والمنقطع
الشروح عليها
(وَالْمُنْقَطِعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ لِفَوْتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ الْحُلُولِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ لِتَوَهُّمِ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَحِلُّ الْأَجَلُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَيَتَضَرَّرُ رَبُّ السَّلَمِ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ،
وَلَوْ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ بَعْدَ الْمَحِلِّ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وُجُودَهُ وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى مَبْسُوطِ أَبِي الْيُسْرِ،
وَلَوْ انْقَطَعَ فِي إقْلِيمٍ دُونَ إقْلِيمٍ لَا يَصِحُّ فِي الْإِقْلِيمِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَعْجِزُ عَنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي الرُّطَبِ بِبُخَارَى لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِسِجِسْتَانَ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي أَوَانِهِ يَتَخَيَّرُ رَبُّ السَّلَمِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ. اهـ.
وَفِيهَا اسْتَقْرَضَ فَاكِهَةً كَيْلًا أَوْ وَزْنًا انْقَطَعَ يَصْبِرُ إلَى أَنْ تَدْخُلَ الْجَدِيدَةُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ كَمَنْ اسْتَقْرَضَ طَعَامًا فِي بَلَدٍ فِيهِ الطَّعَامُ رَخِيصٌ، ثُمَّ الْتَقَيَا فِي بَلَدٍ فِيهِ الطَّعَامُ غَالٍ لَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ بَلْ يُوَثِّقُ الْمَطْلُوبَ لِيُعْطِيَهُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ اهـ.
قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) لا يجوز أيضاً في (المنقطع) حين العقد أو المحل بكسر الحاء مصدر ميمي من الحلول، والفتح مكان التسليم وحكى ثعلب فيه الكسر أيضاً أو ما بينهما،
فإن وجد في الأوقات الثلاثة صح،
ولو انقطع قبل الحل بعد التسليم لا يبطل إلا أن يخيره رب السلم بين الفسخ وانتظار وجوده ثم الانقطاع الذي يفسد العقد إلا في السوق الذي يوجد فيه،
وإن كان يوجد في البيوت،
ولو انقطع في إقليم دون آخر لا يصح في الإقليم الذي لا يوجد فيه، كذا في (الفتح) .
(وَالْمُنْقَطِعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحَلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ فِي الْمُنْقَطِعِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحَلِّ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عِنْدَ وُجُوبِهِ وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ قَالُوا: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَقَالَ: إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ وَفِي لَفْظٍ «حَتَّى تَبْيَضَّ وَتَأْمَنَ مِنْ الْعَاهَةِ» وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمُنْقَطِعِ فِي الْحَالِ إذْ الْحَدِيثُ وَرَدَ فِي السَّلَمِ؛
لِأَنَّ بَيْعَ الثِّمَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَائِزٌ لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ بَيْعَ مَالٍ مُعَيَّنٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَالِ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» وَهُوَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ حَالَ وُجُوبِهِ شَرْطٌ لِجَوَازِهِ.
وَفِي كُلِّ وَقْتٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ بِمَوْتِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ دَوَامُ وُجُودِهِ لِتَدُومَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ فِيهِ عَنْ كُلِّ خَطَرٍ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَمَلَ فِي بَابِ السَّلَمِ كَالْوَاقِعِ وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ بِالتَّحْصِيلِ فِي الْمُدَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْوُجُودِ فِيهَا لِيَتَمَكَّن مِنْ التَّحْصِيلِ وَلَوْ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ بَعْدَ الْمَحِلِّ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّي الْمُسْلَمَ فِيهِ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وُجُودَهُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ رَأْسَ مَالِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ قُلْنَا: إنَّ السَّلَمَ قَدْ صَحَّ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَيُخَيَّرُ فِيهِ كَمَا إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ
بِخِلَافِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ لَا إلَى خُلْفٍ وَبِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ شَيْئًا وَكَسَدَتْ حَيْثُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ أَصْلًا وَلَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَلَوْ رَجَا لَا يُعْلَمُ مَتَى تَرُوجُ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ لِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَانًا مَعْلُومًا فَيَتَخَيَّرُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ) وَالْمَحِلُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَصْدَرُ قَوْلِك حَلَّ الدَّيْنُ. اهـ. غَايَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.