ويرد دعوةٌ خاصّةٌ
الشروح عليها
(وَدَعْوَةٌ خَاصَّةٌ) أَيْ يَرُدُّهَا فَلَا يَحْضُرُهَا؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِأَجْلِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الدَّاعِي لَهَا الْقَرِيبَ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُجِيبُهَا، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يُجِيبُهَا بِلَا خِلَافٍ وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي، وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ فِي الْهَدِيَّةِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً وَدَعْوَى خَاصَّةً إلَّا مِنْ مُحْرَمٍ أَوْ مِمَّنْ لَهُ عَادَةٌ فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُ عَادَةٌ بِاتِّخَاذِهَا كَالْهَدِيَّةِ
فَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الدَّعْوَةُ لَهُ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً فَدَعَاهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُجِيبُهُ،
وَلَوْ اتَّخَذَ لَهُ طَعَامًا أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ قَدْ زَادَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَيَّدَ بِالْخَاصَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامَّةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِصَاحِبِهَا خُصُومَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فَقِيلَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَاصَّةٌ وَالْعَشَرَةُ وَمَا فَوْقَهَا عَامَّةٌ، وَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْخَاصَّةَ هِيَ مَا لَوْ عَلِمَ صَاحِبُهَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا لَا يَتَّخِذُهَا، وَالْعَامَّةُ هِيَ الَّتِي يَتَّخِذُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ أَنَّ الْعَامَّةَ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ وَمَا سِوَاهُمَا خَاصَّةً وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عِنْدِي أَنَّهُ حَسَنٌ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَامَّةَ هَاتَانِ، وَرُبَّمَا مَضَى عُمْرٌ وَلَمْ نَعْرِفْ مَنْ اصْطَنَعَ طَعَامًا عَامًّا ابْتِدَاءً لِعَامَّةِ النَّاسِ بَلْ لَيْسَ إلَّا هَاتَيْنِ الْخُصْلَتَيْنِ أَوْ بِخُصُوصٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ لِكَوْنِهِ أَضْبَطَ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْقَاضِي لَمْ يَصْنَعْ أَوْ يَصْنَعُ غَيْرَ مُحَقَّقٍ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لَوَائِحُ لَيْسَ كَضَبْطِ هَذَا وَتَكْفِي عَادَةُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَعَادَةُ النَّاسِ هِيَ مَا ذَكَرَ النَّسَفِيُّ اهـ.
وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ عُرْفًا لَا تَنْحَصِرُ فِي هَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ كَذَلِكَ
وَكَذَا طَعَامُ الْقُدُومِ مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ وَفِي زَمَانِنَا يُصْنَعُ طَعَامٌ عَامٌّ فِي الْعِيدَيْنِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا. اهـ.
وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَجَزَمَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْخَاصُّ مِنْ الْعَامِّ إلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ فَمَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ لَيْسَ بِضَابِطٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَضْبَطَ وَكَوْنِهَا لَا يَعْمَلُهَا إلَّا لِأَجْلِ الْقَاضِي لَيْسَ بِخَفِيٍّ، وَبَعْضُهُ يُعْلَمُ بِالتَّصْرِيحِ وَبَعْضُهُ يُعْلَمُ بِالْقَرَائِنِ كَالصَّرِيحِ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بَعْدَ أَنْ ادَّعَى أَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ هَاتَيْنِ غَيْرُ وَارِدٍ. فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ) .
(و) يرد (دعوة خاصة) أي إجابتها وهي التي لا يتخذها صاحبها ولو لم يحضر القاضي،
فإن كان يتخذها وإن لم يحضر كانت عامة
وقيل: كل دعوة اتخذت في غير العرس والختان فهي خاصة،
والصحيح الأول كما في (الهداية) و (الخلاصة) و (السراج) وجزم به في (الخانية) واختاره/ السرخسي كما في (الدراية) ،
والثاني يحكى عن أبي طاهر عن النسفي.
قال في (الفتح) : وعندي أنه حسن فإن الغالب هو كون الدعوة العامة هاتين وربما مر عمر ولم يعرف من اصطنع طعامًا عامًا ابتداء لعامة الناس ولأنه أضبط، وادعى في (البحر) أنه ليس بحسن إذ العامة عرفًا لا ينحصر في هاتين لأن العقيقة كذلك،
وكذا طعام القدوم في سفر الحج وفي زماننا يصنع طعام عام في العيدين انتهى. وأنت خبير بأن هذا إن ادعى أن الغالب كون الدعوة العامة هاتين غير وارد ولم يستثن هنا ما في (الهداية) القضاء لأن يجيب قريبه الذي لا خصومة له في الخالصة قاله الخصاف، ولم يحك خلافًا، وذكر الطحاوي أن هذا قول محمد وعندهما لا يجيبه،
وفي (التتارخانية) له إجابة دعوة خاصة من أجنبي له عادة باتخاذها كالهدية
فلو زاد في الطعام بعد القضاء لا يجيبه إلا إذا زاد ماله انتهى.
ولم يحك خلافًا وهذا يؤيده ما قاله الخصاف إذ صلة الرحم واجبة وقطع العادة وترك إجابة ذي العادة جائز
(وَدَعْوَةٌ خَاصَّةٌ) أَيْ لَا يَحْضُرُ دَعْوَةً خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِأَجْلِهِ وَالْخَاصَّةُ هِيَ الَّتِي لَا يَتَّخِذُهَا صَاحِبُهَا لَوْلَا حُضُورُ الْقَاضِي
وَقِيلَ كُلُّ دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ فَهِيَ خَاصَّةٌ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْخَاصَّةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْقَرِيبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا جَرَتْ لَهُ عَادَةٌ بِهَا أَوْ لَمْ تَجْرِ
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْقَاضِي وَبَيْنَ الْمُضِيفِ قَرَابَةٌ يُجِيبُهُ فِي الدَّعْوَةِ الْخَاصَّةِ؛ لِأَنَّ إجَابَةَ دَعَوْتِهِ صِلَةُ الرَّحِمِ.
قَالَ كَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ بِلَا خِلَافٍ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ لِلْقَرِيبِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُجِيبُ وَإِنَّمَا لَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمْ يَتَّخِذْ الدَّعْوَةَ لِأَجْلِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدَعْوَةٌ خَاصَّةٌ) الدَّعْوَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ الضِّيَافَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعَرَبِ وَتَيْمُ الرَّبَابِ تَكْسِرُ دَالَهَا وَذَكَرَهَا قُطْرُبٌ بِالضَّمِّ وَغَلَّطُوهُ اهـ تَحْرِيرٌ. قَوْلُهُ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا جُلُوسًا وَإِقْبَالًا) قَوْلُهُ وَإِقْبَالًا سَاقِطٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ، وَلَكِنْ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ، وَهُوَ مُلْحَقٌ لَا بُدَّ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.