فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا، وَالْعَبْدُ عِتْقًا، وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُعْتَقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ، وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ،

٣٢٬٢٣٩

وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ، وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى فَصَارَ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا وَعَبْدُهُ عِتْقًا فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ صَدَقْتُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدَ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا، وَقَضِيَّةُ الدَّفْعِ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيَدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ فَيَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْعِتْقِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فِي حَالِ الْمَرَضِ مَجَّانًا فَتَجِبُ السِّعَايَةُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَقَالَ آخَرُ هَذَا الْأَلْفُ كَانَ لِي وَدِيعَةً فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،

٣٢٬٢٤٠

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ

٣٢٬٢٤١

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ، وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ،

٣٢٬٢٤٢

وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إذَا أَدْرَكَ وَلَدِي فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا، وَأَعْطِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْعَبْدُ مَعَهُ، وَهُوَ فِي لَعِبٍ مِنْهُ فَرَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْوَصِيُّ، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَأَوْصَى لَهُ بِصِلَةٍ، وَلِلْعَبْدِ مَتَاعٌ وَكِسْوَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى قَالَ لَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (وَالْعَبْدُ عِتْقًا) أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ (فَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى فَصَارَ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا وَعَبْدُهُ عِتْقًا فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ صَدَّقْتُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيُسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا وَقَضِيَّةُ الدَّفْعِ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيُدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْعِتْقِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ؛

لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ مَجَّانًا فَتَجِبُ السِّعَايَةُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ،

١٣٬٠٠٢

وَقَالَ آخَرُ هَذَا الْأَلْفُ لِي كَانَ لِي عِنْدَهُ وَدِيعَةً فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى وَعِنْدَهُمَا هُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،

١٣٬٠٠٣

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ مَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ، وَذَكَرَ فِي الْمَنْظُومَةِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ فَقَالَ لَوْ تَرَكَهُ أَلْفًا وَهَذَا يَدَّعِي ... دَيْنًا وَذَاكَ قَالَ هَذَا مُودَعِي وَالِابْنُ قَدْ صَدَّقَ هَذَيْنِ مَعًا ... اسْتَوَيَا وَأُعْطِيَا مَنْ أَوْدَعَا وَجْهُ قَوْلِ مَنْ يُقَدِّمُ الْوَدِيعَةَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ ثَبَتَتْ فِي عَيْنِ الْأَلْفِ وَالدَّيْنُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ أَوَّلًا يَنْتَقِلُ إلَى الْعَيْنِ فَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَسْبَقَ فَكَانَ صَاحِبُهَا أَحَقَّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ حَيًّا فَقَالَ صَدَّقْتُمَا، وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا مَعَ الدَّيْنِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةِ

١٣٬٠٠٤

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُورَثِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَافْتَرَقَا وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.