وإن رمى صيدًا فوقع في ماءٍ أو على سطحٍ أو جبلٍ ثمّ تردّى منه إلى الأرض حرم
الشروح عليها
[رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءِ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ حَرُمَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَلِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيٍّ إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ.
وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيٍّ إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَكُلْ وَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ احْتَمَلَ مَوْتَهُ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُهْلِكَةٌ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَتَحْرُمُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْمُحْتَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يَحْرُمُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ يُضَافُ إلَى غَيْرِ الرَّمْيِ وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَلَوْ رَمَى إلَى الصَّيْدِ فَأَمَالَ الرِّيحُ السَّهْمَ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا أَوْ عَدَلَ عَنْ سُنَنِهِ وَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّمْيِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْعُدُولِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ حُكْمَ الرَّمْيِ لَا يُقْطَعُ بِالتَّغْيِيرِ عَنْ سُنَنِهِ،
وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ حَائِطًا أَوْ صَخْرَةً فَرَجَعَ لِلصَّيْدِ وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ حَدَّدَ عُودًا وَطَوَّلَهُ كَالسَّهْمِ وَرَمَى بِهِ فَأَصَابَ بِحَدِّهِ وَخَرَقَ يُؤْكَلُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ سَهْمًا فَأَصَابَ سَهْمًا مَوْضُوعًا فَرَفَعَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ بِخَرْقٍ وَجَرْحٍ يُؤْكَلُ لِأَنَّ الْمَرْفُوعَ إنَّمَا ارْتَفَعَ بِقُوَّةِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ نُفُوذُهُ بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ آدَمِيًّا وَقَتَلَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الرَّامِي وَلَوْ رَمَى بِمِعْرَاضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ، وَأَصَابَ سَهْمًا وَرَفَعَهُ، وَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ يَحِلُّ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَعَدَلَ بِهِ الرِّيحُ عَنْ سُنَنِهِ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا أَوْ أَصَابَ حَائِطًا فَعَدَلَ عَنْ سُنَنِهِ ثُمَّ اسْتَقَامَ وَمَرَّ عَلَى سُنَنِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ وَجَرَحَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى سُنَنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَنَّ الرِّيحَ أَمَالَتْهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا أَوْ أَمَامًا فَرَدَّتْهُ عَنْ سُنَنِهِ لَا إلَى وَرَائِهِ لَمْ يَكُنْ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ وَإِذَا رَمَى مُسْلِمٌ صَيْدًا بِسَهْمٍ وَسَمَّى ثُمَّ رَمَى مَجُوسِيٌّ فَأَصَابَ سَهْمُهُ سَهْمَ الْمُسْلِمِ فَانْحَرَفَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إلَّا أَنَّهُ فِي سُنَنِهِ ذَلِكَ، وَأَصَابَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ فَالصَّيْدُ لِلْمُسْلِمِ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ.
وَلَوْ رَمَى حَلَالٌ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ ثُمَّ رَمَى مُحْرِمٌ فَأَصَابَ سَهْمُ الْمُحْرِمِ سَهْمَ الْحَلَالِ وَزَادَ فِي قُوَّتِهِ حَتَّى أَصَابَ الصَّيْدَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِرْسَالُ الْبَازِي كَإِرْسَالِ الْكَلْبِ وَلَوْ رَمَى رَجُلٌ صَيْدًا بِسَهْمٍ وَسَمَّى
ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ رَمَى ذَلِكَ الصَّيْدَ بِسَهْمٍ فَسَمَّى فَأَصَابَ سَهْمُ الثَّانِي الْأَوَّلَ، وَأَمْضَاهُ حَتَّى أَصَابَ الصَّيْدَ وَجَرَحَهُ وَقَتَلَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ الصَّيْدَ بِدُونِ السَّهْمِ الثَّانِي إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ زَادَ فِي قُوَّتِهِ فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا كَانَ لَا يُدْرَى بِأَنَّ الْأَوَّلَ هَلْ يَبْلُغُ الصَّيْدَ لَوْلَا الثَّانِي قَالَ مَشَايِخُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ وَيَحِلُّ تَنَاوُلُ هَذَا الصَّيْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ كَانَ الرَّامِي الثَّانِي مَجُوسِيًّا فَأَصَابَ سَهْمُهُ سَهْمَ الْمُسْلِمِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ سَهْمَ الْمُسْلِمِ لَا يُصِيبُ الصَّيْدَ لَوْلَا سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فَالصَّيْدُ لِلْمَجُوسِيِّ وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ سَهْمَ الْمُسْلِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ إلَّا أَنَّ سَهْمَ الْمَجُوسِيِّ زَادَ فِي قُوَّتِهِ فَالصَّيْدُ لِلْمُسْلِمِ وَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ قِيَاسًا وَلَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا.
[قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ] وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ فَارًّا مِنْ سِهَامِهِمْ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ وَسَمَّى فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ وَقَتَلَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى رَمَاهُ الْمُسْلِمُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُسْلِمُ وَيُذَكِّيَهُ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوهُ عَلَى الرَّمْيِ دُونَ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ وَلَمْ يُعْتَبَرُ بِالرَّمْيِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ وَإِنْ وَقَعَتْ سِهَامُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَمَاهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا حَلَّ أَكْلُهُ
وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيُّ إنْ أَرْسَلُوا كِلَابَهُمْ إلَى صَيْدٍ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ هَارِبًا فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ إنْ كَانَ رَمْيُ الْمُسْلِمِ أَوْ إرْسَالُهُ الْكَلْبَ بَعْدَ رُجُوعِ كِلَابِ الْمَجُوسِيِّ يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ حَالَ اتِّبَاعِ كِلَابِهِمْ لَا يَحِلُّ
وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ صَقْرًا لَهُ أَوْ بَازِيًا لَهُ فَهَوَى الصَّيْدُ إلَى الْأَرْضِ هَارِبًا فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ رَمْيُ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالُهُ حَالَ اتِّبَاعِ صَقْرِ الْمَجُوسِيِّ وَبَازِيهِ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرُّجُوعِ حَلَّ
وَكَذَا لَوْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ فَارًّا مِنْهُ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ بِسَهْمِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ حَرُمَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُتَرَدِّيَةُ}
وَلِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيٍّ «إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْته قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيٍّ «إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَكُلْ وَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّهُ احْتَمَلَ مَوْتَهُ بِغَيْرِهِ إذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مُهْلِكَةٌ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَيَحْرُمُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَهَذَا هُوَ الْحَرْفُ فِي الْمُحْتَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يَحْرُمُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ مُضَافٌ إلَى غَيْرِ الرَّمْيِ وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.