أوصى إلى رجلٍ فقبل عنده وردّ عنده يرتدّ وإلّا لا
الشروح عليها
[بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ] (بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصَى لَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصِي إلَيْهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَدَّمَ أَحْكَامَ الْمُوصَى لَهُ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا أَمَسَّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ عِنْدَهُ وَرَدَّ عِنْدَهُ يَرْتَدُّ) يَعْنِي قَبِلَ عِنْدَ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إلْزَامِهِ التَّصَرُّفَ وَلَا عُذْرَ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَصِّيَ إلَى غَيْرِهِ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: الْمُرَادُ بِعِنْدِهِ يَعْنِي بِعِلْمِهِ وَرَدَّهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ فِي مَجْلِسٍ غَيْرِهِ،
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ مَسَائِلُهُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فُصُولِ فَصْلٍ فِي حَقِّ الْإِيصَاءِ وَكَيْفِيَّتُهُ، وَفَصْلٍ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ، وَفَصْلٍ فِيمَنْ يَجُوزُ إلَيْهِ الْإِيصَاءُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ، وَفَصْلٍ فِي عَزْلِهِ الرَّجُلَ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَصِّيَ وَيَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَبِيتُ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ» وَيَكْتُبُ كِتَابَ الْوَصِيَّةِ هَذَا مَا أَوْصَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ: أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا اعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ،
وَأَنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلِمَتِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ثُمَّ يَكْتُبُ وَأَنَا الْعَبْدُ الْمُذْنِبُ الضَّعِيفُ الْمُفَرِّطُ فِي طَاعَتِهِ الْمُقَصِّرُ فِي خِدْمَتِهِ الْمُفْتَقِرُ إلَى رَحْمَتِهِ الرَّاجِي لِفَضْلِهِ، وَالْهَارِبُ مِنْ عَدْلِهِ تَرَكَ مِنْ الْمَالِ الصَّامِتِ كَذَا،
وَمِنْ الرَّقِيقِ كَذَا وَمِنْ الدُّورِ كَذَا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
كَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيُسَمِّي الْغَرِيمَ وَاسْمَ أَبِيهِ كَيْ لَا تَجْحَدَ الْوَرَثَةُ دَيْنَهُ فَيَبْقَى الْمَيِّتُ تَحْتَ عُهْدَتِهِ وَيَكْتُبُ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَوْصَيْت بِأَنْ يُصْرَفَ مَالِي إلَى وُجُوهِ الْخَيْرَاتِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ تَدَارُكًا لِمَا فَرَّطَ فِي حَيَاتِهِ وَتَزَوُّدًا وَذُخْرًا لِآخِرَتِهِ وَأَنَّهُ أَوْصَى إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِيَقُومَ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَتَمْهِيدِ أَسْبَابِ وَرَثَتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا يَتَقَاعَدَ فِي أُمُورِهِ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يَتَقَاصَرَ عَنْ إيفَاءِ حُقُوقِهِ وَاسْتِيفَائِهِ فَإِنْ تَقَاعَدَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَسِيبٌ عَلَيْهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ بِمَا فِي الصَّكِّ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِدُونِ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلشَّاهِدِ «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» ،
وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ بَعْدَ مَا قَرَءُوا الصَّكَّ: نَشْهَدُ عَلَيْك فَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِنَعَمْ، وَلَمْ يَنْطِقْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ فَإِنْ اعْتَقَلَ وَاحْتَبَسَ لِسَانُهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَجُوزُ وَتُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ حَالَةَ عَجْزِهِ عَنْ النُّطْقِ، وَالْعِبَادَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ النُّطْقِ مِنْ تَحَقُّقٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَارِضُ، وَالْأَصْلِيُّ فِيمَا تَتَعَلَّقُ صِحَّتُهُ بِالنُّطْقِ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَتَجُوزُ صَلَاةُ مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَكَذَا هَذَا وَلَنَا أَنَّ الْإِشَارَةَ تَدُلُّ عَلَى النُّطْقِ، وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تَتَّصِلُ إلَى الْبَدَلِ حَالَةَ الْيَأْسِ عَنْ النُّطْقِ وَهُنَا لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ عَنْ النُّطْقِ؛
لِأَنَّ اعْتِقَالَ لِسَانِهِ وَاحْتِبَاسَهُ لَا يَدُومُ بَلْ بِعَرْضِ الزَّوَالِ، وَالِانْتِقَالِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَلَا تَقُومُ الْإِشَارَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ مُحْتَمِلَةٌ غَيْرُ مُعْلِمَةٍ.
إلَّا أَنَّ فِي الْأَخْرَسِ تُقَدَّمُ مِنْهُ إشَارَاتٌ مَفْهُومَةٌ وَآلَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى مُرَادَاتِهِ الْبَاطِنَةِ فَزَالَ الِاحْتِمَالُ عَنْ إشَارَاتِهِ فَقَامَتْ مَقَامَ نُطْقِهِ وَعِبَارَتِهِ وَهُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ إشَارَاتٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُعْلَمَ بِإِشَارَاتِهِ مُرَادَاتُهُ فَبَقِيَتْ إشَارَتُهُ مُحْتَمِلَةً غَيْرَ مُفْهِمَةٍ فَلَا تَقُومُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ
فَأَمَّا إذَا طَالَتْ الْغَفْلَةُ أَوْ الْحَبْسَةُ فِي لِسَانِهِ وَدَامَ هَلْ تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ عَنْ النُّطْقِ فَلَا تَقُومُ إشَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ
وَقِيلَ تُعْتَبَرُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا أَبُو عُمَرَ وَالصَّغَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَالَتْ الْغَفْلَةُ صَارَ لَهُ إشَارَةٌ مَعْهُودَةٌ فَتَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ وَإِضَافَةُ الْوَكَالَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ تَوْكِيلٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوِصَايَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَالَةٌ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي مَالِهِ كَانَ وَصِيًّا فِيهِ،
وَفِي وَلَدِهِ وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي أَنْوَاعٍ وَسَكَتَ عَنْ نَوْعٍ فَالْوَصِيُّ فِي نَوْعٍ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَعُمَّ وِصَايَتُهُ تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ فَجَعْلُ مَنْ اخْتَارَهُ الْمَيِّتُ وَصِيًّا بِبَعْضِ أُمُورِهِ وَصِيًّا فِي كُلِّهَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ وَرَضِيَ بِتَصَرُّفِ هَذَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَصْلَحَهُ وَاسْتَصْوَبَهُ فِي الْوِصَايَةِ فَكَوْنُ هَذَا وَصِيًّا عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى.
وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ وَصِيٌّ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ الْأَوَّلُ وَصِيٌّ مَعَ الثَّانِي وَلَا يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِيصَاءَ قَابِلٌ لِلتَّوْقِيتِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ أَوْ إثْبَاتُ وِلَايَةٍ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ قَابِلٌ لِلتَّوْقِيتِ فَيَتَوَقَّتُ وِصَايَةُ الْأَوَّلِ بِقُدُومِ فُلَانٍ فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ انْعَزَلَ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا إلَى أَنْ يَقْدُمَ فُلَانٌ، وَصَارَ الثَّانِي وَصِيًّا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ وَصِيَّةَ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ وَتَعْلِيقُ الْإِيصَاءِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ وَتَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ، وَالنِّيَابَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ سَافَرْت فَأَنْت وَكِيلِي فِي أَمْرِي صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَى عَمْرٍو مَا لَمْ يَقْدَمْ زَيْدٌ وَسَكَتَ فَقَدِمَ زَيْدٌ كَانَ عَمْرٌو وَصِيًّا بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ وَكَانَ أَقَامَ عَمْرًا وَصِيًّا؛
لِأَنَّهُ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ وَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ إقَامَةِ غَيْرِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَى عَمْرٍو مَا لَمْ يَقْدَمْ زَيْدٌ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدْ أَوْصَيْت إلَى زَيْدٍ كَانَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَمْرٌو وَصِيًّا مَعَهُ بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ مَنْ لَيْسَ بِمُخْتَارِ الْمَيِّتِ مَقَامَ عَمْرٍو وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ وَيَلْحَقُهُ ضَرَرُ الْعُهْدَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ، وَالْتِزَامِهِ،
وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ فَقَبِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَا أَوْصَى إلَّا إلَى مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ، وَالْأُمَنَاءِ
فَلَوْ اعْتَبَرَ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرُبَّمَا لَا يَقْبَلُ فَلَا يَحْصُلُ غَرَضُهُ وَهُوَ الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ.
وَقِيلَ لَوْ صَحَّ رَدُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَضَرَّرَ بِهِ وَصَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى قَبُولِهِ بِأَنْ يَقُومَ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَالْوَصِيُّ بِقَبُولِ الْوِصَايَةِ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ
فَلَوْ صَحَّ رَدُّهُ وَقَعَ الْمُوصِي فِي ضَرَرٍ وَيَصِيرُ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ فَصَارَتْ الْوِصَايَةُ لَازِمَةً عَلَيْهِ شَرْعًا بِالْتِزَامِهِ نَظَرًا لِلْمُوصِي دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ لَوْ لَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَضَرَّرُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ الثُّلُثُ إلَى الْوَرَثَةِ بَلْ الضَّرَرُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّهُ فِي حَيَاتِهِ مُوَاجِهَةً يَصِحُّ وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ مَحْضَرِ الْمُوصِي أَوْ عِلْمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغُرُورِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ طَلَبَ مِنْهُ الِالْتِزَامَ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِإِحَالَةِ الْحَيَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَنْ يُوَصِّيَ إلَى غَيْرِهِ فَتَضَرَّرَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ شَاءَ قَبِلَ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَيِّتَ مَغْرُورٌ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَنْ يَقْبَلَهُ أَوْ لَا يَقْبَلَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاعْتَمَدَ عَلَى أَنَّهُ يَقْبَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ قَصَّرَ فِي أَمْرِهِ فَصَارَ مُغْتَرًّا مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ، وَالْقَبُولُ تَارَةً يَكُونُ بِالْقَبُولِ وَتَارَةً بِالْفِعْلِ فَالْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَتَنْفِيذٍ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ لِلْوَرَثَةِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ كَقَبُولِهِ بِالْقَوْلِ إذْ الْوِصَايَةُ قَدْ تَمَّتْ وَتَقَرَّرَتْ بِمَوْتِ الْوَصِيِّ شَرْعًا فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْبُطْلَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي.
إلَّا أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ وِلَايَةَ الرَّدِّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ ضَرَرُ الْوِصَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَيْسَ مِنْ صَيْرُورَتِهِ وَصِيًّا بِغَيْرِ عِلْمِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَصِيِّ إذَا كَانَتْ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ، وَالْإِبْطَالُ كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ يَثْبُتُ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَ الْقَبُولِ تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِ الْمُقِرِّ لَهُ فَإِذَا تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ فِي التَّرِكَةِ تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ تَلْزَمُهُ الْوِصَايَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّدِّ إلَّا بِرَدِّ التَّصَرُّفِ وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّ التَّصَرُّفِ فَلَا يَبْقَى لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ لَزِمَتْهُ الْوِصَايَةُ ضَرُورَةً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى الدُّخُولُ فِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ،
وَالثَّانِي خِيَانَةٌ، وَالثَّالِثُ سَرِقَةٌ وَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْ الْوَصِيِّ خِيَانَةٌ عَزَلَهُ الْقَاضِي، وَنَصَبَ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ فِي الْإِيصَاءِ أَصْلٌ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِيصَاءِ وَفَائِدَتَهَا تَحْصُلُ بِهَا ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثَلَاثَةٌ عَدْلٌ كَافٍ، وَغَيْرُ عَدْلٍ كَافٍ، وَفَاسِقٌ مَخُوفٌ عَلَى مَالِهِ فَالْعَدْلُ الْكَافِي لَا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي وَإِنْ عَزَلَهُ يَنْعَزِلُ وَصَارَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ لَلْقَاضِيَ سَطْوَةَ يَدٍ، وَوِلَايَةً شَامِلَةً عَلَى الْكَافَّةِ خُصُوصًا عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ، وَالصِّغَارِ فَيَكُونُ عَزْلُ الْقَاضِي كَعَزْلِ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَ حَيًّا، قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا، وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ اخْتِيَارُ الْمَيِّتِ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي كَمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا، وَالْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ بِكَافٍ أَوْ ضَعِيفٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَحِفْظِ التَّرِكَةَ بِنَفْسِهِ يَضُمُّ إلَيْهِ غَيْرَهُ.
وَلَا يَعْزِلُهُ لِاعْتِمَادِ الْمُوصِي عَلَيْهِ لِأَمَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْفَعَةُ عَدَالَتِهِ وَيَضُمُّ إلَيْهِ آخَرَ حَتَّى يَزُولَ ضَرَرُ عَدَمِ كِفَايَتِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَالْفَاسِقُ الْمَخُوفُ عَلَى مَالِهِ يَعْزِلُهُ الْقَاضِي وَنَصَبَ آخَرَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ إضْرَارًا بِالْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَزْلِهِ فَقَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ فِي الْعَزْلِ.
وَفِي الْفَتَاوَى: وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِي عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ قِيلَ بِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ
وَقِيلَ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ،
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْمُوصَى لَهُ
إمَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ،
وَأَمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ الدَّيْنِ
وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَك مِنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ أَبْرَأهُ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي آدَابِ الْقَاضِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا آخَرَ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ الدَّيْنِ خَاصَّةً حَتَّى يُقِيمَ الْأَوَّلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا عَلَى الْخَصْمِ وَلَا يَخْرُجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ مَرِيضٌ.
قَالَ لِآخَرَ: اقْتَضِ دُيُونِي صَارَ وَصِيًّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا لَمْ يَقُلْ اقْضِ دُيُونِي وَنَفِّذْ وَصَايَايَ لَا يَصِيرُ وَصِيًّا سُئِلَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْمٍ ادَّعُوا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ قَالَ يَبِيعُ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ مِنْ الْغَرِيمِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَتَاعًا أَوْدَعَهُمْ ثُمَّ يَجْحَدُونَ.
وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَصِيٌّ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلٌ أَنَّ لِهَذَا عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ يَسَعُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَافَ الضَّمَانَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ فَإِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ كَجَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّهَا لِهَذِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ غَصَبَهَا قَالَ هَذَا يَدْفَعُهَا إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ بَلْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لَا تَرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ مَاتَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ؛
لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَيَرُدُّ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَيَبْقَى وَصِيًّا عَلَى مَا كَانَ كَالْوَكِيلِ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إلْزَامِهِ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ فَاعْتَبَرَ عِلْمَ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى غُرُورِ الْمُوَكِّلِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْمُوَكِّلِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي فَصْلِ الشِّرَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ عَلَى مَا قِيلَ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى هَذَا عَرَفْت أَنَّ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مُخَالِفًا لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ كَالتَّتِمَّةِ، وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَ مَا ذُكِرَ فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَمُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ هُنَا مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَتَوَاقَفَتْ الرِّوَايَاتُ جَمْعًا وَلَمْ تَخْتَلِفْ إلَى هُنَا كَلَامُ صَاحِبِ الْغَايَةِ وَإِلَى هَذَا مَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ أَيْضًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
[بَابُ الْوَصِيِّ] (بَابُ الْوَصِيِّ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقِبَل عِنْدَهُ وَرَدَّ عِنْدَهُ يَرْتَدُّ) أَيْ عِنْدَ الْمُوصِي لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إلْزَامِهِ التَّصَرُّفَ، وَلَا غُرُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَرُدَّ عِنْدَهُ بَلْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لَا يَرْتَدُّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ
فَلَوْ صَحَّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لَصَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَيُرَدُّ رَدُّهُ فَيَبْقَى وَصِيًّا عَلَى مَا كَانَ كَالْوَكِيلِ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ،
وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ فَبَقِيَ مُخَيَّرًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَبُولَ الْوَصِيِّ يَصِحُّ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ يَقَعُ لِمَنْفَعَةِ الْمُوصِي
فَلَوْ وَقَفَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ عَلَى الْمَوْتِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصِي وَلَمْ يُسْنِدْ وَصِيَّتَهُ إلَى أَحَدٍ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ فَلِذَلِكَ جَوَّزُوا وَالْقَبُولُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَاكَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْمُوصَى لَهُ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَقْدِيمِ الْقَبُولِ عَلَى الْمَوْتِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.