فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ عَلَى خَصْمٍ غَيْرِ حَاضِرٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ «لَا تَقْضِ لِأَحَدٍ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ فَإِنَّك إذَا سَمِعْت كَلَامَ الْآخَرِ عَلِمْت كَيْفَ تَقْضِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَلَا مُنَازَعَةَ هُنَا لِعَدَمِ الْإِنْكَارِ فَلَا يَصِحُّ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ حَضْرَةَ الْخَصْمِ لِيَتَحَقَّقَ إنْكَارُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ قَضَى لِلْغَائِبِ أَوْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ اهـ.

فَلِذَا فَسَّرْنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا بِعَدَمِ الْحِلِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِعَدَمِ النَّفَاذِ لِقَوْلِهِمْ إذَا نَفَذَهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَقَدَّمْنَا خِلَافَ التَّصْحِيحِ فِي نَفَذَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فَصَحَّحَ الشَّارِحُ عَدَمَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ رِوَايَتَانِ وَنَحْنُ نُفْتِي بِعَدَمِ النَّفَاذِ كَيْ لَا يَتَطَرَّقُوا إلَى إبْطَالِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا اهـ.

وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ خواهر زاده وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا خَصْمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَيُفْتَى بِعَدَمِ النَّفَاذِ

٢٢٬٦٣٣

وَقِيلَ إنْ رَآهُ قَاضٍ فَقَضَى بِهِ يَنْفُذُ. اهـ.

لَكِنْ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي شَافِعِيًّا يَرَاهُ أَوْ حَنَفِيًّا لَا يَرَاهُ وَهُوَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يَرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ لِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَلَوْ كَانَ أَعَمَّ لَلَزِمَ هَدْمُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا وَالْعَجَبُ مِنْ الْبَزَّازِيِّ حَيْثُ

٢٢٬٦٣٤

قَالَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ الْمَفْقُودِ وَهَلْ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَلَى الْغَائِبِ وَعَنْ الْغَائِبِ عِنْدَنَا لَا يَفْعَلُ

٢٢٬٦٣٥

أَمَّا لَوْ فَعَلَ بِأَنْ حَكَمَ عَلَى الْغَائِبِ نَفَذَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ سَبَبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا فَإِذَا رَآهَا حُجَّةً وَحَكَمَ نَفَذَ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْفُسَّاقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

٢٢٬٦٣٦

فَإِنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِهَا عَنْ خواهر زاده وَفِي قَوْلِهِ فَإِذَا رَآهَا حُجَّةً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فَخَرَجَ الْحَنَفِيُّ الْمُقَلِّدُ وَلَقَدْ صَدَقَ الْعَلَّامَةُ مَحْمُودٌ حَيْثُ

٢٢٬٦٣٧

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَدْ اضْطَرَبَ آرَاؤُهُمْ وَبَيَانُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْحُكْمِ لِلْغَائِبِ وَعَلَيْهِ وَلَمْ يَصْفُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَصْلٌ قَوِيٌّ ظَاهِرٌ يُبْنَى عَلَيْهِ الْفُرُوعُ بِلَا اضْطِرَابٍ وَلَا إشْكَالٍ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي الْوَقَائِعِ وَيُحْتَاطَ وَيُلَاحَظَ الْحَرَجُ وَالضَّرُورَاتُ فَيُفْتَى بِحَسْبِهَا جَوَازًا أَوْ فَسَادًا. اهـ.

وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَنْ أَصْحَابِنَا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي يَرَاهُ إنْ قَضَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِمْضَاءِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ وَمَا عَدَا هَذَا مِنْ الْأَقْوَالِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي بِحَمْدِ اللَّهِ مَا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ فِيمَا إذَا قَضَى عَلَى مَفْقُودٍ لَا فِي مُطْلَقِ الْغَائِبِ وَيَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَفْقُودِ وَغَيْرِهِ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ فَصْلِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ رَجُلٌ قَدَّمَ رَجُلًا إلَى قَاضٍ وَقَالَ إنَّ لِأَبِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَبِي غَائِبٌ وَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَتَوَارَى هَذَا الرَّجُلُ فَجَعَلَهُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِأَبِيهِ وَقَبِلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْمَالِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُجِيزُ قَضَاءَ الْأَوَّلِ؛

لِأَنَّ بَيِّنَةَ الِابْنِ مَا قَامَتْ بِحَقٍّ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنَّمَا قَامَتْ لِغَائِبٍ وَهَذَا

٢٢٬٦٣٨

بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ إذَا أَقَامَ الْقَاضِي ابْنَهُ وَكِيلًا فِي طَلَبِ حُقُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ فَكَانَ لِلْقَاضِي التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ. اهـ.

أَطْلَقَ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ثَبَتَ الْحَقَّ بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا وَقْتَ الشَّهَادَةِ أَوْ غَابَ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ،

٢٢٬٦٣٩

وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي فَغَابَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ قَضَى عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَطْعَنَ فِي الْبَيِّنَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْإِقْرَارِ قَضَاءُ إعَانَةٍ وَإِذَا نَفَذَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ سُلِّمَ إلَى الْمُدَّعِي حَقَّهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَقَارًا إلَّا أَنَّ فِي الدَّيْنِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ مَنْ يَكُونُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ مَالُ الْغَائِبِ الْمُقِرِّ وَلَا يَبِيعُ فِي ذَلِكَ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ وَالْإِخْبَارُ بِالْقَضَاءِ مِنْهُ كَالْإِنْشَاءِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْحَضْرَةِ

٢٢٬٦٤٠

قَالَ فِي شَهَادَاتِ الْقُنْيَةِ أَشْهَدَ الْقَاضِي شُهُودًا إنِّي حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَهُوَ إشْهَادٌ بَاطِلٌ وَالْحُضُورُ شَرْطٌ وَقَالَ قَبْلَهُ خَرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ الْمَحْكَمَةِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ يَصِحُّ إشْهَادُهُ اهـ.

٢٢٬٦٤١

وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ إذَا قَالَ الْقَاضِي حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يُصَدَّقْ اهـ.

وَقُلْنَا عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ قَضَى عَلَى حَاضِرٍ لَيْسَ بِخَصْمٍ وَعَلَى خَصْمٍ غَائِبٍ فَالْخَصْمُ مَنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ شَرْعًا فَخَرَجَ مَا لَوْ قَضَى عَلَى رَاهِنٍ فِي غَيْبَةِ مُرْتَهِنٍ وَعَكْسُهُ

٢٢٬٦٤٢

وَكَذَا فِي الْمُؤَجِّرِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُعِيرِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ إلَّا فِي إثْبَاتِ الْوِصَايَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ وَغَرِيمُ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِخَصْمٍ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إنَّمَا الْخَصْمُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِي فِيمَا لِلْمَيِّتِ وَمَا عَلَيْهِ وَالْخَصْمُ فِي دَعْوَى السِّعَايَةِ الْمَأْمُورُ لَا الْآمِرُ إنْ كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا وَإِلَّا فَالْآمِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لِمُدَّعِي إجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ شِرَاءٍ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ لِلْكُلِّ

٢٢٬٦٤٣

وَكَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْعَاقِدَانِ وَفِي الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْبَائِعُ وَحْدَهُ وَبَعْدَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَلِذَا فَسَّرْنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ لَا فِي حِلِّ النَّفَاذِ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ كَيْ لَا يَتَطَرَّقُوا إلَى إبْطَالِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَإِنْ

٧٬٧٦٧

قُلْتُ: مَا وَجْهُ التَّطَرُّقِ إلَى إبْطَالِ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْخِلَافِيَّاتِ

٧٬٧٦٨

قُلْتُ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ وَجْهَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَخْلُو

٧٬٧٦٩

إمَّا عَلَى حَاضِرٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ فَإِذَا فُتِحَ بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَقَدْ تَرَكَ مِنْهُ النِّصْفَ

٧٬٧٧٠

بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَاهُ الْحَنَفِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْكَلَامِ الْمَارِّ فِيمَا لَوْ قَضَى فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ مِنْ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ وَإِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قُنْيَةٌ مج لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَأَجَابَ هُوَ مِرَارًا فِيمَنْ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ يَنْفُذُ قَالَ وَإِنَّمَا فَرَّقْت بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ إذْ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ عَلَى الْقَضَاءِ فَعِنْدَهُ يَحِلُّ وَعِنْدَنَا لَا يَحِلُّ وَلَا خِلَافَ فِي النَّفَاذِ فَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ جَوَابٌ عَنْ الْإِقْدَامِ وَالثَّانِي عَنْ النَّفَاذِ مَعَ حُرْمَةِ الْإِقْدَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ؛

لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ. اهـ.

فَهُوَ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَعَمُّ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ أَوْرَاقٍ ثَلَاثٍ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَ سَبَبٍ وَبَيْنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ بِنَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي قَضَاءِ الشَّافِعِيِّ،

٧٬٧٧١

وَأَمَّا الْحَنَفِيُّ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ النَّفَاذِ لَكِنْ مَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْبَزَّازِيُّ فِيمَا مَرَّ فَكَلَامُهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يُتَأَمَّلَ إلَخْ) تَمَامُ عِبَارَتِهِ مَثَلًا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ فَغَابَ عَنْ الْبَلَدِ وَلَا يُعْرَفُ مَكَانَهُ أَوْ يُعْرَفُ وَلَكِنْ يَعْجِزُ عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ عَنْ أَنْ تُسَافِرَ إلَيْهِ هِيَ أَوْ وَكِيلُهَا لِبُعْدِهِ أَوْ لِمَانِعٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْضَى أَحَدٌ بِالْوَكَالَةِ

٧٬٧٧٢

وَكَذَا الْمَدْيُونُ لَوْ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ وَلَهُ نَقْدٌ فِي الْبَلَدِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَائِبِ بِحَيْثُ اطْمَأَنَّ قَلْبُ الْقَاضِي وَغَلَبَ ظَنُّهُ أَنَّهُ حَقٌّ لَا تَزْوِيرٌ وَلَا حِيلَةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْغَائِبِ وَلِلْغَائِبِ

٧٬٧٧٣

وَكَذَا لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِجَوَازِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَاتِ وَصِيَانَةً لِلْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُنْصَبَ عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ يُرَاعِي جَانِبَ الْغَائِبِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي حَقِّهِ فَيُنْصَبُ الْأَوْلَى ثُمَّ الْأَوْلَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ إصْلَاحِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَظْهَرُ التَّخْصِيصُ بِالْمَفْقُودِ فِي كَلَامِهِمْ بَلْ الظَّاهِرُ التَّعْمِيمُ ثُمَّ إذَا لُوحِظَ الْحَرَجُ وَالضَّرُورَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُ عَدَمِ مُرَاجَعَةِ الْغَائِبِ وَإِحْضَارِهِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَفَرْعُ قَاضِي خَانْ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ فَكَانَ لِلْقَاضِي تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ لِلْقَاضِي بُسُوطَةُ يَدٍ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ مَا لَيْسَ فِي مَالِ الْغَائِبِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ قَبْلَهُ خَرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ الْمَحْكَمَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَذْهَبَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَتَأَمَّلْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ أَوْ يَكُونَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ كَمَنْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبَ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ،

٧٬٤٤٠

وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَضَى لِهِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّفَقَةِ وَأَبُو سُفْيَانَ غَائِبٌ فَقَالَ لَهَا خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ خَصْمٍ وَلِأَنَّ الْحُجَّةَ وُجِدَتْ عَلَى التَّمَامِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ كَاسْمِهَا فَجَازَ الْقَضَاءُ بِهَا كَمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَلَنَا «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا تَقْضِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ فَإِنَّك إذَا سَمِعْت كَلَامَ الْآخَرِ عَلِمْت كَيْفَ تَقْضِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ.

وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَلَا مُنَازَعَةَ هُنَا لِعَدَمِ الْإِنْكَارِ، فَلَا يَصِحُّ وَلِأَنَّ وَجْهَ الْقَضَاءِ يَشْتَبِهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقِرَّ الْخَصْمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْكِرَ وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ بِالْإِقْرَارِ يَقْتَصِرُ وَبِالْبَيِّنَةِ يَتَعَدَّى، فَلَا يَجُوزُ مَعَ الِاشْتِبَاهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ فَإِنَّك إذَا سَمِعْت كَلَامَ الْآخَرِ عَلِمْت كَيْفَ تَقْضِي» فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِوَجْهِ الْقَضَاءِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ وَأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِكَلَامِهِمَا وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَكُونُ حُجَّةً إلَّا إذَا عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ الطَّعْنِ فِي الشُّهُودِ وَمَعَ غَيْبَتِهِ لَا يَتَحَقَّقُ عَجْزُهُ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً، وَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فِي حَدِيثِ هِنْدٍ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً وَإِنَّمَا كَانَتْ فَتْوَى أَوْ إعَانَةً لَهَا عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ الزَّوْجِيَّةَ وَلَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَالِمًا بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ أَصْلًا،

٧٬٤٤١

وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» لَيْسَ لَهُمَا فِيهِ حُجَّةٌ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ اسْمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيَانُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي، وَلَا فِي حَقِّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ عَالِمٌ بِحَقِّهِ وَالْقَاضِي بَانَ لَهُ بِكَلَامِ الْمُدَّعِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَازِعٌ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ الْخَصْمِ،

٧٬٤٤٢

وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ وَزُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ، ثُمَّ غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ هُوَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا.

٧٬٤٤٣

وَكَذَا إذَا غَابَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ،

٧٬٤٤٤

وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَغَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ فَوَصَّى عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَطْعَنَ الْبَيِّنَةَ فَيَبْطُلُ بِهِ دُونَ الْإِقْرَارِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا، ثُمَّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ قَدْ يَكُونُ بِإِنَابَتِهِ أَوْ بِإِنَابَةِ الشَّرْعِ كَالْوَصِيِّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَكُونُ حَكَمًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ شَيْئًا وَاحِدًا مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ دَارًا فِي يَدِ إنْسَانٍ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ وَادَّعَى الْمُنْكِرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْ ادَّعَى فِي دَارٍ فِي يَدِ إنْسَانٍ شُفْعَةً؛

لِأَنَّ ذَا الْيَدِ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ،

٧٬٤٤٥

وَقَالَ ذُو الْيَدِ الدَّارُ دَارِي لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ أَحَدٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَ ائْبَ أَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ فَأَقَرَّ الْحَاضِرُ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَيَثْبُتُ الْحَقُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ.

٧٬٤٤٦

وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيه عَلَيْهِمَا شَيْئَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ الْقَاذِفُ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَوْلَاهُ الْغَائِبَ قَدْ أَعْتَقَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَوْطًا أَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ عَبْدَانِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَوْلَاهُمَا أَعْتَقَهُمَا وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا فَإِنَّ بَيِّنَتَهُ تُقْبَلُ وَيَثْبُتُ الْعِتْقُ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الشَّهَادَةِ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْحُرِّ وَحَدُّ الْحُرِّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْأَحْرَارِ،

٧٬٤٤٧

وَكَذَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ شَرِيكَهُ الْغَائِبَ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ،

٧٬٤٤٨

وَقَالَ انْقَلَبَ نَصِيبِي مَالًا تُقْبَلُ،

٧٬٤٤٩

وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ يَنْفَكُّ عَنْ الْآخَرِ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِنَقْلِ امْرَأَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ إلَيْهِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ الْيَدِ عَنْهُمَا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَنْقُلَهُمَا، وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، فَلَا يَقَعَانِ،

٧٬٤٥٠

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَرَادَ رَدَّهَا بِعَيْبِ الزَّوَاجِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَزَالَ الْعَيْبُ،

٧٬٤٥١

وَلَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا لِمَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ يُنْظَرُ،

٧٬٤٥٢

فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ يَتَضَرَّرُ بِالشَّرْطِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا إنَّك عَلَّقَتْ طَلَاقِي بِطَلَاقِ فُلَانٍ الْغَائِبِ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ،

٧٬٤٥٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ تُقْبَلُ بِأَنْ قَالَتْ عَلَّقْتَ طَلَاقِي بِدُخُولِ فُلَانٍ الْغَائِبَ الدَّارَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ

٧٬٤٥٤

قَالَ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا تُقْبَلُ مُطْلَقًا كَمَا فِي السَّبَبِ مِنْهُمْ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبَبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقِرَّ الْخَصْمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْكِرَ) بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ صَادِقٌ ظَاهِرًا لِوُجُودِ دِينِهِ وَعَقْلِهِ الصَّارِفَيْنِ عَنْ الْكَذِبِ الدَّاعِيَيْنِ إلَى الصِّدْقِ،

٦٬٢٣١

فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لَا يُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الصِّدْقَ لِدِينِهِ وَعَقْلِهِ،

٦٬٢٣٢

فَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْإِقْرَارَ لَا يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ) فَحُكْمُ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَيَظْهَرُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ وَحُكْمُ الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ خِلَافُ ذَلِكَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ أَمْضَاهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فَلْيُنْظَرْ اهـ.

قَوْلُهُ عِنْد قَوْلِهِ يَعْنِي فِي الْمَتْن الَّذِي تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَالِمًا بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ أَصْلًا) وَمِمَّا يُرَجِّحُهُ وُقُوعُ الِاسْتِفْهَامِ فِي الْقِصَّةِ فِي قَوْلِهَا هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَوَّضَ إلَيْهَا تَقْدِيرَ الِاسْتِحْقَاقِ،

٦٬٢٣٣

وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يُفَوِّضْهُ إلَى الْمُدَّعِي وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَلَا كَلَّفَهَا الْبَيِّنَةَ اهـ. قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَغَابَ إلَخْ)

٦٬٢٣٤

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فِي بَابِ الِاسْتِحْلَافِ،

٦٬٢٣٥

وَلَوْ أَقَرَّ وَغَابَ قَضَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءُ إعَانَةٍ،

٦٬٢٣٦

وَلَوْ أُقِيمَ الْبَيِّنَةُ فَلَمْ تُزَكَّ فَغَابَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَزُكِّيَتْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَالَ غَيْبَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ شَيْئًا وَاحِدًا مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ) وَفِي هَذَا الْقِسْمِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبَ) أَيْ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهُ قَضَى بِهَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الدَّارُ اهـ وَأَيْضًا فَمَا ادَّعَاهُ عَلَى الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهُوَ الشِّرَاءُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ مَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ سَبَبٌ لَا مَحَالَةَ لِمِلْكِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبَ) أَيْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَنَّهُ شَفِيعُهَا يَقْضِي بِالشِّرَاءِ فِي حَقِّ ذِي الْيَدِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ) أَيْ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ النَّوْعُ الثَّانِي اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَمَسَائِلُهُ ثَلَاثٌ أَيْضًا. اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَوْطًا) أَيْ فَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيُقْضَى بِالْعِتْقِ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِب جَمِيعًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَمْكَنَ الْعِتْقُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ وَإِنْ ادَّعَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ حَدًّا كَامِلًا وَعَلَى الْغَائِبِ عِتْقًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِتْقُ سَبَبًا لِثُبُوتِ مَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ تَكْمِيلَ الْحَدِّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْعِتْقِ بِحَالٍ فَيُقْضَى بِالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ جَمِيعًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْبَيِّنَةَ إلَخْ)

٦٬٢٣٧

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالثَّالِثَةُ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْحَاضِرُ عَلَى الْقَاتِلِ أَنَّ الْغَائِبَ عَفَا عَنْ نَصِيبِهِ فَانْقَلَبَ نَصِيبِي مَالًا وَأَنْكَرَ الْقَاتِلُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِهَا عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا. [ إقراض الْقَاضِي مَال الْيَتِيم] بَابُ التَّحْكِيمِ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.