والجواب بلا إله إلّا الله
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ يُفْسِدُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ فَيُجْعَلُ جَوَابًا كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ خُصُوصَ الْجَوَابِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَلْ كُلُّ كَلِمَةٍ هِيَ ذِكْرٌ أَوْ قُرْآنٌ قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ نَصَّ الْمَشَايِخُ عَلَى أَشْيَاءَ مُوجِبَةٍ لِلْفَسَادِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كِتَابٌ مَوْضُوعٌ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ اسْمُهُ يَحْيَى فَقَالَ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أَوْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُوسَى وَبِيَدِهِ عَصًا فَقَالَ لَهُ {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} أَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَابْنُهُ خَارِجَهَا فَقَالَ {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} أَوْ طُرِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ نُودِيَ مِنْ خَارِجِهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْخِطَابَ لِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ لَا قَارِئٌ وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَاهُ وَارِدَةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمِمَّا أُورِدَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ عِنْدَهُ وَهُوَ قُرْآنٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ فِيهِ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ التَّعْلِيمُ وَالْإِيرَادُ مَدْفُوعٌ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يَقُولُ بِالْفَسَادِ بِالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرِ يَسُوءُهُ فَاسْتَرْجَعَ لِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مُرِيدًا بِذَلِكَ الْجَوَابَ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي الْفَسَادَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّهُ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا وَنَسَبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ لِإِظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ وَالتَّحْمِيدَ لِإِظْهَارِ الشُّكْرِ وَالصَّلَاةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَحُكْمُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَالِاسْتِرْجَاعِ كَمَا هُوَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَهَا لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ وَلِأَمْرِ الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ ثُمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِصُورَةٍ بِأَنْ قِيلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَهُولُهُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ الْجَوَابَ فَسَدَتْ وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالْجَوَابِ مَا فِي الْمُجْتَبَى لَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ يُرِيدُ زَجْرًا عَنْ فِعْلٍ أَوْ أَمْرًا بِهِ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا وَقَيَّدَ بِالْجَوَابِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا إذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْسَانٌ فَسَبَّحَ وَأَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ
وَكَذَا لَوْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ فَسَبَّحَ الْمَأْمُومُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ إصْلَاحُ الصَّلَاةِ فَسَقَطَ حُكْمُ الْكَلَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَا يُسَبِّحُ لِلْإِمَامِ إذَا قَامَ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَلَمْ يَكُنْ التَّسْبِيحُ مُفِيدًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي فَسَادُ الصَّلَاةِ بِهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فَسَادُهَا بِهِ عِنْدَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَلِلْحَاجَةِ لَمْ يُعْمَلْ بِالْقِيَاسِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَبْقَى الْأَمْرُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى قَالَ وَلَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فِي الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فَقَالَ الْمُقْتَدِي سُبْحَانَ اللَّهِ قِيلَ لَا تَفْسُدُ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا.
اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ لَعَنَ الشَّيْطَانَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ ذِكْرِهِ لَا تَفْسُدُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ التَّرْغِيبِ أَوْ التَّرْهِيبِ فَقَالَ الْمُقْتَدِي صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِإِمَامِهِ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ {وَلا الضَّالِّينَ} فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ
وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَكَذَا بِقَوْلِهِ عِنْدَ خَتْمِ الْإِمَامِ قِرَاءَتَهُ صَدَقَ اللَّهُ وَصَدَقَ الرَّسُولُ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ لَبَّى الْحَاجُّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ أَذَّنَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ بِهِ الْأَذَانَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ حَتَّى يَقُولَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَعْتَادُ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً لَهُ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي الْقُرْآنِ فَتُجْعَلُ مِنْهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُجْتَبَى
وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ فِي قَوْلِهِمْ أَيْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَنْقُولِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يُخْبَرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ بِخَبَرٍ يَسُوءُهُ فَقَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ وَهُوَ تَصْحِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَاهُ وَأَوْرَدَهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسَادَ بِهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا لِلتَّغَيُّرِ بِعَزِيمَةٍ بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِطَابِ
بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ وَلَيْسَ فِيهِ خِطَابٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَوَابِ وَقَصْدِ الْخِطَابِ بِمَا فِيهِ أَدَاةُ نِدَاءٍ أَوْ أَدَاةُ خِطَابٍ لِأَنَّ قَصْدَ الْخِطَابِ بِمَا فِيهِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَلَيْسَ ذِكْرًا بِصِيغَتِهِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي اللَّفْظِ
بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ خِطَابِهِ بِقَوْلِهِ اُدْخُلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ إنَّ هَذِهِ الْخِطَابَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ لَا تَصِيرُ خِطَابًا لِلْحَاضِرِ الْمَخْصُوصِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالنِّيَّةُ لَا تُغَيِّرُ الصِّيغَةَ الْأَصْلِيَّةَ عِنْدَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ الْعَزِيمَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يُغَيِّرُ الصِّيغَةَ بِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْجَوَابِ لِأَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِفْسَادَ لَيْسَ مَنُوطًا بِأَنْ يَقْصِدَ بِالْكَلَامِ الْجَوَابَ فَقَطْ لِيَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بَلْ مَنَاطُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ كَوْنُهُ لَفْظًا أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ اهـ.
وَلِذَا فَسَدَتْ بِقَوْلِهِ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ}{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} وَ {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} عِنْدَ قَصْدِ الْخِطَابِ كَمَا مَرَّ وَبِفَتْحِهِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ جَوَابٌ فَلَيْسَ ذِكْرُ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بَلْ كُلُّ ذِكْرٍ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ خُصُوصُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ صَحَّ كَوْنُهُ احْتِرَازِيًّا عَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِعْلَامَ وَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى قَالَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى آخَرَ هُوَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ مَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ وَعَلَى عَدَمِهِ فَهُوَ مُفِيدٌ اهـ.
أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فَالتَّسْبِيحُ مُفِيدٌ وَسَيَأْتِي فِي السَّهْوِ تَصْحِيحُ الْمُؤَلِّفِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ وَأَنَّهُ الْحَقُّ فَمَا بَحَثَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا سَيُحَقِّقُهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ دَعْوَى إفَادَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَمْنُوعٌ عَنْ الْعَوْدِ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْفَسَادِ لَا يَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يَعُودَ لِيَكُونَ مُفِيدًا كَيْفَ وَفِيهِ رَفْضُ الْفَرْضِ لِغَيْرِ جِنْسِهِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِإِمَامِهِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ عَنَى الْجَوَابَ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِشْكَالِهِ اهـ تَأَمَّلْ
(و) يفسدها أيضًا (الجواب) بنحو (لا إله إلا الله) من كل كلمة هي ذكر أو قرآن أريد به الجواب كما إذا سمع قول القائل أمع الله آخر أأخبر بخبر رسوله فقال: لا إله إلا الله أو سمع الأذان أو اسمه عليه الصلاة والسلام فأجابه أو صلى أراد به الجواب أو لم يكن له نية
ولو قال: لبيك عند قول القارئ {يا أيها الذين آمنوا} ففي فسادها قولان وفي (القنية) قال: عند قراءة الإمام صدق الله ورسوله أو ذكر في التشهد الشهادتين عند ذكر المؤذن لهما وأراد الجواب فسدت وأدخل (البحر) هذه الفروع في جواب عاطس وما سلكناه أولى وهذا عندهما وقال الثاني: لا تفسد لأنه والسلام ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته قلنا: ممنوع ألا ترى أن الجنب لو قرأ الفاتحة على قصد الثناء جاز
قال في (الفتح) : وأقرب ما ينقض به كلامه ما وافق عليه من الفساد بالفتح على قارئ غير الإمام فهو قرآن وقد تغير إلى وقوع الفساد به بالعزيمة انتهى وفيه نظر
أما أولاً فلأن الثاني لا يقول بالإفساد به بالعزيمة كما في (الشرح) ولئن سلم فلكونه تعليمًا.
قال في (البحر) : ولا خلاف في الفساد فيما لو قال لمن اسمه يحيى أو موسى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} (مريم: ١٢) {أو يا بني اركب معنا} (هود: ٤٢) أو نحو ذلك مريدًا به الخطاب إذ لا يشكل على أحد أنه متكلم لا قارئ قيد بالجواب لأنه لو استأذن على المصلي فسبح مريدًا به الإعلام أنه في الصلاة لا تفسد
وكذا لو عرض للإمام شيء فسبح لما مر إلا أنه إذا قام إلى الأخيرين لا يسبح إذ لا يجوز له الرجوع إذا كان إلى القيام أقرب كذا في (البدائع)
قال في (البحر) : وينبغي الفساد حينئذ لعدم الحاجة ثم رأيته في (المجتبى) قال: لو قام إلى الثالثة في الظهر قبل أن يقعد فقال المقتدي: سبحان الله قيل: لا تفسد وعن الكرخي تفسد وأقول: الظاهر أن هذا الاختلاف له التفات إلى آخر هو أنه لو عاد بعدما كان إلى القيام أقرب ففي فساد صلاته خلاف وعلى عدمه فهو مفيد.
(وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ)
وَكَذَا إذَا قِيلَ لَهُ أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ تَعَالَى، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ الرَّدَّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَفْسُدُ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لَهُ أَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَأَرَادَ بِهِ خِطَابَهُ يَكُونُ كَلَامًا مُفْسِدًا لَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ يَحْيَى {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} وَأَرَادَ بِهِ الْخِطَابَ، وَلِهَذَا لَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْفَاتِحَةَ عَلَى نِيَّةِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ يَجُوزُ،
وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى نِيَّةِ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تُشْرَعْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ لِمَا قُلْنَا وَلِأَنَّ الْجَوَابَ يَنْتَظِمُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قُدُومِهِ فَتَفْسُدُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ أَيْضًا لَكِنَّا تَرَكْنَاهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ) بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ) أَيْ بِأَصْلِهِ اهـ كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ) أَيْ بِإِرَادَتِهِ غَيْرَ الثَّنَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُفِيدِ أَنَّ فِي الِاسْتِرْجَاعِ وَفِي {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} تَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِرْجَاعِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.