وكره السّفاتج
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ السَّفَاتِجُ) جَمْعُ سَفْتَجَةٍ قِيلَ بِضَمِّ السِّينِ
وَقِيلَ بِفَتْحِهَا، وَأَمَّا التَّاءُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ هِيَ كِتَابُ صَاحِبِ الْمَالِ لِوَكِيلِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قَرْضًا يَأْمَنُ بِهِ خَطَرَ الطَّرِيقِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ،
وَفِي الْقَامُوسِ السَّفْتَجَةُ كَقُرْطَقَةٍ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِآخَرَ وَلِلْآخِذِ مَالٌ فِي بَلَدِ الْمُعْطِي فَيُوَفِّيَهُ إيَّاهَا، ثَمَّ فَيَسْتَفِيدُ أَمْنَ الطَّرِيقِ وَفِعْلُهُ السَّفْتَجَةُ بِالْفَتْحِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ عِنْدَنَا قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ أَمْنَ خَطَرِ الطَّرِيقِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً،
وَقِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي، قَالَ وَلَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّةِ الْغَرِيمِ وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ بِلَا شَرْطٍ
وَكَذَا إذَا قَضَى أَجْوَدَ مِمَّا قَبَضَ يَحِلُّ بِلَا شَرْطٍ،
وَكَذَا لَوْ قَضَى أَدْوَنَ، وَلَوْ أَرْجَحَ فِي الْوَزْنِ أَنَّ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَلَّ جَازَ وَمَا لَا يَدْخُلُ فِي تَفَاوُتِ الْمَوَازِينِ وَلَا يَجْرِي بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ وَالدِّرْهَمُ فِي مِائَةٍ يَرُدُّهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفَا فِي نِصْفِهِ قِيلَ كَثِيرٌ
وَقِيلَ قَلِيلٌ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ وَهَبَ مِنْهُ الزَّائِدَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ إلَخْ) هِيَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ مَا يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْبُولِصَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ مَا يَقْضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الصُّغْرَى وَالْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَالْكِفَايَةِ لِلشَّهِيدِ نَعَمْ قَالُوا إنَّمَا يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ لِذَلِكَ فَلَا.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وكره السفاتج) جمع سفتجة بفتح السين،
وقيل: بضمها وفتح التاء معرب سفنة وهي الشيء المحكم سمي هذا القرض به لإحكام أمره وهو قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق بأن يقرض ماله عند الخوف عليه يرد عليه في لموضع آمن لأنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن قرض جر نفعًا) وأخرج ابن عدي السفتجات حرام، وإطلاق المص يفيد إناطة الكراهية بجر النفع سواء كان ذلك مشروطًا أو لم يكن
قال الشر: وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزم بهذا القيد في (الصغرى) و (الواقعات الحسامية) والكفالة للشهيد، وعلى ذلك جرى في صرف (البزازية) فقال: لا بأس بقبول هدية الغريم وإجابة دعوته بلا شرط،
وكذا إذا قضى أجود مما قبض يحل بلا شرط،
وكذا إذا قضى دون ولو رجح في الوزن إن كثيرًا لم يجز وإن قليلًا جاز، وما لا يدخل في معادن الوزنين ولا يجري في الكيلين لا يسلم بل يرده والدراهم في مائة يرده بالاتفاق، واختلفوا في نصفه قيل: كثير،
وقيل: قليل وإن المستقرض وهب له الزائد لم يجز لأنه مبتاع يحتمل القسمة انتهى. نعم قالوا: إنما يجعل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر،
فإن كان يعرف أن ذلك يفعل فلا.
قال في (الفتح) : والذي يحكى عن الإمام أنه لم يتعد في ظل جدار غريمه فلا أصل له لأن ذلك لا يكون انتفاعًا يملكه كيف ولم يكن مشروطًا ولا متعارفًا؟ وأنت خبير بأن هذا لا يقدح في نقل الثقات عنه ذلك بل هو محمول على الورع قيل: وإيراد المسألة لأنها معاملة في الديون كالكفالة والحوالة وقال الإمام الكردي: لأن المقرض أحال الخطر الواقع/ على المستقرض فكان في معنى الحوالة. [
(وَكُرِهَ السَّفَاتِجُ) وَهُوَ قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ أَمْنَ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُقْرِضَ مَالَهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الْفَوَاتَ لِيُرَدَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْأَمْنِ وَهُوَ تَعْرِيبُ سفته وَسَفَّتْهُ شَيْءٌ مُحْكَمٌ وَسُمِّيَ هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا»
وَقِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً، فَلَا بَأْسَ بِهِ) قَالَ الْكَمَالُ، ثُمَّ قَالُوا إنَّمَا يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ لِذَلِكَ، فَلَا وَاَلَّذِي يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ فِي ظِلِّ جِدَارِ غَرِيمِهِ، فَلَا أَصْلَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ انْتِفَاعًا بِمِلْكِهِ كَيْفَ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَا مُتَعَارَفًا، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ فِي الدُّيُونِ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا نَصُّهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ أَحْسَنَ مِمَّا عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا اهـ كَمَالٌ.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ] (كِتَابُ الْقَضَاءِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.