ولا تصحّ الدّعوى حتّى يذكر شيئًا علم جنسه، وقدره
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا عَلِمَ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْإِلْزَامُ بِوَاسِطَةِ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامُ فِي الْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ فَسَادِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْغَصْبِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى رَهْنِ الْأَصْلِ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ ثَوْبًا وَلَمْ يُسَمُّوا الثَّوْبَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا عَيْنَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَيِّ ثَوْبٍ كَانَ
وَكَذَلِكَ فِي الْغَصْبِ. اهـ. فَالدَّعْوَى بِالْأُولَى وَلَمْ أَرَ اشْتِرَاطَ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ لِلدَّعْوَى وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ وَالتَّحْقِيقِ،
وَلَوْ قَالَ أَشُكُّ أَوْ أَظُنُّ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ السَّبَبِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يُجْبَرْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى مَكِيلًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ حَتَّى إنَّ مَنْ سَلَّمَ يَحْتَاجُ إلَى مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَيَمْنَعُ الِاسْتِبْدَالَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا،
وَإِنْ مِنْ قَرْضٍ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي دَعْوَى اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ
وَكَذَا فِي دَعْوَى الْكَعْكِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِاشْتِرَاطِ مَعْلُومِيَّةِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ،
وَفِي دَعْوَى، وِقْرِ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْوِقْرِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ،
وَفِي دَعْوَى الْكَعْكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ دَقِيقِ الْمَغْسُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ السِّمْسِمِ أَنَّهُ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، وَقَدْرَ السِّمْسِمِ،
وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى السِّمْسِمِ، وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ،
وَفِي دَعْوَى الْإِبْرَيْسَمِ بِسَبَبِ السَّلَمِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرَائِطِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشَّرَائِطِ،
وَفِي الْقُطْنِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ أَنَّهُ بُخَارِيٌّ أَوْ خَوَارِزْمِيٌّ،
وَفِي الْحِنَّاءِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ مَدْقُوقٌ أَوْ وَرَقٌ،
وَفِي الدِّيبَاجِ إنْ سَلَمًا يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ وَالْوَزْنَ،
وَإِنْ عَيْنًا لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْوَزْنِ.
وَيَذْكُرُ الْأَوْصَافَ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَهُ مِنْ إعْلَامِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَقَدْرِهِ بِالْوَزْنِ إنْ كَانَ وَزْنِيًّا وَانْتِقَادِهِ بِالْمَجْلِسِ حَتَّى يَصِحَّ،
وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ جَرَى بَيْنَهُمَا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ بِسَبَبِ كَذَا صَحِيحٍ،
وَإِنْ ادَّعَى ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ إنْ كَانَ مَضْرُوبًا كَبُخَارِيِّ الضَّرْبِ وَصِفَتِهِ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ،
وَفِي الْعِمَادِيِّ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، وَأَحَدُهَا أَرَوْجُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يُبَيِّنْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ فَسَادِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْغَصْبِ) أَقُولُ:،
وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَفَسَادُ الدَّعْوَى إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَزِمَهُ شَيْءٌ عَلَى الْخَصْمِ أَوْ يَكُونُ الْمُدَّعَى مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ بِالْمَجْهُولِ وَتَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ.
فَبَلَغَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ خَمْسَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ بَدَلَ قَوْلِهِ كَثِيرَةٌ قَلِيلَةٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ.
قُلْت وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ قَالَ بِسَلَمٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرَائِطَ كَانَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَغَيْرُهُ لَا؛ لِأَنَّ شَرَائِطَهُ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ بَعْضُهَا،
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ يَكْفِي وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَإِذَا قَلَّتْ الشَّرَائِطُ يُكْتَفَى بِهِ أَجَابَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ قَالَ كَفَلَ كَفَالَةً صَحِيحَةً أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَلَعَلَّهُ صَحِيحٌ عَلَى اعْتِقَادِهِ لَا فِي الْوَاقِعِ، وَلَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِلَا قَبُولٍ فَيَقُولُ كَفَلَ، وَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَصِحُّ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ، وَأَقْرَضَهُ مِنْهُ مَالَ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِقْرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الطَّلَبَ وَيَذْكُرُ أَيْضًا قَبْضَ الْمُسْتَقْرِضِ وَصَرْفَهُ إلَى حَوَائِجِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ كَوْنَهُ دَيْنًا عِنْدَ الثَّانِي مَوْقُوفٌ عَلَى صَرْفِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ وَتَمَامُهُ فِيهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا عُلِمَ جِنْسُهُ، وَقَدْرُهُ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْإِلْزَامُ بِوَاسِطَةِ الْإِشْهَادِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِشْهَادُ وَلَا الْإِلْزَامُ فِي الْمَجْهُولِ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَجِبُ الْجَوَابُ عَلَى الْخَصْمِ،
فَإِذَا بَيَّنَ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا، وَقَدْرَهَا وَصِفَتَهَا وَسَبَبَ وُجُوبِهَا صَحَّتْ الدَّعْوَى فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا مِنْ وُجُوبِ الْإِحْضَارِ وَالْحُضُورِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْجَوَابِ وَوُجُوبِ الْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلُزُومِ إحْضَارِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى الْمَجْهُولَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِفَسَادِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ إذَا صَحَّتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ بَعْدَمَا طُولِبَ بِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ وُجُوبِهَا إلَخْ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الدُّيُونِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِسَبَبِ السَّلَمِ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ لِيَقَعَ التَّحَرُّزُ عَنْ الِاخْتِلَافِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ مَبِيعٍ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِهَا) وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ،
فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ يُجَوِّزُونَ دَعْوَى الْمَجْهُولِ فِي الْوَصِيَّةِ،
فَإِنْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ، فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ بِالْمَجْهُولِ
وَيَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى الْمُخَالَطَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الدَّنِيءِ عَلَى الشَّرِيفِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.