وإلى مصحفٍ أو سيفٍ معلّقٍ أو شمعٍ أو سراجٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِلَى مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ مُعَلَّقٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَمَامَهُ مُصْحَفٌ أَوْ سَيْفٌ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّقًا أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ
أَمَّا الْمُصْحَفُ فَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ تَعْظِيمَهُ وَتَعْظِيمُهُ عِبَادَةٌ وَالِاسْتِخْفَافُ بِهِ كُفْرٌ فَانْضَمَّتْ هَذِهِ الْعِبَادَةُ إلَى عِبَادَةٍ أُخْرَى فَلَا كَرَاهَةَ وَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ مُعَلَّقًا مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ مَرْدُودٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَهُ لِلْقِرَاءَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ
وَأَمَّا السَّيْفُ فَلِأَنَّهُ سِلَاحٌ وَلَا يُكْرَهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي لِلْعَنَزَةِ وَهِيَ سِلَاحٌ» (قَوْلُهُ أَوْ شَمْعٍ أَوْ سِرَاجٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنَّمَا يَعْبُدُهَا الْمَجُوسُ إذَا كَانَتْ فِي الْكَانُونِ وَفِيهَا الْجَمْرُ أَوْ فِي التَّنُّورِ فَلَا يُكْرَهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي التَّوَجُّهِ إلَى الشَّمْعِ أَوْ السِّرَاجِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّمْعُ عَلَى جَانِبَيْهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي مِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ لِلتَّرَاوِيحِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَضْعَفَهُمَا الشَّمْعُ بِالسُّكُونِ وَالْأَوْجَهُ فَتْحُ الْمِيمِ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْقَوْمِ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا وَهُوَ الْمُقَابِلُ لَهَا فَتَلْحَقُهُ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْقُوَيْلَةِ الضَّعِيفَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْمُخْتَارَةِ تَأَمَّلْ
(و) كذا لا تكره الصلاة (إلى مصحف أو سيف معلق) موضوع بين يديه لأنهما لا يعبدان (أو شمع) بفتح الميم على الأوجه والسكون ضعيف مع أنه المستعمل قاله ابن قتيبة (أو سراج) هذا هو المختار كما في (غاية البيان) .
وقيل: يكره كما لو كان بين يديه جمر أو نار توقد التمرتاشي: وهو الأصح لأنهما لا يعبدهما أحد وفي وعلى بساط فيه تصاوير إن لم يسجد عليها.
فصل كره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء واستدبارها، (القنية) المجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة حتى لا تكره النار الموقدة انتهى.
قال في (البحر) : وينبغي أن الشمع لو كان إلى جانبه كما يفعل في المساجد في رمضان فلا كراهة اتفاقًا.
(وَإِلَى مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ مُعَلَّقٍ) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيْفُ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ السَّيْفَ آلَةُ الْحَرْبِ وَفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فَلَا يَلِيقُ تَقْدِيمُهُ فِي حَالِ الِابْتِهَالِ وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَتَهُ فَيُكْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَبِاعْتِبَارِهَا تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ تَعْظِيمُهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْقِرَاءَةِ وَهُوَ مَكْرُوهًا عِنْدَنَا بَلْ مُفْسِدٌ وَكَلَامُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَكُونُ تَشَبُّهًا بِهِمْ وَفِي السَّيْفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وَإِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ أَمْكَنَ لِأَخْذِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَا يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَقَدْ «كَانَتْ الْعَنَزَةُ تُرْكَزُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُصَلِّي إلَيْهَا».
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ شَمْعٍ أَوْ سِرَاجٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنَّمَا تَعَبَّدَهَا الْمَجُوسُ إذَا كَانَتْ فِي الْكَانُونِ وَفِيهَا الْجَمْرُ أَوْ فِي التَّنُّورِ فَلَا يُكْرَهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.