وتبطل بموت أحدهما
الشروح عليها
[تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَهِيَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْإِجَارَةِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ جَوَابُ الْقِيَاسِ،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا مَاتَ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ يَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ، ثُمَّ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ فِي إبْقَائِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ فَيَعْمَلُ الْعَامِلُ، أَوْ وَارِثُهُ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا حَصَدَ يَقْسِمُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْبَاقِي وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الزَّرْعِ بَعْدَمَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إتْلَافُ مَالٍ عَلَى الزَّارِعِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْخَارِجِ وَلَا خَارِجَ،
وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَيْثُ يُقْضَى بِإِرْضَائِهِ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ بِاخْتِيَارِهِ،
وَإِذَا كَانَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ دَيْنٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَضَائِهِ إلَّا بِبَيْعِ الْأَرْضِ فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ قَبْلَ الزَّرْعِ وَبِيعَتْ بِالدَّيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ فِي الْكَرْبِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يَحْصُدْ لَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ بِالدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُزَارِعِ وَالتَّأْخِيرُ أَهْوَنُ مِنْ الْإِبْطَالِ وَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ حَبَسَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ مُمَاطِلًا وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الْمُمَاطَلَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ هَلْ تَبْقَى الْمُزَارَعَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَبْقَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَبْقَى فَتُفْسَخُ وَفِيهَا أَيْضًا وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي قِيلَ،
وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا،
وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا. اهـ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُزَارِعُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَلِوَرَثَتِهِ الْقِيَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْرِكَ صِيَانَةً لِحَقِّهِمْ فَإِنْ أَبَوْا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِالْعَقْدِ ذَلِكَ وَرَبُّ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ نَصِيبِهِمْ،
وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ، وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الزَّارِعِ فِي النَّفَقَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَهِيَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا عَقَدَاهَا لِأَنْفُسِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْإِجَارَةِ وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ هُوَ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ يَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ ذَلِكَ الزَّرْعُ ثُمَّ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ فَيَعْمَلُ الْعَامِلُ أَوْ وَرَثَتُهُ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا حُصِدَ يُقْسَمُ عَلَى مَا شَرَطَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْبَاقِي فَتَبْطُلُ وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ بَعْدَ مَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إتْلَافُ مَالٍ عَلَى الْمُزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ؛
لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْخَارِجِ وَلَا خَارِجَ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَيْثُ يُفْتَى بِإِرْضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ بِالِامْتِنَاعِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بِدُونِ اخْتِيَارِهِ،
وَإِذَا كَانَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ دَيْنٌ فَادِحٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَضَائِهِ إلَّا بِبَيْعِ الْأَرْضِ فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبِيعَتْ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَهَذَا عُذْرٌ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقْوِيمُهَا وَقَعَ بِالْخَارِجِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْخَارِجُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يَسْتَحْصِدْ لَمْ تُبَعْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُزَارِعِ، وَالتَّأْخِيرُ أَهْوَنُ مِنْ الْإِبْطَالِ وَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ حَبَسَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ بَيْعُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُمَاطِلًا فَلَمْ يَكُنْ ظَالِمًا وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ بِالْمُمَاطَلَةِ وَلَا كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَلَمْ تُنْبِتْ بَعْدُ فِي رِوَايَةٍ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ اسْتِهْلَاكٌ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ كَانَ عُذْرًا لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الِاسْتِهْلَاكِ فَصَارَ الْمَزْرُوعُ مُسْتَهْلَكًا وَالْمُسْتَهْلَكُ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَيْنٌ فِيهَا تُبَاعُ فِي الْحَالِ فِي الدَّيْنِ كَمَا تُبَاعُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ فِي الْحَالِ
وَقِيلَ لَا تُبَاعُ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ كَمَا لَا تُبَاعُ بَعْدَ النَّبَاتِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِنْمَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يَمْلِكَانِ زِرَاعَةَ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ اسْتِهْلَاكًا لَمَا مَلَكَاهُ فَكَانَ الْبَذْرُ فِيهَا عَيْنَ مَالٍ فَلَا تُبَاعُ كَمَا لَا تُبَاعُ بَعْدَ النَّبَاتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ إلَيْهِ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنْهَا بَعْدَ مَا نَبَتَ الزَّرْعُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الْأَرْضِ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ حَقُّ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ إلَّا أَنَّا بَقَّيْنَاهُ اسْتِحْسَانًا لِأَجْلِ الْعُذْرِ، وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ جُوِّزَ لِلْعُذْرِ فَلَأَنْ يَبْقَى لِلْعُذْرِ كَانَ أَوْلَى وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً فَلَمَّا تَوَجَّهَ لُجَّةَ الْبَحْرِ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَدَّرْنَا عَقْدَ إجَارَةٍ مُبْتَدَأٍ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ فَإِذَا قَدَّرْنَا عَقْدًا مُبْتَدَأً لِأَجْلِ الْعُذْرِ فَلَأَنْ يَبْقَى الْمُزَارِعُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى الشَّرْطِ أَوْلَى وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي السِّنِينَ الْبَاقِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَادِحٌ) الْفَادِحُ الثَّقِيلُ يُقَالُ فَدَحَهُ الْأَمْرُ أَثْقَلَهُ. اهـ. كَاكِيٌّ وَالْفَادِحُ بِالْفَاءِ. اهـ. مُغْرِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا كَرَبَ الْأَرْضَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي: وَالْأَعْذَارُ ثَلَاثَةٌ الْمَرَضُ الَّذِي يُقْعِدُ الْعَامِلَ عَنْ الْعَمَلِ، وَخِيَانَةُ الْعَامِلِ وَالدَّيْنُ الَّذِي لَا وَفَاءَ بِهِ عِنْدَهُ سِوَى بَيْعِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ حُصُولُ الْغَرَضِ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ غَالِبًا فَلَمْ يَكُنْ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ
فَائِدَةٌ فَكَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَلَمْ تُنْبِتْ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
فَأَمَّا إذَا أَلْقَى الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ تُنْبِتْ بَعْدُ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْضَ لِأَنَّهُ بَعْدُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْمُزَارِعِ وَيَضْمَنُ لَهُ بَذْرَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فِيهَا لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى قَطْعِ حَقِّهِ عَنْهُ لِلْحَالِ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ لِلْحَالِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.