إلّا أن يتحمّلا في الرّقّ، والصّغر وأدّيا بعد الحرّيّة، والبلوغ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ وَالصِّغَرِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالشَّهَادَةِ وَالسَّمَاعِ وَيَبْقَى إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ بِالضَّبْطِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِ ذَلِكَ وَهُمَا أَهْلٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا تَحَمَّلَهَا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَأَدَّاهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا إلَّا بَعْدَ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ أَدَّاهَا قَبْلَهَا فَرُدَّتْ ثُمَّ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَأَدَّاهَا ثَانِيًا وَلِذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَتَى رُدَّتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيِّ إذَا شَهِدُوا فَرُدَّتْ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَشَهِدُوا فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمُتَّهَمِ وَالْفَاسِقِ بَعْدَ رَدِّهَا وَإِدْخَالُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ سَهْوٌ وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَطْلَقَ فِي تَحَمُّلِ الْعَبْدِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَحَمَّلَهَا لِمَوْلَاهُ ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ الْحُرِّيَّةَ النَّافِذَةَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ شَهِدَ هَذَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ؛
لِأَنَّ عِتْقَهُ مَوْقُوفٌ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشُّهُودِ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ فَعَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ
وَلَوْ قَالَ هُمَا مَحْدُودَانِ فِي الْقَذْفِ فَعَلَى الطَّاعِنِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ سَهْوٌ) وَالْعَجَبُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ ثُمَّ تَابَ ثُمَّ قَالَ فَصَارَ الْحَاصِلُ إلَخْ فَذَكَرَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَعَ مَنْ يُقْبَلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ لِمُخَالَفَتِهِ صَدْرَ كَلَامِهِ
وَلَمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ
وَلِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا شَهِدَ الزَّوْجُ الْحُرُّ لِزَوْجَتِهِ فَرُدَّتْ ثُمَّ أَبَانَهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ شَهِدَ لَهَا بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَوَصَّلَ بِطَلَاقِهَا إلَى تَصْحِيحِ شَهَادَتِهِ
وَكَذَا إذَا شَهِدَتْ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ شَهِدَتْ لَهُ اهـ.
وَلِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ شَهِدَ الْفَاسِقُ فَرُدَّتْ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْبَيْنُونَةِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْكَافِرُ فَرُدَّتْ ثُمَّ عَتَقَ وَبَلَغَ وَأَسْلَمَ وَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا تُقْبَلُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفَاسِقَ وَالزَّوْجَ لَهُمَا شَهَادَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا رُدَّتْ لَا تُقْبَلُ بَعْدُ
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ إذْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ أَصْلًا اهـ.
كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ شَهِدَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ بِالنِّكَاحِ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ كَانَ شَهَادَةً ثُمَّ قَالَ وَالصَّبِيُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ إذَا شَهِدَ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً بِدَلِيلِ أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِهِ لَا يَجُوزُ فَإِذَا عَرَفْت يَسْهُلُ عَلَيْك تَخْرِيجُ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَرْدُودَ لَوْ كَانَ شَهَادَةً لَا تَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً تُقْبَلُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشَّرَائِطِ اهـ.
وَلَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْأَعْمَى إذْ لَوْ قَضَى بِهَا جَازَ فَهِيَ شَهَادَةٌ وَقَدْ حَكَمَ بِقَبُولِهَا بِزَوَالِ الْعَمَى. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشُّهُودِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ صَرِيحُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْمَمْلُوكُ وَمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ فَتَأَمَّلْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ، وَالصِّغَرِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبُلُوغِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالسَّمَاعِ وَيَبْقَى إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ بِالضَّبْطِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِ ذَلِكَ وَعِنْدَ الْأَدَاءِ هُمَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.