهِيَ أَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ وَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ قَالَ: هَذَا الْقَمِيصُ لِي وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ فِي الْأَصْلِ انْقَطَعَ بِالْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةِ كَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ يَنْتَقِلُ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الثَّوْبُ إلَى الضَّمَانِ فَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْكَائِنِ مِنْ الْأَصْلِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى الْمُشْتَرَى بَعْدَمَا صَارَ إلَى حَالٍ لَوْ كَانَ غَصْبًا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الْكَذِبِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ يَقْضِي لَهُ بِهَا وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ وَعُرِفَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَسْتَحِقَّهُ بِاسْمِ الْقَمِيصِ.
وَلَوْ كَانَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ قَبْلَ هَذِهِ الصِّفَةَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فَطَحَنَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الدَّقِيقُ
وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ قَبْلَ الطَّحْنِ لِي يَرْجِعُ
وَكَذَا إذَا اشْتَرَى لَحْمًا فَشَوَاهُ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ آخَرُ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْأَطْرَافَ وَاللَّحْمَ وَالْجِلْدَ لَهُ فَقَضَى بِهَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِحْقَاقُ عَيْنِ الشَّاةِ. اهـ. كَمَالٌ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي كِتَابِ الْأَجْنَاسِ رَجُلٌ بَاعَ غُلَامًا وَهُوَ سَاكِتٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ أَنَا حُرٌّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَهُوَ عَبْدٌ ذَكَرَهُ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ وَقَدْ زَادَ فِي مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ
وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ: قُمْ مَعَ مَوْلَاك فَقَامَ فَذَاكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالرِّقِّ إلَى هُنَا لَفْظُ الْأَجْنَاسِ فِي الْبُيُوعِ اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي فَادَّعَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الرَّابِعِ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَدَّهَا الرَّابِعُ عَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهَا وَالثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَأَبَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْبَلَهَا.
قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ادَّعَتْ الْعِتْقَ فَلَهُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْ الْجَارِيَةِ قَوْلَهَا وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَقَدْ انْقَادَتْ لِلْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِأَنْ بِيعَتْ وَسُلِّمَتْ لِلْمُشْتَرِي وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَقْبَلَهَا؛ لِأَنَّ انْقِيَادَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، ثُمَّ ادَّعَتْ الْعِتْقَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يَقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِالرِّقِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَمَا ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِقَوْلِهَا لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا احْتِيَاطًا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا
إمَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً
وَكَذَا كُلُّ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا احْتِيَاطًا. اهـ. قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
[ادَّعَى حقا مَجْهُولًا فِي دَار فصولح عَلَى مَاله]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.