ولا يدخل في القسمة الدّراهم إلّا برضاهم
الشروح عليها
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ الدَّرَاهِمُ إلَّا بِرِضَاهُمْ) يَعْنِي: جَمَاعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ عَقَارٌ فَطَلَبُوا الْقِسْمَةَ،
وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلٌ عَنْ الْآخَرِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْفَعَ عِوَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا وَيَفُوتُ بِهِ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَصِلُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْحَالِ وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ فَيُخْشَى عَلَيْهَا التَّوَى،
وَإِذَا كَانَ أَرْضٌ وَبِنَاءٌ فَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّعْدِيلِ فِيهِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْبِنَاءِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْمِسَاحَةِ وَالْمِسَاحَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَمْسُوحَاتِ ثُمَّ يَرُدُّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ، أَوْ مَنْ كَانَ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ فَتَدْخُلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ ضَرُورَةً كَالْأَخِ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَالِ، ثُمَّ يَمْلِكُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّزْوِيجِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْعَرْصَةِ،
وَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ فِيهِ بِأَنْ لَمْ تَفِ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ الدَّرَاهِمُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالْمِسَاحَةِ إلَّا بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأَصْلِ،
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ رَفَعَ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً جَازَ بِأَنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً لِتَعْدِيلِ الْأَنْصِبَاءِ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي،
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً لِتَقَعَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ جَائِزٌ بِتَرَاضِيهِمَا،
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانَ الْإِيفَاءِ لَمْ تَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ وَيُسَلِّمُهَا عِنْدَ الدَّارِ كَمَا فِي السَّلَمِ،
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرَضًا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَالثَّوْبِ جَازَ مُؤَجَّلًا وَلَا يَجُوزُ حَالًّا وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ.
ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمْ دُورٌ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ الْكُبْرَى عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرَيْنِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً جَازَ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْكُبْرَى بِنَصِيبَيْنِ وَالصُّغْرَى بِنَصِيبٍ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْبَابَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمًا وَمَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمَيْنِ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْأَرَاضِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ شَجَرًا وَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ فَعَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمُ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَالنُّحَاسَ وَالدَّيْنَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ الدَّرَاهِمُ إلَّا بِرِضَاهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِيهَا وَيَفُوتُ بِهِ التَّعْدِيلُ أَيْضًا فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَصِلُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْحَالِ، وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ فَيُخْشَى عَلَيْهَا التَّوَى وَلِأَنَّ الْجِنْسَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ لَا يُقْسَمُ فَمَا ظَنُّك عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ.
وَإِذَا كَانَ أَرْضٌ وَبِنَاءٌ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّعْدِيلِ فِيهِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْبِنَاءِ لَا يُمْكِنُ بِالْمِسَاحَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَرْضَ تُقْسَمُ بِالْمِسَاحَةِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَمْسُوحَاتِ ثُمَّ يَرُدُّ مَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ الْبِنَاءُ أَوْ مَنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فَتَدْخُلَ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ ضَرُورَةً كَالْأَخِ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَالِ، ثُمَّ يَمْلِكُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّزْوِيجِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْعَرْصَةِ فَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ بِأَنْ لَمْ تَفِ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ يَرُدُّ دَرَاهِمَ؛
لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالْمِسَاحَةِ إلَّا بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأَصْلِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّ مَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ الْبِنَاءُ) أَيْ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ بِقَدْرِ فَضْلِ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْعَرْصَةِ غَالِبًا. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَجْوَدَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ الْبِنَاءُ أَوْ أَصَابَهُ الْعَرْصَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَالِ) أَيْ مَالِ الْيَتِيمِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.