ويباع فيه إن لم يفده سيّده
الشروح عليها
(يُبَاعُ فِيهِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ) يَعْنِي إذَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ حَيْثُ لَا كَسْبَ لَهُ يُبَاعُ فِيهِ رَقَبَتُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي بَيْعَهُ بَلْ يَتَلَوَّمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَقْدُمُ أَوْ دَيْنٌ يَقْبِضُهُ،
فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ بَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ قِيلَ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي
وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ أَوْ نَائِبِهِ،
فَإِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ إلَى مِصْرٍ وَتَصَرَّفَ وَلَحِقَهُ دُيُونٌ وَفِي يَدِهِ أَمْوَالٌ وَقَالَ أَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ وَكَذَّبَ الْغُرَمَاءُ بَاعَ الْقَاضِي كَسْبَهُ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَبِيعُ رَقَبَتَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي الْعَبْدَ بِغَيْرِ رِضَا مَوْلَاهُ حُجِرَ عَلَيْهِ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَجْرٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَحْجُورًا وَأُعِيدَ بَيْعُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ بِغَيْرِ رِضَا الْغُرَمَاءِ وَحَجْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مُتَصَوَّرٌ وَقَوْلُهُ " إنْ لِمَنْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا
فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى،
فَإِنَّ الْخَصْمَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ هُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى أَوْ نَائِبِهِ
بِخِلَافِ الْكَسْبِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالدَّيْنِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى غَائِبًا، فَإِنَّ الْخَصْمَ فِيهِ هُوَ الْعَبْدُ فَالشَّرْطُ حُضُورُ الْعَبْدِ اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ، وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى
وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ وَيُطَالِبُهُ الْمَوْلَى بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِأَمْرِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ أَوْ يَكُونُ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي بَاعَهُ وَيُعْزَلُ نَصِيبُ الْغَائِبِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ حَقَّ مِلْكٍ وَلِلْغُرَمَاءِ حَقَّ الِاسْتِسْعَاءِ فَيُبَاعُ لِيَصِلَ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ وَهَذَا الْحَقُّ مُفَوَّتٌ عَلَيْهِمْ بِبَيْعِ الْمَوْلَى فَشَرْطُ إذْنِهِمْ فِيهِ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَأْذُونَةُ الْمَدْيُونَةُ بَعْدَ لُحُوقِهَا دَيْنٌ لَزِمَ الدَّيْنُ الْوَلَدَ، وَالْأُمَّ وَيُبَاعَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْأُمِّ حَقٌّ ثَبَتَ فِي رَقَبَتِهَا فَيَسْرِي إلَى الْوَلَدِ،
وَإِنْ لَحِقَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يُبَاعُ الْوَلَدُ وَهُوَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا حَالَ انْفِصَالِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ
وَأَمَّا الْهِبَةُ، وَالْكَسْبُ فَيُبَاعَانِ فِي الدَّيْنِ،
وَإِنْ اسْتَفَادَهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بِكَسْبِهِ وَفِعْلِهِ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الِاتِّصَالَ وَيَصِيرُ أَصْلًا حَالَ الِانْفِصَالِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا أَلْفٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَأَلْفٌ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً وَلَا يُدْفَعُ الْوَلَدُ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ،
وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ لَا تَجِبُ فِي رَقَبَةِ الْجَانِي بَلْ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ، وَالْوَلَدُ لَيْسَ بِجَانٍ فَلَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.