فإن هلكت برئ
الشروح عليها
(فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ) .
يَجُوزُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ بِمَالِ الْيَتِيمِ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْمُلَاءَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ،
وَلَوْ احْتَالَا بِدَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِكَوْنِهِ إبْرَاءً مُؤَقَّتًا فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا جَازَ التَّأْجِيلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَكَذَا قَبُولُ الْحَوَالَةِ مِنْ الْمُتَوَلِّي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيمَا رَأَيْت حُكْمَ إحَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِمَعْلُومِهِ عَلَى الْمُتَوَلِّي، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً إذَا كَانَ مَالُ الْوَقْفِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمُودِعِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالُ الْوَقْفِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لِثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةَ بِالْمَالِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمُحِيلُ فَقَضَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ سَلَّمَ لِلْمُحْتَالِ مَا أَخَذَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَا عُلِمَ وَيُقْسَمُ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بِالْحِصَصِ وَيُشَارِكُهُمْ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِوَدِيعَةٍ فَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَاء الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَحَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالَ عَلَى آخَرَ جَازَ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ وَالْمَالُ عَلَى الْآخَرِ كَالْكَفَالَةِ مِنْ الْكَفِيلِ،
وَلَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَرَضِيَ الطَّالِبُ إنْ أَحَالَهُ وَقَبِلَهُ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ الْحَوَالَةَ فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ،
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ،
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحِيلَهُ عَلَى فُلَانٍ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمَالِ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ، وَالْكُلُّ فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَدَّى الْمَالَ فِي الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ، وَأَحَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْمُحِيلِ،
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْقَابِضِ
وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَرَدَ فِيهِ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً) أَيْ لَوْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً
أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِتَصْرِيحِهِمْ بِاخْتِصَاصِهَا بِالدُّيُونِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى النَّقْلِ
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ فَلَا تَصِحُّ بِالْحُقُوقِ كَذَا فِي النَّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ قَالَ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْبَحْرِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِحَقِّ الْغَنِيمَةِ الْمُحَرَّزَةِ تَحْتَ يَدِ الْإِمَامِ مِنْ أَحَدِ الْغَانِمِينَ وَعِنْدِي فِيهِ تَرَدُّدٌ فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ وَبَيْنَ الْمُحْتَالِ بِالْحِصَصِ فِيهِ نَظِيرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ وَأَحَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) كَذَا رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ وَأَحَالَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِهَا مَسْأَلَةٌ مِنْ صُوَرِ فَسَادِ الْحَوَالَةِ فَرَاجِعْهَا.
(وإن هلكت) الوديعة (برئ) زيد على المطالبة بها ويثبت الهلاك بقوله.
قال في (الخلاصة) : ولو قال المودع ضاعت بطلت الحوالة،
وفي (التتارخانية) وكره السفاتج.
ولو وهبها المحتال من المحال عليه صح التمليك وهو مشكل لأن المحتال لم يملكها فكيف يملكها؟ وجوابه أنه لما كان له حق أن يملكها كان له أن يملكها انتهى. وليس للمحيل أن يرجع على المحال عليه بشيء
بخلاف ما لو أبرأه من الدين فإن للمحيل أن يأخذ منه ما كان عنده من الدين أو العين، والفرق أن المحال عليه ملك الدين بالهبة معنى ولا كذلك في الإبراء،
ولو مات المحيل كان الدين والعين المحال بهما بين غرمائه بالحصص، كذا في (السراج) .
وفي (الخانية) لو كانت الحوالة مقيدة بوديعة فمرض المحيل فدفعها إلى المحتال له ثم مات المحيل وعليه ديون لا يضمن المودع شيئًا ويكون بين غرماء المحيل وبينه بالحصص انتهى.
ولو كانت مقيدة بدين فقضاه إياه والمسألة بحالها سلم للمحتال ما أخذه ويؤخذ من المحال عليه ويقسم بين الغرماء بالحصص ويشاركهم المحال عليه، كذا في (المحيط) .
قال في (البحر) : وظاهر قولهم يقسمه بين غرماء المحيل أنه يقسم بين ورثته أيضًا بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم إلى تركته، ولم أره في (الخانية) وغيرها لو أمسك الوديعة لنفسه وقضى دين المحال من مال نفسه كانت الوديعة له ولم يكن متبرعًا استحسانًا قيد بالهلاك لأنه لو استهلكها لم يبرأ، كما إذا كانت مقيدة بالمغصوب فهلك حيث لا يبرأ أيضًا لأنه يخلفه القيمة والفوات إلى خلف كالفوات حتى لو هلك لا إلى خلف بأن استحق بالبينة صار كالوديعة.
مهمة لم أر حوالة المستحق بمعلومة على ناظر الوقف ولا شك أن المطلقة منها لا تصح لتصريحهم باختصاصها بالديون لابتنائها على النقل.
قال في (الجوهرة) : فلا تصح بالحقوق،
وأما المقيدة ففي (البحر) إن كان مال الوقف تحت يد الناظر ينبغي أن تكون صحيحة كالإحالة على المودع بجامع أن كلًا منهما أمين ولا دين عليه،
وأما إذا لم يكن مال الوقف في يده فلا لأنها لثبوت المطالبة انتهى.
ومقتضاه صحتها بحق الغنيمة المحرزة تحت يد الإمام من أحد الغانمين وعندي فيه ترد فتدبره
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.