فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ بَرِئَ الْمُحِيلُ بِالْقَبُولِ مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ بِقَبُولِ الْمُحْتَالِ الْحَوَالَةَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُبْتَنَى عَلَى وَفْقِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ فَمَعْنَى الْحَوَالَةِ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ

٢٢٬٠٦٣

بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهَا الضَّمُّ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الدَّيْنِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ لَا الدَّيْنِ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ

٢٢٬٠٦٤

فَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَمْلِكْ حَبْسَ الْمَبِيعِ،

٢٢٬٠٦٥

وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ لَا يُحْبَسُ الرَّهْنُ وَلَوْ أَحَالَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ بِصَدَاقِهَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا

٢٢٬٠٦٦

بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الثَّلَاثَةِ هَذَا مُقْتَضَى بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الزِّيَادَاتِ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَحَالَا سَقَطَ حَقُّهُمَا فِي الْحَبْسِ،

٢٢٬٠٦٧

وَلَوْ أُحِيلَا لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُحِيلِ فَلَمْ تَسْقُطْ مُطَالَبَتُهُمَا وَالْمُكَاتَبُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ أَحَالَ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ عَتَقَ وَإِنْ أَحَالَ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْبَدَلَ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَقَدْ بَرِئَتْ إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُحِيلًا

٢٢٬٠٦٨

لَا إذَا كَانَ مُحَالًا عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُ شَامِلٍ لِمَا إذَا كَانَ الْمُحِيلُ كَفِيلًا وَخَصَّهَا بِبَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ

٢٢٬٠٦٩

وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلَى الدَّيْنِ، وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ وَيَتْبَعُهُ الْكَفِيلُ كَصُلْحِ الْكَفِيلِ مَعَ الطَّالِبِ إنْ أَطْلَقَهُ بَرِئَا،

٢٢٬٠٧٠

وَإِنْ اشْتَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ خَاصَّةً بَرِئَ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ، كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فَإِذَا أَحَالَ الطَّالِبَ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَالِ الْكَفَالَةِ صَحَّ وَإِنْ أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ إشَارَةً إلَى بَرَاءَةِ كَفِيلِهِ فَإِذَا أَحَالَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بَرِئَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ لِبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ قَبْضَ الْمُحَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قَالَ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ جِيَادًا أَوْ ذَهَبًا وَعَلَيْهِ زَيْفٌ أَوْ وَرِقٌ فَأَحَالَ عَنْهُمَا بِجِيَادٍ أَوْ ذَهَبٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُمَا مِنْ غَرِيمِهِ جَازَ إنْ قَبِلَ الْغَرِيمُ نَاقِدًا فِي مَجْلِسِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ إذَا تَصَارَفَا مُقْتَضَى إيجَابِ الْجِيَادِ كَمُلَ يُنْقَلُ الدَّيْنُ مُقْتَضَى هِبَتِهِ مِنْ الْكَفِيلِ، وَأَكَّدَا بَدَلَهُ بِضَمَانِ الْحَوِيلِ فِي الْمَجْلِسِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ، وَالنَّقْلُ إلَى ذِمَّتِهِ تَوْثِيقٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُلَاءَةِ عَادَةً لَا تَفْوِيتٌ لِلْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ إلَّا أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُحَالُ فَيَنْعَكِسُ

٢٢٬٠٧١

وَيَبْطُلُ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مَجَازًا كَيْ لَا يَلْغُوَ إذَا لَاقَى مَالُهُ حُكْمَ الْغَيْرِ حَذَارِ الِاسْتِبْدَالِ غَيْرَ مَشْرُوطٍ بِالْقَبُولِ لِوُجُودِ الرِّضَا ضِمْنَ الْحَوَالَةِ ضِدَّ غَيْرِهَا،

٢٢٬٠٧٢

وَلَوْ أَحَالَهُ عَلَى الْجِيَادِ أَوْ الذَّهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْجِيَادَ أَوْ الذَّهَبَ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ ضِدُّ التَّنْكِيرِ يَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بَدَلًا، وَفِيهِ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ الثَّمَنَ عَلَى الْغَيْرِ ضِدَّ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِيَادُ وَالذَّهَبُ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا قَائِمًا أَوْ مِلْكَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِحَالَةِ

٢٢٬٠٧٣

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ زَعَمَ الْمَدْيُونُ أَنَّهُ كَانَ أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَهُ وَأَنْكَرَهُ الطَّالِبُ سَأَلَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمَدْيُونِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَوَالَةِ إنْ أَحْضَرَهَا، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ حَاضِرٌ قُبِلَتْ وَبَرِئَ الْمَدْيُونُ،

٢٢٬٠٧٤

وَإِنْ غَائِبًا قُبِلَتْ فِي حَقِّ التَّوَقُّفِ إلَى حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِمَا قَالَ الْمَدْيُونُ بَرِئَ، وَإِلَّا أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ مَاتُوا أَوْ غَابُوا حَلَفَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدْيُونِ بَيِّنَةٌ وَطَلَبَ حَلِفَ الطَّالِبُ بِاَللَّهِ مَا احْتَالَ عَلَى فُلَانٍ بِالْمَالِ فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ الْبَائِعُ

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الزِّيَادَاتِ عَكْسُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّهَا نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمَا فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَشْهَدُ لَهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ قَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ إحَالَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَعَزَاهَا لِلزِّيَادَاتِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ وَفِي التَّجْرِيدِ جَعَلَ هَذَا قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبرئ المحيل بالقبول) أي: بقبول المحتال والمحال عليه الحوالة من المحيل (من الدين) الذي عليه لأن الحوالة التي هي النقل لا تتحقق إلا ببراءة ذمة الأصيل وفيه رد لقول من قال: إنما يبرئ من المطالبة فقط، ومقتضى هذا إن المشتري لو أحال البائع على آخر بالثمن لا يحبس المبيع،

١٠٬٢٧٩

وكذا لو أحال المرتهن على الراهن بالدين لا يحبس الرهن،

١٠٬٢٨٠

ولو أحالها بصداقها لم تحبس نفسها

١٠٬٢٨١

بخلاف العكس والمذكور في (الزيادات) عكس هذا، كما في (الشرح) وغيره وقدم المص أن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل

١٠٬٢٨٢

بخلاف العكس.

ولو قال: من الدين والمطالبة لكان أولى ليدخل ما لو أحال الكفيل المكفول به، ونص على براءته فإنه يبرأ عن المطالبة،

١٠٬٢٨٣

وإن أطلق الحوالة/ برئ الأصيل أيضًا،

١٠٬٢٨٤

ولا يشترط قبض المحال به في المجلس لبراءته إلا إذا ضمنت الحوالة صرفًا وعلى هذا تفرع ما في تلخيص (الجامع) لو كان دينه جيادًا أو ذهبًا وعليه زيف أو ورق فأحال عنهما بجياد أو ذهب على أن يأخذهما من غريمه جاز أن يقبل الغريم نافذًا في مجلس المحيل والمحال

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبَرِئَ الْمُحِيلُ بِالْقَبُولِ مِنْ الدَّيْنِ) وَهَذَا حُكْمُهَا وَقَالَ زُفَرُ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّوَثُّقُ وَهُوَ بِازْدِيَادِ الْمُطَالَبَةِ كَالْكَفَالَةِ لَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَبْرَأُ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِالْحَوَالَةِ وَلَنَا أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تَثْبُتُ عَلَى وَفْقِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ فَمَعْنَى الْحَوَالَةِ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَتَى انْتَقَلَ مِنْ ذِمَّةٍ لَا يَبْقَى فِيهَا وَالْكَفَالَةُ مَعْنَاهَا الضَّمُّ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُوجَبُهَا ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَالِاسْتِيثَاقُ فِيهَا بِالضَّمِّ وَفِي الْحَوَالَةِ بِاخْتِيَارِ مَنْ هُوَ الْأَمْلَأُ مِنْ الْمُحِيلِ وَأَحْسَنُ مِنْ الْمُحِيلِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَا يُقَالُ لَوْ بَرِئَ لَمَا أُجْبِرَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا قَضَاهُ الْمُحِيلُ الدَّيْنَ كَمَا لَوْ قَضَاهُ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ مُتَبَرِّعٌ وَالْمُحِيلُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدَ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهِ بِالتَّوَى فَلَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا إذْ قَصْدُهُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْبَرَاءَةِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا إذَا أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ مِنْ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ.

٧٬٢٣٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِحُّ، وَالثَّانِي أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى إنْسَانٍ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَجَّلَ الدَّيْنَ. كَذَا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ سَقَطَتْ،

٧٬٢٤٠

وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُطَالَبَةٌ بِالدَّيْنِ،

٧٬٢٤١

وَإِنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُحِيلِ،

٧٬٢٤٢

وَكَذَا إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ نَائِبُ الْمُحِيلِ فَصَارَ مُطَالَبَتُهُ كَمُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى عَكْسِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ إذَا أَحَالَ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ يَعْتِقُ كَمَا تَثْبُتُ الْحَوَالَةُ،

٧٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ نَائِبًا عَنْ الْمُكَاتَبِ وَإِذَا أَحَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ،

٧٬٢٤٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْمُكَاتَبِ مُعَلَّقَةٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَقَدْ بَرِئَتْ إذَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ،

٧٬٢٤٥

وَأَمَّا إذَا أَحَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَا يَبْرَأُ،

٧٬٢٤٦

وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلِلْوَثِيقَةِ فَيَبْقَى مَا بَقِيَتْ الْمُطَالَبَةُ

٧٬٢٤٧

وَيَبْطُلُ إذَا بَطَلَتْ، وَكَذَا الْبَيْعُ.

اعْلَمْ أَنَّ إحَالَةَ الْمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ إنَّمَا تَجُوزُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ وَقَيَّدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ يَكُونُ نَائِبًا عَنْ الْمُكَاتَبِ فِي الْقَبْضِ فَيَجُوزُ،

٧٬٢٤٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلُ الدَّيْنِ إلَى الذِّمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَصَارَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَيْنَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحِيلِ حُكْمًا،

٧٬٢٤٩

فَلَوْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَزِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ غَيْرَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحِيلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَالْكَفَالَةِ،

٧٬٢٥٠

وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا قَيَّدَهَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَهَا تَبَرُّعٌ لَيْسَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ

٧٬٢٥١

بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَفَّلَ الْقِنُّ عَنْ مَوْلَاهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَبْرَأُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ أَيْضًا. اهـ. فَتْحٌ بِمَعْنَاهُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدَ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهِ بِالتَّوَى) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى بِشَرْطِ السَّلَامَةِ،

٦٬١٢٩

فَإِذَا تَوَى يَرْجِعُ فَلَمْ يَكُنْ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا فِي الْقَضَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْبَرَاءَةِ) أَيْ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبَرِئَ الْمُحِيلُ بِالْقَبُولِ مِنْ الدَّيْنِ) اخْتِيَارًا لِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَإِذَا بَرِئَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِبَرَاءَتِهِ مِنْهُمَا الشَّارِحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِحُّ) أَيْ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَتَمْتَنِعُ مُطَالَبَتُهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ) سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ.

٦٬١٣٠

{فَرْعٌ} قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ بِمَالٍ فَأَحَالَ الْغَرِيمَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْبِضَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ لَوْ أَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الرَّهْنِ. اهـ. تَتَارْخَانْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.