فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَطْلُوبِ إذَا غَابَ مُوَكِّلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالشَّرْطِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ صَارَتْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الرَّهْنِ فَلَزِمَتْ كَلُزُومِهِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِالْبَيْعِ وَفِي الِانْتِفَاعِ إبْطَالُ حَقِّهِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا غَابَ مُوَكِّلُهُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهَا أَنَّ فِي الِانْتِفَاعِ فِيهِمَا إبْطَالَ حَقِّهِمَا

٢٩٬٢٠٨

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ،

٢٩٬٢٠٩

أَمَّا الْمُدَّعِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ وَغَابَ الرَّاهِنُ يَظْهَرُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي جَبْرِ الْعَدْلِ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ

٢٩٬٢١٠

قَالَ فِي الْمُحِيطِ.

وَلَوْ أَبَى الْعَدْلُ الْبَيْعَ، وَقَدْ سَلَّطَ عَلَيْهِ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ صَارَتْ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْعَدْلُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ حَتَّى يَبْطُلَ الْإِيفَاءُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْعَدْلُ يُفَارِقُ الْوَكِيلَ الْمُفْرَدِ بِالْبَيْعِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ قَدَّمْنَا ثَلَاثَةً مِنْهَا. وَالرَّابِعُ الْعَدْلُ يَمْلِكُ الْمُصَارِفَةَ بِالثَّمَنِ إذَا بَاعَ الْعَيْنَ

٢٩٬٢١١

بِخِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ مَأْمُورٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَمْلِكُ الْمُصَارَفَةَ بِالثَّمَنِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ حَتَّى يَمْلِكَ إيفَاءَ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ دَارِي كَانَ مَأْمُورًا بِبَيْعِ الدَّارِ وَبِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَّلَ الْعَدْلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَكِيلًا فَبَاعَ جَازَ إنْ كَانَ حَاضِرًا،

٢٩٬٢١٢

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ الْمُفْرَدِ عَلَى مَا مَرَّ،

٢٩٬٢١٣

وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ الْعَدْلُ لِلْوَكِيلِ ثَمَنًا جَازَ مُطْلَقًا،

٢٩٬٢١٤

وَقِيلَ هُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا،

٢٩٬٢١٥

وَقِيلَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِإِجَازَتِهِ،

٢٩٬٢١٦

وَفِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ حَضَرَهُ رَأْيُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الرَّأْيَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْأَوَّلِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الشَّيْءِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِرَأْيٍ،

٢٩٬٢١٧

فَإِذَا قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ، وَقَدْ بَاعَ الثَّانِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَقَدْ حَضَرَ رَأْيُ الْأَوَّلِ،

٢٩٬٢١٨

وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ بِعِبَارَتِهِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ بِرَأْيِهِ وَنُطْقِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِحَضْرَتِهِ.

وَجْهُ رِوَايَةِ الْوَكَالَةِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ لَمْ يَحْضُرْهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي قُدِّرَ تَعَلَّقَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِي الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ رَوَاجِ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَتَى عَلِمَ مِنْ الْمُشْتَرَى الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لَا يُجْبِرُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ احْتِمَالٌ فَلَا يَثْبُتُ رَأْيِ الْأَوَّلِ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ

٢٩٬٢١٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَازَ، فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَصِيرُ مُؤْتَمَنًا حَالَ غَيْبَةِ الْأَوَّلِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَائْتِمَانُ الْأَجْنَبِيِّ يَثْبُتُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ كَالْمُودَعِ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ حَالَةَ الْخَوْفِ وَالْفَرْقِ جَازَ،

٢٩٬٢٢٠

وَفِي غَيْرِ هَؤُلَاءِ لَوْ صَارَ الثَّانِي مُؤْتَمَنًا، فَإِنَّمَا يَصِيرُ مُؤْتَمَنًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إنْشَاءَ عَقْدٍ وَلَا إجَارَةَ، وَائْتِمَانُ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ فَكَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحَّ بَاعَهُ فَأَجَازَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَأَبَى الْعَدْلُ جَازَ،

٢٩٬٢٢١

وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يُعَدُّ وَهْمًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلرَّاهِنِ وَالْحَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْإِجَازَةِ،

٢٩٬٢٢٢

فَإِذَا أَجَازَ جَازَ وَكَانَ ذَلِكَ إخْرَاجًا لِلْعَدْلِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَتَوْكِيلًا لِلْآخَرِ بِالْبَيْعِ وَلَهُمَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَرْضُ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ وَأَخَذَ الْخَرَاجَ وَالْعُشْرَ مِنْ الرَّاهِنِ لَا يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ صَارَ قَاضِيًا حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي حَالٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ.

٢٩٬٢٢٣

وَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ الْغَلَّةِ لَا يَبْطُلُ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَى الرَّاهِنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ،

٢٩٬٢٢٤

فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَ الْخَرَاجَ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَلَمْ يَصِرْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ مُسْتَحَقًّا إلَّا إذَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ غُصِبَ مِنْهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ بَعْضُ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ،

٢٩٬٢٢٥

وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُفْلِسًا وَالرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدُ فَدَفَعَ الْعَدْلُ الْبَدَلَ وَأَبْقَاهُ فِي يَدِهِ يَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِي ثَمَنَهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا تَحَوَّلَ مِنْ الْعَبْدِ إلَى ثَمَنِهِ بِالْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَبْدِ ثَانِيًا بَعْدَ الرَّدِّ وَحَقُّ الْعَدْلِ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ اسْتَوْفَيَا الْحَقَّيْنِ فِي وَقْتِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ تَرَجَّحَ دَيْنُ الْعَدْلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبِ هَذَا الْعَبْدِ وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجِبْ بِسَبَبِ هَذَا الْعَبْدِ فَصَارَ الْعَدْلُ أَوْلَى كَدَيْنِ الْعَبْدِ مَعَ دَيْنِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ دَيْنُ الْعَبْدِ أَحَقَّ وَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْعَدْلُ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ مِنْهُ فَكَذَا هَذَا بَاعَ الْعَدْلُ بَيْعًا فَاسِدًا لَا يَضْمَنُ كَالْوَكِيلِ الْمُفْرَدِ وَمَعْنَى الْإِجْبَارِ أَنْ يَحْبِسَهُ الْقَاضِي أَيَّامًا لِيَبِيعَ،

٢٩٬٢٢٦

فَإِنْ لَجَّ بَعْدَ الْحَبْسِ أَيَّامًا فَالْقَاضِي يَبِيعُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا ظَاهِرٌ.

٢٩٬٢٢٧

وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ جِهَةٌ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِأَنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُرْتَهِنِ

٢٩٬٢٢٨

بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَقِيلَ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عِنْدَهُ كَمَا لَا يَبِيعُ الْمَدْيُونُ عِنْدَهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، ثُمَّ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ وَبَاعَ لَا يَفْسُدُ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الْإِجْبَارِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ وَقَعَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِأَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ حَتَّى لَوْ قَضَاهُ بِغَيْرِهِ صَحَّ وَإِنَّمَا الْبَيْعُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ وَلِأَنَّهُ إجْبَارٌ لِحَقٍّ وَبِمِثْلِهِ لَا يَكُونُ مُكْرَهًا فَلَا يَفْسُدُ إجْبَارُهُ بِهِ،

٢٩٬٢٢٩

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّوْكِيلُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَإِنَّمَا شَرْطَاهُ بَعْدَهُ قِيلَ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَمْ يَصِرْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الرَّهْنِ فَكَانَتْ مُفْرَدَةً كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ،

٢٩٬٢٣٠

وَقِيلَ يُجْبَرُ كَيْ يُؤَدِّيَ حَقَّهُ، وَهَذَا أَصَحُّ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَوْلِ قَضَاءً، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ الْإِجْبَارُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مَشْرُوطَةً فِيهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

٢٩٬٢٣١

فَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالثَّمَنُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَأَنْ يَقْبِضَهُ بَعْدُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَا كَانَ مَقْبُوضًا بِجِهَةِ الرَّهْنِ،

٢٩٬٢٣٢

فَإِذَا تَوَى كَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ لِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ فِي الثَّمَنِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمَبِيعِ الْمَرْهُونِ،

٢٩٬٢٣٣

وَكَذَلِكَ إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ الرَّهْنُ وَغَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ،

٢٩٬٢٣٤

وَإِنْ كَانَ بَدَلَ الدَّمِ فَأَخَذَ حُكْمَ ضَمَانِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ فَبَقِيَ عَقْدُ الرَّهْنِ فِيهِ،

٢٩٬٢٣٥

وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ عَبْدُهُ فَدَفَعَ بِهِ لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَطْلُوبِ إذَا غَابَ مُوَكِّلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالشَّرْطِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ صَارَتْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الرَّهْنِ فَلَزِمَتْ كَلُزُومِهِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِالْبَيْعِ،

١١٬٩١٥

وَفِي الِامْتِنَاعِ إبْطَالُ حَقِّهِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا غَابَ مُوَكِّلُهُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الِامْتِنَاعِ فِيهِمَا إبْطَالَ حَقِّهِمَا

١١٬٩١٦

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ،

١١٬٩١٧

أَمَّا الْمُدَّعِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ. وَكَيْفِيَّةُ الْإِجْبَارِ أَنْ يَحْبِسَهُ الْقَاضِي أَيَّامًا لِيَبِيعَ فَإِنْ لَحَّ بَعْدَ الْحَبْسِ أَيَّامًا فَالْقَاضِي يَبِيعُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا ظَاهِرٌ،

١١٬٩١٨

وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ جِهَةٌ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ هُنَا؛ وَلِأَنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُرْتَهِنِ

١١٬٩١٩

بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَقِيلَ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عِنْدَهُ كَمَا لَا يَبِيعُ مَالَ الْمَدْيُونِ عِنْدَهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، ثُمَّ إذَا أَجْبَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَبَاعَ لَا يَفْسُدُ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الْإِجْبَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِجْبَارَ وَقَعَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِأَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ حَتَّى لَوْ قَضَاهُ بِغَيْرِهِ صَحَّ وَإِنَّمَا الْبَيْعُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ إجْبَارٌ بِحَقٍّ وَبِمِثْلِهِ لَا يَكُونُ مُكْرَهًا فَلَا يَفْسُدُ اخْتِيَارُهُ بِهِ،

١١٬٩٢٠

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّوْكِيلُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا شَرَطَاهَا بَعْدَهُ قِيلَ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَمْ يَصِرْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الرَّهْنِ، فَكَانَتْ مُفْرَدَةً كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ،

١١٬٩٢١

وَقِيلَ يُجْبَرُ كَيْ لَا يَتْوَى حَقُّهُ، وَهَذَا أَصَحُّ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ نَصًّا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ الْإِجْبَارُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مَشْرُوطَةً فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِيهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،

١١٬٩٢٢

وَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالثَّمَنُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ،

١١٬٩٢٣

وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَا كَانَ مَقْبُوضًا بِجِهَةِ الرَّهْنِ،

١١٬٩٢٤

وَإِذَا تَوَى كَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ لِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ فِي الثَّمَنِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمَبِيعِ الْمَرْهُونِ

١١٬٩٢٥

وَكَذَلِكَ إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ الرَّهْنُ وَغَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ،

١١٬٩٢٦

وَإِنْ كَانَ بَدَلَ الدَّمِ فَأَخَذَ حُكْمَ ضَمَانِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَقِّ فَبَقِيَ عَقْدُ الرَّهْنِ فِيهِ

١١٬٩٢٧

وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ عَبْدٌ فَدُفِعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) وَكَذَلِكَ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ فَوَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا بِخُصُومَتِهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَغَابَ الْمُوَكِّلُ وَأَبَى الْوَكِيلُ أَنْ يُخَاصِمَهُ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إنَّمَا خَلَّى سَبِيلَ الْخَصْمِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ وَكِيلَهُ يُخَاصِمُهُ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ وَيُلْحِقَ الضَّرَرَ بِالْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِ اهـ كَافِي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُوَكِّلُ. اهـ. كَافِي وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَلَيْسَ لِلْعَدْلِ بَيْعُ الرَّهْنِ مَا لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فَحَسْبُ،

٩٬٢٨٣

وَإِنْ كَانَ رَهَنَ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى بَيْعِهِ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ فَرَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى الْقَاضِي جَبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِهِ

٩٬٢٨٤

بِخِلَافِ سَائِرِ الْوُكَلَاءِ بِالْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ لَوْ امْتَنَعَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُعِينٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَذِهِ الْإِعَانَةِ حَقٌّ

٩٬٢٨٥

أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ مُعِينٌ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ إيفَاءً لِحَقِّ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَصَارَ نَظِيرَ الْكَفَالَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ) أَيْ لَوْ امْتَنَعَ الْعَدْلُ عَنْ بَيْعِهِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.