فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ وَالْخَتْمُ مَرَّةً بِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ بِقَدْرِهَا) بَيَانٌ لِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَبْلَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَلِاخْتِصَاصِهَا بِحُكْمٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِجَمَاعَةٍ وَالتَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاسْتِرَاحَةِ سُمِّيَتْ بِهِ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ الْمَخْصُوصَةِ لِاسْتِلْزَامِهَا اسْتِرَاحَةً بَعْدَهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فِيهَا وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهَا سُنَّةً وَانْقَطَعَ الِاخْتِلَافُ بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْهَا وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَمْ، يَتَخَرَّجْهُ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ مُسْتَحَبَّةٌ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَقَدْ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَدَبَنَا إلَيْهَا وَأَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي ثُمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ ثُمَّ مَا زَالَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْرِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى إقَامَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَكَيْفَ لَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَقَوْلُهُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيَانٌ لِكَمِّيَّتِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَعَلَيْهِ عَمِلَ النَّاسُ شَرْقًا وَغَرْبًا لَكِنْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ مِنْ الْعِشْرِينَ مَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا ثُمَّ تَرَكَهُ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَالْبَاقِي مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمَسْنُونُ عَلَى أُصُولِ مَشَايِخِنَا ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا وَالْمُسْتَحَبُّ اثْنَا عَشَرَ انْتَهَى وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُكَمِّلَاتٍ لِلْوَاجِبَاتِ وَهِيَ عِشْرُونَ بِالْوِتْرِ فَكَانَتْ التَّرَاوِيحُ كَذَلِكَ لِتَقَعَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمُكَمِّلِ وَالْمُكَمِّلِ انْتَهَى وَأَرَادَ بِالْعِشْرِينِ أَنْ تَكُونَ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ كَمَا هُوَ الْمُتَوَارَثُ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ

٤٬٢٠٧

فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ فَأَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَدَمُ الْفَسَادِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَنُوبُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ تَنُوبُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ الْفَضْلِ تَنُوبُ عَنْ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي إذَا شَكُّوا أَنَّهُمْ صَلَّوْا تِسْعَ تَسْلِيمَاتٍ أَوْ عَشْرَ تَسْلِيمَاتٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ

٤٬٢٠٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى فُرَادَى وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ رَكْعَةٍ سَاهِيًا فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِهَا قَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ لَا غَيْرَ وَقَالَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْكُلِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا مِمَّا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ

٤٬٢٠٩

أَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا أَنَّهُ جَمَعَ الْمُتَفَرِّقَ وَاسْتَدَامَ التَّحْرِيمَةَ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ أَشَقُّ وَأَتْعَبُ لِلْبَدَنِ انْتَهَى

٤٬٢١٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتَوَارَثَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَلَأَنْ يَكْرَهَ هُنَا أَوْلَى فَلِهَذَا نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ فِي النِّصَابِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ

٤٬٢١١

فَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي آخِرِهَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بَيَانٌ لِوَقْتِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ بُخَارَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ الثَّانِي مَا قَالَهُ عَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى وَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى الْوِتْرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَرَجَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ كَذَلِكَ وَكَانَ أُبَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي بِهِمْ التَّرَاوِيحَ كَذَلِكَ الثَّالِثُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ فِي الْكَافِي إلَى الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لَا وَفِيمَا إذَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْوِتْرِ فَعَلَى الثَّانِي لَا وَعَلَى الثَّالِثِ نَعَمْ هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ وَتَظْهَرُ فِيمَا إذَا فَاتَتْهُ تَرْوِيحَةٌ أَوْ تَرْوِيحَتَانِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِهَا يَفُوتُهُ الْوِتْرُ بِالْجَمَاعَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَشْتَغِلُ بِالْوِتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الثَّانِي يَشْتَغِلُ بِالتَّرْوِيحَةِ الْفَائِتَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْوِتْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ كَالثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ فَاتَتْهُ تَرْوِيحَةٌ وَخَافَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا تَفُوتُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ أَوْلَى وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ تَسْلِيمَةً بَعْدَ الْوِتْرِ فَقِيلَ لَا يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ

٤٬٢١٢

وَقِيلَ يُصَلُّونَ بِهَا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

٤٬٢١٣

وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِيعَابُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ بِالتَّرَاوِيحِ فَإِنْ أَخَّرُوهَا إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا فَاتَتْ التَّرَاوِيحُ لَا تُقْضَى بِجَمَاعَةٍ

٤٬٢١٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْضَى أَصْلًا فَإِنْ قَضَاهَا وَحْدَهُ كَانَ نَفْلًا مُسْتَحَبًّا لَا تَرَاوِيحَ كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَوْلُهُ بِجَمَاعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةً فِيهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى أَنَّ مَنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُنْفَرِدًا فَقَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَإِنْ صُلِّيَتْ فِي الْمَسَاجِدِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ لِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إيَّاهَا بِالْجَمَاعَةِ وَبَيَانُ الْعُذْرِ فِي تَرْكِهَا الثَّانِي مَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ حَيْثُ قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا عَظِيمًا يُقْتَدَى بِهِ فَيَكُونُ فِي حُضُورِهِ تَرْغِيبٌ لِغَيْرِهِ وَفِي امْتِنَاعِهِ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْكَافِي الثَّالِثُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي إنَّ إقَامَتَهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ أَسَاءُوا وَأَثِمُوا وَإِنْ أُقِيمَتْ التَّرَاوِيحُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَخَلَّفَ عَنْهَا أَفْرَادُ النَّاسِ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا لِأَنَّ أَفْرَادَ الصَّحَابَةِ يُرْوَى عَنْهُمْ التَّخَلُّفُ كَابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَدِيثِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ إذْ لَا يُخْتَارُ الْمَفْضُولُ وَيُجْمِعُونَ عَلَيْهِ

٤٬٢١٥

وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ الصَّحَابَةِ

٤٬٢١٦

فَإِمَّا لِعُذْرٍ أَوْ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ فِي اجْتِهَادِهِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُوَ اتِّفَاقُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى خِلَافِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ اتَّفَقَا عَلَى أَفْضَلِيَّتِهَا وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْإِسَاءَةِ بِالتَّرْكِ مِنْ الْبَعْضِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمَسْجِدِ لِمَا فِي الْكَافِي

٤٬٢١٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ فَضِيلَةً وَلِلْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَضِيلَةً أُخْرَى فَهُوَ حَازَ إحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ وَتَرَكَ الْفَضِيلَةَ الْأُخْرَى انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا صَلَّى التَّرْوِيحَةَ الْوَاحِدَةَ إمَامَانِ كُلُّ إمَامٍ رَكْعَتَيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ

٤٬٢١٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَكِنْ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ يُؤَدِّيهَا إمَامٌ وَاحِدٌ إمَامٌ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ كُلُّ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَلَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ قَدْ صَلَّى مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ وَيَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءُ الْمُتَطَوِّعُ بِمَنْ يُصَلِّي السُّنَّةَ وَلَوْ صَلَّوْا التَّرَاوِيحَ ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا ثَانِيًا يُصَلُّونَ فُرَادَى انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَالْخَتْمُ مَرَّةً مَعْطُوفٌ عَلَى عِشْرُونَ بَيَانٌ لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْخَتْمُ مَرَّةً فَلَا يُتْرَكُ لِكَسَلِ الْقَوْمِ وَيُخْتَمُ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ لِكَثْرَةِ الْإِخْبَارِ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَمَرَّتَيْنِ فَضِيلَةٌ وَثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ عَشْرٍ مَرَّةً أَفْضَلُ كَذَا فِي الْكَافِي وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيرِ الْقَوْمِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُهَا وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهَا اهـ.

٤٬٢١٩

وَفِي التَّجْنِيسِ ثُمَّ بَعْضُهُمْ اعْتَادُوا قِرَاءَةَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِرَاءَةَ سُورَةِ الْفِيلِ إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ عَدَدٌ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِحِفْظِهَا فَيَتَفَرَّغُ لِلتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ لِأَنَّ جَمِيعَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ سِتُّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافٍ اهـ.

وَنَصَّ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ إمَامُ مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَخْتِمُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ إلَى غَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنْ الْمُصَحَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخَتْمَ سُنَّةٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَرْكِهِ إذَا لَزِمَ مِنْهُ تَنْفِيرُ الْقَوْمِ وَتَعْطِيلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا فَالظَّاهِرُ اخْتِيَارُ الْأَخَفِّ عَلَى الْقَوْمِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ بُدَاءَتِهِمْ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ التَّكَاثُرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِقِرَاءَتِهِمْ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ فِي الرَّكْعَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَ سُورَةَ تَبَّتْ وَفِي الْعِشْرِينَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْوِيحَةِ الْأَخِيرَةِ بِسَبَبِ الْفَصْلِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَادَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ فِعْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُنْكَرَاتٍ مِنْ هَذْرَمَةِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى تَرْكِ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَفْعٍ وَتَرْكِ الِاسْتِرَاحَةِ فِيمَا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَفْضَلُ التَّعْدِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ بَيْنَ التَّسْلِيمَاتِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ فَضْلَ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقِرَاءَةِ لَا بَأْسَ بِهِ

٤٬٢٢٠

أَمَّا التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ إنَّ فَضْلَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّ فَضْلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْفَرْضِ الْإِمَامُ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي التَّرَاوِيحِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ لَا تُثْقِلُ يَأْتِي بِالدَّعَوَاتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُثْقِلُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُحْتَاطُ اهـ.

وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ لِلْجَمَاعَاتِ كَالتَّسْبِيحَاتِ اهـ.

وَقَوْلُهُ بِجِلْسَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ سُنَّةً فِيهَا وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِاسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ وَبَيْنَ الْوِتْرِ لِعَادَةِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَاسْتَحْسَنَ الْبَعْضُ الِاسْتِرَاحَةَ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ.

٤٬٢٢١

وَفِي الْكَافِي وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ تُكْرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ اهـ.

وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ تَرْكِ الِاسْتِرَاحَةِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ عَلَى رَأْسِ سَائِرِ الْأَشْفَاعِ كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ بِطَرِيقِ أَوْلَى اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِرَاحَةَ لَمْ تُوجَدْ أَصْلًا فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إلَّا عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الِاسْتِرَاحَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدَّيْنِ فِي تَأْلِيفٍ لَهُ خَاصٌّ بِالتَّرَاوِيحِ لِاسْتِرَاحَةٍ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ لَا تُسْتَحَبُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ اهـ.

٤٬٢٢٢

بِخِلَافِ فِعْلِ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّ الِاسْتِرَاحَةَ قَدْ وُجِدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً فَكَيْفَ تَكُونُ مَكْرُوهَةً بِالْأَوْلَى وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَإِنْ شَاءُوا صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِانْتِظَارٍ بَعْدَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ بِجِلْسَةٍ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْخَانِيَّةِ يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ يَقُومُ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّكَاسُلِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَشَمَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الرَّوَافِضِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةُ الرِّجَالِ فَقَطْ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَعَزَاهُ نُوحٌ أَفَنْدِي إلَى الْكَافِي ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلًا

١٬٨٢٩

قَالَ فِي الْبُرْهَانِ قَدْ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى شَرْعِيَّةِ التَّرَاوِيحِ وَجَوَازِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إلَّا الرَّوَافِضُ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْحَدِيثُ السَّابِقُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ وَفِيهِ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً

١٬٨٣٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ» فَضَعِيفٌ بِأَبِي شَيْبَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ جَدِّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلصَّحِيحِ اهـ.

١٬٨٣١

قُلْت: أَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِلصَّحِيحِ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهَا بِأَنَّ مَا فِي الصَّحِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ ثُمَّ تَرَكَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -

١٬٨٣٢

وَأَمَّا تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ بِمَنْ ذَكَرَ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ اعْتَضَدَ بِمَا مَرَّ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى سُنِّيَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَتَخَرَّجْهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعُهِدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هـ فَتَأَمَّلْ مُنَصَّفًا

(قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

١٬٨٣٣

قُلْت: هَذَا فِي السَّهْوِ أَمَّا الْعَمْدُ فَسَيَأْتِي أَنَّ انْجِبَارَهُ بِالسُّجُودِ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ فِي النَّفْلِ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ فَلِمَا احْتَمَلَ أَنَّهَا عَشْرَةٌ وَهَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا كَانَ الْأَفْضَلُ كَوْنَهَا فُرَادَى

(قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الشَّفْعَ

(قَوْلُهُ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ لَا غَيْرَ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ بِشُرُوعِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَلَا يَفْسُدُ مَا بَعْدَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاؤُهُ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْكُلِّ) أَيْ كُلُّ التَّرَاوِيحِ لِفَسَادِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ السَّلَامَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ سَهْوًا فَإِذَا قَامَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي صَحَّ شُرُوعُهُ فِيهِ وَكَانَ قُعُودُهُ فِيهِ عَلَى الثَّالِثَةِ فَإِذَا سَلَّمَ كَانَ سَلَامُهُ سَهْوًا بِنَاءً عَلَى السَّهْوِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّالِثِ وَحَصَلَ قُعُودُهُ وَسَلَامُهُ فِيهِ عَلَى الْخَامِسَةِ سَهْوًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْأَشْفَاعِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْأَشْفَاعِ كُلِّهَا فَتَفْسُدُ بِأَسْرِهَا وَقَيَّدَ بِالسَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَمْدًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا وَفُهِمَ مِنْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْحُكْمَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَةِ إلَى أَنْ أَتَمَّ التَّرَاوِيحَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَهَا وَسَلَّمَ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الْعِلْمِ سِوَى رَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِ سَلَامِهِ بَعْدَهُمَا عَمْدًا لَا سَهْوًا فَكَانَ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ التَّحْرِيمَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وِتْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ

(قَوْلُهُ كَالثَّانِي) صَوَابُهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا رَأَيْته فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُصَلَّحًا وَمَا بَحَثَهُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيُبْتَنَى عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ بَعْدَ الْوِتْرِ أَمْ لَا إنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ إلَخْ ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ اللُّزُومُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْوِتْرِ

١٬٨٣٤

أَمَّا إنْ أُرِيدَ الْأَوْلَوِيَّةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ الْإِتْيَانُ بِالْوِتْرِ بِالْجَمَاعَةِ أَمْ فِي الْمَنْزِلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَبْنَى الْكَلَامِ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ يُؤَكِّدُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الْعِبَارَةِ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعًا عَلَى الْخِلَافِ فِي وَقْتِهَا فَمَنْ قَالَ لَا يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ يَكُونُ قَدْ بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَمَنْ قَالَ يُصَلُّونَ بِهَا يَكُونُ قَدْ بَنَاهُ عَلَى الثَّالِثِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِيَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالَ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي وَقْتِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا نُكْتَةً اقْتِصَارُهُ عَلَى الثَّالِثِ دُونَ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَصْحِيحِ أَحَدٍ لَهُ فَالظَّاهِرُ بِنَاءُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الثَّالِثِ فَقَطْ وَإِنْ صَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عِشْرُونَ) أَيْ فَهُوَ مَرْفُوعٌ

١٬٨٣٥

وَالْأَظْهَرُ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ لِيَكُونَ نَصًّا فِي سُنِّيَّةِ الْخَتْمِ فِي الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْوِيحَةِ الْأَخِيرَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لِقِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهُ بِالنَّصْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُ بِالْإِخْلَاصِ وَفِيهِ فَصْلٌ بِسُورَةِ تَبَّتْ

(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ)

١٬٨٣٦

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَدْبِهَا عَلَى رَأْسِ الْخَامِسَةِ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

قُلْت إنْ أَرَادَ مِنْ الْخَامِسَةِ التَّسْلِيمَةَ الْخَامِسَةَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ عَنْ الْكَافِي فَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الظُّهُورِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا تَعَرُّضَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَصْلًا وَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا التَّرْوِيحَةَ الْخَامِسَةَ فَكَلَامُ الْخُلَاصَةِ لَيْسَ فِيهَا لِأَنَّ نَصَّ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: أَظُنُّ أَنَّ لَفْظَةَ تَرَكَ فِي عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ زَائِدَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ أَلْحَقَهَا اسْتِبْعَادًا لَأَنْ يَكُونَ شَأْنُ الْأَئِمَّةِ ذَلِكَ إذْ شَأْنُهُمْ الْمُسَاهَلَةُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَانِهِ وَإِنْ ثَبَتَ مَا قُلْنَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ عَنْ كَلَامِ هَذَا الْعَلَّامَةِ وَإِلَّا فَهُوَ كَلَامٌ مُتَهَافِتٌ يَبْعُدُ صُدُورُهُ مِنْ أَمْثَالِهِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ قَالُوا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مَعَ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ اهـ.

١٬٨٣٧

قُلْت: لَكِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُ الْمَذْكُورَةِ هُنَا لِأَنَّ هَذِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَالْمَذْكُورَةُ هُنَا بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسن في رمضان عشرون ركعة) شروع في التراويح وأخرها حتى عن النوافل لكثرة شعبها قال المطرزي روحت الناس صليت بهم التراويح أو ترويحة النفس أي: استراحة سميت الأربع بها لاستلزامها شرعًا ترويحة أي: استراحة وإطلاقها على الأخيرة مجاز من إطلاق اسم الأكثر على الكل عدل عن قول القدوري

١٬٤٥٧

ويستحب أن بعد العشاء قبل الوتر وبعده بجماعة، يجتمع الناس في رمضان فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين لما أن الأصح أنها سنة رواه الحسن عن الإمام كذا في (الهداية) .

١٬٤٥٨

قال في (العناية) وتبعه في (البحر) : وفيه نظر إذ المحكوم عليه بالاستحباب إنما هو الاجتماع وليس في كلامه دلالة على أن التراويح مستحبة وإلى هذا ذهب بعضهم فقال في التراويح: سنة والاجتماع مستحب وأجاب في (الحواشي السعدية) بأنه لما سكت عن بيان صفة التراويح استقلالاً وذكر لفظ الاستحباب فالظاهر استحبابه على مجموع الصلاة والاجتماع والتسليم بين كل ترويحتين، وأنت خبير بأن ما في (العناية) أولى إذ قد حكى غير واحد الإجماع على سنتها لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء كما في (الخانية) نعم كونها عشرين هو قول الجمهور وحكمته أن السنن شرعت مكملات للواجبات وهي مع الوتر عشرون فكانت التراويح كذلك مساواة بين المكمل والمكمل كذا في (الدراية) ولا يخفى أن الرواتب وإن كملت أيضًا إلا أن هذا أشهر، لمزيد كماله زيد فيه هذا المكمل فتكمل بعشر تسليمات بين كل ركعتين بتسليمة

١٬٤٥٩

فلو صلى أربعًا فإن لم يقعد نابت عن واحدة في الصحيح قال الزاهدي: وعليه الفتوى وإن قعد فعن اثنتين على ما عليه العامة وعن هذا

١٬٤٦٠

قال في (المحيط) : لو صلاها كلها بتسليمة واحدة أجزأت عن الكل في الأصح وهل يكره؟

ففي (منية المصلي) : لا يكره

١٬٤٦١

والصحيح مع التعمد يكره كما في (الخزانة) قاله الحلبي ولو شكوا صلوا تسعًا أو عشرًا صلوا ركعتين فرادى في الأصح (بعد العشاء قبل الوتر وبعده) بيان لأول وقتها

١٬٤٦٢

وقيل: الليل كله وعامة مشايخ بخاري قالوا: إنه ما بين العشاء والوتر وما جرى عليه المصنف هو قول الجمهور وهو الأصح وأثر الخلاف يظهر فيما لو فاتته ترويحة لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة يشتغل بالترويحة على قول مشايخ بخاري وبالوتر على قول غيرهم، وهذا ينبغي أن يخرج على قول من جعله بالجماعة أفضل وسيأتي ما فيه وأراد بما بعد العشاء ما بعد الخروج منها حتى لو بنى التراويح عليها لا يصح وهو الأصح كما في (الخلاصة)

١٬٤٦٣

قال: وكذا لو بناها على سنتها في الأصح فكأنهم ألحقوا السنة بالفرض ولا خلاف أن آخر وقتها إذا طلع الفجر هذا وقت الصحة

١٬٤٦٤

أما المندوب فإلى ثلث الليل أو نصفه واختلف فيما بعد

١٬٤٦٥

والأصح عدم الكراهة فيه لأنها صلاة الليل والأفضل فيها آخره (بجماعة) في مسجد أو غيره إلا أنها في المسجد أفضل على ما عليه الاعتماد وهو ظاهر في أنها على الأعيان وهو قول المرغيناني،

١٬٤٦٦

والصحيح الذي عليه العامة أنها على الكفاية حتى لو تركها كل أهل المسجد أثموا وإن ترك البعض فلا إثم عليهم واختلف فيما لو والختم مرة بجلسة بعد كل أربع بقدرها، ويوتر بجماعة في رمضان فقط.

صلاها إمامان كل إمام ركعتين

١٬٤٦٧

والأصح أنها لا يستحب ولو واحد لا تجوز لأنها لا تتكرر كذا في (الخلاصة) وفي (العناية) لو اقتدى فيها من يصلي مكتوبة أو وترًا أو نافلة لا يصح على الأصح انتهى. وهذا في النافلة مبني على أنها لا تصاب بمطلق النية بقي هل تقضى؟ الأصح أن قضاءها لا يسن.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسُنَّ فِي رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ وَالْخَتْمُ مَرَّةً وَبِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ بِقَدْرِهَا) أَيْ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِقَدْرِ الْأَرْبَعَةِ الْكَلَامُ فِي التَّرَاوِيحِ فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهَا وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا

١٬٠٥٤

وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالثَّانِي فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً وَعِنْدَ مَالِكٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَنَا مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَعَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِثْلَهُ فَصَارَ إجْمَاعًا وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ فُرَادَى كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٬٠٥٥

وَالثَّالِثُ فِي وَقْتِهَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ إنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى وَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ

١٬٠٥٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَقْتَهَا مَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَصَرِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعِشَاءَ صَلَّوْهَا بِلَا طَهَارَةٍ دُونَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ أَعَادُوا التَّرَاوِيحَ مَعَ الْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَدَائِهَا بَعْدَ النِّصْفِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ فَصَارَ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ

١٬٠٥٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا آخِرُهُ وَالرَّابِعُ فِي أَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا فِي بَيْتِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَشْبَاهِهَا فَلْيُصَلِّهَا فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا كَبِيرًا يُقْتَدَى بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ». وَجْهُ الظَّاهِرِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلِهَذَا يُرْوَى التَّخَلُّفُ عَنْ بَعْضِهِمْ كَابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَنَافِعٍ وَنَفْسُ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ.

وَالْخَامِسُ فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ تَخْفِيفًا لِأَنَّ النَّوَافِلَ تُبْنَى عَلَى التَّخْفِيفِ فَيَكُونُ مِثْلُ أَخَفِّ الْفَرَائِضِ،

١٬٠٥٨

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْرَأُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا يُقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثِينَ آيَةً لِأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا فِيهَا ثَلَاثُ خَتْمٍ وَلِأَنَّ كُلَّ عُشْرٍ مَخْصُوصٍ بِفَضِيلَةٍ عَلَى حِدَةٍ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنَّهُ «شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنْ النَّارِ» وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّ الْخَتْمَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَضَافَرَتْ عَلَيْهَا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ مَرَّةً وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَعَ التَّخْفِيفِ لِأَنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ سِتُّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَعَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَشَيْءٌ فَإِذَا قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرًا يَحْصُلُ الْخَتْمُ وَلَا يَتْرُكُ الْخَتْمَ مَرَّةً لِكَسَلِ الْقَوْمِ

١٬٠٥٩

بِخِلَافِ الدَّعَوَاتِ فِي التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَتْرُكُ إذَا عَرَفَ مِنْهُمْ الْمَلَلَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَخْتِمُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَقِيلَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَاوِيحَ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً

١٬٠٦٠

وَقِيلَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. وَالسَّادِسُ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ،

١٬٠٦١

وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ وَقَوْلُهُ وَبِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ يَشْمَلُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلتَّوَارُثِ عَنْ السَّلَفِ وَلِأَنَّ اسْمَ التَّرَاوِيحِ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَإِنْ شَاءُوا صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ

٩٣١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ سُنَنِهَا أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ تَرْوِيحَتَيْنِ إمَامٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَعَمَلُ السَّلَفِ وَلَا يُصَلِّي التَّرْوِيحَةَ الْوَاحِدَةَ إمَامَانِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ السَّلَفِ وَلَا يُصَلِّي إمَامٌ وَاحِدٌ التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ عَلَى الْكَمَالِ وَلَوْ فَعَلَ لَا يُحْتَسَبُ الثَّانِي مِنْ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُعِيدُوا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ إمَامِهِمْ نَافِلَةً وَصَلَاتُهُمْ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةُ أَقْوَى فَلَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ مَحْسُوبٌ وَلَا بَأْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدَيْنِ؛

لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُتَطَوِّعِ بِمَنْ يُصَلِّي السُّنَّةَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ سُنَّ اهـ ع

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْخَتْمِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بِجَمَاعَةٍ أَيْ يُسَنُّ بِخَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهَا اهـ ع

(قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ) أَيْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ إلَخْ) هُوَ تَغْلِيبٌ إذَا لَمْ يَرِدْ كُلُّهُمْ بَلْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ زَمَنِ عُمَرَ. اهـ. فَتْحٌ

٩٣٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا. اهـ.

٩٣٣

وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا بَلْ أَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّاهَا لَيْلَتَيْنِ بِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ تَرَكَ وَقَالَ أَخْشَى أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ» لَكِنَّ الصَّحَابَةَ وَاظَبُوا عَلَيْهَا فَكَانَتْ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ النَّافِلَةَ قِيلَ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلتَّرَاوِيحِ

٩٣٤

وَقِيلَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِعَمَلِ السَّلَفِ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى بِمَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ قِيلَ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ

٩٣٥

وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ فَكَانَ نِيَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَغْوًا وَلِهَذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بِمُصَلِّي الْأَرْبَعِ قَبْلَهُ فَهَذَا أَوْلَى. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) أَيْ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. غَايَةٌ

٩٣٦

وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي التَّقْدِيرِ بِعِشْرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِيُوَافِقَ الْفَرَائِضَ الِاعْتِقَادِيَّةَ وَالْعَمَلِيَّةَ كَالْوِتْرِ فَإِنَّهَا عِشْرُونَ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) الظَّرْفُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْوِتْرِ اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ حَتَّى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتْبَعُ إمَامَهُ

٩٣٧

وَالْأَصَحُّ أَنْ يَتْرُكَ السُّنَّةَ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فِعْلُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا آخِرُهُ إلَى آخِرِهِ) قُلْت لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ مُسْتَحَبًّا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ فِي أَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَدْرِيَّةِ أَنَّ نَفْسَ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ وَأَدَاؤُهَا بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبٌّ اهـ

٩٣٨

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا صَلَّوْا التَّرَاوِيحَ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا ثَانِيًا يُصَلُّونَ فُرَادَى لَا بِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ مُطْلَقٌ وَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ.

٩٣٩

وَيَجُوزُ التَّرَاوِيحُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ. اهـ.

٩٤٠

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آكَدُ مِنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتِلْكَ لَا تُقْضَى فَكَذَا هَذِهِ. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا كَبِيرًا يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ فَيَكُونُ فِي حُضُورِهِ الْمَسْجِدَ تَرْغِيبُ النَّاسِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا) أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا إشْكَالًا فَقَالَ كَيْفَ يَخْشَى أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمِنَ مِنْ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ؟. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ زِيَادَةُ الْأَوْقَاتِ وَنُقْصَانِهَا لَا زِيَادَةُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَنُقْصَانِهَا، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي الْحَضَرِ»

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِثْلُ أَخَفِّ الْفَرَائِضِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ وَقَالَ الشَّهِيدُ هَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخَتْمِ وَهُوَ سُنَّةٌ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْرَأُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا يُقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ إلَى آخِرِهِ)

٩٤١

وَقِيلَ ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٌ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ آيَتَانِ مُتَوَسِّطَتَانِ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ آيَتَانِ قُلْت وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُهَا، وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ فَهَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهَا. اهـ. زَاهِدِي

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ إلَى آخِرِهِ) .

٩٤٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ

٩٤٣

فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ مِنْ الرَّغْبَةِ وَالْكَسَلِ فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُوجِبُ تَنْفِيرَ الْقَوْمِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْضَلُ تَعْدِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي التَّرْوِيحَاتِ كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْخَتْمُ فِيهَا مَرَّةً إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ إحْدَى وَسِتِّينَ خَتْمَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ خَتْمَةً وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً وَفِي كُلِّ التَّرَاوِيحِ خَتْمَةً. اهـ. فَتْحٌ وَكَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَعَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَشَيْءٍ) قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ جَمِيعُ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ آيَةً أَلْفٌ وَعْدٌ وَأَلْفٌ وَعِيدٌ وَأَلْفٌ أَمْرٌ وَأَلْفٌ نَهْيٌ وَأَلْفٌ قَصَصٌ وَأَلْفٌ خَبَرٌ وَخَمْسُمِائَةٍ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمِائَةٌ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ وَسِتَّةُ وَسِتُّونَ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ اهـ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّعَوَاتِ فِي التَّشَهُّدِ) حَيْثُ يَتْرُكُ إذَا عَرَفَ مِنْهُمْ الْمَلَلَ

٩٤٤

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا يَتْرُكُ السُّنَنَ لِلْجَمَاعَاتِ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالثَّنَاءِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَالسَّادِسُ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ)

٩٤٥

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ سُنَنِهَا أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ صَلَّى تَرْوِيحَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ عُلَمَائِنَا أَنَّ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً تَتَأَدَّى بِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَةَ شَرْطٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ هَلْ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ بِتَرْكِ التَّسْلِيمَةِ وَالتَّحْرِيمَةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ عَامَّتُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ؛

لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِجَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشَرَائِطِهَا؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ التَّحْرِيمَةِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا هَذَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ

٩٤٦

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ ثُمَّ إذَا جَازَ عِنْدَهُمَا هَلْ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ

٩٤٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ كَامِلًا، وَكَمَالُهُ بِالْقَعْدَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْكَامِلُ لَا يَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.