غير التّجهيز وشراء الكفن وحاجة الصّغار والاتّهاب لهم وردّ وديعة عينٍ وقضاء دينٍ وتنفيذ وصيّةٍ معيّنةٍ، وعتق عبدٍ عيّن والخصومة في حقوق الميّت
الشروح عليها
(وَحَاجَةُ الصِّغَارِ، وَالِاتِّهَابُ لَهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ هَلَاكَهُمْ مِنْ الْجُوعِ، وَالْعُرْيِ وَانْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ خَيْرٌ، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ كُلُّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَرَدُّ وَدِيعَةِ عَيْنٍ وَقَضَاءُ دَيْنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَمْلِكُهُ إذَا ظَفِرَ بِهِ
بِخِلَافِ اقْتِضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا جَمِيعًا فِي الْقَبْضِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ حَقِيقَةُ الْمُبَادَلَةِ وَرَدُّ الْمَغْصُوبِ وَرَدُّ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
وَكَذَا حِفْظُ الْمَالِ فَلِذَلِكَ يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي شِرَاءِ الْكَفَنِ لِلْمَيِّتِ وَتَجْهِيزُهُ وَطَعَامُ الصِّغَارِ وَكِسْوَتُهُمْ وَرَدُّ وَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا وَقَضَاءُ دَيْنٍ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّةٍ بِعَيْنِهَا وَعِتْقُ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، وَالْخُصُومَةُ فِي حُقُوقِ الْمَيِّتِ. اهـ.
وَهَذِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ كَمَا تَرَى قَصَرَ الْقُدُورِيُّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَيْهَا فِي مُخْتَصَرِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَزَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ أَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ وَرَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَحِفْظُ الْأَمْوَالِ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَبَيْعُ مَا يَخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى، وَالتَّلَفَ وَجَمْعُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَهَذِهِ الَّتِي زَادَهَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ فَيَصِيرُ مَجْمُوعُ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُودَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ. اهـ. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتَنْفِيذُ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِتْقُ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْخُصُومَةُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ الْقَاضِيَ مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا عَاجِزٌ عَنْ الِانْفِرَادِ بِالتَّصَرُّفِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ وَصِيًّا يَنْظُرُ إلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَيِّتِ،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَالْمُوصِي قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّيْنِ يَتَصَرَّفَانِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ لِتَحْقِيقِ نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ مَكَانَ الْأَوَّلِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَقَضَاءُ دَيْنٍ
قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَالْمُرَادُ بِالتَّقَاضِي الِاقْتِضَاءُ
وَكَذَا كَانَ الْمُرَادُ فِي عُرْفِهِمْ اهـ.
وَهَذَا يُوهِمُ أَنْ لَا يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ الَّذِي هُوَ الْقَبْضُ مَعْنَى التَّقَاضِي فِي الْوَضْعِ، وَاللُّغَةِ بَلْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ حَيْثُ قَالَ: الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَضْعًا إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ. اهـ.
وَيَدُلُّك عَلَى كَوْنِ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فِي الْوَضْعِ مَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: تَقَاضَاهُ الدَّيْنَ قَبَضَهُ مِنْهُ،
وَقَالَ فِي الْأَسَاسِ تَقَاضَيْته دَيْنِي وَبِدَيْنِي، وَاقْتَضَيْته دَيْنِي وَاقْتَضَيْت مِنْهُ حَقِّي أَيْ أَخَذْتُهُ اهـ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِتَصَرُّفَاتِ الْأَبِ وَوَكِيلِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْقَاضِي وَأَمِينِ الْقَاضِي فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ
قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْأَبُ إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ اشْتَرَى مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِإِتْمَامِ هَذَا الْعَقْدِ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ حَتَّى إنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ بِعْت هَذَا مِنْ وَلَدِي بِكَذَا أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْهُ هَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْعَقْدُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ بِعْت وَاشْتَرَيْت، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا بَاعَ مِنْ وَلَدِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبُولَ هَكَذَا ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا مَا ذَكَرَ الْإِشْهَادَ فِي الْكِتَابِ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ لِجَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ وَتَمَامِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيثَاقِ لِحَقِّ الصَّغِيرِ حَتَّى يَتِمَّ مُعَامَلَةُ الصَّغِيرِ
وَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ الِابْنِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ إلَّا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ،
وَفِي هَذَا الْغَبْنِ الْيَسِيرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَمْنَعُ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ.
وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ مِنْ ابْنٍ لَهُ، وَالِابْنُ صَغِيرٌ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ،
وَلَوْ وَكَّلَ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكِيلًا وَوَكَّلَ الْأَبُ أَيْضًا ذَلِكَ الْوَكِيلَ فَبَاعَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا هُنَا وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا وَقَبِلَ مِنْ الْوَكِيلِ جَازَ، وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ مِنْ جَانِبِ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ،
وَمِنْ جَانِبِ الْأَبِ عَلَى الْوَكِيلِ
وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ شِرَاءً فَاسِدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ أَوْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ مَاتَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ،
وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى مِنْ ابْنِهِ عَبْدًا، وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْأَبِ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الِابْنِ حَتَّى يَأْمُرَهُ الْوَالِدُ بِعَمَلٍ أَوْ يَقْبِضَهُ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ابْنَانِ فَبَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَهُمَا صَغِيرَانِ فَإِنْ قَالَ: بِعْت عَبْدَا بَنِي فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ جَازَ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الدِّيَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَّةَ إنَّهُمَا إذَا بَلَغَا فَالْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا حَتَّى بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ،
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَبَ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ مَلَّكَ هَؤُلَاءِ وَكِيلَهُ لِفَقْدِهَا.
وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ وَوَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ يَجُوزُ،
وَفِي الزِّيَادَاتِ الْأَبُ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَدْلًا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ كَانَ مَسْتُورًا بِحَالٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ حَتَّى لَوْ كَبِرَ الِابْنُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إذَا كَانَ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ بِأَنْ بَاعَ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ،
وَإِنْ بَاعَ مَا سِوَى الْعَقَارِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ: يَجُوزُ وَيُؤْخَذُ الثَّمَنُ وَيُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا،
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَبُ إذَا بَاعَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَا ثَمَنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِرْهَمٍ يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ مَا ثَمَنُهُ دِرْهَمٌ بِعَشَرَةٍ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ،
وَفِي الْأَصْلِ سَوَّى بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَشْبَاهِهَا وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي أَبْوَابِ الْوَصَايَا أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا وَرِثَ مَالًا، وَالْأَبُ مُبَذِّرٌ مُسْتَحِقُّ الْحَجْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ،
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ: رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ ثُمَّ
قَالَ فِي مَرَضِهِ: قَدْ قَبَضْت مِنْ فُلَانٍ مِنْ الثَّمَنِ مِائَتَيْنِ فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْأَبِ وَكَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَرِيضِ
وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ قَبَضْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَضَاعَتْ كَانَ مُصَدَّقًا
وَلَوْ قَالَ: قَبَضْتهَا وَاسْتَهْلَكْتهَا لَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا.
وَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إذَا أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ أَوْ فِي مَالِهِ الزِّيَادَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ يَنْوِي أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِالرُّجُوعِ وَسِعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَرْجِعَ،
وَفِي الْمُنْتَقَى: عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُذَ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً يَعْنِي مَالَ الْأَبِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الِابْنِ،
وَلَوْ اشْتَرَى لِابْنِهِ دَارًا وَأَشْهَدَ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَشْتَرِيهِ مِمَّا لَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ كَانَ عَلَى الْأَبِ، وَضَمِنَ لِلْأَبِ عَنْهُ، وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ تَفْصِيلًا فِيمَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ قَالَ إنْ كَانَ اشْتَرَى شَيْئًا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً وَلَا مَالَ لِلصَّغِيرِ لَا يَرْجِعُ الْأَبُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرَى طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً وَلِلصَّغِيرِ مَالٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى دَارًا أَوْ ضَيَاعًا إنْ كَانَ الْأَبُ شَهِدَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَا يَرْجِعُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى دَارًا أَوْ ضَيْعَةً أَوْ مَمْلُوكًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ فَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَشْهَدَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ لَا يَرْجِعُ أَشْهَدَ عَلَى الرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَقْتَ الشِّرَاءِ،
وَفِي بَعْضِهَا: يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَقْتَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
وَنَقُولُ: إذَا أَشْهَدَ وَقْتَ نَقْدِ الثَّمَنِ إنَّمَا نَقَدَ الثَّمَنَ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ، وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَجُلٌ اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَدَّى الثَّمَنَ فِي مَرَضِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ.
وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَمَةً لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ،
وَإِذَا أَسْلَمَ الْأَمَةَ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ إمْهَارُ الْأَمَةِ وَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهَا لِلزَّوْجَةِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى الْأَبُ قَرِيبَ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ
وَيَجُوزُ عَلَى الْأَبِ، وَلَوْ اشْتَرَى لِلْمَعْتُوهِ أَمَةً كَانَ اسْتَوْلَدَهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ يَلْزَمُ الْأَبُ قِيَاسًا،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهَذَا الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ أَصْلًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْأَبَ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يَجُوزُ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ وَيَصِيرُ هُوَ ضَامِنًا لِلصَّغِيرِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَبَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُ قَضَاءَ دَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْأَبِ مَتَاعَ الصَّغِيرِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا فَهَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ بِمَا فِيهِ وَيَضْمَنُ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ يَضْمَنُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْأَبِ فِي اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي، وَالْأَبُ إذَا أَقْرَضَ مَالَ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَخَذَ رَهْنًا مِنْ مَالِ وَلَدِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ،
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ: عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ مَسَائِلَ الْمَعْتُوهُ وَالتَّصَرُّفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ صَارَ مَعْتُوهًا، قَالَ وَلَا أَحْفَظُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الَّذِي قَدَّرَهُ بِسَنَةٍ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْجُنُونِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمَعْتُوهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْأَحْكَامِ.
وَإِذَا أَرْسَلَ الْأَبُ غُلَامَهُ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ ابْنِ صَغِيرٍ لَهُ جَازَ وَلَا يَصِيرُ الْأَبُ قَابِضًا مِنْ ابْنِهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْوَلَدِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْوَالِدِ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَهُ مِنْهُ حَيْثُ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُ عَنْ الِابْنِ بِنَفْسِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ حَتَّى بَلَغَ الْوَلَدُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْوَلَدِ لَا يَصِيرُ الْوَالِدُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَالِدُ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِنْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ،
وَفِي حِيَلِ الْأَصْلِ ذَكَرَ طَرِيقَ بَرَاءَةِ الْأَبِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَقَالَ يُخْرِجُ الْأَبُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ الْأَبُ إنِّي اشْتَرَيْت وَقَدْ قَبَضْتهَا لِابْنِي بِكَوْنِهِ فِي يَدَيَّ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَشْتَرِ لِابْنِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى مَا قُلْنَا،
وَفِي الْهَارُونِيِّ الثَّمَنُ الَّذِي لَزِمَ الْأَبَ بِشِرَاءِ مَالِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَبُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ فِي يَدِهِ عَنْ ابْنِهِ وَدِيعَةً وَإِذَا بَاعَ دَارِهِ مِنْ ابْنِهِ فِي عِيَالِهِ، وَالْأَبُ سَاكِنٌ فِيهَا لَا يَصِيرُ الِابْنُ قَابِضًا حَتَّى يُفَرِّغَهَا الْأَبُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ، وَالْأَبُ فِيهَا يَكُونُ الْهَلَاكُ عَلَى الْأَبِ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا مَتَاعُ الْأَبِ أَوْ عِيَالُهُ وَهُوَ غَيْرُ سَاكِنٍ فِيهَا فَإِنْ فَرَّغَهَا الْأَبُ صَارَ الِابْنُ قَابِضًا فَإِنْ عَادَ الْأَبُ بَعْدَمَا تَحَوَّلَ مِنْهَا فَسَكَنَهَا أَوْ جَعَلَ فِيهَا مَتَاعًا أَوْ سَكَّنَهَا عِيَالَهُ وَكَانَ غَنِيًّا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ،
وَفِي الْهَارُونِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ جُبَّةً، وَهِيَ عَلَى الْأَبِ أَوْ طَيْلَسَانًا هُوَ لَابِسُهُ أَوْ خَاتَمًا فِي أُصْبُعِهِ لَا يَصِيرُ الِابْنُ قَابِضًا حَتَّى يَنْزِعَ ذَلِكَ الْأَبُ
وَكَذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ، وَالْأَبُ رَاكِبُهَا
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهَا حِمْلٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْهَا.
وَلَوْ قَالَ الْأَبُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ اشْتَرَيْت جَارِيَةَ ابْنِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَابْنُهُ صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ جَازَ الشِّرَاءُ وَيَصِيرُ الْأَبُ قَابِضًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا،
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْأَبِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفُذُ عَلَى الصَّغِيرِ قَالَ الْقَاضِي رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ لَوْ غَصَبَ إنْسَانٌ دَارَ صَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَمَا ظَنَّك فِي هَذَا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ رَوَى وُجُوبَ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ النُّقْصَانُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَبًا وَأَوْصَى كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُنَفِّذَ وَصَايَاهُ وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَوَرَثَةٌ صِغَارٌ وَتَرَكَ مَتَاعًا وَعَقَارًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ فَإِنَّهُ أَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا تَرَكَ وَصِيًّا، وَأَبًا فَالْوَصِيُّ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَالْأَبُ أَوْلَى.
وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَأَوْصَى لِوَصِيِّهِ فَهُوَ أَوْلَى ثُمَّ وَصَّى الْقَاضِي، وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْقَاضِيَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بَعْضُ أُمَنَاءِ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي خُصُومَةٌ مَعَهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَنُوبِ عَنْهُ الْقَاضِي إذَا بَاعَ عَلَى صَغِيرٍ دَارًا فَإِذَا هِيَ لِصَغِيرٍ آخَرَ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ لَا يَجُوزُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ،
وَفِي الْمُنْتَقَى: الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَأَشَارَ إلَى الْمَعْنَى، وَقَالَ: لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ وَحُكْمُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ الْيَتِيمَةَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ
وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْقَاضِي يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ،
وَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي أَجْنَاسِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ،
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ: إذَا اشْتَرَى مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ مِنْ وَصِيِّ الْيَتِيمِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي جَعَلَهُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي إذَا بَاعَ أَمِينُ الْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ حَتَّى أَمَرَ الْقَاضِي الْأَمِينَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ صَحَّ ضَمَانَهُ
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي أَمِينِ الْقَاضِي. وَالْأَبُ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي نَصْبَ الْوَصِيِّ فَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَنْصِبُ فَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ بِتَمَامِهِ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَذَكَرْنَا ثَمَّةَ: أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَرَادَ نَصْبَ الْوَصِيِّ لِصَغِيرٍ هَلْ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّغِيرِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَإِذَا نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلصَّغِيرِ، وَخَصَّ لَهُ نَوْعًا مِنْ الْأَنْوَاعِ تَقْتَصِرُ وِصَايَتُهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوْعِ فَالْوِصَايَةُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي قَابِلَةٌ لِلتَّخْصِيصِ
بِخِلَافِ الْوِصَايَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ،
وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ عَنْ غَيْرِ وَصِيٍّ فَقَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ: جَعَلْتُك وَكِيلًا فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِ الْأَمْوَالِ خَاصَّةً حَتَّى يَقُولَ لَهُ: بِعْ وَاشْتَرِ
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فَهُوَ وَصِيٌّ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَبِهِ نَأْخُذُ،
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا اشْتَرَى الْقَاضِي مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فَإِذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ نَظَرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَجَازَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ وَكَرِهَ الْقَاضِي شِرَاءَهُ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْقَاضِي إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ
وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي تَعَمَّدْت الْجَوَازَ تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَاضِي
وَيَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فِي مَالِ الْقَاضِي وَإِذَا أَقْرَضَ مَالَ الْيَتِيمِ صَحَّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَاجَةِ الصِّغَارِ وَالِاتِّهَابِ لَهُمْ) لِأَنَّهُ يُخَافُ هَلَاكُهُمْ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ، وَانْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ إحْيَاءٌ لِلصِّغَارِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ كُلُّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (وَرَدِّ وَدِيعَةِ عَيْنٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَمْلِكُهُ إذَا ظَفِرَ بِهِ
بِخِلَافِ اقْتِضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا جَمِيعًا فِي الْقَبْضِ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ حَقِيقَةُ الْمُبَادَلَةِ، وَرَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَرَدُّ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
وَكَذَا حِفْظُ الْمَالِ كُلُّ ذَلِكَ يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِدُونِ صَاحِبِهِ (وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَعِتْقِ عَبْدٍ عُيِّنَ) لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ (وَالْخُصُومَةِ فِي حُقُوقِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ، وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ أَيْضًا،
وَمِنْ أَخَوَاتِهَا بَيْعُ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى مِنْ الْمَالِ، وَجَمِيعُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خِيفَةَ الْفَوَاتِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ لَا تَخْفَى، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كُلُّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ،
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ الْقَاضِي مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ.
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا عَاجِزٌ عَنْ الِانْفِرَادِ بِالتَّصَرُّفِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ وَصِيًّا نَظَرًا لِلْمَيِّتِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَيِّتِ،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلِأَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَالْمُوصِي قَصَدَ أَنْ يَخْلُفَهُ وَصِيَّانِ مُتَصَرِّفَانِ فِي حُقُوقِهِ، وَذَلِكَ مُمْكِنُ التَّحْقِيقُ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ مَكَانَ الْأَوَّلِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابُ لَهُمْ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خِيفَةَ الْفَوَاتِ وَلِأَنَّهُ تَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَاَلَّذِي فِي حِجْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ. اهـ. هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ وُجِدَ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ وَصِيٌّ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِ نُكَتِ الْوَصَايَا إذَا أَوْصَى الْوَصِيُّ إلَى الثَّانِي فِي تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَالثَّانِي وَصِيُّهُمَا جَمِيعًا
وَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى الثَّانِي وَلَمْ يَذْكُرْ تَرِكَةَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا صَارَ الثَّانِي أَيْضًا وَصِيَّهُمَا
وَفِي قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى يَكُونُ لِلثَّانِي خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ وَصِيًّا لِلْأَوَّلِ
فَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ الْأَوَّلِ جَازَ ذَلِكَ وَهُوَ طَرِيقُ الِاسْتِحْسَانِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِي مَالِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا أَوْصَى إلَيْهِ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَعِيشُ أَبَدًا وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ تَكُونَ أُمُورُهُ ضَائِعَةً فَصَارَ كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْإِفْصَاحِ
فَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ بِالْإِفْصَاحِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ بِالدَّلَالَةِ
بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَصِحُّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.