فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَفِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَعَبْدَيْنِ، أَوْ بَغْلٍ وَبَغْلَيْنِ أَوْ رُكُوبِ بَغْلٍ، أَوْ بَغْلَيْنِ، أَوْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ لَا) يَعْنِي لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ التَّهَايُؤُ

٢٧٬٥٥٩

أَمَّا فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ

٢٧٬٥٦٠

بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي اسْتِغْلَالِ دَارٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَلَوْ زَادَتْ غَلَّةُ الدَّارِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ

٢٧٬٥٦١

بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي الْمَنَافِعِ فَتُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْغَلَّةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَهَايَآ فِي الِاسْتِغْلَالِ فِي الدَّارَيْنِ وَفَضَلَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَا يَشْتَرِكَانِ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِقْرَارِ رَاجِحٌ فِي الدَّارَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْغَلَّةُ،

٢٧٬٥٦٢

وَأَمَّا لَوْ تَهَايَآ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدَيْنِ، أَوْ بَغْلَيْنِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِإِمْكَانِ الْمُعَادَلَةِ فِيهَا وَلِلْإِمَامِ أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ وَلِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِالِاسْتِغْلَالِ

٢٧٬٥٦٣

بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ، وَجُمْلَةُ مَسَائِلِ التَّهَايُؤِ اثْنَا عَشَرَ مَسْأَلَةً: فَفِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ

٢٧٬٥٦٤

وَكَذَا فِي اسْتِخْدَامِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٢٧٬٥٦٥

وَفِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ

٢٧٬٥٦٦

وَكَذَا فِي غَلَّتِهَا وَكَذَا فِي سُكْنَى دَارَيْنِ،

٢٧٬٥٦٧

وَفِي غَلَّتِهِمَا خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي رُكُوبِ بَغْلٍ، أَوْ بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يَجُوزُ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ،

٢٧٬٥٦٨

وَفِي بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ بَاقِيَةٌ تُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْقِسْمَةُ عِنْدَ حُصُولِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّهَايُؤِ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْمَنَافِعِ ضَرُورَةٌ

٢٧٬٥٦٩

بِخِلَافِ لَبَنِ بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحِيلَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ عَبْدَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَقَاسَمَ الشَّرِيكَ وَأَخَذَ عَبْدًا لِلْغَائِبِ فَقَدِمَ الْغَائِبِ وَأَجَازَ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَلِلْغَائِبِ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي،

٢٧٬٥٧٠

وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ حِصَّتَهُ فِي الْمَيِّتِ لِشَرِيكِهِ، أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ الْقَبْضَ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

[فُرُوعٌ لِأَحَدِهِمَا شَجَرَةٌ أَغْصَانُهَا مُطِلَّةٌ عَلَى قِسْمَةِ الْآخَرِ] (فُرُوعٌ)

٢٧٬٥٧١

قَالَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ: إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا شَجَرَةٌ أَغْصَانُهَا مُطِلَّةٌ عَلَى قِسْمَةِ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَطْعِ أَغْصَانِهِ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

٢٧٬٥٧٢

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَبِهِ يُفْتَى وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْفَعَ بِنَاءَهُ وَيَسُدَّ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَلَى الْآخَرِ قَالَ نَصْرُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: لِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ

٢٧٬٥٧٣

وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

٢٧٬٥٧٤

وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ طَاحُونًا، أَوْ مِدَقًّا لِلْقَصَّارِينَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ تَنُّورًا صَغِيرًا جَازَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ، أَوْ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ، أَوْ رَكُوبِ بَغْلٍ، أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ لَا) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ التَّهَايُؤُ

١٠٬٨٤٤

أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ

١٠٬٨٤٥

بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي اسْتِغْلَالِ دَارٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ فَافْتَرَقَا وَلَوْ زَادَ غَلَّةُ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْغَلَّةِ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا لِلتَّعْدِيلِ

١٠٬٨٤٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّهَايُؤُ فِي الْمَنَافِعِ فَاسْتَغَلَّ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَتِهِ زِيَادَةً؛ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ وَقَعَ فِي الْمَنَافِعِ هُنَاكَ فَتَجِبُ مُرَاعَاةُ الْمُعَادَلَةِ فِيهَا وَبِالتَّفَاوُتِ فِي الْغَلَّةِ لَا يَتَبَيَّنُ فَوْتُ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَنَافِعِ فَإِنَّ الشَّيْئَيْنِ قَدْ يَسْتَوِيَانِ ثُمَّ يَخْتَلِفَانِ فِي الْبَدَلِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَهَايَآ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ فِي الدَّارَيْنِ وَفَضَلَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ رَاجِحٌ فِي الدَّارَيْنِ لِاتِّحَادِ زَمَانِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِلُ إلَى الْغَلَّةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهَا صَاحِبُهُ،

١٠٬٨٤٧

وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يَتَعَاقَبُ الْوُصُولُ فَاعْتُبِرَ قَرْضًا كَأَنَّهُ أَقْرَضَ نَصِيبَهُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي إيجَارِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَإِذَا اسْتَوْفَى قَدْرَ الْقَرْضِ كَانَ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا

١٠٬٨٤٨

وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ تُمْكِنُ بَيْنَهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا

١٠٬٨٤٩

وَكَذَا تَجُوزُ قِسْمَةُ رَقَبَتِهِمَا عِنْدَهُمَا فَكَذَا مَنَافِعُهُمَا وَبَدَلُهُمَا فَصَارَ كَالدَّارَيْنِ

١٠٬٨٥٠

بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَانَيْنِ فَيُتَوَهَّمُ تَغَيُّرُهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ فَيَتَغَيَّرُ مِنْ التَّعَبِ

١٠٬٨٥١

بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي خِدْمَةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ حَيْثُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ يَجْرِي فِيهَا التَّسَامُحُ عَادَةً فَلَا يَلْحَقُهُ تَعَبٌ كَمَا يَلْحَقُهُ فِي الِاسْتِغْلَالِ فَلَا يَتَغَيَّرُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا لِأَنَّ الْغَلَّةَ عَيْنُ مَالٍ وَلِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِالِاسْتِغْلَالِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ فَيَحْصُلُ التَّفَاوُتُ

١٠٬٨٥٢

بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ وَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الِاسْتِغْلَالِ يَمْتَنِعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ بِأَنْ وَقَعَ مُتَعَاقِبًا فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ أَوْلَى وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَسَائِلَ التَّهَايُؤِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَفِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ،

١٠٬٨٥٣

وَكَذَا فِي اسْتِخْدَامِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ

١٠٬٨٥٤

وَكَذَا التَّهَايُؤُ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَالتَّهَايُؤُ فِي سُكْنَى دَارٍ وَاحِدَةٍ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ

١٠٬٨٥٥

وَكَذَا فِي غَلَّتِهَا وَكَذَا فِي سُكْنَى دَارَيْنِ وَفِي غَلَّتِهِمَا خِلَافٌ

١٠٬٨٥٦

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَرُكُوبُ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يَجُوزُ فِي اسْتِغْلَالِ بَغْلٍ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ

١٠٬٨٥٧

وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ فَلِأَنَّهَا أَعْيَانٌ بَاقِيَةٌ تَرِدُ عَلَيْهَا الْقِسْمَةُ عِنْدَ حُصُولِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّهَايُؤِ؛ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْمَنَافِعِ ضَرُورَةَ أَنَّهَا لَا تَبْقَى فَبِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهَا

١٠٬٨٥٨

بِخِلَافِ لَبَنِ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ جَارِيَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَهَايَآ أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا، وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ لِأَنَّ لَبَنَ ابْنِ آدَمَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَرَى مَجْرَى الْمَنَافِعِ، وَالْحِيلَةُ فِي الثِّمَارِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ الْمُقَدَّرِ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذْ قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَسَائِلَ التَّهَايُؤِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) أَيْ غَيْرُ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ اهـ مس.

(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّهَايُؤِ اهـ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ التَّهَايُؤِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةً مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ اسْتِقْرَاضًا لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ يَعْنِي: يَبِيعُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْغَنَمِ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ صَاحِبِهِ بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ جَمِيعَ الشَّجَرِ أَوْ الْغَنَمِ فَيَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَنَاوَلَهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ اللَّبَنُ أَوْ الثَّمَرُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَنْتَفِعُ بِاللَّبَنِ اسْتِقْرَاضًا لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الْحَلِيبِ كُلَّ يَوْمٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ يَنْتَفِعُ صَاحِبُهُ بِاللَّبَنِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، بَعْضُهُ مِنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَبَعْضُهُ مِمَّا أَقْرَضَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَزِنَ اللَّبَنَ أَوْ يَكِيلَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْمُسَاوَاةُ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يَكُونُ الرِّبَا لِأَنَّ اللَّبَنَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فِي الْحَلْبِ

٨٬٧٣٤

وَقَالَ فِي قِسْمِ الشَّامِلِ مِنْ الْمَبْسُوطِ تَهَايَآ فِي أَغْنَامٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عِنْدَ هَذَا وَالنِّصْفُ عِنْدَ الْآخَرِ يَعْلِفُ وَيَشْرَبُ لَبَنَهَا وَيَجُزُّ صُوفَهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّبَنَ بَيْنَهُمَا وَالْعَلَفَ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرِيًا لَبَنَ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الْعَلَفِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَاللَّبَنُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَالْعَلَفُ مِثْلُهُ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ فَاحِشًا فَيَكُونُ مُبَادَلَةً مَحْضَةً فَكَانَ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ وَصُوفٍ بِصُوفٍ مُجَازَفَةً فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْحَلْبِ وَالْجَزِّ فَقَبْلَهُمَا أَوْلَى

٨٬٧٣٥

وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: بَقَرَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَوَاضَعَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلُبُ لَبَنَهَا فَهَذِهِ مُهَايَأَةٌ بَاطِلَةٌ وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ جُعِلَا فِي حِلٍّ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ فَضْلَهُ، ثُمَّ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَلَمْ يَجُزْ وَالثَّانِي هِبَةُ الدَّيْنِ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ،

٨٬٧٣٦

وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا وَنَقَلَهُ عَنْ قِسْمَةِ الْوَاقِعَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ الْمُقَدَّرِ) أَيْ بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ] (كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ) لَمَّا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ أَنْوَاعِ مَا يَقَعُ فِيهِ الْقِسْمَةُ ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ عَقِيبَ الْقِسْمَةِ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ بَعْضُ مَا يَجْرِي فِيهِ الْقِسْمَةُ ثُمَّ بَعْدَ قِسْمَةِ الْأَرْضِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الزِّرَاعَةِ فِيهَا فَذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ عَقِبَهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.