فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ افْتَرَقَا بِلَا قَبْضٍ صَحَّ فِي السَّيْفِ دُونَهَا إنْ تَخَلَّصَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا بَطَلَا) أَيْ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الصَّرْفِ يَجِبُ قَبْضُهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ،

٢١٬٥٥٢

فَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ

٢١٬٥٥٣

وَكَذَا فِي السَّيْفِ إنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ بِدُونِ ضَرَرٍ كَبَيْعِ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ وَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِدُونِهِ جَازَ لِمَقْدِرَةٍ عَلَى التَّسْلِيمِ فَصَارَ كَالْجَارِيَةِ مَعَ الطَّوْقِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمَبْسُوطِ سَابِقًا ثُمَّ قَالَ: قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْحِلْيَةِ وَمِنْ أَنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ صَحَّ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِضَرَرٍ يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا؛

لِأَنَّهُ قَصَدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصَرْفِ الْمَنْقُودِ إلَى الصَّرْفِ فَحَكَمْنَا بِجَوَازِهِ تَصْحِيحًا لِلْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ فَعَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِالنَّصْلِ دُونَ السَّيْفِ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ انْصِرَافِهِ إلَى الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَخَلَّصَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا صَرَفْنَاهَا إلَى الْحِلْيَةِ وَتَرَكْنَا الصَّرِيحَ تَصْحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً فَذَكَرَ السَّيْفَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّصْلَ.

٢١٬٥٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ السَّيْفَ وَلَمْ يَقُلْ خَاصَّةً صُرِفَ إلَى الْحِلْيَةِ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءً أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِلَا ضَرَرٍ أَوْ لَا،

٢١٬٥٥٥

وَإِنْ زَادَ خَاصَّةً أَمْ لَمْ يَذْكُرْ السَّيْفَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّصْلَ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا وَيُصْرَفُ إلَى النَّصْلِ إنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا صَرَفْنَاهُ إلَى الْحِلْيَةِ،

٢١٬٥٥٦

وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ يَقَعُ عَنْ الْحِلْيَةِ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ،

٢١٬٥٥٧

فَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ بِلَا ضَرَرٍ يَقَعُ عَنْ الْمَذْكُورِ

٢١٬٥٥٨

وَيَبْطُلُ الصَّرْفُ بِالِافْتِرَاقِ وَإِلَّا فَالْمَنْقُودُ ثَمَنُ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ. اهـ.

٢١٬٥٥٩

وَفِي الْمُغْرِبِ الْحِلْيَةُ الزِّينَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ فِضَّةٍ يُقَالُ حِلْيَةُ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} أَيْ اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ النَّصْلَ أَخَصُّ مِنْ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ يُطْلَقُ عَلَى الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَهَا وَلِلْمُنْصَلِ

٧٬٤١٦

بِخِلَافِ النَّصْلِ، فَإِذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً وَلَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ إلَّا بِضَرَرِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ يَجْعَلُ النَّصْلَ عِبَارَةً عَنْ السَّيْفِ،

٧٬٤١٧

فَإِذَا ذَكَرَ السَّيْفَ بَدَلَ النَّصْلِ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ بِالْأَوْلَى فَقَوْلُ الْمَبْسُوطِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا خَالَفَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقِ لِدَفْعِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ، نَعَمْ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْكُلِّ لَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّوْفِيقَ لِمَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ صَحَّ فِي الْكُلِّ فَكَيْفَ يَحْمِلُ مَسْأَلَةَ الْمَبْسُوطِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَتَمَيَّزُ بِضَرَرٍ أَوْ بِدُونِ ضَرَرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى حُكْمِهِ تَأَمَّلْ.

[بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو افترقا) أي: المتعاقدان (بلا قبض صح) البيع (في) حصة (السيف) لعدم اشتراط قبض ثمنه (إن تخلص السيف بلا ضرر) لأنه حينئذ يقدر على تسليمه كبيع الجارية مع الطوق

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ افْتَرَقَا بِلَا قَبْضٍ صَحَّ فِي السَّيْفِ دُونَهَا إنْ تَخَلَّصَ بِلَا ضَرَرٍ، وَإِلَّا بَطَلَا) يَعْنِي بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الصَّرْفِ يَجِبُ قَبْضُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ،

٦٬٩٥٥

وَإِذَا لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ،

٦٬٩٥٦

وَكَذَا فِي السَّيْفِ إنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ بِدُونِ الضَّرَرِ فَصَارَ كَبَيْعِ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ،

٦٬٩٥٧

وَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِدُونِهِ جَازَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَصَارَ نَظِيرَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ الطَّوْقِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ فَقَالَ لَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ، أَوْ قَالَ لَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَقْدِ وَالْإِضَافَةِ وَلَا مُسَاوَاةَ بَعْدَ تَصْرِيحِ الدَّافِعِ فَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَمَلِّكُ فَيَكُونُ أَعْرَفَ بِجِهَتِهِ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحِلْيَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمِنْ أَنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ صَحَّ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِمَا بَيَّنَّا.

٦٬٩٥٨

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ هَذَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِضَرَرٍ يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصَرْفِ الْمَنْقُودِ إلَى الصَّرْفِ فَحَكَمْنَا بِجَوَازِهِ تَصْحِيحًا لِلْبَيْعِ،

٦٬٩٥٩

وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِفَسَادِ الصَّرْفِ وَقَصَدَ جَوَازَ الْبَيْعِ

٦٬٩٦٠

وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِدُونِ جَوَازِ الصَّرْفِ فَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْفِضَّةَ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ،

٦٬٩٦١

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِثْلُهُ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِلرِّبَا،

٦٬٩٦٢

وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يَجُوزُ وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْجَوَازُ، وَالْمُفْسِدُ هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ فَمَا لَمْ يَعْلَمْ يَكُونُ الْعَقْدُ مَحْكُومًا بِجَوَازِهِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ مِثْلَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَجِهَةُ الْفَسَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ فَتَرَجَّحَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ بِالْكَثْرَةِ، وَالْحُرْمَةِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ بِدُونِ الضَّرَرِ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ فِي جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ اهـ.

كَمَالٌ قَوْلُهُ فَجِهَةُ الْفَسَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَا سَوَاءً أَوْ كَانَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْمُفْرَدَةِ أَقَلَّ وَجِهَةُ الصِّحَّةِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْمُفْرَدَةِ أَكْثَرَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَتَرَجَّحَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ بِالْكَثْرَةِ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ،

٥٬٩٧٧

وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ التُّجَّارُ فِي قَدْرِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ اهـ غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.