ويورث الشّرب
الشروح عليها
(وَيُوَرَّثُ الشِّرْبُ وَيُوصَى بِالِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ خَلْفُ الْمَيِّتِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَازَ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ كَالْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ وَالْخَمْرِ
وَكَذَا الشِّرْبُ، وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ فَكَانَتْ مِثْلَهُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا تَجُورُ لِلْغُرُورِ وَالْجَهَالَةِ وَلِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ شِرْبَ إنْسَانٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ
وَكَذَا لَا يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الْخُلْعِ وَلَا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَهَذِهِ الْعُقُودُ صَحِيحَةٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهَذَا الشَّرْطِ فِيهَا
وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ رَدُّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْمَهْرِ وَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ
وَكَذَا لَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي دَعْوَى حَقٍّ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِعَ فِي دَعْوَاهُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الشِّرْبَ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَمُفْرَدًا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ؛ لِأَنَّهُ حَظٌّ فِي الْمَاءِ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ لَهُ نَوْبَةُ مَاءِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأُسْبُوعِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَقَى أَرْضَهُ فِي نَوْبَتِهِ ذَكَرَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّ غَاصِبَ الْمَاءِ يَكُونُ ضَامِنًا وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى رَجُلٌ أَتْلَفَ شِرْبَ رَجُلٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ: يَضْمَنُ،
وَقَالَ الْإِمَامُ خواهر زاده لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ تَنَاقَضَ حَيْثُ قَالَ هُنَا لَا يَضْمَنُ إنْ سَقَى مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ وَقَالَ هُنَاكَ وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَلَى رِوَايَةِ مَشَايِخِ بَلْخٍ وَمَا ذَكَرَ هَهُنَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يُبَاعُ الشِّرْبُ بِدُونِ الْأَرْضِ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشِّرْبِ أَرْضٌ قِيلَ يُجْمَعُ الْمَاءُ فِي نَوْبَةٍ فِي حَوْضٍ فَيُبَاعُ إلَى أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ
وَقِيلَ: يَنْظُرُ الْإِمَامُ إلَى أَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا فَيَضُمُّ هَذَا الشِّرْبَ إلَيْهَا فَيَبِيعُهَا بِرِضَا صَاحِبِهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ الشِّرْبِ وَإِلَى قِيمَتِهَا مَعَهُ فَيَصْرِفُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَالسَّبِيلُ فِي مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشِّرْبِ إذَا أَرَادَ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا أَنْ يُقَوِّمَ الشِّرْبَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْعُقْرِ الْوَاجِبِ بِشُبْهَةٍ: يُنْظَرُ إلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِكَمْ كَانَتْ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّنَا فَذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ عَقْدُهَا فِي الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ اشْتَرَى عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ ثُمَّ يَضُمُّ إلَى هَذَا الشِّرْبِ فَيَبِيعُهَا فَيُؤَدِّي مِنْ الثَّمَنِ قِيمَةَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ، وَالْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيُورَثُ الشِّرْبُ، وَيُوصَى بِالِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَرَثَةَ خُلَفَاءُ الْمَيِّتِ فَيَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي حُقُوقِ الْمَيِّتِ وَأَمْلَاكِهِ، وَجَازَ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ وَالْخَمْرِ فَكَذَا الشِّرْبُ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ فَكَانَتْ مِثْلَهُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ أَوْ الْجَهَالَةِ أَوْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْحَالِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ شِرْبَ إنْسَانٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ،
وَكَذَا لَا يَضْمَنُ بِعَقْدٍ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ مِثْلُ بَيْعِهِ فَلَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
وَكَذَا لَا يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ، وَلَا فِي الْخُلْعِ، وَلَا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ عَنْ دَعْوَى لَكِنْ هَذِهِ الْعُقُودُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا يَمْلِكُ الشِّرْبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ فَكَذَا بِهَذَا السَّبَبِ،
وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ رَدُّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْمَهْرِ، وَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى دَعْوَاهُ لِبُطْلَانِ الْمُسَمَّى،
وَلَوْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يُبَاعُ الشِّرْبُ بِدُونِ الْأَرْضِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْضٌ قِيلَ يَجْمَعُ الْمَاءَ فِي كُلِّ نَوْبَتِهِ فِي حَوْضٍ فَيُبَاعُ الْمَاءُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَقِيلَ يَنْظُرُ الْإِمَامُ إلَى أَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا فَيَضُمُّ هَذَا الشِّرْبَ إلَيْهَا فَيَبِيعُهُمَا بِرِضَا صَاحِبِهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ الشِّرْبِ، وَإِلَى قِيمَتِهَا مَعَهُ فَيَصْرِفُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَالسَّبِيلُ فِي مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشِّرْبِ إذَا أَرَادَ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا أَنْ يُقَوَّمَ الشِّرْبُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْعُقْرِ الْوَاجِبِ بِشُبْهَةٍ يَنْظُرُ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِكَمْ كَانَتْ تُسْتَأْجَرُ عَلَى الزِّنَا فَذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ عُقْرُهَا فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ اشْتَرَى عَلَى تَرْكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ ثُمَّ ضَمَّ هَذَا الشِّرْبَ إلَيْهَا وَبَاعَهُمَا فَيُؤَدِّي مِنْ الثَّمَنِ ثَمَنَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ، وَالْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِهِ، وَهِبَتِهِ) أَيْ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ شِرْبُهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ يُوهَبَ لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ. اهـ. كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ} ذَكَرَ كِتَابَ الْأَشْرِبَةِ بَعْدَ الشُّرْبِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الِاشْتِقَاقِ، وَهُوَ اشْتِرَاكُ اللَّفْظَيْنِ فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ وَالْحُرُوفِ الْأُصُولِ وَلَكِنْ قَدَّمَ الشُّرْبَ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ وَالْأَشْرِبَةُ فِيهَا حَرَامٌ كَالْخَمْرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.