سفلٌ له علوٌّ وسفلٌ مجرّدٌ وعلوٌّ مجرّدٌ قوّم كلّ واحدٍ على حدةٍ وقسم بالقيمة
الشروح عليها
[كَيْفَ يُقَسَّم سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ قُوِّمَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
وَقَالَ الْإِمَامُ: وَالثَّانِي يُقْسَمُ بِالذَّرْعِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالذَّرْعِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْوِيَةِ فِي أَصْلِ السُّكْنَى كَمَا فِي الْمَرَافِقِ،
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَصُورَتُهَا عُلُوٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَسُفْلُهُ لِآخَرَ وَسُفْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعُلُوٌّ لِآخَرَ وَبَيْتٌ كَامِلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ فِي دَارٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي دَارَيْنِ قَيَّدْنَا بِهَذَا لِئَلَّا يُقَالَ: قِسْمَةُ الْعُلُوِّ مَعَ السُّفْلِ قِسْمَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ مُتَفَرِّقَةً لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْعُلُوُّ كَالْبِئْرِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالسِّرْدَابِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ كَالْجِنْسَيْنِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّعْدِيلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ قِيلَ: أَجَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ
وَقِيلَ هُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ بَيْنَهُمْ؛ قَالَ الْإِمَامُ: لِصَاحِبِ السُّفْلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَأَبُو يُوسُفَ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ فِي الِانْتِفَاعِ.
وَتَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ الْعُلُوِّ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ، وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ السُّفْلِ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ فَذَلِكَ تَمَامُ مِائَةٍ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ عُلُوَّهُ مِثْلُ نِصْفِ سُفْلِهِ فَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ مِنْ سُفْلِ الْكَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ، وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ مِنْ الْعُلُوِّ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ فَذَلِكَ تَمَامُ مِائَةٍ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ، أَوْ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ نِصْفِهِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ وَيُقَابَلَ نِصْفُ الْعُلُوِّ بِنِصْفِ السُّفْلِ لِاسْتِوَاءِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ عِنْدَهُ وَيُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ قَدْرُهُ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ يُحْسَبُ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ،
وَإِنْ كَانَ قِسْمَةُ أَحَدِهِمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ يُحْسَبُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَعْلَى عَلَى النِّصْفِ ذِرَاعًا بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْقِيمَةِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُقْسَمُ الْعُلُوُّ مِنْ السُّفْلِ قِسْمَةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوتَ الْمُتَفَرِّقَةَ لَا تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَالْبُنْيَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنَّمَا يُقْسَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ فِي دَارَيْنِ - بِطَرِيقِ التَّرَاضِي فَلِهَذَا قَيَّدَ فِي النِّهَايَةِ بِمَا سَبَقَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُوِّمَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ أَنَّ الْبِنَاءَ لَا يُقْسَمُ بِالذِّرَاعِ قَالَ،
وَإِنْ قَسَمَا دَارًا فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ وَيَقْسِمُ الْبِنَاءَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَتَارَةً يَقْسِمَا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَيَشْتَرِطَا أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يَعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، أَوْ اقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِأَنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ وَشَرَطَا فِي الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ بَيْعًا مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ وَهَذَا الْبَيْعُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْقِسْمَةِ فَيَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِسْمَةُ الْبِنَاءِ وَاقْتَسَمُوا كَذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَفْسُدُ قِيَاسًا لِجَهَالَةِ ثَمَنِ الْبِنَاءِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَاقَتْ الْعَرْصَةَ وَلَا جَهَالَةَ فِيهَا وَمَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ يَتَمَلَّكُ عَلَى صَاحِبِ نِصْفِ الْبِنَاءِ الْقِيمَةَ فِيهَا ضَرُورَةً،
وَإِنْ اقْتَسَمَا الْأَرْضَ وَلَمْ يَقْتَسِمَا الْبِنَاءَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ، ثُمَّ يَتَمَلَّكُ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ نِصْفَ الْبِنَاءِ فَالْقِيمَةُ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْقَاءِ الْبِنَاءِ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا وَجْهَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ إلَّا بِتَمَلُّكِ الْأَرْضِ وَتُمْلَكُ بِالْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ تَمَلُّكِ الْأَرْضِ بِالْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا كَالْغَاصِبِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ يَتَمَلَّكُ صَاحِبُ الثَّوْبِ الصِّبْغَ دُونَ صَاحِبِ الصِّبْغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا اقْتَسَمَا الْأَرْضَ
فَلَوْ وَقَعَ الْقَسْمُ فِي الْأَرْضِ لِوَاحِدٍ وَالْبِنَاءُ لِآخَرَ، قَالَ: دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبِنَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ: إذَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الْبِنَاءُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ بِمَا تَرَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْقَلْعِ، أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ شَرَطَا التَّرْكَ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي،
وَفِي الذَّخِيرَةِ يَجِبُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ مَعَانٍ:
إمَّا الْقَبْضُ أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي، أَوْ الْفُرْقَةُ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ: أَرْضٌ وَدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَحَدُهُمَا أَخَذَ الدَّارَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَيْهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَلْفَانِ فَبَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ فَاسْتُحِقَّ عُلُوُّ بَيْتٍ وَالْبَيْتُ وَالْعُلُوُّ عُشْرُ الدَّارِ: يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ عُشْرِ الدَّارِ وَمَسَكَ الْبَاقِيَ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَرْجِعُ بِسِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ قُوِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يُقْسَمُ بِالذَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالذَّرْعِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَالْمُعْتَبَرُ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ السُّكْنَى لَا فِي الْمَرَافِقِ وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْعُلُوُّ كَالْبِئْرِ وَالسِّرْدَابِ وَالْإِصْطَبْلِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ كَالْجِنْسَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ التَّعْدِيلُ إلَّا بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ بِالذَّرْعِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذِرَاعٌ مِنْ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ عُلُوٍّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ قِيلَ أَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي اخْتِيَارِ السُّفْلِ عَلَى الْعُلُوِّ وَأَبُو يُوسُفَ أَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ بَغْدَادَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ فِي مَنْفَعَةِ السُّكْنَى وَمُحَمَّدٌ أَجَابَ عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْبُلْدَانِ
وَقِيلَ هُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لِصَاحِبِ السُّفْلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَهِيَ تَبْقَى أَيْضًا بَعْدَ انْهِدَامِ الْعُلُوِّ وَالْعُلُوُّ لَا يَبْقَى بَعْدَ انْهِدَامِ السُّفْلِ فَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ ضِعْفَ الْعُلُوِّ وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَضُرُّ بِالْآخَرِ حَتَّى كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ أَنْ يَبْنِيَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَحْفِرَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ الْعُلُوِّ فَاسْتَوَيَا فِي الِانْتِفَاعِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقِسْمَةِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: الْعُلُوُّ وَالسُّفْلُ بِنَاءٌ، وَالْمُعَادَلَةُ فِي قِسْمَةِ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ؛
لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ قِيمَةَ الْعُلُوِّ أَكْثَرُ كَمَا فِي مَكَّةَ وَمِصْرَ،
وَفِي بَعْضِهَا قِيمَةَ السُّفْلِ أَكْثَرُ كَمَا فِي الْكُوفَةِ
وَقِيلَ فِي مَوْضِعٍ تَكْثُرُ النَّدَاوَةُ فِيهِ وَالسَّبَخُ يُخْتَارُ الْعُلُوُّ،
وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَيَكْثُرُ الرِّيحُ فِيهِ يُخْتَارُ السُّفْلُ وَرُبَّمَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ أَيْضًا بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ كَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ فِيهِمَا إلَّا بِالْقِيمَةِ ثُمَّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّفْسِيرِ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ ثُلُثِهِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ السُّفْلَ عِنْدَهُ ضِعْفُ الْعُلُوِّ فَيُقَابِلُ السُّفْلُ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ ثُلُثَيْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ فَبَقِيَ الْعُلُوُّ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَاسْتَوَيَا وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ ثُلُثَيْهِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ؛
لِأَنَّ السُّفْلَ مِنْهُ مِثْلُ السُّفْلِ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ فَلَا يَتَفَاوَتَانِ فَبَقِيَ الثُّلُثُ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ يُقَابِلُ الْعُلُوَّ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ، وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ نِصْفِهِ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ لِأَنَّ السُّفْلَ يُقَابِلُ ضِعْفَهُ مِنْ الْعُلُوِّ وَتَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ، أَوْ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ نِصْفِهِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ فَيُقَابِلُ نِصْفُهُ الْعُلُوُّ نِصْفَهُ الْآخَرَ السُّفْلَ لِاسْتِوَاءِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ عِنْدَهُ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ قَدْرُهُ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ لِمَا ذَكَرْنَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ الْعُلُوِّ) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ الذِّرَاعَ الْوَاحِدَ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ بِمُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ فَإِذَا ضُرِبَتْ الثَّلَاثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثِ ذِرَاعٍ يَكُونُ مِائَةً فَيَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ وَالثَّلَاثُونَ وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ مَعَ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَابِلُ السُّفْلُ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ ثُلُثَيْ الْعُلُوِّ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَ الْعُلُوُّ مِنْ الْبَيْتِ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَوَيَا إلَخْ) فَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا وَثُلُثَا ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ) أَيْ وَهُوَ مِائَةُ ذِرَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْرُ ثُلُثَيْهِ) أَيْ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّفْلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَ الثُّلُثُ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْعُلُوَّ وَالسُّفْلَ سَوَاءً فَيَكُونُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ أَوْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ اهـ. قَوْلُهُ: لِتَصْحِيحِ تَصَرُّفِهِمَا) أَيْ فَكَانَا مُتَّهَمَيْنِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.